الجينات وتأثيرها على الوزن: كيف تفسر الوراثة 70% من السمنة؟

نحن نرث الكثير من آبائنا، ليس فقط السمات الجسدية، بل كذلك أنماط السلوك وبعض الخصائص الأيضية، هذا يقودنا إلى السؤال الأساسي؛ هل يمكن أن نرث الميل لزيادة الوزن أو فقدانه؟ هذا التساؤل هو ما يدور حوله موضوع الجينات وتأثيرها على الوزن.

​في حين أن عوامل نمط الحياة (النظام الغذائي، مستوى النشاط البدني والبيئة) تلعب دورًا حاسمًا، فإن الوراثة تلعب دورًا أيضًا في السمنة،  كما قد تتسبب اختلافات جينية معينة في جعل الشخص أكثر عرضة لتخزين الدهون، أو تؤدي إلى الرغبة الشديدة في تناول أطعمة عالية السعرات الحرارية، أو تُصعّب من قدرته على تنظيم الجوع.

إن فهم آلية عمل السمنة الناتجة عن الجينات هو مفتاحك لتحمل مسؤولية صحتك، والتعامل بفعالية مع الجينات وتأثيرها على الوزن، بغض النظر عن تاريخ عائلتك.

هل السمنة وراثية؟ 

تشير الأبحاث إلى أن الجينات وتأثيرها على الوزن تمثل عاملاً وراثيًا يتراوح بين 40% و 70% تقريبًا، مما يعني أن العوامل الوراثية قد تفسر ما يصل إلى ثلثي التباين في وزن الجسم بين السكان. هذا لا يعني أن المصير محتوم، ولكنه يعني وجود استعداد وراثي للإصابة بزيادة الوزن  ​ويُؤكد هذا الاستعداد من خلال الأدلة التالية:

  • ​الأطفال الذين لديهم والدان يعانيان من السمنة لديهم خطر أعلى بكثير للإصابة بالسمنة مقارنة بأقرانهم.
  • ​غالبًا ما يُظهِر التوائم المتطابقين، حتى لو نشأوا في بيئات مختلفة، أوزانًا متشابهة للجسم، مما يسلط الضوء على عمق التأثير الجيني.

​ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في معدلات السمنة عالميًا أسرع بكثير من أن يُعزى إلى التغيرات الجينية، مما يُبرز أن عوامل البيئة،  ونمط الحياة لا تقل أهمية، باختصار؛ الجينات هي التي تقود إلى الهدف، لكن نمط الحياة هو الذي يدفع إلى الزناد.

ما هي جينات زيادة الوزن؟ أهم 5 جينات

أتاحت التطورات الحديثة في التقييم والتحليل الجيني تحديد الجينات المسؤولة عن السمنة بدقة غير مسبوقة، وقد أسفرت هذه الجهود عن الإبلاغ عن مجموعة أساسية تضم 5 جينات على الأقل كأسباب رئيسية للسمنة، تشمل:

  • ​جين FTO: جين السمنة الأكثر دراسة

​عندما يتعلق الأمر بـ الجينات وتأثيرها على الوزن، يُعد جين السمنة FTO (اختصار لـ “المرتبط بكتلة الدهون والسمنة”) من أكثر الجينات بحثًا.

ترتبط الاختلافات في هذا الجين ارتباطًا وثيقًا بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة خطر الإصابة بالسمنة، كما أن ​الأشخاص الذين لديهم متغيرات FTO معينة هم أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة 20-30%، ويرتفع الخطر إلى 70% لمن لديهم نسختان من المتغير الخطير.

كذلك، ​يؤثر جين FTO بشكل رئيسي على تنظيم الشهية؛ حيث يميل حاملوه إلى الشعور بجوع أكبر، ويفضلون الأطعمة الغنية بالدهون، ويحرقون سعرات حرارية أقل أثناء الراحة.

