الفطريات والسيبو: ما الفرق بينهما وكيف يؤثران على الأمعاء؟
ماذا تعرف عن الفطريات والسيبو؟ من المحتمل أن تكون هذه هي المرة الأولى التي تسمع خلالها هذان المصطلحان، مما يُثير التساؤلات حول كلاً منهما، من حيث الدلالة الطبية والأعراض والعلاقة بين كل نوع، وغيرها من أسئلة.
وفي مختبرات دلتا الطبية نُدرك الحيرة والقلق الذي يصيبك، نظرًا لتعدد الأمراض والمصطلحات الطبية، لذا، حرصنا أن نقدم دليلاً شاملاً لكل ما تحتاج إلى معرفته بشأن الفطريات والسيبو، كما أننا سنُجيب عن أهم التساؤلات التي تدور في أذهانكم.
ما هي الفطريات والسيبو؟
في البداية، لابد أن نتعرف سويًا على ماهية كلاً من الفطريات والسيبو، وقبل القيام بذلك، من الضروري أن نوضح بعذ المعلومات الطبية الهامة بشأن الجهاز الهضمي وخاصةً الأمعاء الدقيقة، وهي كالآتي:
- تتواجد الكائنات الحية الدقيقة مثل: (البكتيريا والفطريات وغيرهم) بشكل طبيعي داخل الجهاز الهضمي.
- لا يُسبب وجود هذه الكائنات أي ضرر، طالما تواجدت بنسب طبيعية ومتوازنة.
- تبدأ المشكلات الهضمية المرتبطة بهذه الكائنات عند زيادة أعداد البكتيريا أو الفطريات عن المعدل الطبيعي.
-
السيبو
يُعرف السيبو بأنه اضطراب هضمي، يحدث نتيجة زيادة نمو البكتيريا الضارة في الأمعاء الدقيقة، مما يتسبب في تراجع وظيفة البكتيريا الأساسية وهي هضم الكربوهيدرات وتحوليها إلى أحماض دهنية وغازات.
ويُطلق على هذا الاضطراب اسم: (فرط نمو البكتريا الضارة في الأمعاء الدقيقة)، ويترتب عليه عدد من المشاكل الصحية، التي تُحفز من ظهور مجموعة من الاعراض سوف نتعرف عليها فيما بعد، ومن أبرز هذه المشاكل:
- زيادة الغازات في البطن.
- استهلاك البروتينات وبعض الفيتامينات مثل: (فيتامين ب 12 و أملاح الصفراء).
-
السيفو
يُعد السيفو من المصطلحات الطبية غير شائعة، وعند سماعها للوهلة الأولى قد تشعر بالخوف والقلق، على الرغم من أنها تتشابه مع مرض السيبو SIBO.
ويُعرف السيفو بأنه تكاثر غير طبيعي، في عدد الفطريات المتواجدة في الأمعاء الدقيقة، وخاصةً المبيضات (فطر الكانديدا)، والتي تتسبب في العديد من المشاكل الهضمية مثل:
- توقف عملية الهضم بصورة طبيعية.
- ضعف امتصاص العناصر الغذائية.
- ضعف الجهاز المناعي.
علاقة الفطريات والسيبو
بعد أن تعرفنا على تعريف كلًا منهما، يتضح لنا أن كلاهما يرتبط بصحة الأمعاء الدقيقة، فعند زيادة عدد الفطريات أو البكتيريا الضارة، تسبب ذلك في إصابة الفرد بما يُعرف باسم مرض السيفو SIFO و مرض السيبو SIBO.
ويندرج السيبو والسيفو ضمن قائمة أمراض الجهاز الهضمي، وهذا يعني أن أعراض كل واحدًا منهما تتشابه مع الآخر، خاصةً وأن الأمعاء الدقيقة عُنصرًا مُشتركًا، كما سوف نتعرف فيما بعد.
أسباب الإصابة بـ الفطريات والسيبو
هل تعتقد أن أسباب الفطريات والسيبو موحدة؟ في الواقع على الرغم من أن كلاهما يُشير إلى حدوث اضطراب في الأمعاء الدقيقة، إلا أن كل واحدًا منهما تتحكم به مجموعة عوامل، سوف نتعرف عليها بشكل منفرد وتفصيلي:
أسباب الفطريات
تتعرض الأمعاء الدقيقة أحيانًا لعوامل قد تؤثر على توازن الميكروبيوم أو تتلف الحاجز المخاطي، مثل: (العلاج الكيميائي، أو استخدام المضادات الحيوية، أو الالتهابات المزمنة، أو تنشيط بعض الجزيئات المناعية، أو خلل في عملية إصلاح بطانة الأمعاء).
