حساسية بروتين الحليب عند الرضع: 5 علامات أساسية لا تتجاهلها والعلاج الفعال

هل لاحظت يومًا أن طفلاً صغيرًا أصبح سريع الغضب فجأة، أو ظهرت عليه بقع جلدية، أو واجه مشاكل في الهضم بعد شرب الحليب الصناعي؟ أو ربما رأيت طفلًا يبكي بعد شرب الحليب، ثم ظهرت عليه بقع جلدية بعد دقائق؟ بالنسبة للكثير من الأسر، هذا ليس مجرد رد فعل عابر، قد يكون علامة على حساسية بروتين الحليب عند الرضع.

رغم أن هذه الحساسية تشبه عدم تحمل اللاكتوز، إلا أنها حالة مختلفة تمامًا، وهي أكثر شيوعًا بين الرضع والأطفال الصغار، لكنها قد تصيب البالغين أيضًا، المشكلة هنا ليست في صعوبة هضم الحليب، بل في رد فعل جهاز المناعة تجاه البروتينات الموجودة فيه، وكأنها مواد ضارة.

الفرق بين حساسية الحليب وحساسية اللاكتوز

رغم أن المصطلحين يُستخدمان أحيانًا بالتبادل بسبب تأثيرهما السلبي على الحليب، إلا أن عدم تحمل اللاكتوز وحساسية الحليب يمثلان حالتين مختلفتين، حيث يتعلق عدم تحمل اللاكتوز بمشكلة هضمية، بينما تشير حساسية بروتين الحليب عند الرضع إلى رد فعل مناعي، من المهم فهم الفروق بينهما للتعامل مع كل حالة بشكل مناسب.

  • عدم تحمل اللاكتوز: هو عدم القدرة على هضمه نتيجة نقص إنزيم اللاكتاز، الذي يساهم في تحليل اللاكتوز (السكر الموجود في الحليب ومنتجات الألبان) إلى سكريات أبسط يمكن للجسم امتصاصها بسهولة، وعندما يبقى اللاكتوز غير المهضوم في الأمعاء، يسبب تخمره أعراضًا مزعجة، مثل الانتفاخ والإسهال وآلام البطن.
  • أما عن ما هي حساسية بروتين الحليب عند الرضع؟ حساسية الحليب، فهي رد فعل مناعي تجاه البروتينات الموجودة في الحليب، مثل الكازين ومصل اللبن، عند تناول الحليب أو منتجاته، يتعرف الجهاز المناعي على هذه البروتينات كأجسام ضارة، ويقوم بإطلاق أجسام مضادة مثل الغلوبولين المناعي (IgE).

تؤدي هذه الاستجابة المناعية إلى ظهور أعراض متنوعة، مثل الشرى والصفير والقيء، وفي بعض الحالات قد تصل إلى حساسية مفرطة، وهي رد فعل تحسسي خطير قد يهدد الحياة.

أنواع حساسية الحليب عند الرضع

تناولنا أن حساسية بروتين حليب البقر (CMPA) هي الأكثر شيوعًا بين حساسية الحليب، لكن هناك أنواع أخرى قد تؤثر على الرضع، إليك الأنواع الرئيسية:

  • حساسية الحليب بواسطة IgE 

هذا النوع هو الأكثر شيوعًا عند الرضع، يحدث عندما يطلق الجهاز المناعي جسمًا مضادًا يسمى الغلوبولين المناعي (IgE) ردًا على بروتينات الحليب، عادةً، تظهر الأعراض فورًا بعد تناول الحليب أو أي منتج يحتوي عليه.

  • حساسية الحليب غير المرتبطة بـ IgE 

في هذا النوع، لا ينتج الجهاز المناعي أجسام مضادة من نوع IgE، بل تكون هناك ردود فعل تأخر حدوثها وقد تظهر بعد ساعات أو حتى أيام من تناول الحليب أو منتجاته، يمكن أن تشمل الأعراض مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل القيء والإسهال ووجود دم في البراز، بالإضافة إلى مشاكل جلدية مثل الأكزيما، وأعراض تنفسية.

أسباب حساسية بروتين الحليب لدى الرضع

على الرغم من أننا لا نستطيع تحديد السبب الدقيق وراء رد فعل جهاز المناعة المفرط لدى بعض الأطفال، إلا أن هناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تلعب دورًا في حدوث حساسية بروتين الحليب عند الرضع.

