السكر النوع الأول: الأعراض المُبكرة وأحدث طرق التشخيص والعلاج
هل تعلم أن تقلبات المزاج وفرط الشهية المُصاحب لفقدان سريع في الوزن من أهم علامات الإنذار للإصابة بـ السكر النوع الأول؟ فكثيرًا ما يتم تفسير هذه الأعراض، على أنها ناتجة عن تغيّرات هرمونية أو مجهود يومي زائد، دون الانتباه إلى أنها قد تشير إلى سبب صحي أكثر خطورة.
كما يسود أعتقاد خاطئ بأن داء السكري لا يُصيب سوى كبار السن أو الأشخاص الذين يمتلكون تاريخ عائلي مرضي، ولكن في الحقيقة الأمر ليس كذلك، فعلى الرغم من تطور وسائل المعرفة والتكنولوجيا، إلا أنه لا يزال هُناك مفاهيم ومعتقدات خاطئة بشأن هذا المرض المزمن.
لهذا حرصنا في مختبرات دلتا الطبية أن نقدم لكم دليلاً شاملاً، لكل ما تحتاجون إلى معرفته بشأن السكر النوع الأول، بدايةً من التعرف على ماهيته الطبية وأهم العلامات الدالة عليه وأسبابه، إلى جانب الفرق بينه وبين النوع الثاني ومقاومة الإنسولين، وختامًا بأحدث طرق للتشخيص والعلاج.
ما هو سكر النوع الأول؟
يُعرف سكر النوع الأول ( Diabetes Mellitus Type 1)، بأنه مرض مناعي مزمن، ينتج عن مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا بيتا في البنكرياس والمسئولة عن إفراز هرمون الأنسولين، والذي يُعد المُتحكم الأساسي في مستويات السكر في الدم، فعندما تقل نسبته يتسبب ذلك في ارتفاع السكر في الدم.
ويُطلق على السكر النوع الأول، العديد من المُسميات الطبية مثل:
- داء السكري الشبابي.
- داء السكري المعتمد على الأنسولين.
الجدير بالذكر؛ في تقرير سابق لدى منظمة الصحة العالمية، كشفت أنه خلال عام 2021 كان داء السكري السبب الرئيسي في وفاة نحو مليون و600 ألف شخص، من بينهما 47% قبل بلوغهم سن 70 عامًا.
ما الفرق بين سكر النوع الأول والثاني؟
يعتقد الكثيرون أن داء السكري ما هو إلا مشكلة مرضية واحدة، ولكن في الحقيقة هو مُصطلح عام، يندرج تحته نوعان من السكر وهما: (السكري من النوع الاول والثاني)، وكثيرًا ما يخلط البعض بينهم، على الرغم من وجود فروق جوهرية بينهم تتمثل في الآتي:
- سكر النوع الأول: هو اضطراب مزمن ناتج عن رد فعل غير طبيعي من قبل الجهاز المناعي تجاه خلايا البنكرياس المسئولة عن إفراز الأنسولين.
- سكر النوع الثاني: ينتج عن أحدى الاسباب:
- إفراز البنكرياس للأنسولين ولكن بكمية قليلة.
- إفراز هرمون الأنسولين بكميات طبيعية ولكن الخلايا لا تستجيب له.
ولا تقتصر أنواع السكري على ما سبق بل أن هُناك أنواع آخرى قد تُصيب النساء والأطفال، وقد تكون لفترة مؤقتة أو دائمة مثل:
- سكري الحمل: هو حالة مرضية تحدث نتيجة عدم استخدام الأنسولين بشكل طبيعي، بسبب تأثير هرمونات الحمل على إفرازه أو طريقة استخدامه.
- السكري لدى الأطفال: عادةً ما يكون من النوع الأول، لكنه قد يظهر أيضًا بشكل مؤقت في بعض الحالات نتيجة الالتهابات أو عوامل وراثية.
