تحليل التوحد للاطفال: 4 علامات إيجابية تقودك لفهم تقرير التشخيص

عندما يصاب طفلك بمرض بسيط، مثل كسر في العظام أو التهاب في الحلق، يكون التشخيص سهلاً وواضحًا عبر اختبار واحد فقط، مثل الأشعة السينية، لكن تشخيص اضطراب طيف التوحد (ASD) مختلف تمامًا؛ فهو ليس مرضًا جسديًا بسيطًا، بل هو مجموعة واسعة من الاختلافات في التواصل والسلوك الاجتماعي لذلك، لا يوجد اختبار دم أو فحص واحد يمكنه تأكيد الإصابة بالتوحد.

​هذا هو السبب؛ في أن عملية تحليل التوحد للاطفال عملية طويلة، وتتطلب تقييمات كثيرة من متخصصين مختلفين، وقد تشعر بالإحباط أو القلق بسبب طول العملية، لكن هذا التقييم الشامل هو أفضل طريقة لضمان فهم دقيق لاحتياجات طفلك.

في هذا المقال الشامل، سوف نُوضح لك خطوة بخطوة كيف يتم هذا التحليل المعقد، وما هي الاختبارات التي ستراها في تقرير التشخيص، وكيف تفهم هذه النتائج بشكل صحيح؟

جدول المحتويات

مراحل تحليل التوحد للاطفال: من الفحص الأولي إلى استبعاد الحالات الأخرى

يُعرَّف اضطراب طيف التوحد (ASD) بأنه اضطراب نمو عصبي معقد يُؤثر على التفاعل الاجتماعي، والتواصل، وأنماط السلوك المتكرر لدى الأفراد، ونظرًا للطبيعة الطيفية للاضطراب، فإنه لا توجد اختبارات طبية محددة أو قاطعة للتوحد للأسباب التالية:

  • ​الطيف الواسع للأعراض: يختلف التوحد بشكل كبير من شخص لآخر، مما يعني عدم وجود مجموعة أعراض واحدة “قياسية” تضمن التشخيص.
  • ​التركيز على السلوك: على عكس الحالات ذات العلامات البيولوجية الواضحة، يرتكز التشخيص بشكل أساسي على الملاحظة الدقيقة، وتقييم سلوك الطفل وأنماط تواصله.

و​لهذا السبب، يتبع تشخيص اضطراب طيف التوحد (ASD) عملية منهجية ومنظمة على مراحل:

​المرحلة الأولى: الفحص الأولي (Screening)

تُعد هذه المرحلة خط الدفاع الأول، وتُجرى غالبًا خلال الفحوصات الروتينية للطفل، كما يستخدم مقدمو الرعاية الصحية أدوات فحص نمو أولية لتقييم تقدم الطفل في مختلف المجالات، بهدف تحديد أي مخاوف نمائية محتملة تستدعي تقييمًا أعمق.

​المرحلة الثانية: التقييم المتعمق والتشخيص السلوكي

إذا أشار الفحص الأولي إلى وجود مخاوف، يُنصح بالانتقال إلى تقييم شامل، تشمل هذه المرحلة استخدام قوائم التشخيص المعيارية، مثل ADOS-2 التي تُقيّم الجوانب الأساسية للتوحد (التواصل الاجتماعي، السلوكيات المتكررة، الاهتمامات المحدودة)، كما إن جمع وتحليل الدرجات والبيانات السريرية في هذه الخطوة هو ما يُعرف بـ تحليل التوحد للأطفال، وغالبًا ما يُؤدي هذا التقييم إلى التشخيص السريري الرسمي.

​المرحلة الثالثة: استبعاد الحالات الأخرى والفحوصات الداعمة

في بعض الأحيان، قد تُحاكي أعراض الطفل حالات طبية أخرى. لذلك، قد يوصي الأطباء بإجراء فحوصات طبية إضافية، مثل الفحص الجيني أو الأيضي، لا تُشخِّص التوحد مباشرةً، ولكنها تساعد في تحديد المؤشرات الحيوية التي قد تُشير إلى حالات كامنة أخرى، هذا يضمن دقة التشخيص ويُعزز من فهم الصورة الكاملة.

