ارتفاع ضغط الدم الشرياني: ما هي علامات الإصابة وهل يسبب جلطة؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم الشرياني من المصطلحات الطبية غير المألوفة لدى الكثيرين، بالرغم من أنها تُشير إلى أحد أكثر الأمراض المزمنة الشائعة، والتي تتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية 

ومع تعدد المُسميات الطبية للأمراض، قد تجد نفسك في حيرة وقلق بشأن هذ النوع من الأمراض، الذي يظن الكثيرين أنه مجرد ارتفاع في قراءة ضغط الدم، ولكن في الحقيقة أن هذا الارتفاع يُعرف باسم “القاتل الصامت”، حيث يتسبب في كثير من المُضاعفات الصحية، التي يجب أن تكون على دراية بها حتى تتمكن من التعامل معها عند تعرضك لها، أو لذويك.

ومن هذا المنطلق؛حرصت مختبرات دلتا الطبية أن يكون هذا المقال دليل شامل، لكل ما تحتاج إلى معرفته بدايةً من التعرف على ماهيته وأسبابه، والفرق بين ارتفاع ضغط الدم الشرياني وارتفاع الضغط الشائع، وختامًا بـ أهم الأعراض وطرق العلاج، وغيرها من معلومات هامة.

ما هو ضغط الدم الشرياني؟

يُعرف ضغط الدم الشرياني بأنه القوة التي يُمارسها الدم على جدران الشرايين، فكلما كانت هذه القوة كبيرة، تسبب ذلك في زيادة مستويات الضغط.

ويبقى السؤال هُنا كيف أعرف أني أُعاني من ارتفاع ضغط الدم الشرياني؟ والجواب هو من خلال قياس مستويات بواسطة أجهزة القياس سواء الرقمية أو الزئبقية، ويُنصح بالرقمية لأنها سهلة الاستخدام، مما يُتيح إمكانية التعرف على الضغط دون الذهاب إلى الطبيب المختص.

وعند القيام بقياس الضغط الرقمي، سوف ظهرلك عدة أرقام تتراوح بين 2 إلى 3، وهو الأمر الذي يجعلك في حيرة وقلق، ولكن سوف نوضح لك فيما يلي دلالة هذه الأرقام:

  • الضغط الانقباضي: هو القيمة العُلوية في قراءة ضغط الدم، والتي تُشير إلى مقدار القوة التي يضخ بها القلب الدم عبر الشرايين أثناء انقباض عضلته لإرسال الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.
  • الضغط الانبساطي: هو الرقم السفلي في القراءة، ويُعبر عن مقدار الضغط الواقع على جدران الشرايين خلال فترة استرخاء عضلة القلب بين النبضات، أي عندما يستعد القلب لامتلاء حجراته بالدم من جديد.
  • معدل ضربات القلب: هو الرقم الثالث الذي يظهر أسفل قراءة ضغط الدم، ويُوضح عدد نبضات القلب في الدقيقة الواحدة.

الجدير بالذكر؛ يجب أن يكون ضغط الدم الطبيعي يتمثل قيمة 120 ملم زئبق على 80 ملم زئبق، وقد تزيد بعض الشئ أو تنقص قليلاً، فكل هذا مؤشر طبيعي، ولكن إذا لاحظت 

ما الفرق بين ضغط الدم الشرياني وضغط الدم؟ 

يشهد المجال الطبي تطورات علمية في كل لحظة، وهو ما ينتج عنه تغير وتعدد المُسميات الطبية، ومن أبرز هذا التعدد مصطلح “ضغط الدم” و “ضغط الدم الشرياني”؛ مما يجعل البعض يعتقد أن كلا منهما يُشير إلى حالة طبية مختلفة.

ولكن في الحقيقة أن كلاهما وجهان لنفس المشكلة الصحية، المختلف فقط هو المُسمى الطبي المتداول بين الجميع، وعادةً ما يتميز بارتفاع مستوياته عن المعدل الطبيعي، مقارنةً بعدد المُصابين بالضغط المنخفض.

وقد اكتسب ارتفاع ضغط الدم الشرياني لقب “القاتل الصامت”، بعد أن بلغت معدلات الإصابة به نحو 600 مليون شخص حول العالم، دون أن يعرفوا أنهم مُصابون به، وذلك وفقًا لاحصائيات سابقة لدة منظمة الصحة العالمية. 