  • العوامل الوراثية: التاريخ العائلي للحساسية، مثل حمى القش والربو والأكزيما، قد يزيد من احتمالية إصابة الطفل بحساسية حليب البقر.
  • الولادة المبكرة: الأطفال المولودون قبل الأوان قد يكون لديهم أنظمة مناعية ضعيفة، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالحساسية الغذائية.
  • التعرض المبكر لحليب البقر: في بعض الحالات، قد يواجه الأطفال الذين يتعرضون لبروتينات حليب البقر مبكرًا في حياتهم (سواء من خلال الحليب الصناعي، أو من حليب الثدي للأمهات اللواتي يستهلكن منتجات الألبان) خطرًا أكبر للإصابة بحساسية حليب البقر.
  • العوامل البيئية: يعتقد بعض الباحثين أن العوامل البيئية أو نمط الحياة، مثل إدخال الأطعمة الصلبة أو وجود مسببات الحساسية في المنزل، قد تسهم أيضًا في حدوث هذه الحساسية.

متى تظهر حساسية بروتين الحليب عند الرضع؟

تظهر الحساسية غالبًا في أشهر الحياة الأولى، متزامنة مع أول مواجهة ملحوظة لبروتينات حليب البقر، كما تظهر الأعراض بشكل فوري في غضون دقائق (في حالة حساسية IgE)، أو تتأخر لتظهر بعد أيام (في حالة حساسية Non-IgE).

اعراض حساسية بروتين الحليب عند الرضع

يمكن أن تؤدي حساسية الحليب إلى ظهور مجموعة متنوعة من الأعراض، والتي تختلف في شدتها، وعادةً ما تحدث هذه الأعراض بعد فترة قصيرة من تناول الحليب أو المنتجات المشتقة منه، وفيما يلي بعض الأعراض الشائعة المرتبطة بحساسية حليب البقر:

أعراض الجهاز الهضمي تشمل:

  • ألم في البطن.
  • إسهال.
  • قيء.
  • غثيان.
  • وجود دم أو مخاط في البراز.
  • ضعف في اكتساب الوزن، أو النمو لدى الرضع.

أعراض الجلد:

  • الشرى: نتوءات حمراء وحكة على سطح الجلد.
  • الإكزيما: احمرار وجفاف وحكة مع التهاب في الجلد.
  • تورم: خصوصًا في الشفاه أو الوجه أو اللسان أو الحلق (الوذمة الوعائية).

أعراض الجهاز التنفسي:

  • سيلان أو انسداد الأنف.
  • العطس.
  • السعال.
  • صفير.
  • ضيق في التنفس.
  • ضغط على الصدر.

الأعراض الفموية:

  • حكة في الفم أو الحلق.
  • تورم الشفاه أو اللسان.
  • إحساس بوخز في الفم.

الأعراض العامة:

  • تشير الأعراض إلى معاناة شديدة تشبه المغص عند الرضع، حيث يتمثل ذلك في بكاء مفرط وتهيج ملحوظ. 
  • قد يظهر على الطفل انزعاج أو تهيج واضح، بالإضافة إلى ضعف في الشهية وشعور بالتعب، كما يمكن أن يواجه صعوبة في النوم، ويعاني من فشل في النمو.

وفي الحالات الأكثر حدة، قد تؤدي حساسية بروتين الحليب عند الرضع إلى رد فعل تحسسي قد يُهدد الحياة، يعرف بالحساسية المفرطة، تعتبر هذه الحالة حالة طبية طارئة تستدعي تدخلاً فوريًا من قبل المختصين، وقد تشمل أعراض الحساسية المفرطة:

  • صعوبة في التنفس.
  • زيادة في سرعة النبض.
  • انخفاض في ضغط الدم.
  • الدوخة.
  • فقدان الوعي.
  • إضافة إلى تورم في الحلق مما قد يعيق التنفس.

ومن الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأعراض قد تنجم عن حالات صحية أخرى، لذا فإن الحصول على تشخيص دقيق من قبل أخصائي الرعاية الصحية يمثل خطوة بالغة الأهمية.

إذا كان لديك أي شك في إصابة طفلك بحساسية حليب البقر، يُستحسن استشارة أخصائي الرعاية الصحية لتقييم الحالة وتشخيصها، وتطوير استراتيجيات العلاج المناسبة.

تشخيص حساسية بروتين الحليب عند الرضع

الخطوات الأساسية لتشخيص وإدارة حساسية الحليب:

  • زيارة طبيب مختص:

إذا كنتِ تظنين أن طفلكِ يعاني من حساسية الحليب، يجب عليكِ تحديد موعد مع طبيب أطفال أو أخصائي حساسية,  فهم لديهم الخبرة لتقييم أعراض طفلكِ وتاريخه الصحي، وإجراء الفحوصات المطلوبة للتشخيص الصحيح.

