جينات زيادة الوزن: 4 خطوات علمية للتغلب على السمنة الوراثية

لقد وصلت السمنة، لدى كل من البالغين، إلى أبعاد وبائية مقلقة في العديد من البلدان حول العالم، مُلقية بعبء اقتصادي وصحي هائل على المجتمعات، إن هذه الزيادة المطردة مثيرة للقلق بشكل خاص، حيث تُشخَّص المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك انقطاع النفس النومي، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، ومرض السكري من النوع الثاني، بشكل متزايد.

وقد ثبت أن الوزن الزائد يترك تأثيرًا هائلاً على الصحة في جميع مراحل الحياة، بالإضافة إلى التداعيات الجسدية، ترتبط السمنة بعواقب نفسية اجتماعية مهمة وسوء نوعية الحياة العامة، ​لهذا، أصبح من الضروري فهم الأسباب الجذرية لهذه الجائحة.

في هذا المقال، نغوص عميقًا في علم جينات زيادة الوزن لنكشف كيف يؤثر تركيبنا الوراثي على وزننا؟، وكيف يمكننا التغلب على هذا الخطر من أجل بناء مستقبل صحي لأفراد المجتمع؟

جدول المحتويات

هل السمنة وراثة؟ فهم دور جينات زيادة الوزن

​إن تحديد الأسباب الكامنة للسمنة يُمكّننا من علاج هذا المرض المُعقّد بفعالية أكبر، قد تُقدم هذه الرؤى المعمقة فائدة كبيرة للمصابين، إذ يُمكن لفهم الأسباب الجينية أن يُخفف من وصمة العار ولوم الذات المصاحبة للسمنة أحيانًا، عبر تقديم تفسير مُفصَّل يُلخصه عبارة “الأمر كله في جيناتك”، كما تفتح هذه المعرفة الباب أمام فرص واعدة للطب المُخصَّص. ومع ذلك، فإن فهم علم الوراثة ليس سوى نقطة الانطلاق.

​كما تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن السمنة، في الواقع، وراثية، وقد رُبط ما بين 200 إلى 500 جين محدد بهذا المرض، والتي تُعرف إجمالاً باسم جينات زيادة الوزن، ويمكن لهذه الجينات أن تؤثر على آليات حيوية دقيقة مثل كيفية تخزين الجسم للدهون، وكفاءة استقلاب العناصر الغذائية، وتنظيم التعبير عن الشعور بالشبع.

وتؤكد دراسات التوائم فرضية أن السمنة وراثية، حيث تُظهر العديد من مقاييس السمنة معدلًا عاليًا من الوراثة، بما في ذلك مؤشر كتلة الجسم (BMI)، ونسبة محيط الخصر إلى الورك، وسمك طيات الجلد، ولكن، مهما كان دور العوامل الوراثية قويًا، فإن مزيجًا من العوامل الوراثية والبيئية يظل هو المحدِّد النهائي لوزن الجسم.

الأسباب الوراثية للسمنة: تصنيف أنواع جينات زيادة الوزن

​تنقسم الأسباب الوراثية للسمنة إلى تصنيفات رئيسية، تميل أغلبها إلى أن تكون متعددة الجينات، رغم وجود أشكال نادرة تكون أحادية الجين أو متلازمية.

غالبًا ما تُعزى الأشكال الأحادية الجين، والمتلازمية إلى طفرات في جين واحد، أو مجموعة صغيرة من الجينات، وتكون نادرة نسبيًا، تشمل الأمثلة على السمنة المتلازمية متلازمة برادر-ويلي، أو متلازمة الصبغي إكس الهش، أما السمنة غير المتلازمية، فقد تكون أحادية الجين، أو متعددة الجينات، أو ذات منشأ كروموسومي.

​السمنة متعددة الجينات: التفاعل المعقد مع البيئة

​تُعد السمنة متعددة الجينات هي الفئة الأكثر شيوعًا، إذ ترجع إلى عوامل وراثية متعددة وتُشكل حوالي ستين بالمائة (60%) من الحالات الوراثية للسمنة، تُعرف هذه المتغيرات مجتمعة باسم جينات زيادة الوزن.

ووفقًا للباحثين، تنشأ هذه السمنة نتيجة التفاعل المعقد بين العديد من هذه المتغيرات متعددة الجينات، وتفاعلها المشترك مع العوامل البيئية.

