النحافة النفسية: أسبابها وأعراضها ومخاطرها وعلاجها

هل سمعت من قبل عن النحافة النفسية؟ أنها رد فعل طبيعي يتسبب في انخفاض مُفاجئ في الوزن؛ نتيجة اضطراب الحالة النفسية للفرد، وعلى الرغم من أن الأمر قد يكون بسيطًا، إلا أنه سرعان ما يتفاقم؛ ليؤثر على الوظائف الحيوية للجسم.

ومن هذا المنطلق حرصت مختبرات دلتا الطبية، على تقديم هذا المقال، ليكون دليلٍ شاملٍ عن هذه المشكلة، بدايةً من التعرف على أسبابها وأعراضها، و وصولٍ إلى مخاطرها وطرق علاجها.

ما هي النحافة النفسية؟

تُعرف النحافة النفسية بأنها أحد أنواع النحافة، التي تنتج عن تغيرات في الحالة النفسية والمزاجية، ويترتب عليها انخفاض غير مبرر في الوزن؛ فالأمر لا يقتصر على مظهر الجسم، بل هو حالة صحية تتطلب المُتابعة والرعاية الصحية، التي تُساعد على تجنب حدوث أي مُضاعفات تضر بالصحة.

وقد يعتقد البعض أن النحافة النفسية والنحافة العادية وجهان لعملة واحدة، ولكن في الحقيقة أن سبب حدوث كلاً منهما يختلف، حيث تلعب مجموعة من العوامل دورًا في ظهور النحافة العادية، مثل: (الوراثة، الأمراض، وغيرها).

أسباب النحافة النفسية

يُشكل التعرف على أسباب النحافة النفسية، خطوة مهمة في الوقاية منها والسيطرة على آثارها قبل تفاقمها، وفيما يلي سوف نتعرف على أبرز هذه الاسباب:

  • القهم العصابي 

هو أحد أنواع الاضطرابات النفسية الخطيرة، التي تؤثر على الصحة العقلية والجسدية للفرد، ويُطلق على هذه الحالة ايضًا اسم: (فقدان الشهية العصبي أو العصابي).

وينشأ هذا الاضطراب عن الشعور بالخوف الشديد من زيادة الوزن، مما يتتسبب في قيام الشخص بالاضراب عن الطعام، والذي يترتب عليه في النهاية الإصابة بالنحافة.

  • نهام عصبي 

هو نوع من أنواع الاضطرابات النفسية أيضًا، والمتعلق بالطعام، حيث يقوم الشخص خلاله بالإفراط الكبير في تناول الطعام دفعة واحدة، وبعد الإنتهاء منه، يقوم الشخص بمحاولة القيء القسري (الإجباري)، في محاول لتفريغ كمية هذا الطعام المُتناول؛ والذي يتسبب في النهاية إلى إفراغ المعدة، ومع تكرار هذه العملية، ينتج عنها الإصابة بالنحافة.

  • التغيرات المزاجية

تُعد التغيرات المزاجية أحد الأسباب الشائعة للنحافة النفسية، حيث يمر الفرد بضغوط الحياة اليومية مثل: (العمل، الدراسة، أو المشكلات الأسرية)، وهذه الضغوط تؤثر على الحالة النفسية، فتشعر الشخص بالقلق أو الحزن أو الاكتئاب، مما قد يؤدي إلى فقدان الرغبة في تناول الطعام وبالتالي انخفاض الوزن بشكل غير مبرر.

  • التغيرات الهرمونية

تُعد التغيرات الهرمونية من أبرز الأسباب الشائعة عند النساء، حيث يمكن أن تؤدي خلال الدورة الشهرية إلى اضطرابات في الشهية وفقدان الرغبة في تناول الطعام لفترة قد تمتد لأيام، ما يساهم في انخفاض الوزن النفسي بشكل ملحوظ إذا استمر هذا التأثير.

كما أن النساء في بداية الحمل، يُعانون من مشكلة عدم تقبل الطعام، خاصة في الاشهر الأولى من الحمل، والتي يترتب عليها فقدان كبير في الوزن، نتيجة عدم توافر العناصر الغذائية اللازمة خلال هذه الفترة.

المشكلات الصحية والأمراض المزمنة

تلعب الأمراض المزمنة مثل: (السرطان، ونشاط الغدة الدرقية)، دورًا في الإصابة بانخفاض الوزن النفسي، فعلى الرغم من تأثيرهما المُباشر على نزول الوزن، إلا أنهما يؤثران أيضًا على الحالة النفسية، والتي تتسبب في تراجع الشهية.