​إضافةً إلى ذلك، تلعب الاختبارات التكميلية دورًا داعمًا هامًا، حيث تقدم معلومات إضافية حول العوامل المساهمة المحتملة في تطور الطفل، مما يثري خطة التدخل والدعم المقدمة.

أعراض التوحد الخفيف عند الأطفال

قبل معرفة ما هو تحليل التوحد للاطفال تفصيليًا، وبصفتك أحد الوالدين، يُمكن أن يُساعدك اكتشاف العلامات المُبكرة على طلب الدعم مُبكرًا، حيث تظهر بعض العلامات على الأطفال في عمر يتراوح بين 12 و18 شهرًا، بينما قد لا تظهر على آخرين علامات واضحة إلا بعد ذلك.

  • اتصال بصري محدود أو عدم الاستجابة لاسمهم.
  • تأخر تطور الكلام أو اللغة.
  • تفضيل اللعب بمفرده أو عدم المشاركة في اللعب التظاهري.
  • تكرار نفس الأفعال أو العبارات في كثير من الأحيان.
  • الانزعاج من التغييرات الصغيرة في الروتين.

اختبارات الفحص التنموية في تحليل التوحد للاطفال

تُعدّ اختبارات فحص النمو الخطوة الأولى، والأساسية في رحلة تحليل التوحد للاطفال، هذه الاختبارات هي عبارة عن استبيانات، أو قوائم تحقق بسيطة، وليست أدوات تشخيصية قاطعة، لكن وظيفتها الرئيسية هي تحديد الأطفال الذين لديهم خطر محتمل للتأخر في النمو، بمن فيهم أولئك المصابون باضطراب طيف التوحد (ASD)، ومن فوائد إجراء ذلك الاختبار:

  • ​الوظيفة: لا تمنح هذه الاختبارات تشخيصًا نهائيًا، بل تشير إلى وجود تأخيرات محتملة تستدعي تقييمًا إضافيًا متعمقًا.
  • ​التركيز: تُقيّم هذه الأدوات مجالات النمو الحرجة، مثل التواصل، المهارات الاجتماعية، المهارات الحركية، والتطور المعرفي.
  • ​الفوائد: يضمن الاكتشاف المبكر للمخاوف إمكانية البدء بالتدخل المبكر، وهو ما يُحسن نتائج الطفل بشكل كبير.

كما ​تُجرى اختبارات فحص النمو بشكل روتيني ابتداءً من عمر 9 أشهر فصاعدًا خلال زيارات الرعاية الصحية، إذ يقوم بإجرائها مقدمو الرعاية الصحية، أو معلمو الطفولة المبكرة، أو مقدمو خدمات مدربون آخرون، و​أبرز قوائم الاختبارات في تحليل التوحد:

  • قائمة التحقق المُعدّلة للتوحد عند الأطفال الصغار (​M-CHAT-R): يُعدّ الأكثر شيوعاً، ويوصى به عند الشك في وجود أي تأخير أو اضطراب في النمو.
  • ​استبيان التواصل الاجتماعي (SCQ): يُستخدم عند ملاحظة تأخر في إنجاز المهام، أو مشاكل في التواصل والمهارات الاجتماعية.
  • استبيانات الأعمار والمراحل (​ASQ): يركز على تحديد المخاوف المحتملة في مراحل نمو الطفل بشكل عام.
  • تقييم الوالدين لحالة النمو (PEDS): يركز على تقييم الوالدين للمخاوف النمائية لدى الطفل.

​إذا أثار اختبار الفحص التنموي مخاوف، فسوف يوصي أخصائي الرعاية الصحية بإجراء تقييم شامل ومستفيض من قبل فريق متخصص.

