تحاليل متابعة علاج السرطان: متى يجرى وماذا يكشف؟
تلعب تحاليل متابعة علاج السرطان دورًا محوريًا في الصحة، حيث أنها تُصف بأنها الخط الفاصل بين المرض والشفاء، فعادةً ما يوصي بإجراؤه لتقييم فعالية الخطة العلاجية المُستخدمة مع المريض، ولكن هل تعتقد أن دورها ينتهي عند ذلك؟
في الحقيقة أن هذه التحاليل تُعد إجراءًا طبيًا مُمتدًا، يُعرف بأسم التحاليل الدورية، فبعد التماثل للشفاء، يوصي الطبيب المعالج بالقيام بإعادة إجراء هذه التحاليل على فترات متفاوتة، وذلك بهدف رصد اي تغييرات مبكرة لنشاط الورم من جديد.
ويبقى السؤال الأهم: ما هي تحاليل مُتابعة علاج السرطان؟ والجواب على هذا السؤال سوف نتعرف عليه سويًا، خلال هذا المقال الشامل الذي يضم كافة المعلومات التي تحتاج إلى معرفتها بشأن هذه التحاليل وأنواعها وشروطها إلى جانب علامات الشفاء من السرطان، وغيرها.
ما هي تحاليل متابعة علاج السرطان؟
تُعرف تحاليل متابعة علاج السرطان بأنها إجراء طبي مخبري، يُجرى لتقييم الورم من خلال فحوصات طبية يُطلق عليها اسم (دلالات الأورام والسرطانات)، وهي مجموعة من المواد التي تفرزها الخلايا السرطانية في الجسم، وعند اكتشافها، يتم تشخيص الشخص بأنه مريض سرطان.
ولكن هل تعتقد أن دلالات الأورام هي تحليل واحد؟ في الحقيقة أنها عدد كبير يتجاوز 200 نوع من التحاليل، وجاء هذا التنوع بهدف التمكن من تشخيص جميع أنواع السرطان.
كما أن هذه التحاليل البعض منها يُجرى أثناء التشخيص الأولى للسرطان، بينما الآخر يُجرى بهدف تقييم الفعالية العلاجية للدواء المُستخدم داخل الجسم، سواء كان (كيميائي، أو إشعاعي، وغيرهم).
الجدير بالذكر؛ أن نتائج تحليل دلالات الأورام الذي يُحدده الطبيب المختص، إذا كانت مرتفعة، أنها دليل مؤكد على الإصابة بالسرطان، حيث أنه في الكثير من الحالات تكون النسب مرتفعة نتيجة عوامل صحية مُتعددة، فلا داعي للقلق، فقط قم باستشارة الطبيب فور استلام النتائج.
أهمية تحاليل متابعة علاج السرطان
تحظى تحاليل متابعة علاج السرطان بأهمية طبية كبيرة، تتمثل في الآتي:
- تقييم فعالية العلاج: تُساعد هذه التحاليل الأطباء على معرفة مدى استجابة الورم للعلاج، سواء كان (كيميائيًا، إشعاعيًا، أو هرمونيًا)، إلى جانب دورها في تقييم نجاح الخطة العلاجية المُتبعة.
- الكشف المبكر عن عودة الورم: بعض التحاليل قادرة على رصد أي مؤشرات مبكرة لرجوع السرطان، قبل ظهور الأعراض؛ مما يمنح فرصة للتدخل السريع، والوقاية من المُضاعفات.
- توجيه خطة العلاج المستقبلية: نتائج هذه التحاليل تمنح الطبيب رؤية واضحة لتحديد ما إذا كان يجب الاستمرار في الخطة الحالية، أو تعديل البروتوكول العلاجي بما يتناسب مع حالة المريض.
- مراقبة المضاعفات المحتملة: تُساعد التحاليل على مُتابعة تأثير العلاج على أعضاء الجسم الأخرى، مثل: (الكبد أو الكلى)، وذلك لضمان سلامة المريض أثناء فترة التعافي.
- دعم نفسي ومعنوي للمريض: نتائج التحاليل تمنح المريض الاطمئنان والثقة في خطة العلاج، وتُعزز من قدرته على الاستمرار، والمتابعة دون قلق.
متى يجب إجراء تحاليل متابعة علاج السرطان؟
يختلف توقيت إجراء هذه التحاليل من حالة إلى آخرى، وذلك وفقًا لرؤية الطبيب المعالج، ولكن عادة ما تكون كالآتي:
- بعد الانتهاء من الخطة العلاجية كاملة: سواء كان العلاج (جراحيًا، أو إشعاعيًا، أو كيميائيًا)، حيث تُجرى التحاليل للاطمئنان على نجاح العلاج، والتأكد من اختفاء أي آثار متبقية للخلايا السرطانية.