  • تاريخ الحالة الصحية وتقييم الأعراض:

خلال الزيارة، سيسألكِ الطبيب عن تفاصيل أعراض طفلكِ، ومتى ظهرت، وأي عوامل قد تكون سببًا فيها، تقديم معلومات دقيقة يساعد في تسهيل عملية التشخيص.

  • الفحص الجسدي:

سيقوم الطبيب بفحص طفلكِ جسديًا، مع التركيز على أي علامات تدل على رد فعل تحسسي أو حالات مشابهة.

  • تحليل حساسية اللبن عند الرضع:

حسب الحالة، قد يقترح الطبيب إجراء اختبار حساسية للتأكد من وجود حساسية الحليب، هذا يمكن أن يتضمن وخز الجلد أو فحوصات دم للكشف عن الأجسام المضادة (IgE) المرتبطة بحساسية الحليب.

  • إزالة الأطعمة:  

في بعض الأحيان، قد ينصح الطبيب بإجراء تجربة لإزالة بعض الأطعمة من غذاء الطفل، مثل الحليب ومنتجاته، لفترة معينة لمراقبة إذا كانت الأعراض تتحسن، هذا يمكن أن يساعد في التأكد من وجود حساسية للحليب.

علاج حساسية البروتين عند الرضع

العلاج الوحيد والفعال لحساسية حليب البقر هو الابتعاد التام عن جميع الأطعمة التي تحتوي على بروتينات الحليب، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي. عادةً ما تختفي معظم الأعراض خلال فترة تتراوح بين 2 إلى 4 أسابيع بعد بدء اتباع حمية الإقصاء.

1. بدائل التغذية للرضع

تعتمد البدائل الغذائية على طريقة التغذية المتبعة:

  • في حالة الرضاعة الطبيعية: يجب على الأم إزالة جميع منتجات الألبان من نظامها الغذائي، حيث تنتقل البروتينات عبر حليب الثدي. يُنصح بالتشاور مع أخصائي تغذية لضمان الحصول على مكملات الكالسيوم وفيتامين د.
  • في حالة الحليب الصناعي (التركيبات): يجب استبدال الحليب العادي بتركيبات خاصة، ويجب أن يحدد الطبيب النوع المناسب:
    • تركيبات التحلل المائي المرتفع (EHF): تعتبر الخيار الأول، حيث يتم فيها تكسير البروتينات إلى جزيئات غير مسببة للحساسية.
    • تركيبات الأحماض الأمينية (AAF): تعد الخيار الأكثر أمانًا للحساسية، وتستخدم في الحالات الشديدة أو تلك التي لديها تاريخ من الحساسية المفرطة.
    • تركيبات الصويا والأرز: يمكن استخدامها، لكن يجب توخي الحذر من احتمال حدوث تفاعلات مشتركة مع الصويا، وغالبًا ما لا يُوصى بها قبل سن 6 أشهر.

يجب على الطبيب وضع خطة طوارئ لضمان سلامة الطفل عند التعامل مع ردود الفعل التحسسية، والتي تتضمن ما يلي: 

  • إعطاء مضادات الهيستامين في حالات الحساسية الخفيفة إلى المتوسطة، واستخدام حقنة أدرينالين (إبينفرين) ذاتية الحقن (مثل EpiPen) فور الاشتباه في حدوث الحساسية المفرطة.
  • كما ينبغي استشارة الطبيب قبل إضافة أي منتجات ألبان معالجة (مثل الحليب المخبوز) إلى النظام الغذائي للطفل.

متى تختفي حساسية بروتين الحليب عند الرضع؟

تُعتبر الحساسية في معظم الأحيان حالة مؤقتة، حيث يتخطاها معظم الأطفال (بنسبة تتراوح بين 80% إلى 90%) قبل بلوغهم سن الثلاث إلى خمس سنوات، ومن الضروري أن يتم إعادة إدخال الحليب فقط بعد إجراء اختبار التحدي الغذائي الفموي تحت إشراف طبي مختص، لضمان تحقيق الشفاء الكامل والنهائي.