كما أنه ​لا يضمن أي من هذه المتغيرات الجينية بمفرده الإصابة بالسمنة؛ إذ يُعتبر أيُّ جين منها بحد ذاته منخفض الخطورة، بل ويوجد الكثير منها لدى الأفراد غير المصابين بالسمنة، لكن عندما يُلاحظ وجود جين ما بشكل أكثر شيوعًا لدى الأفراد المصابين بالسمنة مقارنةً بغير المصابين بها، يُقال إنه مرتبط بالسمنة.

دور FTO كأحد جينات زيادة الوزن الرئيسية في السمنة

​يُعد الجين المرتبط بكتلة الدهون والسمنة (FTO) أحد هذه الجينات الرئيسية، حيث يوجد لدى ما يصل إلى 43% من السكان  في ظل توفر الطعام بسهولة، قد يواجه أصحاب هذا الجين صعوبة في الحد من استهلاكهم للسعرات الحرارية، يمكن أن يؤدي وجود هذا الجين، وجينات زيادة الوزن الأخرى إلى ما يلي:

  • ​ارتفاع مستويات الجوع.
  • ​زيادة تناول السعرات الحرارية.
  • ​انخفاض الشبع.
  • ​انخفاض السيطرة على الأكل.
  • ​زيادة الميل إلى الخمول.
  • ​زيادة الميل لتخزين الدهون في الجسم.

​يُعدّ أليل FTO المرتبط بالسمنة شائعًا لدى الأشخاص ذوي الأصول الأوروبية، وفقًا لدراسات متعددة، وقد تم تحديده من خلال دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، ويؤثر هذا الجين على مجموعة متنوعة من العمليات البيولوجية والأيضية.

كما أبدى الباحثون اهتمامًا بالغًا ببروتين FTO كهدف محتمل لعلاج السمنة، وقد وُجد أن العديد من الأدوية الجزيئية الصغيرة والمغذيات الدقيقة تتحكم في تعبير، أو نشاط بروتين FTO، مما يؤدي دورًا في تنظيم عملية الأيض.

​السمنة أحادية الجين: السمنة المفرطة الناجمة عن جين واحد

​تُعد السمنة أحادية الجين أقل شيوعًا، ومع ذلك، قد يكون من الأسهل تشخيصها نظرًا لتأثيرها على الأشخاص في سن مبكرة، ومن المعروف أن اختلافات جينية نادرة، وعالية الخطورة في حوالي عشرين جينًا تُسبب السمنة أحادية الجين، كما تُصنف الطفرات الجينية المرتبطة بالسمنة أحادية الجين إلى ثلاث فئات رئيسية:

  • ​تلك التي تلعب دورًا فسيولوجيًا في نظام توازن الطاقة في منطقة تحت المهاد (الليبتين-الميلانوكورتين)، بما في ذلك الليبتين، ومستقبل الليبتين، ومستقبل الميلانوكورتين-4 (MC4R)، والبروبيوميلانوكورتين (POMC)، والبروهورمون كونفيرتاز 1/3 (PC1/3).
  • ​الجينات الضرورية لنمو منطقة ما تحت المهاد، بما في ذلك SIM1 وBDNF وNTRK2، وتؤدي طفرات هذه الجينات إلى السمنة المفرطة.
  • ​أولئك الذين تظل علاقتهم الوظيفية بالسمنة غير واضحة، ولكنهم يعانون من السمنة كجزء من متلازمة معقدة.

​تُسبب عيوب جينية نادرة سمنة مفرطة تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة، وترتبط بمستويات عالية جداً من الجوع، كما ينبغي على الأفراد الذين أصيبوا بسمنة مفرطة قبل سن الثانية التفكير في استشارة أخصائي طب السمنة لإجراء فحوصات للكشف عن؛ نقص اللبتين، نقص POMC، أو نقص MC4R.

​السمنة المتلازمية: العلاقة بين المتلازمات الوراثية والسمنة

​تُعد السمنة المتلازمية جزءًا من حالة وراثية نادرة، تظهر منذ الولادة، وغالبًا ما ترتبط بأمراض مصاحبة، بالإضافة إلى زيادة الوزن، قد يُظهر المرضى المصابون بهذه الحالات أيضًا تأخرًا في الإدراك، وتشوهات خلقية، وتشوهات في الأعضاء، وفرطاً في الأكل، وعلامات أخرى لخلل في وظائف منطقة ما تحت المهاد.

