الضغط والصداع المزمن: ما العلاقة بينهم ومتى تكون علامة على خطر؟
يُعد الضغط والصداع المزمن من أبرز المشاكل الصحية التي يُعاني منها الكثيرين خاصةً البالغين، ويختلف سبب حدوثها بين عوامل مرضية وآخرى تتعلق بنمط الحياة، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل كل صداع يعني ارتفاع أو انخفاض في ضغط الدم؟
وفي الحقيقة، الإجابة على هذا السؤال تتطلب التعرف على عدة جوانب، لذا، حرصت مختبرات دلتا الطبية أن يكون هذا المقال، دليلاً شاملاً لكل ما تحتاجون معرفته بشأن الضغط والصداع المزمن، بدايةً من التعرف على العلاقة بينهم، ووصولاً إلى أفضل طرق العلاج.
ما العلاقة بين الضغط والصداع المزمن؟
يسود اعتقاد خاطئ بوجود علاقة ثابتة بين الضغط والصداع المزمن، ولكن في الحقيقة الأمر ليس كذلك، حيث أنه في بعض الأحيان قد يكون الصداع أحد العلامات الدالة على وجود اضطراب في معدل ضغط الدم، ولكن في أحيان آخرى قد يكون ناتجًا عن مشكلة صحية مُختلفة لا ترتبط بالضغط.
وعادةً ما يظهر الصداع المرتبط بضغط الدم في حالتين أساسيتين، وهما:
- الارتفاع الحاد في ضغط الدم.
- الانخفاض الحاد في ضغط الدم.
وهذا يعني أن ربط الضغط والصداع المزمن ببعضهم أمرًا غير صحيحًا، حيث أن الصداع لا يُعد من المؤشرات الأولية لانخفاض أو ارتفاع ضغط الدم، ويرجع ذلك إلى اشتراكه مع العديد من الأمراض والمشاكل الصحية الآخرى؛ وهو ما يستدعي عدم الاعتماد عليه وحده لتشخيص اضطرابات الضغط.
الفرق بين صداع الضغط العالي والمنخفض
بعد أن تعرفنا على العلاقة بين الضغط والصداع المزمن، يظل السؤال الأهم: كيف أفرق بين صداع الضغط؟ والجواب يكمن في التعرف على مكان الشعور بألم الصداع.
فهناك العديد من العوامل التي تُحفز الشعور بالصداع، والتي تختلف حدتها وتوقيت ظهورها حسب موقع الألم، لذا يجب أن تكون على دراية كافية بمواقع الألم، والتي تتمثل في الآتي:
أعراض صداع الضغط المنخفض
تُعرف اعراض صداع ضغط الدم المنخفض بأسم: (الصداع الانتصابي)، والتي تزداد سوءًا عند الجلوس أو الوقوف، وعادةً ما يُصيب الصداع الجزء السفلي من الدماغ بالقرب من الرقبة، ولا تقتصر الأعراض عليه، بل تتزامن معه العلامات التالية والتي قد تختلف حدتها من شخص إلى آخر حسب درجة انخفاض الضغط:
- تشوش أو ازدواج في الرؤية.
- الشعور بالدوار أو فقدان الاتزان.
- سماع طنين أو أصوات مزعجة في الأذن.
الجدير بالذكر؛ في الحالات الشديدة قد تظهر بعض العلامات الأكثر حدة مثل: (فقدان الوعي “الإغماء”، التشتت والشعور بالارتباك)، وهذه الأعراض تتطلب التدخل الطبي العاجل نظرًا لخطورتها على القلب والأوعية والدموية.
يُمكن أن يكون الصداع أحد العلامات الدالة على انخفاض ضغط الدم، إذا لاحظت ظهور الأعراض التالية بالتزامن معه،
أعراض صداع الضغط المرتفع
في بعض الأحيان قد يكون الضغط والصداع المزمن، مؤشرًا على ارتفاع ضغط الدم، حيث أنه يتميز دائًما باستمرار الشعور بالصداع الحاد لمدة طويلة، ويُمكن التفرقة بينه وبين النوع المنخفض، في أن هذا النوع يُصيب الجزء العلوي من الدماغ؛ نتيجة التأثير على الأوعية الدموية.
وقد تتساءل هل الصداع أبرز العلامات الدالة على ارتفاع ضغط الدم؟ والجواب هو لا، فعادةً ما تظهر معه عدة أعراض آخرى تتمثل في الآتي:
- صداع شديد قد يُشبه الصداع النصفي، ويكون أكثر حدة في الساعات الأولى من الصباح.
- الشعور بخفقان أو نبض واضح في الرأس.
- آلام ممتدة إلى الرقبة والكتفين.
- تفاقم الصداع مع السعال أو العطس أو بذل أي مجهود بدني.
- استمرار الصداع لفترات طويلة دون تحسن ملحوظ.
- حدوث اضطرابات، أو تشوش في الرؤية.
- الإحساس بطنين أو صفير في الأذنين.
متى يجب قياس ضغط الدم عند الصداع؟
إذا تم تشخيصك بالإصابة بمرض الضغط من قبل، فيجب عليك عند الشعور بأعراض الأنخفاض أو الارتفاع الأسراع في قياس ضغط الدم، للكشف عن مستوى الضغط، هل هو مرتفع أو منخفض قليلاً أم يتطلب التدخل الطبي العاجل.
- ويجب أن يكون معدل ضغط الدم الطبيعي: 120/80 ملم زئبقي.
متى يكون الصداع مؤشر لمرض خطير؟
عادةً ما يكون الصداع أحد المشاكل الصحية المؤقتة، اي أنها تزول بمجرد تناول المُسكن المناسب أو دواء الضغط في حالة أنك كنت مريض بارتفاع ضغط الدم، ولكن في حالات آخرى قد يكون علامة على وجود مشكلة صحية تتطلب المراجعة الطبية العاجلة.