​الخبر السار؛ هو أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يُعوّض تأثير جين FTO بنسبة تصل إلى 30%، مما يؤكد أن إدارة الوزن، حتى مع وجود استعداد جيني، ليست مستحيلة.

​جينات أخرى مرتبطة بالسمنة وآليات عملها

​بينما يحظى جين FTO بأكبر قدر من الاهتمام في تفسير الجينات وتأثيرها على الوزن، يُقدّر العلماء أن 37 جينًا على الأقل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بخطر السمنة، وتلعب مئات الجينات الأخرى أدوارًا أصغر، إليك أمثلة لآليات جينية أخرى:

  • أنكرين-ب (ANK2)

يمكن أن يؤدي اختلاف في جين Ankyrin-B إلى دفع الخلايا الدهنية إلى سحب الجلوكوز إلى الخلية بسرعة أكبر من المعتاد، وهذا يعني أن الجسم يخزن المزيد من الطاقة على شكل دهون، بغض النظر عن كمية الطعام التي يتناولها الشخص، وقد تم ربط هذا الجين أيضًا بحالات أخرى، مثل مرض السكري وعدم انتظام ضربات القلب.

  • ​بروتين 14-3-3 زيتا

يوجد هذا البروتين في كل خلية وينظم عملية تكوين الخلايا الدهنية الجديدة، وفي الدراسات المعملية، أدى إسكات هذا البروتين إلى تقليل الدهون الحشوية (البطن) بنسبة 50%، يمكن أن تؤدي التغيرات التي تؤثر على هذا البروتين إلى زيادة عدد، وحجم الخلايا الدهنية في الجسم.

  • ​جين MC4R (مستقبل الميلانوكورتين 4)

تعد الطفرات في هذا الجين أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للسمنة المرتبطة بجين واحد، إذ يساعد جين MC4R على تنظيم الشهية وتوازن الطاقة، عند خلله، غالبًا ما يعاني الناس من جوع شديد وسمنة مبكرة.

  • ​جينات LEP و LEPR (هرمون اللبتين ومستقبله)

تتضمن هذه الجينات هرمون اللبتين، وهو “هرمون الشبع” الذي يعطي إشارة عندما تشعر بالشبع، كما يمكن أن تؤدي الطفرات إلى نقص اللبتين أو مقاومته، مما يؤدي إلى الجوع المستمر وزيادة الوزن.

  • نقص بروبيوميلانوكورتين (POMC)

​يُعد POMC جينًا مثبطًا للشهية يوجد على الكروموسوم 2 لدى البشر، ويؤثر بشكل مباشر على نظام اللبتين-ميلانوكورتين، كما يؤدي نقص بروتين POMC إلى غياب كل من هرمون ACTH وهرمون ألفا-MSH، وهما مشتقان من بروتين POMC. وبالتالي، يتسبب نقص POMC في:

  • ​فرط الشهية غير المنضبط.
  • ​انخفاض معدل الأيض أثناء الراحة.
  • ​سمنة مفرطة مبكرة.
  • ​ميزات إكلينيكية مميزة، مثل الشعر الأحمر والبشرة الشاحبة (بسبب غياب هرمون ألفا-MSH المسؤول عن الصبغة).

تتطلب الأخطاء في انقسام بروتين POMC إنزيم بروهورمون كونفيرتاز، الذي ينشطر هذا البروتين الكبير إلى ببتيدات وظيفية أصغر، تتفاعل مع التحكم في الشهية، الصبغة، وظاهرة الجينات وتأثيرها على الوزن.

النحافة الوراثية كوجه آخر لـ الجينات وتأثيرها على الوزن

تحكي سيدة تقول تجربتي مع النحافة الوراثية بناء على كلام علمي طبي؛

“تمامًا كما قد يكون لدى البعض استعداد وراثي للسمنة، فإن الجينات وتأثيرها على الوزن قد تظهر أيضًا في صورة استعداد وراثي للنحافة المستمرة.

