التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال: 5 نصائح ذهبية لوقف العدوى المتكررة

إذا كان لديك طفل عانى من التهاب في الأذن، فأنت تعرف جيدًا كم يمكن أن يكون هذا مؤلمًا له، هذا الألم ليس مجرد حالة مؤقتة، بل هو تحدي يواجهه العديد من الأطفال؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 75% من الأطفال يعانون من نوبة واحدة على الأقل من التهاب الأذن الوسطى قبل بلوغهم سن الثلاث سنوات.

يُعتبر التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال، أو التهاب الأذن الوسطى الحاد، من أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة الآباء للأطباء مع أطفالهم، دعونا نُوضح أسباب هذه الالتهابات، وكيفية التعرف على أعراضها، وما يمكنك القيام به لمساعدة طفلك على الشعور بالتحسن والوقاية من تكرارها.

ما هو التهاب الأذن الوسطى؟

التهاب الأذن الوسطى هو حالة طبية شائعة قد تصيب الأشخاص في جميع مراحل حياتهم، ولكن الأطفال يبقون أكثر عرضة للإصابة بها مقارنة بالبالغين، كما يحدث هذا الالتهاب عندما تتسلل البكتيريا، أو الفيروسات إلى الأذن الوسطى، وهي تلك المساحة التي تقع خلف طبلة الأذن، حيث تحتوي على ثلاث عظام صغيرة تتولى مهمة نقل الموجات الصوتية من طبلة الأذن إلى الأذن الداخلية.

يعتبر فصل الشتاء وأوائل الربيع هما الفترتين الأكثر شيوعًا لظهور التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال، وغالبًا ما يختفي هذا الالتهاب من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى علاج، ومع ذلك، ينبغي عليك التماس الرعاية الطبية إذا استمر الانزعاج، أو إذا شعرت بارتفاع في درجة الحرارة.

أنواع التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

تنقسم التهابات الأذن الوسطى إلى ثلاثة أنواع رئيسية، حيث تختلف الأعراض فيما بينها بشكل طفيف:

  • التهاب الأذن الوسطى الحاد (AOM): يُعتبر هذا النوع هجومًا مفاجئًا يُصيب الأذن الوسطى، يترافق مع تورمٍ وشعور بالألم واحمرارٍ في الأذن، فضلاً عن فقدانٍ مؤقتٍ للسمع، وغالبًا ما يصاحبه ارتفاعٌ ملحوظٌ في درجة الحرارة.
  • التهاب الأذن الوسطى المصحوب بالانصباب (OME): ينتج هذا النوع عن تراكم السوائل والمخاط في الأذن الوسطى بعد اختفاء العدوى الأساسية، وقد يؤدي ذلك إلى ضعف السمع، ويشعر الطفل بثقلٍ في الأذن وكأنها ممتلئة.
  • التهاب الأذن الوسطى المزمن مع الانصباب (COME): يُعزى هذا النوع إلى تراكم السوائل والمخاط لفترة طويلة في الأذن الوسطى، مما يتسبب في ضعفٍ كبيرٍ في السمع، على الرغم من غياب أي عدوى.

ما أسباب التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال؟

إذا كنت تتساءل لماذا يكون الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الأذن الوسطى، فإليك السبب!

حجم قناة استاكيوس عند الأطفال مختلف

تكون قناتا استاكيوس عند الأطفال والرضع أقصر مما هي عليه عند البالغين، نظرًا لأنها لا تزال في مرحلة النمو، في البالغين، يبلغ طول القناة 37.5 ملم، بينما يصل طولها إلى 17.5 ملم فقط لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 9 أشهر.

هذا الاختلاف يزيد من احتمال تعرض الجزء الخلفي من الأنف (البلعوم الأنفي) للانسداد، مما قد يعيق تصريف السوائل عبر قناة استاكيوس.

أشكال مختلفة لقناة استاكيوس عند الأطفال

لا يقتصر الاختلاف على حجم قناة استاكيوس لدى الأطفال، بل يتميز شكلها أيضًا بأنه أوسع، وأكثر أفقية مقارنة بقناة استاكيوس لدى البالغين. 

تؤدي هذه الحالة إلى تكرار التهاب قناتي أوستاكي لدى الأطفال، مما يعطل قدرتهما على حماية الأذن الوسطى، ويزيد من فرصة الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى.

