الوقاية من أمراض القلب: 5 نصائح مثبتة علميًا لقلب سليم مدى الحياة
يُعتبر مرض القلب من الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم، بحسب ما أفادت به مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، وبالرغم من أن بعض عوامل الخطر تتعلق بالتاريخ العائلي والجينات، فإن خياراتك الشخصية ونمط حياتك يلعبان دورًا حاسمًا أيضًا.
لا يُمكنك تغيير تاريخ عائلتك أو جيناتك، لكنك تستطيع اتخاذ خطوات فعالة لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب من خلال الالتزام بنمط حياة صحي، إليك 5 نصائح ثمينة قد تكون سببًا في الوقاية من أمراض القلب، بالإضافة إلى نصيحة واحدة لتحسين صحتك! يمكن لأي شخص، بغض النظر عن عمره، أن يتبنى هذه الممارسات البسيطة من أجل تعزيز صحة قلبه.
1. تَجَنَّب التدخين: ابدأ رحلة الإقلاع عن التدخين
يُعتبر التدخين أحد الأسباب البارزة وراء الإصابة بالأمراض القلبية، حيث يُسهم تراكم اللويحات في انسداد الشرايين، ويعزز من تداعيات صحية وخيمة، إذ يعمل الدخان على خفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) في مجرى الدم، بينما يرفع ضغط الدم بشكل مقلق، كما يحل أول أكسيد الكربون الموجود فيه محل جزء من الأكسجين في الدم، مما يؤدي إلى زيادة ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب بصورة خطيرة.
يبذل القلب جهودًا مضاعفة لتلبية احتياجات الجسم من الأكسجين، مما يُسهم في تفاقم مخاطر الإصابة بقصور القلب، وأمراض الكلى نتيجة الضغوط المتزايدة التي تُمارَس عليهما، كما أن المواد الكيميائية الموجودة في النيكوتين، والتبغ تحمل في طياتها القدرة على إلحاق الأذى بالأوعية الدموية، مما يزيد من تفاقم الوضع الصحي.
أيتها السيدة! إذا كنتِ غير مدخنة، يُستحسن أن تبتعدي عن المدخنين، لأن التعرض للتدخين السلبي قد يترك آثارًا سلبية على صحتكِ، أما إذا كنتِ من المدخنات، وتستخدمي حبوب منع الحمل، فإنكِ تصبحين أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية نتيجة الجلطات الدموية.
ومن الجدير بالذكر أن؛ الإقلاع عن التدخين ليس بالأمر اليسير، لكن الفوائد تأتي سريعًا، حيث يتقلص خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بشكل كبير في غضون عام واحد فقط بعد التوقف عن التدخين، وينخفض تقريبًا إلى مستويات غير المدخنين بعد حوالي 15 عامًا.
2. اتبع نظامًا غذائيًا مفعمًا بالصحة لقلبك
كيف تحسن صحة القلب؟ تلعب التغذية السليمة دورًا محوريًا في الوقاية من أمراض القلب، يُعتبر الانغماس في نظام غذائي متنوع يتضمن، الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة وأحماض أوميغا 3 الدهنية بمثابة المفتاح الذهبي لصحة قلبك.
كما أن النظام الغذائي المتوسطي، الذي يتلألأ بفوائد زيت الزيتون الغني، يمثل خيارًا رائعًا لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وفيما يلي سوف نُوضح أفضل نظام غذائي صحي في الوقاية من أمراض القلب:
-
الفواكة والخضروات
تأتي الفوائد من العناصر الغذائية الوفيرة في الفواكه والخضراوات، فهي ليست فقط غنية بالفيتامينات والمعادن، بل وتتمتع بقلة السعرات الحرارية وثراء بالألياف الغذائية التي تعزز صحة القلب والأوعية الدموية.
-
الحبوب الكاملة
أما الحبوب الكاملة، فهي تبرز كخيار أكثر صحة مقارنة بمنتجات الحبوب المكررة، إذ تحتوي على الألياف والعناصر الغذائية الحيوية، التي تسهم في تنظيم ضغط الدم، وتعزيز صحة القلب.
