هل ارتفاع الضغط المزمن خطير؟ الأسباب والأعراض والعلاج
يُعد ارتفاع الضغط المزمن من أمراض العصر الشائعة، حيث كشفت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق خلال عام 2024، أن نسبة الإصابة به بلغت نحو مليار و400 ألف شخص حول العالم، وتتراوح أعمارهم ما بين 30 إلى 79 عامًا.
ورغم تصنيفه بأنه ضمن قائمة الأمراض المزمنة الأكثر شيوعًا، إلا أنه لا يزال الكثير من المُصابين لا يعلمون بإصابتهم، وهو ما يُعرضهم للعديد من المخاطر الحادة، التي قد تصل إلى الوفاة.
لهذا؛ حرصت مختبرات دلتا الطبية أن يكون هذا المقال، دليلاً شاملاً لكل ما تحتاجون إلى معرفته بشأن ارتفاع الضغط المزمن، بدايةً من التعرف على ماهيته والفرق بينه وبين الارتفاع المؤقت، مرورًا بأهم الاسباب والأعراض، وختامًا بطرق التشخيص والعلاج وإمكانية الشفاء منه نهائيًا أم لا.
ما هو ارتفاع الضغط المزمن؟
يُعرف ارتفاع الضغط المزمن بأنه الأسم العلمي، الذي يتم استخدامه للتعبير عن ارتفاع ضغط الدم بشكل مستمر عن المعدلات الطبيعية لفترات طويلة، وهو ما يتطلب المُتابعة الطبية المنتظمة، لتجنب المضاعفات.
وقد يراودك سؤال: ماذا يعني ضغط الدم؟ والجواب هو أنه القوة التي يمارسها الدم على جدرات الشرايين، وذلك أثناء ضخه من القلب تجاه جميع أجزاء الجسم، وكلما كانت هذه القوة زائدة عن المعدل الطبيعي، تسبب ذلك في ارتفاع مستويات الضغط، والتي يُعتبر عنها بـ (ارتفاع ضغط الدم).
وعند قياس الضغط بواسطة الأجهزة الرقمية الحديثة، قد تُلاحظ ظهور 3 أرقام أسفل بعضهم البعض، وهو ما قد يجعلك في حيرة وقلق بشأن كيفية تفسيرهم؟ ولكن فيما يلي نتعرف على دلالتهم الطبية:
-
- الضغط الانقباضي: هو الرقم العلوي الذي يظهر أثناء قراءة ضغط الدم الرقمية، ويُعبر عن القوة التي يدفع بها القلب الدم عبر الشرايين، أثناء انقباض عضلته لضخه إلى مختلف أجزاء الجسم.
- الضغط الانبساطي: هو الرقم السفلي، ويُشير إلى مقدار الضغط الواقع على جدران الشرايين أثناء استرخاء عضلة القلب بين كل نبضة وآخرى، بمعني آخر هي الفترة التي يستعد القلب خلالها لملء حجراته بالدم من جديد.
- معدل ضربات القلب: هو الرقم الثالث السفلي، والذي يزيد بزيادة ضغط الدم، والعكس.
متى يعتبر ارتفاع ضغط الدم مزمنًا؟
القاعدة الاساسية لاعتبار ضغط الدم مرضًا مزمنًا، هو أن ترتفع مستوياته بشكل مُتكرر ومستمر عن المعدلات الطبيعية، وهي حالة عادةً ما تبدأ بشكل تدريجي، ويُمكن التعامل معها وعدم تطورها، من خلال استشارة الطبيب المختص، والالتزام بالخطة العلاجية والنصائح.
وعادةً ما يمر ارتفاع الضغط المزمن بـ 3 مراحل، تتمثل في الآتي:
-
المرحلة صفر (ما قبل ارتفاع الضغط):
تُعتبر هذه المرحلة بمثابة جرس إنذاء مُبكر، يُشير إلى إحتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وحينها تتراوح قيمة الضغط الأنقباضي ما بين 120 إلى 129 ملم زئبقي، وتكون قيمة الضغط الانبساطي أقل من 80 ملم زئبقي (وهو المعدل الطبيعي).
-
المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم:
يبدأ ضغط الدم حينها في الارتفاع التدريجي، حيث تبلغ قيمة الضغط الانقباضي 130 إلى 139 ملم زئبقي، في المقابل يكون الضغط الانبساطي 80 إلى 89 ملم زئبقي، وهي حالة تتطلب مراجعة الطبيب لوصف الأدوية العلاجية المُناسبة، التي تُساعد على ضبط مستويات الضغط.
-
المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم:
تبلغ قيمة الضغط الانقباضي نحو 140 ملم زئبقي أو أكثر، بينما تكون نتيجة الضغط الانبساطي تبلغ 90 ملم زئبقي أو أكثر، وهي المرحلة التي تستدعي المتابعة الطبية بشكل دوري.
الجدير بالذكر، أن المعدلات السابقة يُمكن أن تزيد أو تقل بشكل طفيف، نتيجة عدة عوامل مثل: (الحالة الصحية العامة، والسن، والجنس، والجهاز المستخدم في القياس، وتوقيت القياس).