أسباب ارتفاع ضغط الدم الشرياني

تلعب عدة عوامل دورًا بارزًا في الإصابة بـ ارتفاع ضغط الدم الشرياني، والتي تنقسم إلى 3 مجموعات وهما كالآتي:

  • الأمراض التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الشرياني

  • تصلب الشرايين: يُعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الضغط، حيث أن  تراكم الدهون والكوليسترول الضار داخل الشرايين؛ يُسبب ضيقها ويعيق تدفق الدم بسهولة؛ مما يجعل القلب يضطر لبذل مجهود أكبر لضخه.
  • مرض السكري: يُساهم ارتفاع السكر في الدم لفترات طويلة في إضعاف جدران الأوعية الدموية وتقليل مرونتها، وهو ما يزيد خطر الإصابة بارتفاع الضغط، خاصةً عند عدم السيطرة على مستوى الجلوكوز بانتظام.
  • أمراض الكلى: من المعروف أن الكلى تتحكم في توازن الأملاح والسوائل بالجسم، وعند إصابتها بأي خلل مثل: (الفشل الكلوي)، تفقد قدرتها على أداء هذه الوظيفة بكفاءة؛ وهو ما يؤدي إلى احتباس السوائل، وبالتالي ارتفاع ضغط الدم تدريجيًا.
  • بعض الأدوية: قد تُسبب بعض العقاقير الطبية ارتفاعًا في ضغط الدم كأثر جانبي، مثل: (مضادات الاكتئاب، ومزيلات الاحتقان، والمسكنات غير الستيرويدية)
  • أسباب ارتفاع ضغط الدم عند النساء
  • سن اليأس: عند انخفاض مستوى هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، تفقد الأوعية الدموية جزءًا من مرونتها الطبيعية؛ ما يؤدي إلى زيادة احتمال الإصابة بارتفاع الضغط في هذه المرحلة.
  • حبوب منع الحمل: قد تُسبب بعض أنواع موانع الحمل ارتفاعًا طفيفًا في ضغط الدم، خاصةً لدى النساء اللواتي يُعانين من زيادة الوزن، أو لديهن تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني.
  • الحمل: قد تصاب بعض السيدات بارتفاع مؤقت في ضغط الدم خلال الحمل، ويُعرف باسم ارتفاع الضغط الحملي، والذي يتطلب مُتابعة دقيقة لتجنب أي مضاعفات للأم أو الجنين.
  • نمط الحياة والعوامل السلوكية
  • التدخين: من أكثر العادات ضررًا على صحة القلب والشرايين، إذ يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وفقدان مرونتها؛ مما يرفع خطر الإصابة بارتفاع الضغط وأمراض القلب.
    السمنة: زيادة الوزن تُجهد القلب وتؤثر على كفاءة الشرايين؛ مما يجعل ارتفاع الضغط أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين يُعانون من السمنة، خاصةً مع قلة النشاط البدني.
  • الإفراط في تناول الكافيين: تناول كميات كبيرة من القهوة أو المشروبات المنبهة؛ يؤدي إلى زيادة مؤقتة في ضغط الدم بسبب تحفيز إفراز الأدرينالين، خصوصًا لدى الأشخاص غير المعتادين على الكافيين.
  • النظام الغذائي غير الصحي: الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالأملاح والدهون المشبعة؛ يُعد من أهم أسباب ارتفاع الضغط على المدى الطويل، خاصةً عند غياب التوازن الغذائي.
  • قلة شرب الماء: عدم تناول كميات كافية من الماء، يؤدي إلى احتباس الأملاح والسوائل داخل الجسم؛ مما ينعكس سلبًا على ضغط الدم.
  • التوتر والانفعال الزائد: التغيرات المزاجية الحادة أو الانفعال المستمر يُحفزان إفراز هرمونات التوتر، التي تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم مع مرور الوقت

ما هي أعراض ارتفاع الضغط الشرياني؟

إذا كنت تتساءل عن: (كيف أعرف أن ضغطي مرتفع بدون جهاز، أو ما هي علامات ارتفاع الضغط الشرياني؟) مختبرات دلتا الطبية سوف تؤكد أن الإجابة على هذه الأسئلة، يتمثل في التعرف على أعراض ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وهي كالآتي:

  • التعب والإرهاق العام: يشعر المريض بضعف أو خمول واضح في الجسم؛ نتيجة نقص تدفق الدم المحمل بالأكسجين إلى العضلات والأعضاء الحيوية.
  • الارتباك وضعف التركيز: يحدث عندما يتأثر تدفق الدم إلى الدماغ؛ مما ينعكس على الوظائف الإدراكية، ويؤدي إلى تشوش ذهني مؤقت.
  • الصداع المستمر أو الشديد: يُعد من أكثر الأعراض شيوعًا، وغالبًا ما يظهر في مؤخرة الرأس أو عند الاستيقاظ صباحًا، استمرار الصداع يتطلب مراجعة الطبيب فورًا.
  • اضطرابات النوم: يُعاني بعض مرضى ارتفاع ضغط الدم الشرياني من الأرق أو انقطاع النفس أثناء النوم، بسبب زيادة التوتر الجسدي والعصبي.
  • تشوش أو ضعف الرؤية: يشير غالبًا إلى تأثر الأوعية الدموية في شبكية العين بالضغط المرتفع؛ ما يستدعي الفحص العاجل.
  • ضيق التنفس: ينتج عن زيادة العبء على القلب، خاصةً في الحالات المتقدمة أو عند بذل مجهود بدني بسيط.
  • وجود دم في البول: يُعد من العلامات التي قد تشير إلى تأثر الكلى بارتفاع الضغط، وتضرر الأوعية الدموية الدقيقة فيها.
  • نزيف الأنف: ينتج أحيانًا عن تمزق الأوعية الدموية الدقيقة داخل الأنف؛ بسبب الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم.
  • القلق والتوتر الدائم: يُسبب الضغط المرتفع زيادة في نشاط الجهاز العصبي؛ مما يؤدي إلى شعور مستمر بالتوتر أو القلق غير المبرر.
  • التعرق الزائد: يحدث نتيجة زيادة نشاط الجهاز العصبي؛ استجابة لارتفاع الضغط داخل الأوعية الدموية.
  • اضطراب ضربات القلب: قد يشعر المريض بخفقان سريع أو غير منتظم؛ نتيجة تأثير الضغط المرتفع على القلب، وجدران الأوعية الدموية.
  • ألم أو ضيق في الصدر: ينتج عن زيادة الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم، في وجود مقاومة مرتفعة داخل الشرايين.
  • بقع دموية في العين: يُلاحظ البعض ظهور نقاط أو خطوط حمراء في بياض العين نتيجة تضرر الأوعية الدموية الدقيقة في الشبكية.
  • احمرار الوجه: يحدث بسبب تمدد الأوعية الدموية القريبة من سطح الجلد نتيجة ارتفاع الضغط.
  • الدوخة أو الدوار: قد يشعر بها المريض عند الوقوف المفاجئ أو بذل مجهود؛ نتيجة اضطراب تدفق الدم إلى الدماغ.

ما هو علاج ضغط الدم الشرياني؟

مثلما تتعدد الأسباب والأعراض، تتعدد أيضًا طرق علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني، ورغم كثرة الأنواع، إلا أنها لا تؤخذ إلا تحت إشراف الطبيب لتحديد النوع والجرعات العلاجية اللازمة لكل حالة، بالإضافة إلى مُتابعة فاعليتها في خفض الضغط.

ومن أبرز الأنواع المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني المرتفع، ما يلي:

  • مدرات البول.
  • حاصرات بيتا.
  • حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين.
  • حاصرات قنوات الكالسيوم.
  • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين.

اسئلة شائعة عن ارتفاع ضغط الدم الشرياني

يُثير ضغط الدم بمختلف مسمياتها الكثير من التساؤلات، بالرغم من أنه من الأمراض المزمنة الشائعة، إلا أنه لا يزال محل اهتمام وتساؤل سواء من المُصابين أو ذويهم، لذا حرصت مختبرات دلتا الطبية على أن تجمع أبرز هذه التساؤلات والإجابة عنها فيما يلي بواسطة فريقنا الطبي:

ما هو أخطر أنواع الضغط؟

يُعد ضغط الدم الانبساطي هو أخطر أنواع الضغط، لأنه يُعبر عن معدل استراحة القلب بين النبضات، وارتفاعه يُعد علامة على أن القلب لا يستريح، وهو مؤشر خطير، يتطلب مراجعة الطبيب على وجه السرعة.

هل ارتفاع ضغط الدم يعني انسداد الشرايين (جلطة)؟

لا يُعد ارتفاع ضغط الدم الشرياني علامة مؤكدة على انسداد الشرايين، الذي يحدث نتيجة تكون جلطة داخل الشرايين التاجية، ولكنه يُعتبر مؤشرًا يتطلب يتطلب الاهتمام، لأن تكرر ارتفاع مستوياته يتسبب في تلف الشرايين في المستقبل.

في الختام، يُعد ارتفاع ضغط الدم الشرياني من الأمراض الصامتة التي قد تتطور دون أعراض واضحة، لكنه يحمل في طياته مخاطر جسيمة على القلب والكلى والدماغ.؛لذا، فإن المراقبة المنتظمة لضغط الدم، واتباع نمط حياة صحي، والالتزام بتوصيات الطبيب، تُعد من أهم الخطوات لحماية صحتك والوقاية من مضاعفاته.

المصادر 

ارتفاع ضغط الدم | Hypertension

Hypertension

اذهب إلى الأعلى