​في جميع أنحاء العالم، يعاني الأفراد من مشاكل متناقضة مع الوزن؛ ففي الوقت الذي يحاول فيه الكثيرون محاربة مخاطر السمنة الوراثية،  ويواجهون صعوبة في فقدان الوزن أو الوصول إلى وزن صحي، يوجد أيضًا أشخاص يعانون مما يُعرف بـ “النحافة المستمرة”، هؤلاء يجدون صعوبة كبيرة في اكتساب الوزن، وكثير منهم غير راضين عن شكل أجسامهم الجيني، ويسعون بجد لزيادة كتلتهم.

​إن ظاهرة ميل الآباء النحيفين إلى إنجاب أطفال نحيفين هي نتيجة مباشرة لـ الجينات وتأثيرها على الوزن، هذه النحافة المستمرة لا ترتبط بالضرورة باضطرابات غذائية، بل هي مجرد بصمة وراثية تجعلهم نحيفين باستمرار، غالبًا بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية التي يتناولونها.

بعض هؤلاء الأفراد يمتلكون معدل أيض (تمثيل غذائي) مرتفع بشكل طبيعي، لدرجة أن أجسامهم تحرق السعرات الحرارية بكفاءة عالية، مما يمنعهم من اكتساب الوزن بنفس معدل أقرانهم.

​في نهاية المطاف، سواء أكان التعبير الجيني يميل نحو النحافة الفطرية أو نحو زيادة الوزن، فمن الضروري إدراك المخاطر الصحية المرتبطة بالنحافة المفرطة أو السمنة.

استشر طبيبك بشأن وزنك، وتركيبة جسمك لتحديد التغييرات اللازمة للوصول إلى جسم يعكس صحة وتوازنًا مثاليًا”.

العيوب الكروموسومية والسمنة: المتلازمات الوراثية النادرة

السمنة الطفولية المتلازمية هي شكل نادر ومعقد من السمنة، يظهر كجزء من مظاهر سريرية متعددة، لقد أتاحت التطورات الحديثة في التقييم، والتحليل الجيني الكشف عن العيوب الهيكلية على مستوى الكروموسوم والحمض النووي، مما أدى إلى تشخيص الأشكال النادرة والشائعة للسمنة.

تحديد الأسباب الجينية لهذه المتلازمات مفيد للغاية لتقديم الاستشارة الوراثية، واختيار العلاج المناسب، وقد أفادت الأبحاث بوجود 79 متلازمة سمنة موصوفة، حيث تم ربط تسع وأربعين متلازمة بمناطق، أو مواقع كروموسومية محددة، تُبرز الأمثلة التالية تعقيد الجينات وتأثيرها على الوزن عند حدوث عيوب كروموسومية.

1. متلازمة برادر-ويلي (PWS)

​تُعد متلازمة برادر-ويلي (PWS) اضطرابًا وراثيًا معقدًا نادرًا، كما تتميز المتلازمة بمرحلتين:

  • انخفاض شديد في التوتر العضلي وصعوبة التغذية في مرحلة الرضاعة، تليها تحول كامل إلى فرط الأكل أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام والسمنة في مرحلة الطفولة وما بعدها.

هذا التحول هو مثال صارخ على الجينات وتأثيرها على الوزن في المراحل المختلفة من الحياة.

​الآلية الجينية: PWS هو اضطراب كروموسومي يقع على المنطقة 15q11.2-q13 ويُعزى إلى أخطاء البصمة الجينية، يُعتقد أن مصدر فرط الأكل يكمن في خلل بمنطقة تحت المهاد في الدماغ، حيث لا يتم تنظيم إشارات الشعور “بالشبع” بشكل طبيعي.

​2. متلازمة ألستروم (Alstrom Syndrome)

​متلازمة ألستروم هي اضطراب نادر مرتبط بالسمنة، يُورث بنمط وراثي جسمي متنحي، ويعود إلى طفرات في جين ALMS1، السمنة الجذعية المبكرة، ومقاومة الأنسولين، والسكري من النوع 2 هي من مظاهر هذا الاضطراب.

