جينات التمثيل الغذائي: 3 عوامل خطر تضاعف خطر الوفاة بأمراض القلب

هل سبق لك أن ألقيت باللوم على الأيض البطيء في معاناتك مع الوزن؟ إن التمثيل الغذائي (الأيض) أعمق بكثير من مجرد حرق السعرات الحرارية؛ فهو شبكة التفاعلات الكيميائية التي تحافظ على حياتك، من تنفس الخلايا وصولاً إلى بناء العضلات.

في هذا المقال نُوضح التمثيل الغذائي، ويكشف كيف أن جينات التمثيل الغذائي تُشكل الأساس لجميع وظائفنا الحيوية، والأهم، سنوضح كيف أن فهم دور الجينات يمكّننا من تشخيص الأمراض الأيضية المعقدة وعكس مسارها، للوصول إلى صحة مستدامة.

جدول المحتويات

ما هو التمثيل الغذائى؟

الأيض أو التمثيل الغذائي هو سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تحدث في جسمك، الأهداف الرئيسية الثلاثة للأيض هي تحويل الطاقة الموجودة في الطعام إلى طاقة متاحة لتشغيل العمليات الخلوية؛ وتحويل الطعام إلى لبنات بناء للبروتينات والدهون والأحماض النووية وبعض الكربوهيدرات؛ والتخلص من الفضلات الأيضية.

أنواع التمثيل الغذائى: الهدم والبناء

​ينقسم الأيض إلى عمليتين متكاملتين:

  • الهدم: هي العملية التي تتحلل فيها الجزيئات الكبيرة، (مثل البروتينات أو الدهون أو الأنسجة) إلى خلايا أصغر (مثل الأحماض الأمينية أو الأحماض الدهنية)، ويحدث هذا عند هضم الطعام (مثلاً، تحلل الخبز إلى جلوكوز).
  • البناء: هي العملية التي يتم فيها ربط الخلايا الأصغر (المغذيات أو الخلايا أو الأحماض الأمينية) معًا لإنشاء هياكل أكبر (على سبيل المثال، عندما يحاول جسمك شفاء جرح عن طريق إضافة الأنسجة والهياكل حول الجرح).

معدل الأيض الأساسي (BMR) وأهميته

معدل الأيض الأساسي هو مقياس لعدد السعرات الحرارية التي يستهلكها الجسم يومياً لأداء وظائفه الحيوية الأساسية، مثل التنفس، والدورة الدموية، والحفاظ على درجة حرارة الجسم، ومعالجة العناصر الغذائية، وإنتاج الخلايا.

يُعد هذا المعدل مؤشرًا حيويًا يمكن الاستناد إليه في تصميم برامج التغذية الهادفة لزيادة الوزن، أو إنقاصه، أو المحافظة عليه.

كما ​يتأثر معدل الأيض الأساسي بعوامل متعددة، أبرزها التركيب الجيني للفرد، حيث تلعب جينات التمثيل الغذائي دورًا في تحديد كفاءة، وسرعة العمليات الأيضية في الجسم.

كذلك، ​توجد طرق متعددة لحساب معدل الأيض الأساسي، وتُعتبر معادلة ميفلين-سانت جيور الأكثر دقة في التقدير مقارنة بالمعادلات الأخرى.

مرض التمثيل الغذائى عند الرضع: اضطرابات الأيض الوراثية

​تُعد الاضطرابات الأيضية (المعروفة أيضًا بـ الأخطاء الوراثية في الأيض) حالات نادرة تؤثر على طريقة استخدام الجسم للطعام وتحويله إلى طاقة، وتنشأ هذه الأمراض بشكل أساسي نتيجة خلل في جينات التمثيل الغذائي المسؤولة عن ترميز الإنزيمات، بعضها قد يكون خطيرًا، وإذا تُرك دون علاج، فقد يؤثر سلبًا على صحة الطفل ونموه العقلي، وتلعب جينات التمثيل الغذائي دورًا حاسمًا في تحديد مسار هذه الاضطرابات.