كذلك، تشمل بعض المتلازمات الأكثر شهرة والتي تشمل السمنة ما يلي: متلازمة برادر ويلي، متلازمة باردي-بييتل، ومتلازمة كوهين.

​عادةً ما يختلف نهج علاج، أو إدارة إحدى هذه المتلازمات اختلافًا كبيرًا عن أنواع السمنة الأخرى، وتُجرى حاليًا أبحاث على جزيئات تعمل على مسار الليبتين-الميلانوكورتين، وهو هدف محتمل في بعض أشكال السمنة المتلازمية.

أعراض السمنة الوراثية

بشكل عام، تؤدي جينات زيادة الوزن إلى نفس أعراض السمنة الشائعة، لكن الأمراض الوراثية النادرة تتميز بعلامات إنذار مميزة تبدأ مبكرًا:

  • ​السمنة المفرطة المبكرة: وتتمثل في زيادة الوزن المفرطة التي تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة، وعادةً ما تظهر قبل سن الخامسة، وقد يكون هذا الوزن أكبر بكثير مما هو متوقع للعمر، حيث يتجاوز مؤشر كتلة الجسم (BMI) النسبة المئوية 95 في كثير من الأحيان.
  • ​الشعور بالجوع الشديد الذي قد لا يزول أبدًا (فرط الأكل): يتميز هذا العرض بجوع عميق وجارف قد يُصعّب التركيز على أي شيء آخر، حيث يبدو وكأن الجسم يبحث باستمرار عن الطعام، حتى بعد تناول الوجبة مباشرةً، نتيجة لوجود خلل في إشارات الشبع.

أعراض السمنة الشائعة

​رغم أن السمنة قد لا تظهر بأعراض فورية ومحددة، إلا أن تراكم الدهون الزائدة في الجسم، الناجم عن تفاعل جينات زيادة الوزن مع العوامل البيئية، يُسبب اضطرابًا كبيرًا في وظائف الجسم الطبيعية، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض مصاحبة مختلفة، وفيما يلي الأعراض الشائعة للسمنة وتداعياتها السريرية:

  • ​زيادة دهون الجسم، وخاصة حول الخصر (الدهون الحشوية): يُعدّ تراكم الدهون في منطقة البطن علامةً مميزةً للسمنة، حيث تُثير الدهون الحشوية قلقًا بالغًا لارتباطها الوثيق باضطرابات التمثيل الغذائي، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، ومقاومة الأنسولين.
  • ​ضيق التنفس وانخفاض القدرة على التحمل: يزيد الوزن الزائد تدريجيًا من عبء العمل على القلب والرئتين، مما يؤدي إلى ضيق التنفس والإرهاق المبكر حتى مع بذل مجهود خفيف، ما يحدّ من القدرة على الحركة ونوعية الحياة.
  • ​التعرق المفرط: يعاني المصابون بالسمنة من تعرق غزير نتيجة زيادة الطلب الأيضي وضعف تبديد الحرارة؛ حيث يبذل الجسم جهدًا أكبر لتنظيم درجة حرارته.
  • ​الشخير وانقطاع النفس النومي (OSA): يمكن أن يُعيق تراكم الدهون حول مجرى الهواء العلوي والرقبة التنفس أثناء النوم، مما يؤدي إلى شخير عالٍ وانقطاع النفس الانسدادي النومي، يرتبط هذا بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • ​آلام المفاصل والظهر: يُسبب الوزن الزائد ضغطًا ميكانيكيًا على المفاصل الحاملة للوزن (مثل الورك والركبتين والعمود الفقري)، مما يؤدي إلى الشعور بعدم الراحة، وقلة الحركة، وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام.
  • ​مشاكل الجلد: تشمل السُّمنة المفرطة، وعلامات التمدد، وطيات الجلد التي تكون عرضة للاحتكاك والالتهابات، يُعدّ السُّمنة المفرطة، وهي بشرة داكنة مخملية في تجاعيد الجسم، مؤشراً على مقاومة الأنسولين.
  • ​التعب: غالبًا ما تُسبب السمنة تعبًا مستمرًا ناتجًا عن سوء جودة النوم، والاختلالات الهرمونية، وزيادة الجهد البدني اللازم للأنشطة اليومية.
  • ​انخفاض تقدير الذات أو الاكتئاب: تؤثر المشكلات النفسية، مثل عدم الرضا عن صورة الجسم، والوصمة الاجتماعية، والتمييز، سلبًا على الصحة النفسية، مما قد يزيد من تعقيد السلوكيات الصحية وإدارتها.