تحليل التوحد للاطفال: أبرز أدوات التشخيص السريري (المرحلة الثانية)

​تُشكل قوائم التحقق التشخيصية لاضطراب طيف التوحد الأدوات الأساسية في المرحلة الثانية من تحليل التوحد للأطفال، حيث يستخدمها المتخصصون لجمع معلومات دقيقة، ومنظمة حول سلوك الطفل ونموه، وهي ليست مجرد اختبارات قائمة بذاتها، بل هي الجزء الأهم من التقييم الشامل الذي يتبع الفحص الأولي، كما أن ​قوائم التحقق التشخيصية توفر نظرة عن قرب على حالة الطفل:

  • ​الغرض: تساعد قوائم المراجعة في تحديد مجالات الاهتمام المحتملة المتعلقة بالتواصل الاجتماعي والسلوكيات المتكررة والاهتمامات المقيدة، وهي كلها جوانب أساسية لاضطراب طيف التوحد.
  • ​المحتوى: عادةً ما تتكون من سلسلة من العناصر التي تصف سلوكيات أو مهارات محددة، حيث يُقيّم الوالدان أو مقدمو الرعاية مدى تكرار هذه السلوكيات لدى الطفل.
  • ​الفوائد: تُوفر قوائم المراجعة طريقةً منظمةً لجمع المعلومات، وتُشكل نقطة انطلاقٍ لمزيدٍ من التقييم، كما تُساعد الآباء على متابعة تقدم أطفالهم مع مرور الوقت.

كما ​تُجرى قوائم التشخيص هذه عند وجود أي قلق، ولا يوجد لها حد عمري محدد، يتم إجراؤها من قبل فريق متخصص يضم:

  • ​أطباء الأطفال التنمويين.
  • ​علماء نفس الأطفال.
  • ​مقدمي الخدمات المدربين الآخرين.

أشهر مقاييس التوحد التشخيصية المعيارية

​فيما يلي أهم قوائم الاختبارات التي تندرج تحت قوائم التشخيص لاضطراب طيف التوحد:

  • مقابلة تشخيص التوحد – مُنقحة (ADI-R): ​هذه مقابلة منظمة تُجرى مع أحد الوالدين أو مقدم الرعاية، إذ يُعدّ العمر المثالي لإجراء هذا الاختبار هو 4 سنوات وما فوق، ويتكون من سلسلة من 93 سؤالاً تركز على ثلاثة مجالات رئيسية؛ مهارات التواصل واللغة، قضايا التفاعل الاجتماعي، والسلوكيات المتكررة.
  • جدول مراقبة تشخيص التوحد، الطبعة الثانية (ADOS-2): ​يوصى بهذا الاختبار للأعمار من 12 شهرًا وما فوق، يتكون ADOS-2 من أربع وحدات مختلفة مصممة لتوفير الاختبار الأكثر ملاءمة للفرد في عمر معين أو مستوى وظيفي، ويركز على الملاحظة المباشرة لسلوك الطفل وتفاعله الاجتماعي والتواصلي.
  • مقياس تقييم التوحد في مرحلة الطفولة (CARS-2): ​يعتمد هذا الاختبار على منهجية الملاحظة المباشرة وتقييم سلوك الفرد في مجالات مختلفة، بما في ذلك التفاعلات الاجتماعية والتواصل والسلوكيات المتكررة، كما يُمكن إجراء الاختبار في أي عمر، من الولادة وحتى سن السادسة فما فوق.
  • اختبار جيليام للتوحد (GARS-3): ​يعتمد هذا الاختبار على مزيج من مقاييس التقييم الموحدة (استبيانات يملأها الآباء أو مقدمو الرعاية لتقييم سلوكيات الطفل)، وملاحظات الطبيب لتكملة النتائج، بهدف تحديد شدة أعراض التوحد، وبهذا تكون عرفت الفرق بين مقياس جيليام وكارز.