​في الظروف الطبيعية، يتم تناول الطعام (أو حليب الأم أو الحليب الصناعي) وهضمه، أو استقلابه، بواسطة الإنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي. تحول هذه العملية الطعام إلى سكريات وأحماض ضرورية يمكن للجسم استخدامها كمصدر للطاقة فورًا أو تخزينها لوقت لاحق.

​عندما يُصاب الرضيع باضطراب أيضي، يعجز جهازه الهضمي عن هضم الطعام بشكل صحيح نتيجة نقص الإنزيم المُشفَّر جينًا، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة أو نقص في مستويات بعض المواد في الجسم، مثل الأحماض الأمينية والفينيل ألانين وسكر الدم، مما قد يُسبب مشاكل صحية وعصبية خطيرة.

أعراض التمثيل الغذائي

قد تبدأ الاضطرابات الأيضية خفية وصامتة دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها المبكرة. ومع ذلك، تُعد متلازمة التمثيل الغذائي حالة شائعة ومركبة تنتج عن تفاعل بين الاستعداد الوراثي (أي وجود خلل محتمل في جينات التمثيل الغذائي) وعوامل نمط الحياة غير الصحية.

لتشخيص هذه المتلازمة، يعتمد الأطباء على وجود ثلاثة عوامل خطر، أو أكثر من العوامل الخمسة التالية التي تشمل قياسات الجسم وفحوصات الدم:

​1. زيادة محيط الخصر (البدانة المركزية)

​يُعد تراكم الدهون حول الخصر (البدانة الحشوية) مؤشرًا قويًا على مقاومة الأنسولين، وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

  • ​عامل الخطر: محيط خصر يبلغ 40 بوصة أو أكثر للرجال، و35 بوصة أو أكثر للنساء.

​2. ارتفاع ضغط الدم

​يُعد ارتفاع ضغط الدم، الذي قد لا تُلاحظ أعراضه عادةً، أحد المكونات الرئيسية للمتلازمة، لأنه يزيد من الإجهاد على الأوعية الدموية والقلب.

  • ​عامل الخطر: ضغط دم يبلغ130/85 ملم زئبقي أو أعلى، أو استخدام أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

​3. ارتفاع سكر الدم أثناء الصيام

​يدل ارتفاع مستوى السكر في الدم على ضعف في استجابة الجسم للأنسولين (مقاومة الأنسولين)، وقد يتسبب في أعراض مثل العطش المفرط أو عدم وضوح الرؤية.

  • ​عامل الخطر: مستوى سكر الدم أثناء الصيام يبلغ 100 ملليجرام/ديسيلتر أو أعلى، أو استخدام أدوية لعلاج ارتفاع السكر.

ومن الجدير بالذكر؛ أن المستويات بين 100 و 125 ملليجرام/ديسيلتر تُصنَّف على أنها حالة مقدمات السكري.

​4. ارتفاع مستوى الدهون الثلاثية

​الدهون الثلاثية هي شكل من أشكال الليبيدات (الدهون) التي تنتج عن تحويل السعرات الحرارية الزائدة عن الحاجة، وارتفاع مستواها يزيد من مخاطر القلب والأوعية الدموية.

  • ​عامل الخطر: مستوى الدهون الثلاثية يبلغ 150 ملليجرام/ديسيلتر أو أعلى، أو استخدام أدوية خافضة للدهون الثلاثية.

​5. انخفاض مستوى الكوليسترول عالي الكثافة (الجيد)

​يُعرف الكوليسترول عالي الكثافة بالكوليسترول “الجيد” لدوره في إزالة الكوليسترول الضار من الشرايين، كما أن انخفاض مستواه علامة على اختلال التمثيل الغذائي للدهون.

  • ​عامل الخطر: مستوى الكوليسترول عالي الكثافة أقل من 50 ملليجرام/ديسيلتر لدى النساء، وأقل من 40 ملليجرام/ديسيلتر لدى الرجال، أو استخدام أدوية لرفع مستواه.

كذلك، يعتمد تشخيص متلازمة التمثيل الغذائي على تضافر نتائج الفحص السريري وقياسات ضغط الدم، بالإضافة إلى الاختبارات المخبرية لتحديد مستويات السكر والدهون الثلاثية والكوليسترول عالي الكثافة.