تحدث السمنة في هذه المتلازمة نتيجة طفرات جينية تؤدي إلى خلل في الأهداب واضطراب في إشارات مستقبلات اللبتين، مما يوضح تأثير الجينات وتأثيرها على الوزن على استقلاب الطاقة.

​3. متلازمة الصبغي X الهش (FXS)

​متلازمة إكس الهش هي السبب الأكثر شيوعًا للإعاقة الذهنية لدى الذكور، حوالي 10% من الأفراد المصابين بـ FXS يعانون من السمنة المفرطة أو فرط الأكل، وقد أظهرت الدراسات أن المرضى المصابين بمتلازمة إكس الهشة لديهم أوزان أعلى من عامة السكان، مما يدعم دور الجينات وتأثيرها على الوزن حتى في المتلازمات المرتبطة بالتخلف العقلي.

4. متلازمة داون (Down Syndrome)

​متلازمة داون (DS) هي اضطراب كروموسومي شائع ناتج عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21، يمكن ربط ارتفاع خطر الإصابة بالسمنة في متلازمة داون بالعديد من العوامل، مثل الاستعداد الوراثي وقصور الغدة الدرقية.

هذه العوامل تجعل مرضى متلازمة داون عرضة بشكل خاص لزيادة الوزن، مما يدل على أن تأثير الجينات وتأثيرها على الوزن يمكن أن يكون غير مباشر عبر اضطراب الغدد الصماء.

5. متلازمة بارديه-بيدل (Bardet-Biedl Syndrome)

​هذا شكل نادر آخر من السمنة المتلازمية، وتحدث نتيجة طفرات جينية تؤدي إلى خلل في الأهداب، واضطراب في إشارات مقاومة اللبتين، مما يسلط الضوء على دور الجينات وتأثيرها على الوزن في تنظيم الشهية.

6. متلازمة واجر (WAGR)

​تحدث متلازمة WAGR بسبب الحذف الكروموسومي في الموقع 11p13، ارتبط الحذف في هذه المنطقة بجين عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، مما يؤدي إلى النمط الظاهري للسمنة.

هذا مثال واضح على أن حذف جيني محدد يمكن أن يكون هو المفتاح لفهم الجينات وتأثيرها على الوزن في هذه الحالات النادرة.

7. متلازمات أخرى

  • ​خلل التنسج العظمي الوراثي ألبرايت (AHO): اضطراب ناتج عن طفرات في جين GNAS1، ويُعتقد أن خللاً في إشارات مستقبلات MC4R قد يكون له دور في السمنة المصاحبة.
  • ​متلازمة سميث-ماجينيس (SMS): يعاني أكثر من 90% من المرضى من زيادة الوزن أو السمنة بعد سن العاشرة، وغالبًا ما يُظهرون سلوكيات بحث عن الطعام مماثلة لمرضى برادر-ويلي، مما يؤكد العلاقة بين الجينات وتأثيرها على الوزن والسلوك الغذائي.
  • ​متلازمة كوهين (Cohen Syndrome): يعاني المرضى من زيادة الوزن بشكل كبير في سنوات المراهقة مع تراكم الدهون الجذعية، نتيجة زيادة ميل الخلايا الدهنية الأولية التي تفتقر إلى بروتين VPS13B إلى التمايز، مما يفسر كيف يؤثر خلل جيني واحد على الجينات وتأثيرها على الوزن على مستوى الخلية.