كُل هذه العوامل، يُمكن أن تُساهم في زيادة نمو الفطريات داخل الأمعاء الدقيقة؛ مما يؤدي إلى مشاكل هضمية وصحية متنوعة، كما تتتحكم عوامل آخرى في حدوث ذلك مثل:
- ضعف حركة الأمعاء الدقيقة.
- استخدام مثبطات مضخة البروتون.
- استئصال القولون، أو خلل في صمام اللفائفي الأعوري.
- ارتفاع مؤشر كتلة الجسم أو وجود حالات طبية مزمنة.
- الإصابة بمرض السكري.
- الخضوع للعلاج بالستيرويدات أو الأدوية المثبطة للمناعة.
- استخدام المضادات الحيوية بشكل متكرر، أو الخضوع لعمليات زرع.
- مشكلات في الهضم مثل: (نقص إنزيم البنكرياس).
- تناول حبوب منع الحمل الفموية.
أسباب مرض السيبو
يحدث مرض السيبو نتيجة اضطراب في وظائف الجهاز الهضمي، سواء على المستوى الكيميائي أو الميكانيكي، حيث يعمل الجهاز وفق شبكة معقدة من العمليات المتكاملة.
وعند حدوث أي خلل في هذه العمليات، يؤدي ذلك إلى فرط نمو البكتيريا الضارة في الأمعاء الدقيقة، مما يدفع البعض للتساءل عن العوامل التي تُساهم في الإصابة بالسيبو SIBO، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:
-
انخفاض حمض المعدة
يُعرف حمض المعدة بأنه أقوى الأحماض التي تعمل المعدة على إفراظها، ويُطلق عليه اسم حمض الهيدروكلوريك (HCI)، والذي يُعد من الأسباب الرئيسية لإصابة بمرض SIBO.
ويلعب هذا الحمض دورًا بارزًا في عملية الهضم والمناعة، وذلك من خلال تكسير البروتينات، وامتصاص العناصر الغذائية الأساسية، كما أنه يُساعد في مُهاجمة الفيروسات والبكتيريا، التي قد تُهدد صحة المعدة.
ويحدث هذا الانخفاض في مستويات الحمض، نتيجة عدة عوامل تتمثل في الآتي:
-
- الاستخدام لفترات طويلة للأدوية، مثل: (مضادات الحموضة ومثبطات مضخة البروتون (PPIs).
- عدوى الجرثومة الملوية البوابية .
- عملية تحويل مسار المعدة .
-
اضطراب حركة الأمعاء الدقيقة
تُعد الأمعاء الدقيقة المسؤولة عن نقل محتويات الجهاز الهضمي، وتحويلها نحو المستقيم للتخلص من الفضلات غير الضرورية، وعندما تتباطأ حركتها، يتأخر انتقال هذه الفضلات إلى الأمعاء الغليظة؛ مما يُهيئ بيئة مناسبة لنمو البكتيريا بشكل مفرط داخل الأمعاء.
-
مشاكل هيكلية في الأمعاء الدقيقة
قد يحدث مرض SIBO نتيجة مشكلات بنيوية؛ بسبب أمراض الجهاز الهضمي أو مضاعفات بعض العمليات الجراحية، مما يتسبب في تكون شقوق وزوايا إضافية تسمح بتراكم هذه البكتيريا، ومن أبرزها:
-
- التهاب الرتوج في الأمعاء الدقيقة.
- انسداد الأمعاء الدقيقة.
- التصاقات البطن.
-
التأثيرات الجانبية لبعض الأدوية العلاجية
رغم الدور العلاجي المهم الذي تؤديه بعض الأدوية، إلا أن استخدامها بشكل مفرط أو دون الالتزام بتعليمات الطبيب؛ قد ينعكس سلبًا على صحة الجهاز الهضمي؛ إذ يؤدي إلى اضطراب التوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة داخل الأمعاء؛ مما يفسح المجال لتكاثر البكتيريا الضارة وزيادة نموها.
ومن أبرز الأدوية التي قد تُسهم في حدوث هذا الخلل:
- المضادات الحيوية: خاصة عند استخدامها لفترات طويلة دون داعٍ طبي.
- المخدرات: لما لها من تأثير مباشر على حركة ووظائف الجهاز الهضمي.
- الأدوية المُثبطة لإفراز حمض المعدة: التي قد تُضعف دور الحمض في مقاومة البكتيريا الضارة.
أعراض الفطريات والسيبو في الأمعاء
حتى الآن لا تزال أعراض SIFO غير مُحددة بشكل دقيق، ولكنها تتضمن بعض الأعراض الهضمية المُتمثلة في:
- الانتفاخ والتجشؤ وازدياد الغازات: يحدث نتيجة تخمر الطعام بواسطة الفطريات في الأمعاء.
- آلام البطن أو الانزعاج: غالبًا ما تظهر على شكل تقلصات؛ وتزداد بعد تناول الوجبات.
