الصحة النفسية: أكتشف سر السعادة والقوة لمواجهة التحديات
يعتقد الكثيرون أن الصحة النفسية مجرد رفاهية، ولكنها في الحقيقة هي أساس مُهم في حياتنا اليومية، فهي المُتحكم في طريقة تفكيرنا، وشعورنا، وسلوكنا، إلى جانب دعم قدرتنا على مواجهة ضغوط الحياة واتخاذ قرارات متزنة، فكيف لها أن تكون رفاهية؟
وفي عالم يتسم بالسرعة والتغيرات ومليء بالتحديات، يصبح الاهتمام بالصحة النفسية من أولويات الحفاظ على جودة الحياة؛ لذا حرصنا في مختبرات دلتا الطبية أن يكون هذا المقال دليلاً شاملاً لكل ما تحتاجون إلى معرفته بشأن ماهية هذا النوع من الصحة، وأهميتها والعوامل المؤثرة عليها وغيرها من معلومات تهمك.
ما هي الصحة النفسية؟
تُعرف الصحة النفسية بأنها حالة من الرفاه النفسي والعاطفي، حيث أنها تُمكن الإنسان من استثمار قدراته على التعامل مع ضغوط الحياة، والتعايش بشكل منتج ومتوازن.
وقد يظن البعض أن الصحة النفسية تتسم فقط بالتعايش والأمل، ولكنها في الواقع لا تُشير إلى غياب المرض النفسي، بل أنه توضح أنه يُمكن اتعايش معه وعدم الاستسلام له.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذا النوع الصحة، يُعد حقًأ أساسيًا لكل إنسان في مختلف بقاع الأرض، حيث أن النفسية هي حجر الأساس للحياة على كافة المستويات، واختلالها لا يقتصر عليها فقط، بل يؤثر على الصحة الجسدية، والأداء في العمل أو الدراسة، إلى جانب تهديدها للعلاقات الإنسانية.
ما هي العوامل التي تؤثر على الصحة النفسية؟
تتعدد العوامل التي تؤثر على السلامة النفسية، فبعضها يتعلق بالأضطرابات المرضية النفسية، وبعضها قد يكون نتيجة عوامل خارجية، ورغم تعددهم إلا أنه من الضروري أن يكون كل إنسان على وعي كافي بكل هذه العوامل، حتى يتمكن من التعامل معها على وجه السرعة، أو طلب مُساعدة حتى لا تتفاقم.
وفيما يلي نتعرف على ابرز الأضطرابات النفسية المؤثرة:
الاكتئاب (Depression):
يُعرف الاكتئاب بأنه اضطراب مزاجي يتميز بشعور دائم بالحزن أو الفراغ، وفقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت تثير السعادة من قبل قد يُرافقه عدة أعراض مثل: (التعب الشديد، وصعوبة في النوم، والبعد عن العلاقات).
اضطراب القلق (Anxiety):
قد يكون مفرطًا أو مستمرًا ويمكن أن يتداخل مع الحياة اليومية؛ وقد يشعر الشخص بالآتي: (عصبية مُتكررة، صعوبة في التركيز، توتر، وترقب الاحداث المستقبلية.
اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD):
بعض الأفراد الذين تعرضوا لتجارب صادمة قد يُعانون من اضطراب ما بعد الصدمة؛ مما يؤثر على حياتهم النفسية والعاطفية؛ كما أن الاستخدام أو الاعتماد على المواد المُخدرة قد يكون مرتبطًا بمشكلات نفسية.
اضطرابات المزاج الأخرى:
مثل: (اضطراب ثنائي القطب، واضطرابات الهوس وغيرها)، كل هذه الحالات قد تكون أقل انتشارًا، لكن تأثيرها كبير على نوعية الحياة والوظائف اليومية.
العوامل الخارجية التي تؤثر على النفسية:
الصحة النفسية تتأثر بمجموعة معقدة من العوامل التي تتداخل معًا، من بين هذه العوامل:
- العوامل الوراثية: بعض الاضطرابات النفسية لها خلفية جينية تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة من غيرهم.
- الضغوط الاجتماعية والاقتصادية: التوتر من العمل، المشاكل المالية، العلاقات الاجتماعية المضطربة يمكن أن يؤثروا بشدة على الحالة النفسية.
- الخبرات الحياتية الصادمة: الصدمات النفسية مثل: (الاعتداء، فقدان شخص عزيز، أو تجارب صادمة) يمكن أن تترك آثارًا نفسية طويلة الأمد.
- العوامل البيولوجية: مثل: (التغيرات الهرمونية، أو كيمياء الدماغ)، التي قد تُساهم في بعض الاضطرابات النفسية.