أعراض متلازمة التمثيل الغذائى عند الرضع

على الرغم من أن معظم الأطفال المصابين باضطرابات التمثيل الغذائي الوراثية يبدون بصحة جيدة عند ولادتهم، فإن الخلل في جينات التمثيل الغذائي يبدأ في الظهور لاحقًا.

وبحسب نوع الاضطراب، قد تبدأ الأعراض بالظهور بعد أيام أو شهور أو حتى سنوات من الولادة. لذا، يُعدّ فحص حديثي الولادة مبكرًا – قبل ظهور أي علامات لمشاكل محتملة – أمرًا بالغ الأهمية لتجنب التلف الدماغي الدائم. تختلف الأعراض باختلاف الاضطراب المحدد، لكن في كثير من الحالات، تشمل العلامات المبكرة والمخيفة ما يلي:

  • ​أعراض عصبية: الخمول الشديد أو النعاس المفرط، النوبات التشنجية، وفقدان الوعي الذي قد يتطور إلى غيبوبة أيضية.
  • ​أعراض غذائية وهضمية: ضعف التغذية والرضاعة، التقيؤ المتكرر، وعدم اكتساب الوزن بشكل طبيعي.
  • ​علامات مميزة: ظهور رائحة غير عادية ومميزة للبول أو العرق، مثل رائحة شراب القيقب أو القدمين المتعرقتين، وتضخم في الكبد أو الطحال.

أسباب مرض التمثيل الغذائى وعوامل الخطر

تنشأ متلازمة التمثيل الغذائي نتيجة مزيج معقد من الاستعداد الوراثي (المحكوم بـ جينات التمثيل الغذائي) وعوامل بيئية مكتسبة، حيث لا يوجد سبب واحد وحيد للإصابة، كما يُمكن تقسيم عوامل الخطر إلى مجموعتين رئيسيتين:

​1. العوامل القابلة للتعديل (نمط الحياة)

​يُعدّ كلٌّ من زيادة الوزن، أو السمنة وقلة النشاط البدني السببين الرئيسيين لمتلازمة الأيض، كما أن المتلازمة هي مرض أيضي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بظاهرة مقاومة الأنسولين، وهي أكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين يعانون من السمنة وقلة النشاط البدني:

  • ​الوزن الزائد والسمنة: وخاصة تراكم الدهون في منطقة البطن (الدهون الحشوية)، حيث تُفرز هذه الدهون مواد التهابية تساهم في مقاومة الأنسولين.
  • ​قلة النشاط البدني: أظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن ممارسة ساعة من تمارين المقاومة أسبوعيًا ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بمتلازمة الأيض بنسبة 29%، مقارنةً بعدم ممارسة تمارين المقاومة. كما أن الجمع بين تمارين الأيروبيك وتمارين المقاومة يقلل الخطر بشكل كبير.
  • ​مقاومة الأنسولين (الآلية): يحدث ذلك عندما تفقد خلايا الجسم حساسيتها لهرمون الأنسولين (الذي يفرزه البنكرياس)، كما يساعد الأنسولين الجلوكوز على دخول الخلايا لاستخدامه كوقود؛ لكن في حالة المقاومة، لا تستجيب الخلايا بشكل معتاد، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين في الدم، وإذا استمر هذا الوضع، قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

​2. العوامل غير القابلة للتعديل (الوراثة والظروف الصحية)

​هذه العوامل تزيد من فرص الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وتقع خارج نطاق سيطرتك المباشرة:

  • ​العمر: يزداد خطر الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي مع التقدم في السن، حيث تصيب 40 بالمائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.
  • ​التاريخ العائلي لمرض السكري: تزداد احتمالية الإصابة بالمتلازمة إذا كان لديك تاريخ عائلي لمرض السكري من النوع الثاني، أو إذا كنتِ مصابة بمرض السكري أثناء الحمل (سكري الحمل).
  • ​التركيبة العرقية: يبدو أن الأشخاص من أصول إسبانية وآسيوية لديهم خطر وراثي أعلى للإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي، وقد يميلون إلى الإصابة بالسمنة البطنية حتى عند انخفاض وزن الجسم الإجمالي.
  • ​أمراض أخرى مصاحبة: يرتفع خطر الإصابة بالمتلازمة إذا كنت قد أصبت من قبل بـ:
    • ​أمراض القلب والأوعية الدموية.
    • ​مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
    • ​متلازمة تكيس المبايض (لدى النساء).
    • ​مشاكل التنفس أثناء النوم (انقطاع النفس النومي).