قناة استاكيوس غير الناضجة

تكون قناتي استاكيوس عند الأطفال غير مكتملة النمو، حيث يكون قطرها أصغر، مما يؤدي إلى حدوث انسدادات بشكل متكرر، مع تقدم الأطفال في العمر، يصبح طول قناتي استاكيوس أكبر وأضيق، وتقترب أكثر نحو المركز بعيدًا عن مؤخرة الأنف، مما يحسن من وظيفتها في حماية منطقة الأذن الوسطى. لذا، يمكن القول بأن خطر الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى يقل مع مرور الوقت.

أحجام مختلفة من اللحمية الأنفية

اللحميات الأنفية هي أعضاء تقع في الجزء العلوي من الحلق، وتلعب دورًا مهمًا في المناعة، تكون اللحميات الأنفية عند الأطفال أكبر حجمًا مقارنة بالبالغين، وبما أنها قريبة من فتحة قناة استاكيوس، فإن حجمها الكبير قد يعيق فتح هذه القناة.

ضعف جهاز المناعة لدى الأطفال

يؤدي ضعف الجهاز المناعي لدى الرضع والأطفال إلى زيادة تعرضهم للإصابة بمختلف الأمراض، مثل التهابات الجهاز التنفسي الحادة، يمكن أن تؤدي هذه الالتهابات المتكررة إلى انتقال العدوى إلى الأذن الوسطى.

كما يمكن أن تتعرض اللحمية الأنفية للعدوى نتيجة التهابات الجهاز التنفسي الحادة، مما يتيح للعدوى الانتقال إلى الأذن الوسطى عبر قناة استاكيوس، وبسبب ضعف أجهزتهم المناعية، يصبح الأطفال أكثر عرضة للإصابة بعدوى تسببها الكائنات الدقيقة المسببة لالتهابات الأذن.

أعراض التهاب الأذن عند الأطفال

تظهر علامات وأعراض التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال عادةً بسرعة، إليك بعض الأعراض الشائعة لهذا الالتهاب:

1. وجع الأذن

تكون هذه الأعراض ملحوظة لدى الأطفال والبالغين على حد سواء، قد يفرك الأطفال آذانهم إذا كانوا صغارًا جدًا على الكلام، أو يسحبونها، وقد يبكون أكثر من المعتاد ويواجهون صعوبة في النوم، ويتصرفون بانفعال.

2. فقدان الشهية

يعتبر فقدان الشهية من الأعراض البارزة لدى الأطفال، خصوصًا أثناء الرضاعة من الزجاجة، كما يحدث ذلك بسبب تغير ضغط الأذن الوسطى أثناء بلع الطفل، مما يؤدي إلى شعوره بألم أكبر، ويجعله يتردد في تناول الطعام.

3. صعوبة النوم

قد يزداد الألم عندما يستلقي الطفل، إذ يمكن أن يزداد ضغط الأذن، مما يتسبب في إزعاجه ويجعل من الصعب عليه النوم.

4. الحمى  

قد يُؤدي التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال إلى ارتفاع درجة الحرارة، حيث يمكن أن تصل إلى 38 درجة مئوية أو أكثر، وعلى الرغم من أن هذه الحالة الصحية لا تحدث دائمًا، إلا أنها قد تسبب ارتفاعًا في درجة الحرارة لدى بعض الأطفال.

5. تصريف من الأذن  

يمكن أن يتسرب سائل بلون أصفر أو بني أو أبيض من الأذن، وليس هذا السائل شمعيًا، من المهم مراقبة هذه الإفرازات بدقة، لأنها قد تشير إلى تمزق، أو كسر في طبلة الأذن.

6. ضعف السمع  

ترتبط عظام الأذن الوسطى بالأعصاب المسؤولة عن نقل الإشارات الكهربائية (على شكل صوت) إلى الدماغ، كما أن وجود سائل خلف طبلة الأذن يعيق حركة هذه الإشارات الكهربائية عبر عظام الأذن الداخلية، مما يتسبب في فقدان السمع.