الفحوصات الجينية والمخبرية: المرحلة الطبية في تحليل التوحد للاطفال

على الرغم من أن التقييمات السلوكية والسريرية تشكل العنصر الأساسي في تشخيص التوحد، إلا أن الاختبارات الطبية تلعب دورًا بالغ الأهمية في إثراء عملية تحليل التوحد للاطفال، إذ تهدف هذه الفحوصات الطبية إلى تحقيق هدفين رئيسيين:

  • ​استبعاد الحالات الأخرى: يمكن لهذه الفحوصات تحديد المشكلات الطبية الكامنة التي قد تُسبب أعراضًا مشابهة لأعراض التوحد، مما يضمن أعلى مستوى من دقة التشخيص.
  • ​اكتشاف العوامل المساهمة المحتملة: قد تكشف بعض الاختبارات عن العوامل البيولوجية الكامنة التي تؤثر على نمو الفرد وسلوكه.

كما ​توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بثلاثة أنواع رئيسية من الاختبارات الطبية التي تساعد في إكمال صورة تحليل التوحد للأطفال:

  • الاختبارات الجينية، واختبارات التمثيل الغذائي، وخيارات التصوير العصبي.

كذلك، ​تُجرى هذه الاختبارات عند وجود قلق طبي، ويشرف عليها متخصصون مثل، طبيب أطفال، طبيب أطفال متخصص في النمو، أو طبيب أعصاب الأطفال، ومن أبرز قوائم الاختبارات الطبية المستخدمة في تحليل التوحد:

​1. الاختبارات الجينية

​تُستخدم لتحديد الحالات الجينية الكامنة التي قد ترتبط بأعراض مشابهة للتوحد، تشمل:

  • ​تحليل مجموعة الكروموسومات الدقيقة (CMA).
  • ​اختبار الحمض النووي للكروموسوم X الهش.
  • ​تسلسل الإكسوم الكامل (WES).

​2. اختبارات التمثيل الغذائي

​تتحقق من أي اختلالات في كيمياء الجسم قد تؤثر على النمو والسلوك، تشمل:

  • ​اضطرابات استقلاب الأحماض الأمينية والكوليسترول.
  • ​الاضطرابات المرتبطة بنقص حمض الفوليك في الدماغ.
  • ​اضطرابات نقل الكرياتين أو استقلابه، وعيوب دورة اليوريا.
  • ​اضطرابات الميتوكوندريا وخللها.

​3. خيارات التصوير العصبي 

​تُعد خيارات التصوير العصبي أداة قيمة لفهم الأساس العصبي الحيوي لاضطراب طيف التوحد (ASD)، حيث تُمكّن الأطباء من دراسة بنية الدماغ ووظيفته، تشمل:

  • ​التصوير بالرنين المغناطيسي الهيكلي والوظيفي (fMRI).
  • ​تصوير موتر الانتشار (DTI).
  • ​تخطيط كهربية الدماغ (EEG).

الاختبارات التكميلية في تحليل التوحد للاطفال: عوامل بيولوجية إضافية

تُعدّ الاختبارات التكميلية أدوات داعمة تهدف إلى توفير معلومات إضافية لمقدمي الرعاية الصحية تتجاوز عملية التشخيص الأساسية، ولكنها لا تؤكد أو تستبعد بحد ذاتها وجود اضطراب طيف التوحد، كما أن ​الغرض من إجراء هذه الاختبارات هو تحديد:

  • ​العوامل المساهمة المحتملة: قد توفر أدلة حول الآليات البيولوجية الأساسية التي قد تكون ذات صلة بتطور الفرد، وقد تؤثر على عرض اضطراب طيف التوحد لديه.
  • ​المجالات التي تتطلب مزيدًا من التحقيق: قد تشير النتائج غير العادية في الاختبار التكميلي إلى الحاجة إلى تقييم أكثر تعمقًا في مجالات محددة.