فحص التنحيف الجينومي: تحليل الجينات للسمنة في مختبرات دلتا

يمثل التحليل الجينومي في مختبرات دلتا الطبية خطوة ثورية في مجال إدارة الوزن، حيث يقدم بديلاً متقدمًا للاعتماد على الطرق التقليدية، أو اللجوء إلى التدخلات الجراحية كحل أخير، كما يتميز هذا النوع من الفحوص بتقديم معلومات دقيقة، ومفصلة لإنشاء خطة مخصصة وفعالة:

  • ​تحديد البصمة الأيضية: يوفر التحليل الجيني تقريرًا مفصلاً عن خصائص الفرد الوراثية، بما في ذلك كيفية معالجة الجسم للمكونات الغذائية الأساسية، مثل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
  • ​تصميم خطط الحياة: بناءً على نتائج الحمض النووي (DNA)، يتم استخلاص خطة شخصية تشمل التوصيات الغذائية والتمارين الرياضية التي تتناغم مع التركيب الجيني للجسم، مما يزيد من كفاءة الوصول للوزن الصحي المنشود.
  • ​فهم السلوك الغذائي: يساعد الفحص في تحديد الاستجابات الجينية للمنكهات المختلفة، مثل حساسية التذوق للمذاق الحلو أو الميل لاستهلاك كميات معينة من الدهون، مما يُمكن من اختيار نظام غذائي أكثر ملاءمة وقابلية للاستدامة.
  • ​تحسين المكملات الغذائية: يقدم التحليل الجينومي بيانًا حول مدى استعداد الجسم لنقص بعض الفيتامينات والمعادن الهامة، هذه المعلومة تُمكّن من توجيه الإنفاق على المكملات بشكل دقيق وفعال، حيث يتم تناول العلاج الوقائي فقط للفيتامينات، التي يكون الجسم معرضًا لنقصها جينًا.

علاج السمنة الوراثية: 

هناك ثلاث فئات علاجية رئيسية لإدارة السمنة؛ بداية من تعديل نمط الحياة، والعلاج الطبي الموجه، وصولًا إلى جراحة السمنة، كما لا يُعد دور العوامل الوراثية في السمنة عامل خطر فحسب، بل يؤثر أيضًا على الاستجابة للخيارات العلاجية.

اليوم، يتم توجيه جهود فقدان الوزن بناءً على علم الأدوية الوراثي، والطب الدقيق بنهج متعدد التخصصات.

​التركيز على نمط الحياة في السمنة أحادية الجين:

نظرًا، لأن فرط الأكل يُعد سمة سريرية رئيسية للسمنة أحادية الجين، فإن العلاج الأكثر فعالية هو تقييد الطعام، وهذا يتطلب تدريبًا ومشاركةً كافيين من الوالدين ومقدمي الرعاية للوقاية من السمنة المبكرة.

كما يمكن للعوامل البيئية، مثل النشاط البدني والحالة الاجتماعية والاقتصادية ونوع النظام الغذائي، أن تعدل من انتشار السمنة المرتبطة بالطفرات المسببة للأمراض، مما يُبرز أن الجينات وتأثيرها على الوزن يمكن التخفيف من حدته بالبيئة المناسبة.

​العلاج الطبي الموجه و الطب الدقيق:

  • سيتميلانوتيد (إمسيفري): منشط مستقبلات الميلانوكورتين-4

يُعد سيتميلانوتيد مُنشِّطاً لمستقبلات الميلانوكورتين-4، وقد وافقت عليه الجهات المختصة لعلاج السمنة المزمنة الناتجة عن نقص جينات محددة في مسار الميلانوكورتين، مثل بروبيوميلانوكورتين، أو مستقبلات اللبتين، إذ يعمل الدواء على تنشيط مناطق في الدماغ تُنظِّم الشهية والشبع، مما يُقلِّل من تناول الطعام لدى المرضى الذين يعانون من عيوب مُحدَّدة ويُساعد على إنقاص الوزن.

  • ​علاج اللبتين وتعويض الهرمونات

يُعد علاج قصور الغدة الكظرية أمرًا بالغ الأهمية في حالات نقص هرمون بروبيوميلانوكورتين من خلال تعويض الهيدروكورتيزون الفسيولوجي.