متى يكون التهاب الأذن خطير؟ مضاعفات التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

على الرغم من أن التهاب الأذن الوسطى يُعتبر حالة نادرة، إلا أنه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة إذا لم يتم التعامل معه بالشكل الصحيح، ومن بين المضاعفات المحتملة لهذا المرض نجد:

  • انتقال العدوى إلى عظم الأذن، مما يعرف بـ التهاب الخشاء.  
  • انتشار العدوى إلى السائل المحيط بالمخ والحبل الشوكي، والمعروف باسم التهاب السحايا.  
  • فقدان السمع بشكل دائم.  
  • تمزق طبلة الأذن أو حدوث تمزق فيها.  
  • علاوة على ذلك، فإن التهاب الأذن الوسطى الذي يصيب الرضع والأطفال قد يحمل في طياته خطر تأخير تطور مهارات الكلام لدى الطفل.

لذا، فإن التدخل العلاجي المبكر في هذه الحالة يُعتبر بالغ الأهمية، حيث يسهم في تقليل احتمالية حدوث هذه المضاعفات الخطيرة.

هل التهاب الأذن الوسطى يؤثر على الدماغ؟

نعم، ولكن هذا الأمر يحدث بشكل نادر، على الرغم من أن معظم حالات التهاب الأذن الوسطى تختفي دون أي مشاكل، إلا أن العدوى المتكررة، أو التي لا تُعالج لفترة طويلة قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، مثل انتشار العدوى إلى الدماغ، أو الأغشية المحيطة به.

يجب الانتباه إلى العلامات التي تشير إلى أن العدوى قد انتشرت إلى ما وراء الأذن، وأثرت على الجهاز العصبي المركزي، من بين هذه الأعراض التحذيرية التي تتطلب الذهاب الفوري إلى الطوارئ: 

  • صداع شديد ومستمر لا يتأثر بمسكنات الألم العادية. 
  • تصلب الرقبة أو صعوبة في حركتها.
  • تغييرات في الحالة العقلية مثل الارتباك، أو النعاس المفرط، أو التهيج غير المعتاد.
  • ظهور النوبات (Seizures).
  • ضعف في العضلات أو شلل في جانب واحد من الجسم.

طرق تشخيص التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

لتشخيص التهاب الأذن الوسطى، سيبدأ طبيبك بسؤالك عن الأعراض التي تشعر بها وتاريخك الطبي، بعد ذلك، سيقوم بإجراء فحص للأذن والأنف والحنجرة.

سوف يستخدم الطبيب أداة خاصة تعرف بمنظار الأذن، وهي أداة صغيرة تحتوي على ضوء وعدسة مكبرة في نهايتها تسمح له برؤية داخل قناة الأذن، إذا كان هناك شك في إصابتك بالتهاب الأذن الوسطى، سيقوم طبيب الأنف والأذن والحنجرة بإجراء فحوصات إضافية للأذن، مثل:

  • قياس حركة طبلة الأذن: حيث يقيس هذا الفحص حركة الطبلة عن طريق إغلاق قناة الأذن، وتغيير ضغط الهواء فيها مما يؤدي إلى تحريكها.
  • قياس الانعكاس الصوتي: وهو اختبار يقيس مقدار الصوت الذي ينعكس من طبلة الأذن، عادةً، تمتص طبلة الأذن معظم الصوت، ولكن مع زيادة ضغط السائل في الأذن الوسطى، تزداد كمية الصوت المنعكسة.
  • بزل طبلة الأذن: هو إجراء يقوم فيه الطبيب بسحب عينة من سائل الأذن لتحليلها للكشف عن الجراثيم.
  • اختبارات إضافية: إذا كان هناك التهابات أخرى في الأذن أو تراكم سوائل بها، فقد يوجهك طبيبك إلى أخصائي في السمع، أو إلى معالج للنطق، أو إلى معالج للنمو (لدى الأطفال).

علاج التهاب الأذن الوسطى فى المنزل

عند استخدام المضادات الحيوية، لن يبدأ تأثيرها إلا بعد 24 إلى 48 ساعة، لذلك، لا حاجة لأن يتحمل طفلك الألم، فهناك طرق سهلة وفعالة لتخفيف انزعاج طفلك وألمه خلال التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال:

1. أدوية الحمى والألم: استشر الطبيب حسب عمر الطفل

يمكن للأدوية المتاحة بدون وصفة طبية أن تخفف من الألم والحمى لدى طفلك، حدد الجرعة بناءً على عمره ووزنه، واطلب مشورة طبيب الأطفال عند الحاجة.