كيف تعرف ما إذا كان مرض السكري من النوع الأول أم النوع الثاني؟
يتم تحديد نوع إصابتك من خلال الاستماع في البداية للأعراض التي تُعاني منها، ثم طلب إجراء مجموعة من الفحوصات الطبية المخبرية والتي تتمثل في الآتي:
تحليل السكر التراكمي (HbA1c)
يُعد تحليل السكر التراكمي HbA1c من أهم الفحوصات الطبية للكشف المبكر عن مرض سكر النوع الأول، ولعب دورًا محوريًا في تشخيص المرض ومتابعة السيطرة عليه.
ويقوم هذا التحليل بقياس متوسط مستوى السكر في الدم خلال آخر 2 إلى 3 أشهر، عن طريق تحديد نسبة ارتباط الجلوكوز بخلايا الدم الحمراء، ميزة هذا التحليل أنه لا يتطلب أي استعدادات مسبقة قبل إجرائه؛ مما يجعله سهل التنفيذ في أي وقت.
تحليل السكر الصائم (FBG)
يُعد تحليل السكر الصائم FBG من أول أنواع تحاليل سكر النوع الأول، ويُجرى للكشف عن مقدمات السكري، والتأكد من وجود علامات الإصابة بالمرض، وكما يُشير اسمه، فإنه يتطلب الصيام لمدة 8 ساعات على الأقل قبل إجرائه، ويفضل أن يكون في الصباح لضمان دقة النتائج.
تحليل السكر العشوائي (RBG)
تحليل السكر العشوائي RBG فهو النوع الثاني من تحاليل السكر، ويتميز بأنه لا يحتاج إلى أي استعدادات مسبقة، ويمكن إجراؤه في أي وقت دون صيام أو الانتظار حتى الصباح، ويُستخدم بشكل أساسي لتشخيص مرض السكري وليس للكشف عن مقدماته.
أيهما أخطر السكر من النوع الأول أم الثاني؟
تختلف خطورة كل نوع من أنواع داء السكري بحسب الحالة الصحية العامة لكل فرد، بالإضافة إلى الأسباب المؤدية إليه، حيث أن كلاهما يحمل عامل الخطورة، ولكن النوع الاول من السكري يُعد أكثر خطرًا، حيث أنه يتطلب إدخال الإنسولين مُبكرًا لتجنب المُضاعفات المُفاجئة:
- إعتام شبكية العين: فعدم ضبط مستويات السكر النوع الأول لفترات طويلة، قد يتسبب في فقدان النظر.
- مشاكل في الأعصاب (Neuropathy):ارتفاع السكر المزمن قد يضر الأعصاب الطرفية، مما يتسبب في الشعور بالتنميل ، وخدر، وألم في اليدين والقدمين، وأحيانًا فقدان الإحساس بالأطراف؛ وهو ما يزيد خطر الإصابات والعدوى.
- القدم السكري (Diabetic Foot): نتيجة لاعتلال الأعصاب وضعف تدفق الدم، تظهر تقرحات أو التهابات في القدم، إذا لم تُعالج، قد تتطور لمضاعفات خطيرة مثل: (الغرغرينة)، التي قد تتطلب التدخل الجراحي، أو البتر في الحالات المتقدمة.
- ضعف السمع: أظهرت الدراسات أن مرض السكري قد يؤدي إلى ضعف السمع التدريجي؛ بسبب تأثير ارتفاع السكر على الأعصاب والأوعية الدموية في الأذن الداخلية.
ولا تقتصر المخاطر على ما سبق، بل أنها تتجاوز ذلك، وتشمل:
- أمراض القلب والأوعية الدموية: زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.
- هشاشة العظام: ضعف العظام، وزيادة قابلية الكسور.
- مشاكل اللثة والأسنان: مثل: (الاتهابات أوفقدان الأسنان أحيانًا).