تحليل السمنة الجينية: دور جينات زيادة الوزن في التشخيص والعلاج

توفر الاختبارات الجينية معلومات مفيدة للتشخيص، وتساعد في الكشف عن الأسباب الكامنة وراء السمنة، خاصة في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود خلل في جينات زيادة الوزن النادرة، إذا كنت تعاني من أعراض تشير إلى سمنة وراثية، فقد يوفر هذا الفحص معلومات حاسمة لك ولطبيبك، بما في ذلك:

  • تشخيص محتمل ودقيق للحالة المرتبطة بخلل جيني.
  • الأهلية المحتملة للدراسات السريرية المتعلقة بالعلاج الجيني.
  • خيارات إدارة الأمراض والرعاية المناسبة بناءً على الجين المتأثر.

​كما تُظهر تجارب المرضى، فإن الفحص الجيني يقدم إجابات ذات أهمية نفسية وعائلية؛ حيث يساعد التشخيص في فهم أن تحديات الوزن لم تكن خطأ الشخص نفسه أو خطأ والديه، مما يخفف من وصمة العار ولوم الذات المصاحبين للسمنة.

ال​شروط الأساسية لإجراء فحص جينات زيادة الوزن

​لإجراء الفحص الجيني للسمنة النادرة، يجب استيفاء معايير محددة، ويجب أن يتم طلب الفحص من قبل أخصائي الرعاية الصحية. يشمل التأهل عادةً الحالات التالية:

  • ​الأطفال والمراهقون (بعمر 18 سنة أو أقل): يجب أن يكون لديهم مؤشر كتلة الجسم geq 97 النسبة المئوية لعمرهم.
  • ​البالغون (بعمر 19 سنة أو أكثر): يجب أن يكون لديهم مؤشر كتلة الجسم geq 40 مع تاريخ من السمنة في مرحلة الطفولة.
  • ​الحالات الخاصة والمتلازمات: يمكن أيضًا إجراء الفحص إذا كان الشخص أحد أفراد الأسرة المباشرين لمرضى تم اختبارهم سابقًا، أو إذا كان يُظهر الأعراض السريرية التي تشير إلى متلازمة بارديه-بيدل (BBS)، حيث قد يساعد الاختبار في دعم التشخيص.

​خطوات إجراء الفحص الجيني

​تتم عملية فحص جينات زيادة الوزن عبر خطوات منظمة لضمان الدقة والسرية:

  • ​التحدث مع الطبيب: يحدد الطبيب ما إذا كان الفحص الجيني مناسبًا ومؤهلاً للمريض.
  • ​الموافقة وتوقيع النماذج: إذا تقرر إجراء الفحص، يُطلب من المريض مراجعة، وتوقيع نموذج الموافقة لجمع العينة.
  • ​تقديم العينة: تُقدّم العينة إما عن طريق مسحة فموية بسيطة أو فحص دم في العيادة، أو باستخدام مسحة فموية في المنزل ضمن مجموعة الاختبار المُرسلة.
  • ​الاختبار والنتائج: يتم إرسال العينة إلى مختبر سريري مُعتمد للاختبار، وتُرسل النتائج السرية مباشرةً إلى الطبيب خلال ثلاثة أسابيع تقريبًا، كما يمكن لمستشار وراثي لاحقًا مراجعة التقرير الوراثي معك.

هل يمكن علاج السمنة الوراثية؟ التغلب على جينات زيادة الوزن

أنت في الواقع معرض لخطر متزايد للإصابة بالسمنة إذا كنت تحمل جينات زيادة الوزن، لكن هذا الاستعداد الوراثي لا يعني أبدًا أن السمنة يجب أن تكون جزءًا من مصيرك، فوفقًا للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم، تلعب حوالي 15 جينًا دورًا أساسيًا في تحديد الاستعداد الوراثي للسمنة، ورغم أن خطر الإصابة بالسمنة يرتفع مع وجود هذه الجينات في جسمك، إلا أنك لا تكون بالضرورة على طريق السمنة حتمًا.