ومن أهم المؤشرات التي تتطلب استشارة الطبيب المختص، ما يلي:
- نوبات مفاجئة من الصداع الشديد، والمعروفة باسم صداع الرعد.
- ارتفاع درجة الحرارة أو الحمى.
- آلام وتيبس في الرقبة.
- الغثيان أو القيء.
- الإغماء وفقدان الوعي.
- الدوار، وفقدان التوازن، والدوخة، ونزيف الأنف.
- صداع شديد يوقظ الشخص من النوم.
- تفاقم الألم عند تغيير وضعية الجسم.
- شعور بالضغط في مؤخرة الرأس.
- اضطرابات في الرؤية مثل: (الزغللة أو ازدواج الرؤية).
- صعوبة التركيز أو الارتباك أثناء الكلام أو التفكير.
- شلل جزئي في أحد جانبي الوجه، أو صعوبة في النطق.
- صعوبة في المشي والتوازن.
- مشاكل في السمع.
- التعرق الليلي وآلام العضلات والمفاصل.
- فقدان الوزن بشكل غير مفسر ودون اتباع حمية.
- وجود نتوء أو تورم في الرأس أو الوجه.
- آثار لدغات أو عضة حيوان على الجسم.
- ألم يزداد مع السعال، العطس، أو أي مجهود بدني.
يذكر أن؛ على الرغم من أن العلامات السابقة تُعد من المؤشرات الخطيرة، إلا أنها ليست بالضرورة أن تكون كذلك، فهُناك العديد من المشاكل الصحية التي يُمكن أن يجعلك تشعر بأي من الأعراض السابقة، لذا قم باستشارة الطبيب المختص في أقرب وقت للتعرف على سبب ظهورها.
ما هي أسباب الصداع المستمر يوميًا؟
تلعب العديد من العوامل دورًا في الشعور بالصداع المستمر بشكل يومي، وعادةً ما تتعلق بنمط الحياة والتي تتمثل في الآتي:
- الحالة المزاجية: إذا كنت تتعرض بشكل يومي إلى التوتر أو القلق، فإن هذا يُحفز الشعور بالصداع.
- تقلبات الطقس: يُعد الصداع من المشاكل الصحية الشائعة خلال فصل الشتاء.
- الجفاف: قلة شرب الماء بشكل طبيعي، يُمكن أن يتسبب في ضيق الأوعية الدموية، مما يتسبب في الشعور بالصداع.
- الكافيين: الامتناع أو الإفراط المفاجئ في تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، يُمكن أن تزيد من احتمالية تعرضك للصداع.
- اضطرابات النوم: كثرة أو قلة النوم يُمكن أن تؤدي إلى الشعور بالصداع.
ولكن؛ لا يقتصر الأمر على نمط الحياة، فيُمكن أن تتسبب بعض المشاكل الصحية في الشعور المُتكرر بالصداع، ومن أبرزها:
- مشاكل الأسنان.
- التهابات الجيوب الأنفية أو الأذن.
- الأنيميا “فقر الدم” نتيجة انخفاض مستوى الأكسجين في الدم.
- خشونة أو التهاب فقرات الرقبة.
الجدير بالذكر؛ يُعد الصداع المستمر أمرًا طبيعيًا عند النساء، في الأيام التي تسبق الحيض، وحتى خلال الأيام الاولى منه؛ ويرجع ذلك إلى ارتفاع وانخفاض عدد من الهرمونات الأنثوية مثل: (الأستروجين والبروجيسترون)، والتي تؤثر على الدماغ ومستوى الشعور بالألم.
علاج الضغط والصداع المزمن
يتطلب علاج الضغط والصداع المزمن زيارة الطبيب المختص، لإجراء مجموعة من الفحوصات الطبية التي تشمل التحاليل المخبرية والأشعة التصويرية، والتي تُمكن الطبيب من تحديد السبب ووصف العلاج الأنسب لحالتك.
لذا، تنصح مختبرات دلتا الطبية بضرورة عدم تناول أي أدوية أو مسكنات دون استشارة الطبيب، سواء كنت مصابًا بارتفاع ضغط الدم أو لا تعاني منه، لضمان اختيار النوع الصحيح والجرعة المناسبة وفق حالتك الصحية.
مشروبات تخفف صداع الضغط
يُمكن أن تُساعد بعض المشروبات في تخفيف حدة الشعور بالصداع، سواء المرتبط بالضغط أو غيره، ولكنها لا تغني عن الأدوية العلاجية التي يتم وصفها من قبل الطبيب المختص، وفيما يلي نتعرف على أبرز المشروبات التي تُساعد في خفض الضغط المرتفع:
- الماء.
- الشاي الأخضر.
- الدوم.
- الكركدية.
- عصير الرمان.
- عصير الليمون.
وفي حالة كنت تبحث عن مشروبات تُساعد في زيادة مستويات الضغط لدى الأشخاص الذين يُعانون من انخفاض مستوياته، فننصح بالآتي:
- عصير البرتقال.
- المشروبات التي تحتوى على الكافيين.
وفي الختام، تُدرك مختبرات دلتا الطبية أن الضغط والصداع المزمن قد يكونان من الأعراض المزعجة، ولكن فهم العلاقة بينهما يساعدك على التعامل معهما بشكل صحيح، لذا؛ تذكر أن التشخيص المبكر، والمتابعة الطبية المنتظمة هما خط الدفاع الأول للسيطرة على الضغط والحد من تكرار الصداع المزمن.