- مضاعفات الحمل: مثل: (الولادة المبكرة أو تسمم الحمل) لدى الحوامل المصابات.
- الاعتلال الكلوي: تلف الكلى نتيجة ارتفاع مستويات السكر المزمن.
- زيادة التعرض للعدوى: سواء البكتيرية أو الفطرية؛ بسبب ضعف المناعة.
ما هو سبب مرض السكري من النوع الأول؟
على الرغم من التطورات العلمية التي يشهدها المجال الطبي يوميًا، إلا أن تحديد السبب الرئيسي للإصابة بسكر النوع الأول، لا تزال غير مؤكدة، ولكن يرجح العلماء والأطباء وفقًا للدراسات الطبية، أن الإصابة ترجع إلى مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا بيتا المسؤولة عن إفراز الأنسولين.
وقد أشارو إلى بعض العوامل التي قد تزيد من إحتمالية هذه المُهاجمة، مثل:
- التاريخ العائلي: قد يتطور داء السكري من النوع الأول، لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.
- الاستعداد الجيني: حتى لمن لا يملكون تاريخًا عائليًا، قد يكون لديهم جين واحد أو أكثر يزيد من خطر الإصابة.
- العوامل البيئية: التعرض لبعض الفيروسات أو العوامل البيئية يمكن أن يحفز استجابة مناعية ذاتية؛ تؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين.
يذكر أن؛ أشارات التقارير الطبية إلى أن الرجال هم أكثر عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الأول، مقارنةً بالنساء.
ما هي علامات السكري من النوع الأول؟
لا تختلف أعراض السكر النوع الأول عن النوع الثاني، فكلاهما عادةً ما يكون غير واضحًا في البداية، ولكنه سرعان ما يتطور، ومن أهم العلامات التي يجب الإنتباه إليها:
- تكرار التبول وزيادة العطش: ارتفاع مستوى السكر في الدم؛ يؤدي إلى محاولة الجسم التخلص من السكر الزائد عن طريق البول؛ مما يزيد من حاجة الشخص للشرب.
- فقدان الوزن السريع رغم زيادة الشهية: نقص الإنسولين يجعل الجسم يحرق الدهون والعضلات للحصول على الطاقة؛ مما يؤدي لفقدان الوزن بسرعة، حتى عند تناول الطعام بكميات طبيعية أو كبيرة.
- الإعياء المستمر: انخفاض الطاقة نتيجة عدم قدرة الجسم، على استخدام السكر بشكل صحيح للطاقة.
- الغثيان أو القيء: قد يظهر نتيجة ارتفاع السكر، أو تراكم الأجسام الكيتونية في الدم.
- تغيم الرؤية: ارتفاع السكر يسبب تغييرات مؤقتة في العدسة داخل العين؛ ما يؤدي إلى ضعف الرؤية.
- تأخر التئام الجروح: ضعف تدفق الدم وتأثير ارتفاع السكر على الخلايا المناعية؛ يجعل الجسم أقل قدرة على الشفاء بسرعة.
- جفاف الفم وزيادة الالتهابات: يمكن أن يظهر التهاب الجلد، التهابات الجهاز البولي، أو التهابات المهبل لدى النساء بشكل متكرر.
- تقلبات المزاج والانفعالات: تغير مستويات السكر في الدم يؤثر على الجهاز العصبي والمزاج.
- التبول الليلي اللاإرادي عند الأطفال: زيادة إفراز البول أثناء النوم، قد يكون أحد العلامات المبكرة للسكري عند الأطفال.
وتنصح مختبرات دلتا الطبية أنه في حالة ملاحظة أي من الأعراض السابقة، ضرورة مراجعة الطبيب المختص على وجه السرعة، للتعرف على أسبابها، كما نؤكد أنه في معظم الحالات هذه العلامات لا تُعد دليلاً مؤكدًا على الإصابة بالسكري، فقد تكون ناتجة عن مشاكل صحية آخرى أبسط.