احرص على قراءة الملصقات والتعليمات بعناية قبل إعطاء أدوية خافضة للحرارة، إذ يُؤكد الأطباء على أنه من الضروري جدًا الالتزام بالتعليمات، وإعطاء الجرعة المناسبة وفقًا لوزن وعمر طفلك.

  • بالنسبة للأطفال دون 6 أشهر، استخدم الأسيتامينوفين فقط، مثل تايلينول.
  • أما للأطفال فوق 6 أشهر، يمكن أيضًا إعطاؤهم إيبوبروفين، مثل أدفيل، لعلاج الحمى والألم. 
  • يجب على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاثة أشهر، والذين يعانون من الحمى الحصول على رعاية طبية عاجلة حتى، وإن كانوا في حالة جيدة وبدون أعراض أخرى للمرض. 
  • لا يجب إعطاء الأسبرين للأطفال، لأنه قد يتسبب في متلازمة راي، وهو مرض نادر وخطير يؤثر على الكبد والدماغ، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).

2. ضع كمادات باردة أو دافئة على أذن طفلك

يمكنك وضع قطعة قماش مبللة بالماء البارد على الأذن الخارجية لمدة 20 دقيقة لتخفيف الألم حتى يبدأ مفعول مسكن الألم. 

بعض الأطفال يفضلون الكمادات الدافئة لتخفيف الألم، لذا يمكنك استخدام قطعة قماش دافئة، ووضعها على المنطقة المصابة حتى تبرد.

3. احرص على رطوبة طفلك

تأكد من أن طفلك يحصل على كميات كافية من السوائل الباردة للحفاظ على ترطيب جسمه.

4. ارفع رأس طفلك  

يُمكن أن يساعد رفع رأس طفلك في تقليل بعض الضغط، وإذا كان عمر طفلك أكثر من عامين ولم يعد يستخدم سرير الأطفال، يمكنك استخدام وسادة، ولكن يجب تجنب استخدام الوسادة مع الرضع.

5. تابع إفرازات الأذن  

قد يصاحب التهاب الأذن خروج صديد أو سائل ملتهب، وغالبًا ما يختفي هذا الإفراز بعد علاج التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال.

لذلك، امسحي الإفرازات، وتجنبي سد الأذن بالقطن، لأن القيح المتجمع قد يؤدي إلى التهاب في بطانة قناة الأذن.

كيفية الوقاية من التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

ليس من السهل دائمًا تجنب التهابات الأذن، ولكن هناك تدابير يمكن اتخاذها لتقليل احتمالية حدوثها:

  1. التطعيمات: احرص على أن يحصل طفلك على اللقاحات الضرورية، مثل لقاح الإنفلونزا ولقاح المكورات الرئوية، فهذه اللقاحات تلعب دورًا حاسمًا في الحماية من بعض أنواع الالتهابات.
  2. الرضاعة الطبيعية: إذا كانت الظروف تسمح، فإن الرضاعة الطبيعية لمدة لا تقل عن ستة أشهر تمنح الطفل الأجسام المضادة التي تعزز مناعته ضد العدوى.
  3. النظافة: علم طفلك أهمية غسل اليدين بانتظام، والابتعاد عن الاتصال المباشر مع الأشخاص الذين يعانون من الأمراض.
  4. تجنب التدخين: ابتعد عن التدخين بالقرب من طفلك، وإن أمكن، حاول حمايته من الأماكن التي يتواجد بها تدخين غير مباشر.
  5. وضع التغذية السليم: عند إرضاعه بالزجاجة، اجعل طفلك في وضع مستقيم لتفادي دخول السوائل إلى قنوات استاكيوس.

الخلاصة

يُعد التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال حالة مرضية شائعة في فصلي الشتاء وأوائل الربيع، ومن الجيد في الأمر؛ أن هذا الالتهاب قد يختفي من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى علاج. ولكن الوقاية خير من العلاج، يُمكنك الاستفادة من طرق الوقاية من الإصابة واتباعها مع طفلكِ كي ينعم بسلام.

المصادر

اذهب إلى الأعلى