ومن ​أبرز الأدوات التكميلية في تحليل التوحد

  • ​FRAT (اختبار الأجسام المضادة لمستقبل حمض الفوليك): يكشف هذا الاختبار عن الأجسام المضادة الذاتية لمستقبل حمض الفوليك ألفا، مما قد يؤدي إلى نقص حمض الفوليك في الدماغ، يُعد هذا الاختبار مهمًا، لأن تصحيح نقص حمض الفوليك في الدماغ يمكن أن يساعد في تخفيف بعض أعراض التوحد.
  • ​تقييم إيرليبوينت: تستخدم هذه الأداة تقنية تتبع حركة العين لتحليل أنماط الانتباه البصري لدى الطفل، قد تشير الانحرافات عن الأنماط النموذجية إلى الحاجة إلى مزيد من البحث في مهارات التواصل الاجتماعي، ولكنه لا يُشخّص اضطراب طيف التوحد بشكل قاطع.
  • ​StrandDX: يتضمن هذا الاختبار تحليل عينة شعر لتقييم تاريخ تعرض الفرد، واستجابته الأيضية من خلال مستويات العناصر المختلفة الموجودة، وعلى الرغم من أنه يبحث في التأثيرات البيئية المحتملة على النمو، إلا أن StrandDX ليس أداة تشخيصية قاطعة لاضطراب طيف التوحد.

قراءة التقرير: تفسير نتائج تحليل التوحد للاطفال

عندما تتلقى تقرير تحليل التوحد للأطفال النهائي، قد يبدو وكأنه مكتوب بلغة غريبة مليئة بالأرقام والمصطلحات، لكن لا تقلق؛ الهدف من هذا التقرير هو أن يكون خريطة طريق لاحتياجات طفلك، إليك ملخص لأهم الأجزاء التي يجب أن تركز عليها:

1. ماذا يعني التشخيص؟ تصنيف DSM-5

  • الجزء الأول هو الإجابة المباشرة؛ هل تم تأكيد اضطراب طيف التوحد (ASD) أم لا؟
  • مستوى الشدة (1، 2، أو 3): أهم ما تبحث عنه هو هذا المستوى، إنه لا يقيس ذكاء طفلك، بل يحدد ببساطة كمية الدعم والمساعدة التي يحتاجها طفلك حاليًا.
    • المستوى 1: يحتاج إلى دعم إضافي.
    • المستوى 3: يحتاج إلى دعم كبير جدًا.

من الجدير بالذكر معرفة أن هذا المستوى ليس ثابتًا  بل ومع بدء التدخلات، يمكن أن يتحسن مستوى الدعم المطلوب.

2. فك شفرة الأرقام: الدرجات والإحصائيات

ستجد درجات غريبة مثل الدرجة المعيارية (SS)، هذه الأرقام هي مقارنة أداء طفلك بمتوسط أداء الأطفال في نفس عمره.

  • الدرجة 100 هي المتوسط: إذا كانت درجة طفلك قريبة من 100 (مثلاً 90-110)، فهذا أمر جيد في ذلك المجال.
  • أقل من 85 يعني تحديًا: إذا كانت الدرجة أقل من 85، فهذا يشير إلى وجود تأخر واضح، أو تحدٍ حقيقي يحتاج إلى دعم مباشر في هذا المجال بالذات، مثل مهارات التعبير اللغوي أو المهارات الحركية.
  • النطاق المئوي: يوضح كم عدد الأطفال في نفس عمره الذين سجلوا درجة أقل منه، فمثلاً، نطاق مئوي (10) يعني أن 90% من الأطفال في عمره أدوا بشكل أفضل في هذا الاختبار.

3. نتائج الفحوصات الطبية والجينية

هذا الجزء من تحليل التوحد للاطفال مهم جدًا، لأنه قد يفسر سبب بعض الأعراض.

  • إذا كانت النتائج سلبية: فهذا يعني أن الأطباء لم يجدوا أي سبب جيني، أو أيضي معروف حاليًا يفسر حالة التوحد، ونتابع خطة التدخل السلوكي.
  • إذا كانت النتائج إيجابية: هذا لا يغير التشخيص الأساسي للتوحد، ولكنه قد يشير إلى وجود متلازمة جينية محددة (مثل X الهش) أو مشكلة أيضية، كما تساعد معرفة السبب الجيني الطبيب في تحديد التدخلات الطبية أو الغذائية الأكثر دقة.