- أثناء المتابعة الدورية بعد التعافي: يوصي الأطباء بإجراء تحاليل متابعة الأورام على فترات منتظمة، غالبًا كل 3 إلى 6 أشهر، بهدف الاكتشاف المبكر لأي دلائل تشير إلى عودة المرض.
- في حال ظهور أعراض غير معتادة: مثل: (فقدان الوزن غير المبرر، أو الآلام المستمرة، أو النزيف غير المعروف سببه)؛ إذ تُساعد التحاليل في التأكد مما إذا كانت هذه الأعراض مرتبطة بعودة السرطان من عدمه.
- لمتابعة فعالية العلاج المستمر: خصوصًا في بعض أنواع السرطان المزمنة، مثل: (عدد من سرطانات الدم)، حيث تُجرى التحاليل بشكل دوري أثناء فترة العلاج نفسها.
- قبل تعديل الخطة العلاجية: في الحالات التي لا يُظهر فيها الورم استجابة كافية للعلاج الأولي، تُستخدم نتائج التحاليل لمساعدة الطبيب على اختيار البديل العلاجي الأنسب للمريض.
أسماء تحاليل متابعة علاج السرطان
تنقسم تحاليل متابعة علاج السرطان إلى عدة أنواع كما يلي:
-
تحاليل الدم الشائعة في متابعة السرطان
تُعد التحاليل التالية هي الأكثر استخدامًا، وتُساعد على تقييم استجابة الورم للعلاج، والكشف المبكر عن الانتكاسة:
- PSA (مستضد البروستاتا النوعي): لمتابعة سرطان البروستاتا بعد العلاج.
- CEA (المستضد السرطاني المضغي): لمتابعة سرطان القولون، وبعض حالات سرطان الثدي والرئة.
- CA15-3 / CA27.29: لرصد فعالية العلاج في سرطان الثدي.
- CA-125: لمتابعة سرطان المبيض والكشف عن احتمالية عودة الورم.
- CA19-9: يُستخدم في متابعة سرطان البنكرياس وبعض أورام الجهاز الهضمي.
- ألفا فيتوبروتين (AFP): لمتابعة استجابة العلاج في سرطان الكبد، وأحيانًا أورام الخصية والمبيض.
- CYFRA 21-1: لمتابعة سرطان الرئة، والكشف عن الانتكاسة.
- DCP (دي-جاما كاربوكسي بروثرومبين): لتقييم فعالية علاج سرطان الكبد.
- ثيروجلوبولين: لمتابعة مرضى سرطان الغدة الدرقية بعد الاستئصال.
- الكالسيتونين: لمراقبة نجاح علاج سرطان الغدة الدرقية النخاعي.
- تحاليل الدم الخاصة بالأورام الدموية
تُستخدم في متابعة سرطانات الدم والجهاز الليمفاوي وتتمثل في الآتي:
- بيتا-2-ميكروغلوبولين (B2M): لمتابعة اللوكيميا واللمفوما.
- Beta-hCG: لمتابعة أورام الخصية الجرثومية وأورام المشيمة.
- Chromogranin A (CgA): لمتابعة أورام الغدد الصماء العصبية.
- الغلوبولينات المناعية: لتقييم ومتابعة الورم النقوي المتعدد.
- PAP (فوسفاتاز حمض البروستاتا): يُستخدم في حالات سرطان البروستاتا المتقدمة.
- تحاليل البول لمتابعة السرطان
وتُعد مهمة بشكل خاص في أورام الجهاز البولي:
- NMP22: لمتابعة سرطان المثانة، وقياس الاستجابة للعلاج.
- BTA: لرصد عودة سرطان المثانة بعد العلاج.
- Fibrin/fibrinogen: لمتابعة تطور سرطان المثانة.
- الكشف عن كروموسومات (3,7,17,9p21): لمراقبة التغيرات الجينية في سرطان المثانة.
- PCA3 mRNA: بديل للخزعات المتكررة في متابعة سرطان البروستاتا.
- VMA و HVA: لمتابعة أورام الغدة الكظرية والجهاز العصبي.
- التحاليل الجينية والمتقدمة لمتابعة السرطان
وتُستخدم لتوجيه العلاج الموجّه وتقييم الطفرات الجينية:
- HER2/neu: لتوجيه ومتابعة العلاج الموجّه في سرطان الثدي والمعدة.
- ER/PR (مستقبلات الهرمونات): لتحديد ومتابعة العلاج الهرموني في سرطان الثدي.