- الإسهال أو الإمساك: قد يعاني بعض المرضى من تناوب غير منتظم في عادات الأمعاء.
- الغثيان: قد يُصاحبه أحيانًا شعور بالرغبة في القيء.
- التعب والإرهاق: ناتج عن سوء امتصاص العناصر الغذائية، والالتهابات المنتشرة بالجسم.
- اضطرابات معرفية: مثل: (ضباب الدماغ، الصداع النصفي، والاكتئاب).
- عسر الهضم: يُعرف بأنه صعوبة في هضم الطعام بشكل طبيعي، ما يُسبب شعورًا بالامتلاء أو الحرقة.
أما عن أعراض السيبو فأنها تضم العديد من الأعراض المتنوعة والمتفاوتة الشدة من فرد إلى آخر، وتتمثل في الآتي:
- ألم البطن: يشعر العديد من مرضى السيبو بتقلصات وآلام متفاوتة الشدة، تزداد عادةً بعد الوجبات نتيجة نشاط البكتيريا الزائدة، وتخمر الطعام.
- انتفاخ البطن والغازات: تراكم الغازات في الأمعاء؛ يُسبب انتفاخًا وثقلًا في البطن، ويُرافقه شعور دائم بالامتلاء.
- الغثيان: قد يصاحب السيبو شعور بالرغبة في القيء؛ نتيجة بطء حركة الجهاز الهضمي، وزيادة الضغط على جدار الأمعاء.
- عسر الهضم: صعوبة في هضم الطعام؛ تؤدي إلى شعور بالامتلاء، أو حرقة حتى بعد وجبات صغيرة.
- الإسهال أو الإمساك: اضطرابات الأمعاء قد تسبب ليونة البراز أو بطء التبرز، أحيانًا بالتناوب.
- فقدان الوزن غير المبرر: فرط نمو البكتيريا قد يقلل امتصاص العناصر الغذائية، ما يؤدي إلى فقدان وزن دون سبب واضح.
- التعب والإرهاق: سوء امتصاص الفيتامينات والمعادن يسبب شعورًا مستمرًا بالإرهاق وضعف التركيز، ويؤثر على النشاط اليومي وجودة الحياة.
كيف يتم تشخيص السيبو والسيفو؟
بعد أن تعرفنا على كافة المعلومات المُتعلقة بمرض السيبو والسيفو، يظل من الضروري التعرف على طرق تشخيص كل نوع منهما، وهما كالآتي:
تشخيص SIFO
يتمثل في 3 طرق رئيسية وهما كالأتي:
- التنظير العلوي مع شفط الأمعاء الدقيقة:
يُعتبر هذا الفحص هو الطريقة الأكثر دقة لتشخيص فرط نمو الفطريات، حيث يتم أخذ عينة سائلة من الأمعاء الدقيقة وزراعتها للكشف عن وجود الفطريات، ومع ذلك، يُعد إجراءً جراحيًا محدود التوفر وغير متاح في جميع المراكز الطبية.
- اختبارات المزرعة أو اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR):
يمكن استخدام عينات البراز، أو عينات الشفط للكشف عن وجود الحمض النووي للفطريات، أو زراعتها في المزرعة لتحديد نوع الفطر المتسبب.
- الأدلة التشخيصية غير المباشرة:
عندما تكون الاختبارات النهائية غير متاحة، يعتمد الأطباء على متابعة الأعراض، والاستجابة للعلاج المضاد للفطريات، واستبعاد أسباب أخرى، مثل: (فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة)، للوصول إلى التشخيص.
تشخيص SIBO
عادةً ما يوصي الأطباء بإجراء تحليل السيبو الذي يُجرى عن طريق إخراج دفعات من الزفير في كيس طبي مُخصص، وذلك للكشف عن وجود غازي الميثان والهيدروجين، التي تقوم البكتيريا الضارة على إطلاقهم، ومن ثم يستطيع الطبيب اكتشاف مرض السيبو.
وفي مختبرات دلتا، حرصنا على توفير هذا التحليل داخل جميع فروع المختبر الذي يبلغ عددها 55 فرع في جميع أنحاء المملكة، كما تُتيح خدمة السحب المنزلي المجاني، ولمزيد من التفاصيل يُمكنكم التواصل مع خدمة العملاء عبر الجوال أو تطبيق الواتساب على الرقم التالي ( 920022723).
ةفي الختام، يُظهر توازن الفطريات والسيبو أهمية كبيرة لصحة الأمعاء الدقيقة، ومع التشخيص الُمبكر والمتابعة الطبية التي تُساعد في السيطرة على الأعراض وتحسين الهضم؛ مما يُعزز جودة حياتك، ويقي من المضاعفات المحتملة.