-
البروتينات الخالية من الدهون وأوميغا 3
عند الحديث عن التغذية الصحية، تُعتبر اللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان ذات المحتوى المنخفض من الدهون والبيض، من أفضل مصادر البروتين، إذ تحتوي على جميع العناصر الغذائية الأساسية، فالأحماض الأمينية الأساسية ضرورية لجسمك لأداء العديد من العمليات الحيوية.
وعلى وجه الخصوص، يُعد سمك السلمون والماكريل والرنجة من الكنوز الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي أثبتت الأبحاث قدرتها على خفض مستويات الدهون الثلاثية في الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب الناتجة عن ارتفاع هذه المستويات، ومن المصادر الرائعة الأخرى لأحماض أوميغا 3؛ بذور الكتان وبذور الشيا والجوز وفول الصويا، حاول أنن تدرجهم ضمن نظام غذائي في الوقاية من أمراض القلب.
-
البقوليات والمكملات الغذائية
أما البقوليات؛ مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، فهي تحتوي أيضًا على البروتين، لكن تفتقر إلى بعض الأحماض الأمينية الأساسية. لذا، إذا كنت نباتيًا أو تتبع نظامًا غذائيًا نباتيًا صارمًا، أو كنت تسعى لتقليل استهلاكك من اللحوم، لاسيما اللحوم الحمراء، بسبب مخاطر القلب، يُستحسن أن تتناول مكملات غذائية تضمن لك الحصول على جميع الأحماض الأمينية التي يحتاجها جسمك للنمو.
-
تجنب الدهون الضارة ومراقبة الصوديوم
عند التسوق، تأكد من قراءة ملصقات المنتجات، واختيار تلك التي تحتوي على كميات منخفضة من الدهون المشبعة، والدهون المتحولة والصوديوم، فهذه الدهون ترفع مستوى الكوليسترول في الدم، مما يزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب، كما أن الصوديوم يمكن أن يساهم في ارتفاع ضغط الدم، وأخيرًا، احرص على مراقبة كمية الكحول التي تتناولها، وتناوله بشكل معتدل.
-
حافظ على رطوبة جسمك وتجنب المشروبات السكرية
إذا كنت تظن أن اتباع نظام غذائي متوازن يكفي لتحسين صحة قلبك، فأنت في غفلة، فالمحافظة على رطوبة جسمك من خلال شرب كميات وفيرة من الماء يوميًا تعد من الأسس المهمة لحماية قلبك من الأمراض، بالإضافة إلى ذلك، فإن الابتعاد عن المشروبات السكرية، والإفراط في استهلاك الكافيين، والمشروبات الغازية يُعتبر خطوة هامة نحو الوقاية من أمراض القلب، وتعزيز صحته.
3. أهمية ممارسة الرياضة بشكل منتظم
تُعتبر ممارسة الرياضة بانتظام سلاحًا فعالًا في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، فالنشاط البدني ليس مجرد ترفيه، بل هو ضرورة ملحة تعزز من قدرتك على التحكم في وزن جسمك، وتُقلل من فرص ظهور مشكلات صحية مزمنة قد تضر بقلبك، مثل ارتفاع ضغط الدم، والزيادة المضطردة في نسبة الكوليسترول والسكري.
إن الانتباه إلى زيادة الوزن ومراقبة مؤشر كتلة الجسم (BMI) يُعتبران من الأساليب الحكيمة لضمان أن معايير صحتك، بما في ذلك مستويات الكوليسترول وسكر الدم، تبقى ضمن نطاقها الصحي، وغالبًا ما يرتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 25 بزيادة خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يستدعي ضرورة اليقظة والاهتمام بصحتنا.
- لإنقاص الوزن أو الحفاظ عليه: يُعتبر المشي بسرعة لمدة 30 دقيقة تقريبًا في معظم أيام الأسبوع عادة جيدة ينبغي اتباعها، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُوصى بممارسة ساعتين و30 دقيقة من التمارين متوسطة الشدة، بالإضافة إلى تدريب القوة لكامل الجسم لمدة يومين أو أكثر في الأسبوع.