4. التوصيات: أهم جزء في التقرير

يُعد الجزء الأخير من تقرير تحليل التوحد للأطفال هو الأكثر عملية، انسَ المصطلحات المعقدة، وركز على هذه القائمة، فهي بمثابة قائمة المهام التي يجب أن تبدأ العمل عليها فورًا.

  • سيحدد التقرير بالضبط: ما هي العلاجات المطلوبة مثل ABA، علاج النطق، وما هي الإحالات الطبية مثل طبيب الأعصاب، وما هو الدعم الذي يحق لطفلك الحصول عليه في المدرسة.

ما هي أبرز علامات تنفى التوحد؟

كوالد، من الطبيعي أن تشعر بالقلق وتفترض الأسوأ عند ملاحظة أي تأخر في نمو طفلك، ومع أن العلامات التي تناولناها في أقسام سابقة هي مؤشرات شائعة لاضطراب طيف التوحد (ASD)، إلا أن ظهور بعضها لا يعني بالضرورة وجود التشخيص.

وتذكر أن الأطفال ينمون بمعدلات فردية متباينة، وقد يتأخر الطفل في مجال ما ثم يلحق بأقرانه سريعاً بعد أشهر قليلة، ​لذلك، فإن التركيز على النقاط التالية يعد دليلاً قويًا ومُطمئنًا على أن طفلك قد يسير ضمن نطاق النمو العصبي الطبيعي:

 

مهارة التطوير مؤشرات التطور العصبي “الطبيعي”
مهارات التواصل القدرة على التعبير عن المشاعر والأفكار بشكل واضح، واتباع التعليمات البسيطة، وإظهار اهتمام بالمشاركة في حوارات متبادلة.
اللعب التخيلي الانخراط بانتظام في اللعب التظاهري أو الخيالي (مثل محاكاة الأنشطة اليومية كالطبخ أو العناية بالدمى)، هذا يدل على تطور مهارات التمثيل والتخيل الاجتماعي.
التفاعلات الاجتماعية الاستمتاع بالتفاعل النشط مع الأقران والبالغين، وإجراء اتصال بصري جيد ودافئ، والابتسام بشكل اجتماعي، والاستجابة للإشارات الاجتماعية وفهم القواعد غير المنطوقة.
الاستجابة العامة الوعي والاستجابة عند سماع اسمه بشكل مستمر، سواء بالالتفات الفوري، أو الابتسام، أو الرد اللفظي، مما يشير إلى وجود انتباه مشترك واستجابة للعالم الخارجي.

إذا كان القلق مستمرًا، فإن الإشارة إلى هذه العلامات الإيجابية يجب أن تُستخدم للطمأنة الأولية فقط، ولا شيء يغني عن التقييم الشامل والمستفيض من قبل فريق التشخيص لضمان سلامة نمو طفلك.

الخلاصة

يُؤكد لنا تحليل التوحد للأطفال أنه عملية شاملة ومعقدة، تبدأ من الفحص الأولي وصولاً إلى الفحوصات الجينية، والهدف الأسمى من هذه الرحلة ليس مجرد تحديد اضطراب طيف التوحد (ASD)، بل هو توفير خارطة طريق واضحة لاحتياجات طفلك الفريدة.

​إن فهمك لتقرير التشخيص، من مستوى الشدة إلى الدرجات الإحصائية، يزودك بالمعرفة اللازمة للتحرك قدمًا، وركز على التوصيات النهائية في التقرير؛ فهي تمثل قائمة المهام للبدء الفوري بالتدخل المبكر.

​تذكر أن التشخيص هو نقطة البداية لتقديم الدعم الفعال لطفلك، استغل هذه المعرفة لتصبح الشريك الأقوى لفريق المتخصصين، وضمان مستقبل أفضل ومُزدهر لطفلك.

المصادر 

اذهب إلى الأعلى