ويمكن أن تُساهم أيضًا مشاكل الجهاز الهضمي مثل: (القولون العصبي، عسر الهضم، ارتجاع المرئ)، في تراجع الوزن، نتيجة الخوف من الألم التالية لتناول الطعام.

أعراض النحافة النفسية

لا تقتصر أعراض النحافة فقط على انخفاض الوزن، بل هي انعكاس لتأثير الحالة النفسية على الجسم بشكل كامل، وتشمل الأعراض ما يلي:

الأعراض العامة للنحافة النفسية

  • فقدان الشهية لمدة طويلة دون سبب واضح أو رغبة في ذلك.
  • إرهاق شديد وتعب مستمر دون بذل أي مجهود بدني.
  • صداع متكرر ومستمر.
  • فقدان الوزن بشكل ملحوظ وغير مبرر.
  • ضعف جهاز المناعة وزيادة القابلية للإصابة بالأمراض.

تأثير فقدان الوزن على البشرة والشعر

  • شحوب الوجه بشكل واضح.
  • تساقط الشعر بصورة ملحوظة.
  • مشاكل الأسنان مثل: (تراجع اللثة، أو هشاشة الأسنان).

الأعراض الخاصة بالنساء

  • غياب الدورة الشهرية لعدة أشهر.

مخاطر النحافة النفسية

يظن البعض أن النحافة ما هي سوى حدوث تغيرات في المظهر العام للشخص، إلا أن تأثيرها لا يقتصر على ذلك فقط، بل يؤثر على الصحة الداخلية للإعضاء، مما يترتب عليه ظهور مجموعة من المشاكل الصحية، مثل:

  • الأنيميا.
  • اضطرابات في مستويات السكر في الدم.
  • خلل في مستويات ضغط الدم.
  • الاصابة بهشاشة العظام ومشاكل الأسنان.
  • الولادة المُبكرة.
  • الجفاف.
  • عدم انتظام الحيض.

علاج النحافة 

يعتمد علاج النحافة النفسية على معرفة السبب في حدوثها، حيث يُساعد ذلك في الشفاء منها بشكل سريع، ويهدف العلاج إلى استعادة التوازن الصحي للجسم وتحسين الحالة النفسية للفرد.

ويقوم الطبيب المختص باختيار طريقة العلاج وفقًا لعدة عوامل مثل: (السن، الحالة الصحية العامة، النوع، مستوى النحافة)، وتتمثل طرق العلاج المُتاحة في الآتي:

  • العلاج الغذائي للنحافة

يعتمد على تعويض الجسم بالعناصر الغذائية التي فقدها خلال فترة النحافة، مما يُساعد في استعادة الوزن بشكل طبيعي وصحي وسريع، وذلك من خلال إدخال العناصر التالية:

  • زيادة السعرات الحرارية: يُساعد تناول كمية كبيرة من السعرات في زيادة الوزن، ويُنصح بالاعتماد على الأطعمة عالية القيمة الغذائية مثل: (المكسرات والزيوت الصحية)، التي تُساعد في إمداد الجسم بالطاقة اللازمة دون التأثير سلبًا على الصحة.
  • الدهون الصحية: تلعب الدهون الصحية دورًا مُهمًا في زيادة الوزن بطريقة آمنة، كما تدعم صحة القلب والدماغ، وتُساهم في تنظيم الهرمونات، ويُمكن الحصول عليها من مصادر طبيعية مثل: (زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات).
  • البروتين: يُعتبر البروتين العنصر الأساسي لبناء العضلات والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء زيادة الوزن، لذلك، يُفضل إدراج المصادر الغنية بالبروتين، في النظام الغذائي اليومي مثل: (اللحوم، الأسماك، البيض، والبقوليات).
  • الكربوهيدرات: تُعرف بأنها المصدر الرئيسي للطاقة، والذي لا يمكن الاستغناء عنه في أي نظام غذائي متوازن، لذا؛ يُنصح بالتركيز على الكربوهيدرات المعقدة مثل: (الحبوب الكاملة والخضروات)، لأنها تعمل على مد الجسم بالطاقة بصورة مستمرة، تُساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
  • ممارسة الرياضة: على الرغم من أهمية التغذية، إلا أن ممارسة الرياضة تُكمل دور النظام الغذائي في زيادة الوزن، فهي تُساعد على بناء العضلات بشكل متوازن، وتحسين القوة البدنية؛ مما يجعل النتائج أكثر فعالية واستدامة.

الجدير بالذكر؛ تنصح مختبرات دلتا الطبية بضرورة استشارة الطبيب المختص قبل اتباع أي نظام غذائي، حتى تتأكد من أنه يتناسب مع الحالة الصحية العامة، ويُساعد ذلك في الوقاية من حدوث المُضاعفات.