- إذا كنت مشغولًا جدًا، ولا تستطيع تخصيص وقت كبير لممارسة الرياضة، فإن القيام بثلاث جلسات قصيرة مدة كل منها عشر دقائق في معظم الأيام يمكن أن يُحدث فرقًا ملحوظًا، كما تعتبر أنشطة مثل البستنة، ورعاية المنزل، وصعود الدرج، وتمشية الكلب من أشكال الحركة التي يمكن أن تساعدك في الوصول إلى وزن صحي أو الحفاظ عليه، حاول زيادة شدة ومدة، وتكرار تمارينك لتحقيق نتائج أفضل.
4. إدارة التوتر والحصول على قسط كاف من النوم الجيد
تعتبر الصحة النفسية والراحة الجسدية جوانب مهمة جداً في الوقاية من أمراض القلب، فهما يساعدان في تقليل الضغط على القلب وتحسين عمل الأوعية الدموية. لذلك، من الضروري اتباع طرق جيدة للتعامل مع التوتر، والتأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، حيث إن هاتين الخطوتين تساعدان في حماية صحة قلبك على المدى البعيد.
إدارة مستويات التوتر
يوجد ارتباط وثيق بين التوتر وأمراض القلب، حيث يمكن أن يحفز التوتر إفراز هرمون الكورتيزول، مما يُضعف كلاً من الجهازين القلبي الوعائي والمناعي، وفي حال أصبح التوتر مزمنًا، قد يحتاج القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض قلبية.
كما نواجه جميعًا مستويات مختلفة من التوتر في مراحل مختلفة من حياتنا، لذا من المهم معرفة كيفية التعامل معه، فبعض الأشخاص يميلون إلى الإفراط في تناول الطعام أو الشرب أو التدخين كوسيلة للتكيف مع التوتر، لكن هذه العادات قد تكون ضارة على المدى الطويل.
- تقنيات للتخفيف: يمكن أن يساعد النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية في تقليل التوتر، بالإضافة إلى تقنيات، مثل التأمل وتقنيات التنفس الأخرى.
- الدعم الاجتماعي: رغم انشغالات الحياة، يمكن أن تسهم العائلة والأصدقاء في مساعدتنا على المحافظة على نمط حياة صحي ومتوازن، لذا، احرص على قضاء وقت ممتع معهم كلما سنحت الفرصة.
احصل على قسط كاف من النوم الجيد
لا يدرك الكثيرون أن النوم يعد عنصرًا أساسيًا في الوقاية من أمراض القلب، فقد أظهرت بعض الدراسات أن نقص النوم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في القلب، لذلك، الحصول على نوم عميق لمدة تتراوح بين 7 إلى 9 ساعات يساعد في الحفاظ على صحة قلبك، وفيما يلي سوف نُوضح نصائح لتحسين جودة النوم:
- يمكنك تحسين روتين نومك بتقليل الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات قبل النوم وبعده.
- حاول أيضًا تجنب تناول الوجبات الثقيلة مباشرة قبل النوم لتحسين جودة نومك.
- يمكنك أيضًا إضافة روتين للتنفس العميق، والتأمل قبل النوم لتعزيز جودة نومك.
5. كيفية الاطمئنان على صحة القلب: الفحوصات الدورية
تُعد المشاكل الصحية المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول وداء السكري من العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى تدهور صحة القلب، مما يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. لذا، من الضروري أن يصبح الفحص الدوري لهذه المؤشرات جزءًا أساسيًا من روتينك الصحي لحماية قلبك، والوقاية من أمراض القلب.
التحكم في ضغط الدم
يعتبر ارتفاع ضغط الدم (Hypertension) من الأسباب الرئيسية التي تسبب ضغطًا على الجهاز القلبي الوعائي، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى الإصابة بأمراض قلبية.
لذلك؛ توصي جمعية القلب الأمريكية (AHA) بإجراء فحص ضغط الدم على الأقل مرة كل عامين بدءًا من سن 18، وإذا كنت في الأربعينيات من عمرك أو أكثر، أو معرضًا لخطر الإصابة، يصبح الفحص السنوي ضروريًا.
كما يمكن خفض ضغط الدم من خلال إجراء تغييرات إيجابية في نمط الحياة، مثل:
- تقليل تناول الملح والكحول، ممارسة الرياضة، إدارة الوزن والتوتر، والامتناع عن التدخين.
- وفي حالة معاناتك من ارتفاع ضغط الدم، ينبغي عليك متابعة حالتك بدقة مع طبيبك، والالتزام بتعليمات الأدوية الموصوفة.