جينات التمثيل الغذائي: كيف يتم تشخيص الاضطرابات الوراثية والمكتسبة؟ 

​لأهمية تحديد الخلل في جينات التمثيل الغذائي كسبب جذري للعديد من الاضطرابات الأيضية الوراثية، يتم تشخيص هذه الحالات عبر نهج متكامل يجمع بين تقييم المؤشرات البيوكيميائية (التي تعكس وظيفة الإنزيم)، والتحليل الجيني المعمق لتحديد الطفرة المسؤولة.

​1. الفحوصات المخبرية السريرية (التقييم الوظيفي)

​تهدف هذه الفحوصات إلى تقييم تأثير الاضطراب على وظائف الأعضاء وتحديد الاختلالات الأيضية الحادة، وتُستخدم لتوجيه الطبيب نحو الخلل الجيني المحتمل:

​المختبر الأساسي:

​يشمل هذا المستوى قياس المؤشرات الحيوية الروتينية لتقييم الصحة الأيضية العامة وتحديد الاختلالات الحادة:

  • ​المؤشرات التقليدية: قياس ضغط الدم، وسكر الدم، والكوليسترول، ومستويات الدهون الثلاثية.
  • ​مؤشرات الأيض الحاد: تحليل غازات الدم (لتحديد الرقم الهيدروجيني والحماض)، وقياس الجلوكوز، واللاكتات، والأمونيا في الدم، والكيتونات البولية، بالإضافة إلى إنزيمات الكبد.

المختبر المتخصص لأمراض التمثيل الغذائي:

​يتم في هذا المستوى البحث عن أدلة بيوكيميائية محددة تشير إلى نقص إنزيم معين:

  • ​قياس الأحماض الأمينية في المصل.
  • ​تحليل الأحماض العضوية في البول.
  • ​قياس الأسيل كارنيتين.
  • فحوصات وظائف الإنزيمات المتخصصة.

​2. الاختبارات الجينية لتحديد خلل جينات التمثيل الغذائي (التأكيد الوراثي)

​بناءً على النتائج البيوكيميائية التي تشير إلى خلل وظيفي، يُجرى التحليل الجيني لتأكيد التشخيص، وتحديد الطفرة المسؤولة في جينات التمثيل الغذائي.

  • ​الاختبارات الجينية الموجهة: يتم التركيز على لوحات (مجموعات) من الجينات المرتبطة بمجموعة محددة من الاضطرابات (مثل لوحة اضطرابات أكسدة الأحماض الدهنية).
  • ​اضطرابات أحادية الجين: اختبارات تستهدف جينًا واحدًا محددًا مسؤولاً عن مرض معين.
  • ​الاختبارات الشاملة: لوحات جينية واسعة النطاق تغطي عددًا كبيرًا من الجينات لتقديم تشخيص شامل.

العلاقة المعقدة بين معدل الأيض والوزن

​يُساء فهم العلاقة بين الأيض والوزن بشكل شائع، على الرغم من سهولة إلقاء اللوم على الأيض البطيء كسبب وحيد لزيادة الوزن، إلا أن الحفاظ على وزن الجسم هو في الواقع عملية معقدة تخضع لتفاعل شبكي من العوامل، تشمل: جينات التمثيل الغذائي (التي تحدد الاستعداد الوراثي)، والنظام الهرموني، وعادات النظام الغذائي، ونمط الحياة، وجودة النوم، ومستويات النشاط البدني والتوتر .

​لا يُعد ارتفاع معدل الأيض بالضرورة مؤشرًا على النحافة. في الحقيقة، تُظهر الدراسات أن الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة غالبًا ما يكون لديهم معدل أيض أساسي (BMR) مرتفع، نظرًا لأن أجسامهم الأكبر تتطلب طاقة أكبر بكثير للحفاظ على الوظائف الحيوية الأساسية.