ما هو الفرق بين ارتفاع ضغط الدم المزمن والمؤقت؟
يسود اعتقاد خاطئ بين كثير من الأشخاص حول الفرق بين ارتفاع ضغط الدم المزمن والارتفاع المؤقت في ضغط الدم، بالرغم من أن هناك عدد من الفروق الجوهرية بينهم من حيث السبب، وطريقة التشخيص، وخطورة كل حالة، وفيما يلي نتعرف على أهم المعلومات:
- ارتفاع الضغط المزمن: هو مشكلة صحية يُلاحظ فيها زيادة مستويات الضغط بشكل متكرر وعلى فترات طويلة، حتى دون التعرض لأي عوامل خارجية مؤثرة.
- ارتفاع ضغط الدم المؤقت: هو زيادة في مستويات الضغط لمدة قصيرة، نتيجة عوامل مؤقتة، مثل: (الضغط النفسي، قلة النوم، تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح، أو المشروبات التي تضمن الكافيين بمعدلات مرتفعة).
ويُمكننا تلخيص ما سبق، في أن الارتفاع المؤقت قد يكون رد فعل طبيعي نتيجة التعرض لمؤثرات خارجية، ولكنه سرعان ما ينخفض دون الحاجة إلى تناول أي أدوية علاجية، بينما النوع المزمن، يتطلب المراجعة الطبية للتأكد من أن العلاج الموصوف يتناسب مع الحالة أم لا.
ما سبب ارتفاع ضغط الدم بشكل مستمر؟
حتى الأن؛ لا يزال تحديد السبب الرئيسي حول ارتفاع الضغط المزمن أمرًا مجهولاً طبيًا، ولكن الأطباء يرجحون وجود مجموعة من العوامل التي تسهم في حدوث هذه الحالة الصحية مثل:
-
- انسداد الشرايين: عند زيادة مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، فأنها سرعان ما تترسب على جدران الشرايين وتجعلها أكثر سماكة، وهو ما يتسبب في ضيق الممر الذي يسير خلاله الدم إلى أجزاء الجسم؛ مما يدفع القلب لزيادة عمله لمساعدته على السير.
- فرط أو قصور الغدة الدرقية: من المعروف أنها من أهم الغدد في الجسم، وحدوث أي خلل في وظائفها، يؤثر بالسلب على جميع أعضاء الجسم.
- أمراض الكلي: تعمل الكلى على تنظيم توازن الأملاح والسوائل في الجسم، وأي خلل في وظائفها مثل: (الفشل الكلوي)؛ قد يؤدي إلى اضطراب هذه العمليات الحيوية.
-
- داء السكري: يؤثر مباشرةً على صحة الأوعية الدموية، حيث يقلل مرونتها ويزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، خصوصًا عند عدم السيطرة على مستويات السكر لفترات طويلة.
- الأدوية العلاجية: مثل: (أدوية الجيوب الأنفية والسعال، والإنفلونزا، وغيرهم)، حيث أنها تتسبب في إنقباض الأوعية الدموية، مما يزيد من ضغط الدم.
وبعد أن تعرفنا على الأسباب التي يُشير إليها بأنها السبب المؤدي لمشكلة ضغط الدم المرتفع، لا يزال من الضروري التعرف على الفئات الأكثر عرضة للإصابة بضغط الدم المزمن، والتي تتمثل في الآتي:
-
- التاريخ العائلي المرضي: إذا كان لديك أحد الأقارب من الدرجة الأولى (الأب- الأم)، فإنك أكثر عرضة للإصابة بضغط الدم المرتفع.
- السمنة: إذا كنت تُعاني من زيادة في الوزن بشكل ملحوظ، فإن هذا يزيد من خطر التعرض لارتفاع ضغط الدم.
- نمط الحياة: إذا كان نظامك الغذائي يتضمن بشكل أساسي الأطعمة الدهنية أو التي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح والتوابل، فإنك أيضًا من المُعرضين لضغط الدم.
- عدم ممارسة الأنشطة الرياضية: يتسبب ذلك في احتباس الأملاح والسوائل في الجسم، وعدم طردها عن طريق العرق.
- الجنس: عادةً ما تكون النساء أكثر عرضة للإصابة بـ ارتفاع الضغط المزمن أو المؤقت، سواء خلال سن اليأس نتيجة انخفاض هرمون الاستروجين، أو أثناء الحمل نتيجة زيادة هرمونات الحمل التي تؤثر على كفاءة أعضاء الجسم.
أعراض ارتفاع ضغط الدم
تتعدد أعراض ارتفاع ضغط الدم، ولكنها تختلف من شخص إلى آخر بحسب مستوى الارتفاع الذي يُعاني منه، والتي تتراوح بين بسيطة وحادة، وتتمثل في الآتي:
- التعب والإرهاق: يحدث نتيجة ضعف تدفق الدم إلى العضلات والأعضاء.
- الارتباك: غالبًا ما ينجم عن تأثير ارتفاع الضغط على تدفق الدم إلى الدماغ.
- الصداع الشديد: من الأعراض الشائعة، ويستدعي استمرارها مراجعة الطبيب فورًا.