​الحيلة للحصول على حياة صحية هي إجراء تغييرات بسيطة، ومستدامة لتقليل صافي السعرات الحرارية، وتشجيع النشاط البدني اليومي لتقليل خطر الإصابة بالمشاكل الصحية المرتبطة بالوزن.

​إذا كنت قلقًا بشأن خطر إصابتك بالسمنة وراثيًا، فإليك بعض الخطوات العملية التي يمكنك اتخاذها لتقليل تأثير جينات زيادة الوزن، إذ يهدف فريق مختبرات دلتا الطبية إلى تقييم صحتك العامة وعافيتك، ويقدم لك النصائح التالية لترجيح كفة الميزان لصالحك ضد الميول الوراثية:

  1. ​تناول نظام غذائي صحي

نظامك الغذائي عامل أساسي في مكافحة تأثيرات السمنة الوراثية، احرص على تضمين كمية كافية من الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والبروتينات قليلة الدهون، ومنتجات الألبان قليلة الدسم في نظامك الغذائي، كما يجب تجنب الأطعمة المصنعة بشكل مفرط لأنها لا تحتوي على قيمة غذائية عالية، وتُساهم في زيادة السعرات الحرارية المخزنة.

  • ​تقليل تناول السكر

يُعد السكر أحد أكبر المحفزات لآليات جينات زيادة الوزن، إذ تحتوي المشروبات الغازية والحلويات وغيرها من الأطعمة المصنعة على كميات كبيرة من السكر، مما يؤدي إلى زيادة الوزن بسرعة، إن مجرد التوقف عن تناول المشروبات الغازية، والتقليل من الحلويات يمكن أن يساعدك في محاربة مرض السكري، وغيره من الحالات الصحية المرتبطة بالسمنة.

  • ​تحرك

ممارسة الرياضة وسيلة رائعة لحرق السعرات الحرارية، والحفاظ على لياقتك البدنية، والوقاية من مشاكل صحية خطيرة، لستَ بحاجة إلى الركض في ماراثون؛ مجرد المشي اليومي أو ممارسة الرياضة أثناء الإعلانات التجارية يمكن أن يقلل من خطر زيادة الوزن بشكل فعال.

  • راقب كمية السعرات الحرارية التي تتناولها

يُعدّ تقليل السعرات الحرارية اليومية من أسهل الخطوات لإنقاص الوزن ومكافحة السمنة، كما يساعدك تطبيق تتبع السعرات الحرارية على تناول سعرات حرارية أقل مما تحرقه خلال اليوم، وبالتالي خسارة وزن مستدامة على مدى عدة أسابيع أو أشهر.

السمنة تبدأ من وزن كم؟ وما هو مؤشر كتلة الجسم؟

يُعد مؤشر كتلة الجسم (BMI) إحدى الأدوات القياسية المستخدمة لتحديد ما إذا كان وزن الشخص صحيًا، ويُستخدم هذا المؤشر غالبًا لتحديد ما إذا كان وزنك قد يعرضك لخطر الإصابة بمشاكل صحية خطيرة، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، خاصة إذا كنت تحمل استعدادًا وراثيًا من خلال جينات زيادة الوزن.

​حيث يتم استخدام وزنك وطولك لمعرفة مؤشر كتلة جسمك، وبشكل عام، كلما ارتفع المؤشر، زادت نسبة الدهون في الجسم، كما يُستخدم مؤشر كتلة الجسم بشكل أساسي لتحديد مجموعات الوزن المختلفة لدى البالغين الذين يبلغون 20 عامًا أو أكثر، ويتم حسابه بنفس الطريقة للرجال والنساء. تُصنف مستويات الوزن كما يلي:

  • ​نقص الوزن: مؤشر كتلة الجسم أقل من 18.5.
  • ​الوزن الطبيعي: مؤشر كتلة الجسم من 18.5 إلى 24.9.
  • ​الوزن الزائد: مؤشر كتلة الجسم من 25 إلى 29.9.
  • ​السمنة: مؤشر كتلة الجسم 30 أو أكثر.