هل يُمكن الشفاء تمامًا من مرض سكر النوع الأول؟
حتى الآن ونحن على أعتاب انتهاء عام 2025، لا يوجد علاج نهائي للسكري من النوع الأول، ولكن يُمكن التعامل معه بواسطة مجموعة من العلاجات الطبية، التي تُساعد في ضبط مستوياته والحد من حدوث أي مُضاعفات، وسوف نتعرف عليها فيما يليز
علاج السكري من النوع الأول نهائيًا
حتى الأن؛ العلاج المُستخدم لداء السكر النوع الأول، هو الأنسولين، ولكن هل تعلم أن هُناك أنواعه منه؟ حيث جاء هذا التطور لكي يتناسب مع كل حالة، وهو كالآتي:
- الأنسولين سريع المفعول (Rapid-Acting Insulins): هو عبارة عن حقن سريعة الأمتصاص، حيث يبدأ مفعولها بعد 5 إلى 10 دقايق من تناولها، وتستمر لمدة ساعتين إلى 4 ساعات، ويختلف توقيت تناولها حسب النوع الذي يحدده الطبيب.
- الأنسولين قصير المفعول (Short-Acting Insulin): عادةً ما يبدأ مفعولها خلال نصف ساعة من تلقي الجرعة، ويستمر مفعولها لمدة 4 إلى 12 ساعة.
- الأنسولين متوسط المفعول (Intermediate-Acting Insulins): يبدأ تأثيره بعد ساعة واحدة من الحقنة، ويستمر لمدة 14 ساعة وقد تصل إلى 24 ساعة.
ولا تؤخذ أي من حقن الأنسولين السابقة، إلا تحت إشراف الطبيب المختص، وذلك لتحديد الجرعات المُناسبة لكل حالة ومنع حدوث أي مُضاعفات مُفاجئة.
كم يعيش مرضى السكري النوع الأول؟
لا يُمكن لأي طبيب مهما كانت خبرته العلمية، في التنبأ بفترة البقاء على قيد الحياة لدى أي مريض، فخطورة داء السكري تكمن في إهمال متابعة وضبط مستوياته، أما في غير ذلك فإنه لا يؤدي إلى الوفاة.
كما أن هُناك عوامل أخرى تتحكم في عمر مريض السكري مثل: (الفئة العمرية، والحالة الصحية العامة، والنوع، ونمط الحياة، وغيرها من مُحفزات).
هل تتوفر تحاليل السكر في مختبرات دلتا الطبية؟
(نعم)، تتوفر تحاليل سكر النوع الأول في جميع فروع مختبرات دلتا الطبية والتي يبلغ عددها 55 فرع، في جميع أنحاء المملكة، وذلك من خلال باقة السكري والتي تضم 4 أنواع من التحاليل التي تقيس مستويات السكر بدقة.
كما توفر مختبرات دلتا الطبية إمكانية إجراء التحليل من خلال طلب خدمة السحب المنزلي المجاني، ويُمكنكم أيضًا الحصول على النتائج من خلال تطبيق مختبرات دلتا الطبية، الذي يُمكنكم تحميله بسهولة من على Apple store أو Google play.
ولمزيد من التفاصيل بشأن هذا التحليل، برجاء التواصل مع خدمة العملاء عبر الجوال او من خلال تطبيق واتساب على الرقم التالي: (920022723).
في الختام، تؤكد مختبرات دلتا أن سكر النوع الأول هو مرضًا مزمنًا يحتاج إلى متابعة دقيقة وفهم جيد للأعراض والعوامل المؤثرة، والكشف المُبكر والتحاليل الدورية، إلى جانب الالتزام بخطة العلاج، يضمنان حياة صحية وأكثر أمانًا، فلا تتجاهل أي أعراض غير معتادة، وأحرص على الفحص المبكر للسيطرة المُبكرة على المرض.