كيف نُعزز صحتنا النفسية؟ خطوات عملية
عن الشعور بالضغط النفسي والاضطراب، لابد من أن تقوم بإجاء مجموعة خطوات، تُساعد في تعزيز فعاليتك التفسية وتحسين الحالة المزاجية لك، وفيما يلي نستعرض سويًا أهم هذه الخطوات:
-
ممارسة الرياضة بانتظام
النشاط البدني لا يحسن فقط اللياقة الجسدية، بل يُفرز هرمونات تساعد في تقليل التوتر والقلق، مثل: (الإندورفين)، ومن أبرز هذه الأنشطة: (المشي أو ممارسة تمارين خفيفة عدة مرات في الأسبوع) فمع مرور الوقت تشعر بفرقًا كبيرًا في نفسيتك.
-
الحصول على نوم جيد
النوم الكافي (عادة 7-8 ساعات للكثير من البالغين)، يُساعد في تنظيم المزاج وتحسين التركيز، ومن الضروري الحفاظ على روتين ثابت للنوم قدر الإمكان.
-
التغذية المتوازنة
الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية مثل: (الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة والبروتينات)، تعمل على دعم صحة الدماغ وتأثيرها على المزاج، وبعض الأبحاث تُشير إلى أن التغذية الجيدة يمكن أن تُقلل من أعراض القلق والاكتئاب.
-
الدعم الاجتماعي
الحديث مع الأصدقاء أو أفراد العائلة يمكن أن يكون علاجًا بحد ذاته. مشاركة الأفكار والمشاعر مع أشخاص موثوق بهم يُخفف العبء النفسي.
-
التقنيات النفسية:
تتعدد أنواعها ومن أبرزها:
- التأمل والتنفس العميق: يُساعد على تهدئة العقل والجسم في لحظات التوتر.
- اليوغا أو تمارين الاسترخاء: يُخفف التوتر، ويُعيد التركيز الذهني.
- الكتابة أو اليوميات: تدوين المشاعر والأفكار، يُساعد على التعبير عنها وفهمها.
-
طلب المساعدة النفسية عند الحاجة
إذا استمرت الأعراض النفسية أو زادت حدتها، أو إذا شعرت بصعوبة في القيام بالمهام اليومية، فاستشارة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي، فهذا يُمثل خطوة مُهمة جدًا، حيث أن العلاج بالكلام (مثل العلاج السلوكي، المعرفي) أو الأدوية يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في حالات معينة.
متى تحتاج إلى زيارة طبيب نفسي؟
ليس كل توتر أو لحظة صعبة تعني وجود مرض نفسي، لكن هناك إشارات قد تدل على أن الأمر يحتاج تدخلًا متخصصًا، ومنها:
- التفكير بالمستقبل بشكل سلبي دائمَا أو الشعور بالقيمة المُنخفضة بشكل مستمر للنفس.
- الأرق المزمن أو تغير كبير في النوم.
- صعوبة في التركيز أو اتخاذ القرارات.
- علاقات متوترة جدًا مع الأصدقاء أو الأسرة.
- أفكار انتحارية أو إيذاء النفس.
- أعراض مثل: (نوبات الهلع أو الخوف الشديد غير المبرر).
إذا لاحظت أي من هذه الأعراض على نفسك أو على أحد أقاربك، فإن التوجه إلى أخصائي نفسي هو خطوة حكيمة، والتدخل المبكر غالبًا ما يكون أكثر فاعلية.
التحديات التي قد تواجهك في تعزيز الصحة النفسية
رغم أهمية الصحة النفسية، إلا أن هناك عدة عقبات لا يزال يضعها الكثيرون لغيرهم الذين يُعانون من مشكلة نفسية، ويحتاجون إلي زيارة الطبيب المختص، مما يُثير المخاوف لدى المرضى، ويمنعهم من البوح بما يمتلكونه في صدورهم وعقلهم، وفيما يلي سوف نتعرف على أبرز هذه العقبات:
- وصمة المرض النفسي: لا يزال البعض يراها ضعفًا أو عيبًا؛ مما يمنعهم من طلب المساعدة.
- قلة الموارد: في بعض المجتمعات، قد يكون الوصول إلى أخصائي نفسي صعبًا أو مكلفًا.
- قلة الوعي: الكثير من الناس لا يدركون أن ما يشعرون به هو عرض يحتاج معالجة.
- الإهمال الذاتي: في زحمة الحياة، قد نؤجل الاهتمام بأنفسنا إلى أن تتفاقم المشكلة.
في الختام؛ تؤكد مختبرات دلتا الطبية على أن الصحة النفسية هي جزء لا يتجزأ من حياتنا، ويجب أن نمنحها الاهتمام الذي تستحقه مثلما نهتم بأجسادنا.
فإذا شعرت في أي وقت أنك بحاجة إلى مساعدة من طبيب، أو أخصائي نفسي، أو حتى صديق فلا تتردد في طلبها، فالاهتمام بالنفسية وعلاجها ليس علامة ضعف، بل دليل على القوة.