كيفية التعامل مع حساسية الحليب عند الأطفال: أهم 9 نصائح

تتطلب إدارة حساسية الحليب لدى الأطفال اهتمامًا كبيرًا من الوالدين، فيما يلي بعض النصائح لمساعدتهم في ذلك:

  1. الحصول على تشخيص دقيق: إذا كنت تعتقد أن طفلك قد يعاني من حساسية الحليب، يجب عليك استشارة أخصائي رعاية صحية لإجراء التشخيص المناسب، يمكنه القيام بالفحوصات اللازمة، تقييم الأعراض، وتقديم المشورة حول أفضل استراتيجيات العلاج.
  2. قراءة ملصقات الطعام: عند شراء المنتجات الغذائية، من المهم قراءة ملصقات المكونات بعناية للتأكد من عدم وجود حليب أو مشتقاته، من أشكال الحليب المتنوعة: مصل اللبن، الكازين، اللاكتوز، وبروتينات الحليب الأخرى. يجب تجنب ممنوعات حساسية اللبن للرضع، التي تحتوي على هذه المكونات لتفادي التعرض لمسببات الحساسية.
  3. التواصل مع الآخرين: من الضروري إبلاغ أفراد العائلة والأصدقاء ومقدمي خدمات رعاية الأطفال وموظفي المدارس عن حساسية طفلك تجاه الحليب، تأكد من أنهم يدركون خطورة هذه الحساسية وأهمية الابتعاد عن الحليب ومنتجاته، قدم لهم قائمة بالأطعمة والوجبات الخفيفة التي تعتبر آمنة لطفلك.
  4. علّم طفلك: مع تقدمه في العمر، يجب أن تعرّفه على حساسية الحليب وكيف يميز الأطعمة التي قد تحتوي عليه، ساعده في فهم أهمية تجنب هذه الأطعمة وما قد يترتب على تناولها من عواقب، شجعه على إبلاغ الآخرين بحساسيته عند الضرورة.
  5. تخطيط وتحضير الوجبات: يجب أن تخطط لوجبات ووجبات خفيفة خالية من الحليب تلبي احتياجات طفلك الغذائية، ابحث عن مكونات ووصفات بديلة يمكن استخدامها بدلاً من الحليب في الطبخ والخبز، مما يضمن حصول طفلك على نظام غذائي متوازن ومغذي.
  6. تحضير أطعمة ووجبات خفيفة آمنة: عند انتقال طفلك إلى المدرسة أو الحضانة أو في المناسبات الاجتماعية، جهّز له أطعمة ووجبات خفيفة آمنة، هذا يضمن توافر خيارات مناسبة له، ويقلل من خطر تعرضه غير المقصود للحليب.
  7. كن جاهزًا للطوارئ: ضع خطة للتصرف في حالة حدوث رد فعل تحسسي مفاجئ، شارك هذه الخطة مع المعلمين ومقدمي الرعاية الذين يتعاملون مع طفلك، وتأكد من أنهم يعرفون كيفية إعطاء الأدوية الموصوفة، مثل حقن الأدرينالين الذاتية (مثل EpiPen).
  8. اطلب المساعدة: انضم إلى مجموعات دعم أو مجتمعات إلكترونية خاصة بآباء الأطفال الذين لديهم حساسية من الطعام، ستجد هناك نصائح مفيدة وتجارب مشتركة ودعم معنوي.
  9. قم بالمتابعة: احجز مواعيد منتظمة مع الطبيب لمراقبة نمو طفلك وصحته العامة، يستطيع الطبيب متابعة أي تغييرات في الحساسية وتقديم النصائح اللازمة.

تذكر أن التعامل مع حساسية الحليب يحتاج إلى اليقظة والتواصل المستمر والتعاون مع مقدمي الرعاية الصحية والمدارس، مع الإدارة والدعم المناسبين، يمكن للأطفال المصابين بحساسية الحليب الاستمتاع بحياة صحية وسعيدة.

الخلاصة

تُعد حساسية بروتين الحليب عند الرضع حالة مناعية شائعة ولكنها غالبًا مؤقتة، يتطلب التعامل معها فهمًا دقيقًا للفرق بينها وبين عدم تحمل اللاكتوز، والتعرف المبكر على الأعراض الفورية والمتأخرة.

العلاج الأساسي هو التجنب المطلق لحليب البقر، والاعتماد على البدائل الغذائية المناسبة (مثل تركيبات التحلل المائي المرتفع والأحماض الأمينية) تحت الإشراف الطبي، بالتشخيص السليم والمتابعة الدورية، يمكن لمعظم الأطفال تجاوز الحساسية والتمتع بنمو صحي.

المصادر

اذهب إلى الأعلى