- Oncotype DX: لتقدير خطر تكرار سرطان الثدي، وتحديد الحاجة للعلاج الكيميائي.
- Mammaprint: لتقييم درجة خطورة سرطان الثدي، ومتابعة الخطة العلاجية.
- Oncotype DX GPS: لتقييم سرطان البروستاتا ومتابعة تطوره.
- Prolaris: لتحديد شدة سرطان البروستاتا وتوجيه المتابعة العلاجية.
- BCR-ABL: لمتابعة استجابة اللوكيميا (CML وALL) للعلاج.
- CD Markers (مثل CD19 وCD20): لمتابعة سرطانات الدم وتوجيه العلاج.
- TP53 وJAK2: لمتابعة بعض سرطانات الدم وتقييم الاستجابة.
- FoundationOne وGuardant360: تحاليل جينية شاملة لرصد الطفرات ومتابعة فعالية العلاجات الموجهة.
هل تتوفر تحاليل متابعة علاج السرطان في مختبرات دلتا الطبية؟
نعم؛ توفر مختبرات دلتا الطبية إمكانية إجراء تحاليل متابعة علاج السرطان في جميع فروعها، التي يبلغ عددها 55 فرع في أنحاء المملكة، كما أنها تُتيح إمكانية إجراء التحاليل من خلال طلب خدمة السحب المنزلي المجاني، ويُمكنكم أيضًا الحصول على النتائج من خلال تطبيق مختبرات دلتا الطبية، الذي يُمكنكم تحميله بسهولة من على Apple store أو Google play.
ولمزيد من التفاصيل بشأن تحاليل السرطان، برجاء التواصل مع خدمة العملاء عبر الجوال او من خلال تطبيق واتساب على الرقم التالي: (920022723).
هل يمكن الاكتفاء بتحاليل متابعة علاج السرطان فقط؟
تُعد التحاليل المخبرية أحد أدوات التشخيص والمتابعة الأولية، ولكن في العديد من الحالات، لا يُمكن الأكتفاء بها، فعادةً ما يوصي الطبيب المختص بإجراء فحوصات تصويرية إضافية، وذلك بهدف إلقاء نظرة شاملة عن الخلايا السرطانية في الجسم، ومدى تأثير العلاجات المُستخدمة عليها.
هل يُمكن أن تكون نتيجة تحاليل متابعة علاج السرطان خاطئة؟
نعم؛ تحتمل نتائج تحاليل مُتابعة علاج السرطان نسبة من الخطأ، وهذا أمر طبيعي في جميع الفحوصات الطبية، وقد يكون الخطأ في شكل إيجابية كاذبة (أي وجود ورم أو نشاط سرطاني غير موجود بالفعل) أو سلبية كاذبة (لا تُظهر نشاطًا سرطانيًا على الرغم من وجوده).
لذا، تؤكد مختبرات دلتا الطبية على ضرورة مراجعة الطبيب المختص، فور استلام نتائج التحاليل للتعرف على دلالة النتائج، وذلك لتفادي أي لبس في التشخيص أو المتابعة.
هل يمكن الشفاء من السرطان؟
نعم؛ يُمكن الشفاء من أي نوع من أنواع السرطان، خاصةً عند اكتشافه مُبكرًا، والبدء في العلاج المناسب، وتزداد فرص الشفاء مع الالتزام بخطة العلاج والمتابعة الدورية بعد انتهائه.
علامات الشفاء من السرطان
يتساءل البعض: هل نتائج تحاليل متابعة السرطان دليل على الشفاء؟ والجواب هو أن التحاليل هي مرأة عاكسة لما يُجرى داخل جسم المريض، ولكن من المهم أيضًا أن تظهر علامات الشفاء الخارجية عليه، والتي تتمثل في الآتي:
- تراجع أعراض السرطان بشكل ملحوظ مع مرور الوقت.
- إحساس عام بتحسّن الحالة الصحية، وزيادة القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
- انخفاض أو عودة دلالات الأورام، في تحاليل الدم إلى المعدلات الطبيعية.
- استقرار مؤشرات ووظائف الجسم الحيوية دون اضطرابات تُذكر.
- استعادة الوزن الطبيعي وظهور ملامح الصحة والحيوية مرة أخرى.
وفي الختام، تظل تحاليل متابعة علاج السرطان عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في رحلة التعافي، فهي لا تقتصر فقط على تقييم نجاح العلاج، بل تمتد لتشمل الاطمئنان المستمر على استقرار الحالة الصحية، والكشف المبكر عن أي تغيّرات محتملة.