  • المكملات الغذائية

تُمثل المكملات الغذائية عنصرًا مهمًا في خطة علاج النحافة، خاصةً لدى للأشخاص الذين يجدون صعوبة في استعادة وزنهم عن طريق النظام الغذائي وحده، فهي تُساهم في سد أي نقص غذائي، وتُساعد الجسم على الحصول على العناصر الأساسية، التي يصعب تناولها من خلال الطعام، مثل:

  • مكملات البروتين: تُساعد على استعادة كتلة العضلات الطبيعية.
  • الفيتامينات والمعادن: مثل: (فيتامين د، الكالسيوم، أو الحديد).
  • مكملات الطاقة: قد يوصي بها الطبيب لزيادة السعرات بشكل صحي.

نصائح للوقاية من النحافة النفسية

ولأن الوقاية خيرًا من العلاج، حرصت مختبرات دلتا الطبية على تقديم قائمة بأهم النصائح والإرشادات الصحية، للوقاية من فقدان الوزن النفسي، وتتمثل في الآتي:

  • الحفاظ على الصحة النفسية: يُنصح باتباع أساليب إدارة التوتر والضغوط اليومية، مثل: (تمارين الاسترخاء، التأمل، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية)، وذلك لتقليل تأثير الضغوط النفسية على الجسم.
  • اتباع نظام غذائي متوازن: يجب أن يتضمن النظام الغذائي جميع العناصر الغذائية الأساسية من (بروتين، كربوهيدرات، دهون صحية، فيتامينات، ومعادن)، وذلك لدعم الصحة العامة والحفاظ على وزن صحي.
    ممارسة النشاط البدني بانتظام: يُوصى بممارسة الرياضة الخفيفة أو المعتدلة، مثل: (المشي أو تمارين اللياقة البدنية المنزلية)، وذلك لتعزيز الشهية، وتحسين الحالة النفسية.
  • مراقبة الوزن بشكل دوري: يُفضل متابعة الوزن بشكل منتظم للكشف المبكر عن أي انخفاض غير مبرر، واتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
  • الحصول على نوم كافٍ ومنتظم: النوم الكافي ضروري للحفاظ على توازن الهرمونات ودعم وظائف الجسم الطبيعية، ويساهم ذلك في تقليل القلق وتحسين الشهية.
  • تعزيز التواصل الاجتماعي: تشجيع المشاركة في الأنشطة العائلية والاجتماعية لتقليل العزلة وتحسين الحالة النفسية، والذي ينعكس إيجابيًا على الشهية وصحة الجسم.

اسئلة شائعة عن النحافة 

تُعد النحافة من المشاكل الصحية التي تُثير تساؤلات الكثيرين؛ مما تجعلهم يبحثون عن إجابة طبية بسيطة ودقيقة، ومن هذا المنطلق أهتمت مختبرات دلتا الطبية، بجمع أبرز هذه التساؤلات والإجابة عنها بشكل مبسط فيما يلي:

متى يكون فقدان الوزن خطير؟

  • يُُمكن اعتبار فقدان الوزن بأنه خطير، في حالة إذا تخطى 5% من إجمالي وزن الشخص خلال 6-12 شهرًا.

ما هو المعدل الطبيعي لكتلة الجسم؟

  • يُعد مؤشر كتلة الجسم طبيعيًا عندما يتراوح  بين 18.5 إلى 25 BIM.

هل يُمكن أن تتحسن النحافة النفسية بدون علاج؟

  • نعم؛ يُمكن أن تتحسن النحافة النفسية بدون علاج، عند بعض الحالات التي تُعاني من بداية النحافة، أو التي تستجيب للعلاج الغذائي، ويُحدد الطبيب المُختص ذلك حسب كل حالة.

في الختام؛ تؤكد مختبرات دلتا على أن النحافة النفسية ليست مجرد فقدان وزن، بل انعكاس لتأثير الصحة النفسية على الجسم، وهو أمر يتطلب الوعي به، وفهم أسبابه وأعراضه، ومتابعة الحالة بشكل مستمر؛ حيث يُساعد الوعي في إمكانية التدخل الطبي السليم، والذي  يُساعد على استعادة التوازن الصحي بشكل طبيعي؛ مما يضمن حياة نشطة وسليمة، مع الوقاية من أي مضاعفات محتملة.

المصادر

فقدان الشهية العصبي | Anorexia Nervosa

نهام عصبي أو فرط الشهية المرضي  Bulimia

النحافة وطرق علاجها بشكل صحي | Slimness

اذهب إلى الأعلى