كما ​يؤدي انخفاض مستوى النشاط البدني وانخفاض احتياجات الطاقة الكلية إلى تباطؤ في عملية الأيض، مما يعني أن الجسم يحتاج إلى سعرات حرارية أقل. إذا تم تزويد الجسم بفائض من السعرات الحرارية، يتم تخزين هذه الطاقة على شكل دهون، مما يؤدي إلى زيادة الوزن، وتبقى المعادلة الأساسية للحفاظ على الوزن هي تحقيق التوازن بين السعرات الحرارية المستهلكة والمحروقة.

​يعمل الجسم باستمرار للحفاظ على نقطة التوازن الأيضي (وزنه المحدد وراثيًا)، وغالبًا ما تؤدي الحميات الغذائية القاسية إلى خسارة الكتلة العضلية وليس الدهون، مما يقلل من BMR ويعيق الأيض. إن الحفاظ على عادات صحية متوازنة واستدامتها هو السبيل الأمثل لتعديل نقطة التوازن، وتحديد الوزن المثالي الجديد بشكل فعّال.

ما هو فرط التمثيل الغذائى؟

فرط التمثيل الغذائي هو حالة تتميز بزيادة ملحوظة في معدل الأيض الكلي للجسم، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة وحرق السعرات الحرارية، وتتميز هذه الحالة باستجابة هدمية مع تغير مسارات إنتاج الطاقة، وزيادة تكسير البروتينات والدهون والكربوهيدرات.

غالبًا ما تُلاحظ هذه الحالة استجابةً لإصابة حادة، أو عدوى، أو صدمة جراحية، وتتناسب شدتها مع حجم الإصابة وطبيعتها ومدتها، كما ​تتميز المرحلة الأيضية المفرطة بما يلي:

  • ​ارتفاع معدل استهلاك الطاقة أثناء الراحة REE: والذي يمكن أن يتراوح بين 77% إلى 139% من المعدل المتوقع، خاصة لدى مرضى الحروق الشديدة والإنتان.
  • ​زيادة استهلاك الأكسجين وتسارع حرق السعرات الحرارية أثناء الراحة.
  • ​تسارع تكسير المغذيات الكبرى (البروتينات والدهون والكربوهيدرات).

​تشمل الأسباب الشائعة لفرط الأيض الحروق الشديدة، والصدمات الكبيرة، والإنتان، وفرط نشاط الغدة الدرقية، وبعض الأدوية.

في حين أن فرط الأيض المؤقت يمكن أن يكون جزءًا من الشفاء الطبيعي، إلا أن الحالات المطولة يمكن أن تؤدي إلى ضمور العضلات، وفقدان الوزن، ومضاعفات أخرى.

​إدارة حالة فرط التمثيل الغذائي

​تتضمن إدارة فرط الأيض عادةً استراتيجيات غذائية وعلاجية مكثفة:

  • ​زيادة كبيرة في تناول السعرات الحرارية (غالبًا ما تكون من 1.5 إلى 2 ضعف الاحتياجات الطبيعية).
  • ​اتباع نظام غذائي غني بالبروتين لمنع تكسر العضلات.
  • ​مراقبة دقيقة لتوازن السوائل والكهارل.
  • ​علاج السبب الكامن (مثل المضادات الحيوية لعلاج الإنتان، وأدوية الغدة الدرقية).

كيفية علاج متلازمة التمثيل الغذائى

يتم علاج متلازمة التمثيل الغذائي بشكل أساسي من خلال تعديلات جذرية في نمط الحياة، والتي تُعد الآلية الأكثر فاعلية للتخفيف من تأثير جينات التمثيل الغذائي التي قد تزيد من الاستعداد الوراثي للمتلازمة:

الإدارة عبر تعديلات نمط الحياة

  • ​ممارسة التمارين الرياضية المركزة: يُنصح بإضافة تمارين تقوية العضلات (المقاومة) لزيادة الكتلة العضلية، مما يرفع من معدل الأيض الأساسي ،BMR كما يُعد التدريب المتقطع عالي الكثافة HIIT فعالاً في تحسين عملية الأيض وحرق الدهون.
  • ​اتباع نظام غذائي محسَّن: يجب تزويد الجسم بالعناصر الغذائية التي تدعم الأيض الخلوي، مع التركيز على البروتين الخالي من الدهون والألياف الغذائية والكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية غير المصنعة.
  • ​تنظيم الوجبات وتجنب الحرمان: تناول وجبات صحية منتظمة يعزز عملية الأيض ويحافظ على نشاطه، إن تجاهل الوجبات يقلل من BMR عن طريق تكسير العضلات.
  • ​جودة النوم: يُعد الحصول على نوم كافٍ أمرًا حيويًا، حيث يؤثر نقصه سلبًا على الوظائف الدماغية التي تتحكم في الشهية، واتخاذ القرارات الغذائية.