​القيود والمخاوف بشأن استخدام مؤشر كتلة الجسم

​يُعطي مؤشر كتلة الجسم تقديرًا جيدًا لإجمالي دهون الجسم لدى معظم الناس، ولكنه لا يُناسب الجميع، كما أن هناك أمور أخرى يجب مراعاتها عند تحديد الوزن المناسب لشخص ما.

على سبيل المثال؛ يمكن أن يكون لدى لاعبي كمال الأجسام، أو غيرهم من الأشخاص ذوي العضلات الكبيرة مؤشر كتلة جسم مرتفع بسبب كتلة عضلاتهم، على الرغم من أنهم ليسوا بالضرورة في نطاق الوزن الزائد، كما يمكن أن يقلل مؤشر كتلة الجسم أيضًا من تقدير الدهون في الجسم لدى الأشخاص الذين فقدوا كتلة العضلات، مثل بعض كبار السن.

​لهذا السبب، يجب على مقدم الرعاية الصحية تقييم الشخص ذي مؤشر كتلة الجسم المرتفع، وقد يستخدم عوامل أخرى، مثل سُمك الجلد (قياس دهون الجسم)، ومقاس الخصر، وتقييم النظام الغذائي والمشاكل الصحية العائلية (المرتبطة بـ جينات زيادة الوزن)، وعوامل أخرى، لمعرفة ما إذا كان وزن الشخص يُشكل مخاطر صحية حقيقية

هل شكل الجسم وراثة؟ تأثير الجينات على البنية الجسدية

​من خلال تحليل الحمض النووي (DNA)، يمكنك التعرف بدقة على كيفية تأثير تركيبك الجيني على نوع جسمك، وخصائصك الفيزيائية بعدة طرق، كما يمكن أن تؤثر جيناتك على سمات البنية المادية والوظائف المرتبطة بالوزن، مثل:

  • ​الاستجابة الأيضية: مدى سرعة أو بطء عملية التمثيل الغذائي لديك.
  • ​كتلة العضلات الهزيلة: تحديد القدرة على بناء والحفاظ على العضلات.
  • ​التحكم في الشهية: قدرات تنظيم الجوع والشبع.
  • ​اختلال التوازن الهرموني: التأثير على هرمونات الجوع مثل الليبتين والغريلين.
  • ​القدرة على التحمل: تحديد كفاءة الجسم أثناء التمارين الرياضية.
  • ​النحافة المستمرة القابلة للتوريث: الميل الطبيعي إلى الحفاظ على وزن منخفض.
  • ​قياسات الجسم: التأثير على توزيع الدهون وخصائص مثل حجم الثدي ومحيط الخصر.

الخلاصة

تؤكد الأبحاث أن السمنة وراثية بالفعل، حيث تلعب جينات زيادة الوزن (سواء كانت متعددة الجينات كجين FTO أو أحادية الجين النادرة) دورًا محوريًا في تحديد الاستجابة الأيضية، وتنظيم الشهية، وتوزيع الدهون في الجسم، إن فهم هذه التصنيفات الوراثية يساعد في التخفيف من لوم الذات، ويفتح الباب أمام الطب المُخصص.

​ومع ذلك، فإن الاستعداد الوراثي لا يمثل حكمًا نهائيًا، حين أن الجينات قد تزيد من الخطر (كما يظهر من خلال مؤشر كتلة الجسم المرتفع)، فإن الحل الفعال يكمن في البيئة والسلوك، كما يُعدّ النظام الغذائي الصحي، والنشاط البدني المنتظم، ومراقبة السعرات الحرارية هي الاستراتيجيات المثبتة للتغلب على تأثير جينات زيادة الوزن، والحفاظ على وزن صحي.

​إذا كانت الأعراض (خاصة فرط الأكل أو السمنة المبكرة) تشير إلى خلل نادر، فقد يكون تحليل السمنة الجيني هو المفتاح للتشخيص الدقيق والرعاية المناسبة.

​لا تدع جيناتك تحدد مصيرك الصحي، استشر طبيبك، أو مستشار وراثي اليوم لبدء رحلة التغلب على الجينات بنمط حياتك.

المصادر

اذهب إلى الأعلى