التحقق من مستويات الكوليسترول
عندما يتجمع الكوليسترول الضار (LDL) في الشرايين، فإنه يشكل لويحات تؤدي إلى تضيق الأوعية، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية الإصابة بأمراض الشريان التاجي والنوبات القلبية.
لذلك؛ يُنصح بإجراء فحص مستوى الكوليسترول كل خمس سنوات بدءًا من سن الثامنة عشرة، وفي حال وجود عوامل خطر أخرى، مثل التاريخ العائلي أو العوامل الوراثية، قد ينصحك طبيبك ببدء الفحص في سن مبكرة.
كذلك؛ يُعتبر الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول أمرًا أساسيًا من خلال اتباع نظام غذائي غني بالدهون الصحية والألياف، بالإضافة إلى تناول الأدوية التي يصفها لك الطبيب عند الحاجة.
إدارة داء السكري وتفادي مضاعفاته
يُعتبر داء السكري، لاسيما النوع الثاني حين يُترك بلا علاج أو رقابة، بمثابة عدو خفي يهدد القلب والأوعية الدموية، لما له من تأثير مدمر يطال جدران الأوعية.
وطبقًا لتوجيهات الجمعية الأمريكية للسكري، يُنصح ببدء الفحص عند بلوغ سن 45 عامًا إذا كان وزنك ضمن المعدلات الطبيعية، وقد يوصي طبيبك بإجراء الفحص في سن مبكرة إذا كنت عرضة لمخاطر متزايدة، مثل زيادة الوزن، أو وجود تاريخ عائلي يُشير إلى ذلك.
كذلك؛ يتطلب الحفاظ على مستويات السكر في الدم اتباع نظام غذائي متوازن، منخفض السكريات والكربوهيدرات المكررة، بالإضافة إلى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والالتزام بالرعاية الطبية اللازمة، وذلك لتقليص فرصة الإصابة بمشاكل قلبية وعائية.
الوقاية الثانوية لأمراض القلب: دواء أسبرين لحماية القلب 100
أظهرت دراسة حديثة أن؛ الأسبرين يمكن أن يلعب دورًا في الوقاية الثانوية من أمراض القلب والأوعية الدموية، حيث تبين أن الأفراد الذين تعرضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية سابقًا، يمكن أن يقلل تناولهم اليومي للأسبرين من خطر تعرضهم لحدث ثانٍ بنسبة 25%، كما يعمل دواء الأسبرين كمُميع للدم، مما يمنع الصفائح الدموية من تشكيل جلطات قد تسد الشرايين، وتسبب مضاعفات خطيرة.
أما بالنسبة لاستخدام الأسبرين في الوقاية من أمراض القلب، فإنه لا يوفر ضمانًا كاملًا ضد تكرار النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، ولكنه يساهم في تقليل احتمالية حدوثها، من المهم أن تشير الدراسة إلى وجود نقص كبير في استخدام الأسبرين لهذا الغرض على مستوى العالم، حيث أن أقل من نصف الأشخاص المؤهلين يتناولونه، وتبلغ النسبة في البلدان ذات الدخل المرتفع 65% مقابل 16.6% في البلدان ذات الدخل المنخفض. هذا التباين يعكس الحاجة الملحة لتعزيز توفر الأسبرين وزيادة وعي المرضى بفوائده كجزء من استراتيجية شاملة للحد من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى العالم.
الخلاصة
للوقاية من أمراض القلب، ليس كافيًا فقط معرفة المخاطر، بل يجب الالتزام بإجراء تغييرات يومية في نمط الحياة، من خلال اتباع النصائح الخمس الشاملة (الإقلاع عن التدخين، التغذية المتوازنة، ممارسة الرياضة بانتظام، إدارة التوتر والنوم الجيد، والمراقبة الطبية المنتظمة)، يمكنك تقليل العوامل الوراثية المسببة للخطر، وبناء حماية مستدامة لقلبك.
لا تؤجل فحص المؤشرات الحيوية؛ ابدأ اليوم بزيارة طبيبك لمعرفة حالتك الحالية، وضع خطة الوقاية من أمراض القلب، حيث إنها تكون مبنية على المعرفة والعلم.