هل مرض التمثيل الغذائى خطير؟ أبرز المضاعفات

تُعد أمراض التمثيل الغذائي سواء كانت وراثية ناتجة عن خلل في جينات التمثيل الغذائي، أو مكتسبة بسبب عوامل نمط الحياة حالات ذات خطورة عالية، حيث تؤدي إلى إجهاد الأجزاء الحيوية المعنية مباشرةً بعملية الأيض، كالكبد والكلى والبنكرياس والدماغ، مما يسفر عن مجموعة من المضاعفات المزمنة والمهددة للحياة.

تنبع هذه الخطورة من فشل الجسم في معالجة المغذيات بشكل صحيح، مما يؤدي إما إلى تراكم مواد سامة (في الاضطرابات الجينية)، أو اختلال في توازن الطاقة (في المتلازمات المكتسبة)، و​فيما يلي أبرز المضاعفات الناتجة عن الاضطرابات الأيضية:

​1. داء السكري من النوع الثاني (مرض الأيض الأكثر شيوعًا)

​يُعد داء السكري من النوع الثاني اضطرابًا أيضيًا أساسيًا يتسم بارتفاع سكر الدم المزمن (Hyperglycemia)، وينشأ هذا المرض عندما تفشل خلايا الجسم في الاستجابة للأنسولين (مقاومة الأنسولين)، أو عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج ما يكفي من الهرمون لموازنة مستويات الجلوكوز.

  • ​الخطورة الأيضية: تساهم عوامل، مثل السمنة ونمط الحياة غير الصحي والتاريخ العائلي (الخلل الجيني الجزئي) في تطور المرض، الذي يؤدي بدوره إلى مضاعفات تهدد سلامة الأعضاء.

​2. أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD)

​هناك علاقة وثيقة ومباشرة بين اختلال التمثيل الغذائي وأمراض القلب، إن حالات مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية (Dyslipidemia)، وارتفاع سكر الدم تساهم بشكل كبير في تصلب الشرايين، وتزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية.

  • ​الخطورة الأيضية: تزيد متلازمة التمثيل الغذائي المكتسبة من خطر الوفاة بأمراض القلب بمقدار الضعف مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

​3. السمنة

​تُعتبر السمنة، خاصة عندما تكون كتلة الجسم تزيد بنسبة 20%، أو أكثر عن الوزن المثالي، بمثابة اضطراب أيضي مزمن، هي ليست مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة تزيد من الالتهاب الجهازي وتسبب اختلالات هرمونية، مما يفاقم خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية.

الخلاصة

تُعد دراسة جينات التمثيل الغذائي نقطة الانطلاق لفهم كيف يعمل الجسم؟، وكيف تظهر الأمراض الأيضية؟ فالتمثيل الغذائي عملية حيوية شاملة تنقسم إلى هدم وبناء، وتتأثر كفاءتها بالتركيب الجيني للفرد، في حين تتسبب الطفرات في جينات التمثيل الغذائي في اضطرابات وراثية نادرة وخطيرة لدى الرضع، تظهر متلازمة التمثيل الغذائي المكتسبة كنتيجة لتفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي وعوامل نمط الحياة غير الصحية.

​لذلك، يتطلب التشخيص الدقة العالية من خلال الفحوصات البيوكيميائية والاختبارات الجينية، ويتطلب العلاج التزامًا صارمًا بتعديلات نمط الحياة (الرياضة، النظام الغذائي، النوم) لمنع المضاعفات المزمنة التي تهدد الحياة كأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

المصادر

اذهب إلى الأعلى