- نزيف الأنف: قد يحدث بسبب تمزق الأوعية الدموية الدقيقة.
- القلق والتوتر: ينتج عن تأثير ارتفاع الضغط على الجهاز العصبي.
- زيادة التعرق: قد يرتبط بفرط نشاط الجهاز العصبي الناتج عن ارتفاع الضغط.
- خلل في ضربات القلب: نتيجة تأثير الضغط على القلب والأوعية الدموية.
- ألم في الصدر: قد يحدث نتيجة تأثير الضغط المرتفع على تدفق الدم إلى القلب.
- ظهور بقع دموية في العين: بسبب تأثير الضغط على الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية.
- احمرار الوجه: قد يُشير إلى تمدد الأوعية الدموية الناتج عن ارتفاع الضغط.
- الدوار والدوخة: نتيجة تأثير الضغط على تدفق الدم إلى الدماغ.
- اضطرابات النوم: عادةً ما يحدث نتيجة (القلق أو انقطاع النفس أثناء النوم)، وهو أمر شائع لدى مرضى الضغط المرتفع.
- اضطرابات الرؤية: غالبًا ما تكون جرس إنذار على تأثر الشبكية بالضغط المزمن.
- ضيق التنفس: يمكن أن يحدث عند زيادة الضغط على القلب والرئتين.
- ظهور دم في البول: قد ينتج عن تأثير الضغط المرتفع على الكلى والأوعية الدموية المرتبطة بها.
متى يكون ارتفاع ضغط الدم خطير؟
- يتم تصنيف ضغط الدم بأنه خطير، عندما تتجاوز مستوياته المعدل الآتي: 180/120 ملم زئبق.
كيف يتم تشخيص مريض الضغط؟
يتطلب الأمر في البداية إلى زيارة الطبيب المختص، والتعرف على الحالة الصحية الشاملة له، وغالبًا ما يطرح الطبيب سؤال حول ما إذا كنت تشعر بأي أعراض أم لا.
وبعد ذلك، يوصي بإجراء عدد من الفحوصات الطبية، التي تتراوح بين تحاليل مخبرية وفحوصات تصويرية، ولكن الآخيرة ليست ضرورية لكل الحالات، ولكنها تُستخدم للحصول على صورة كاملة حول حالة الجسم الداخلية، وكفاءة وظائف القلب والأعضاء الآخرى المؤثرة عليه.
ومن أبرز الفحوصات الطبية الهامة، ما يلي:
- التحاليل المخبرية: (تحليل الكوليسترول والدهون الثلاثية الشامل، إنزيمات الكلى، تحاليل الأملاح والمعادن، وغيرهم).
- الفحوصات التصويرية: ( رسم القلب)، وقد يحتاج الطبيب إلى أنواع آخرى من الفحص.
ولكن الأداة الأكثر استخدامًا لتشخيص ارتفاع ضغط الدم، هو جهاز قياس الضغط سواء كان الزئبقي، أو الرقمي، حيث أنه يُساعد في التعرف بشكل مبدائي على مستويات الضغط لدى المريض.
يذكر أن؛ مختبرات دلتا الطبية توفر إمكانية إجراء تحاليل ارتفاع ضغط الدم، من خلال أي فرع من فروعها التي يبلغ عددها 55 فرع في جميع أنحاء المملكة، أو من خلال طلب خدمة السحب المنزلي، ولمزيد من التفاصيل برجاء الضغط هنا.
هل يُمكن الشفاء من ارتفاع ضغط الدم بشكل نهائي؟
لسوء الحظ لا، حيث أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من الأمراض المزمنة، التي تظل مرافقه للإنسان مدى حياته، ولكن الأمر لا ينتهي عند ذلك، حيث أن هُناك مجموعة من الأدوية العلاجية التي يوصي بها الطبيب المختص، حسب كل حالة ودرجة ارتفاع الضغط التي تُعاني منه.
وتُساعد هذه الأدوية على ضبط مستويات ضغط الدم، مما يُساهم في الوقاية من المخاطر الصحية المحتملة نتيجة هذا الارتفاع، وسوف نتعرف عليها بشكل تفصيلي فيما يلي.
ما هو علاج ارتفاع ضغط الدم المزمن؟
يتم تحديد العلاج المُناسب لارتفاع الضغط المزمن، وفقًا لما يراه الطبيب المختص مُناسبًا لكل حالة، ويتم تحديد الجرعات المُناسبة حسب مستوى ارتفاع الضغط الذي تُعاني منه الحالة، وعادةً ما يوصى بالأنواع التالية:
- مدرات البول.
- حاصرات بيتا.
- حاصرات قنوات الكالسيوم.
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.
- حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين.
رغم أن ارتفاع الضغط المزمن قد يبدو مقلقًا، إلا أنه ليس حالة ميؤوس منها، حيث يُمكن السيطرة عليه بشكل فعال عند الاكتشاف المبكر والالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي، فكلها عناصر تساعدك على الوقاية من المضاعفات والحفاظ على صحة قلبك وأوعيتك الدموية.