إذ ​يمكن علاج مرضى نقص اللبتين الخلقي بحقن يومية من اللبتين البشري المُعاد تركيبه، وقد أظهر علاج اللبتين قدرته على تقليل السمنة، وكتلة الدهون، وفرط الأنسولين، وإعادة النمو الطبيعي.

  • علاج هرمون النمو لمتلازمة برادر-ويلي

يُعدّ علاج هرمون النمو مفيدًا وفعالاً في إدارة متلازمة برادر-ويلي، وهي متلازمة كروموسومية وراثية، وقد أظهرت دراسات شاملة أن علاج هرمون النمو يُسهم في زيادة سرعة الطول وكتلة العضلات، وانخفاض نسبة الدهون في الجسم ومؤشر كتلة الجسم، بالإضافة إلى تحسين الأداء البدني وتقليل المشكلات السلوكية والنفسية السلبية.

الجينات وتأثيرها على الوزن: القوة الحقيقية لنمط الحياة

في تحليل العلاقة بين الجينات وتأثيرها على الوزن، نجد أن الاستعدادات الوراثية للسمنة حقيقية وذات صلة، لكنها ليست العامل الوحيد الذي يحدد مصير الفرد بالإصابة بها.

​العوامل البيئية والسلوكية:

​إن العوامل البيئية والسلوكية، من تمارين رياضية ونظام غذائي سليم ومستويات توتر مُدارة، تؤثر بشكل كبير على وزن الشخص بغض النظر عن تأثيراته الجينية، حتى الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي قوي للسمنة يمكنهم تقليل خطر الإصابة بها عبر التغذية الجيدة واتباع نمط حياة نشط.

وقد دلت الأبحاث، مثل دراسة مجلة Diabetes عام 2008، على أن النشاط البدني يُعوّض آثار أحد المتغيرات الشائعة لجين FTO، وهذا يؤكد أن العوامل الوراثية وحدها لا تُفسر الارتفاع العالمي السريع في معدلات السمنة.

​بالتالي، إذا كان لدى شخص ما جينات تُهيئه للسمنة، فليس من المُقدّر له أن يُصاب بها حتمًا، ورغم أن هذه الجينات قد تزيد الشهية، وتُقلل من عملية الأيض، فإن الالتزام بخطة علاجية مُنتظمة وفعّالة، تتضمن مناهج غذائية ونشاطًا بدنيًا وسلوكيًا، يُمكن أن يُساعد في الوقاية من السمنة وعلاجها بنجاح.

الخلاصة

تمثل الجينات وتأثيرها على الوزن عاملاً جوهريًا لا يمكن إغفاله، حيث تشير الأبحاث إلى أن العوامل الوراثية قد تفسر ما بين 40% إلى 70% من التباين في وزن الجسم بين الأفراد.

إذ يتجاوز هذا التأثير مجرد الاستعداد العام ليشمل آليات جزيئية محددة؛ فجينات مثل FTO تؤثر على تنظيم الشهية ومعدل الأيض، بينما تسبب طفرات في جينات المسار الهرموني (مثل POMC و LEPR) سمنة أحادية الجين شديدة يمكن أن تترافق مع متلازمات كروموسومية نادرة مثل متلازمة برادر-ويلي.

​ولكن، يؤكد العلم الحديث أن الجينات ليست قدرًا محتومًا، فالارتفاع العالمي السريع في معدلات السمنة يثبت أن البيئة، ونمط الحياة هما العاملان الرئيسيان اللذان “يدفعان الزناد”.

اليوم، يتيح الطب الدقيق وإجراءات، مثل فحص التنحيف الجينومي تصميم خطط غذائية ورياضية متوائمة مع البصمة الجينية للفرد  كما تتوفر علاجات دوائية مستهدفة، مثل سيتميلانوتيد، لإدارة حالات السمنة الوراثية المعقدة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعامل بنجاح مع تحديات الوزن، التي تفرضها الجينات وتأثيرها على الوزن.

المصادر

اذهب إلى الأعلى