فحص التوحد المبكر قبل سن المدرسة: دليل الأهل الشامل

هل تعلم أن فحص التوحد المبكر قبل سن المدرسة يمكن أن يُغير حياة طفلك؟ فمن خلال التعرف المبكر على العلامات الأولى للتوحد، يُمكن للأهل التدخل بسرعة، ودعم الطفل في تطوير مهاراته الاجتماعية واللغوية قبل أن يبدأ المدرسة، مما يمنحه فرصة أفضل للنجاح والتكيف.

وفي هذا المقال؛ حرصت مختبرات دلتا الطبية أن تقدم دليل شامل لكل ما تحتاج الأهل إلى معرفته بشأن التوحد والأعراض الأولية التي تستدعي الفحص، إلى جانب التعرف على الفحوصات المطلوبة لتشخيص التوحد، وغيرها من معلومات.

ما هو التوحد؟

قبل أن نتعرف على فحص التوحد المبكر قبل سن المدرسة، لابد أولاً من أن نتعرف على ماهية هذا الاضطراب الذي ينشأ نتيجة خلل في النمو العصبي عند الطفل، والذي يؤثر في طريقة عمل الدماغ، مما ينعكس على تفاعله وتواصله مع البيئة المحيطة.

وقد يتبادر سؤال إلى ذهن الآباء: هل التوحد مرضًا؟ والجواب هو أن التوحد ليس مرضًا عضويًا، يُزول بواسطة الأدوية العلاجية، بل أنه اضطراب في آلية عمل الدماغ، وبالتالي تتأثر عملية الإدراك لدى الطفل.

وبحسب تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2021، فإن نسبة الأطفال المصابين بهذا الاضطراب العصبي تصل إلى طفل واحد من كل 127 طفل.

متى يوضح التوحد؟

خلال أشهر الحمل وبعد الولادة، يُتابع الأباء صحة أطفالهم بدقة شديدة، خشيتًا من أن يكونوا مُصابين بأي مرض أو مشكلة صحية، ولكن لابد أن نوضح أمر هام، وهو أن ظهور أعراض التوحد، لا يُمكن تحديدها بشكل دقيق.

فتوقيت ظهور الأعراض يختلف من طفل إلى آخر، كما أن مستويات التوحد تتحكم أيضًا في التوقيت، ولكن بوجه عام يُمكن أن تظهر العلامات الأولية ابتداءًا من عمر 18 شهر وحتى 24 شهرًا، وفي بعض الحالات قد تظهر الأعراض في عمر 3 سنوات.

الجدير بالذكر؛ يُعد التوحد واحدًا من أبرز الاضطرابات النمائية، حيث يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة ويستمر مدى الحياة، مع اختلاف شدته وأعراضه من طفل إلى آخر، وقد قسم العلماء التوحد إلى 3 مستويات لتسهيل التعرف على خصائص كل مرحلة والتعامل معها بشكل مناسب:

المستوى الأول (التوحد الخفيف):

  • يستطيع الطفل التعبير عن احتياجاته، والتحدث بشكل جيد نسبيًا.
  • يواجه صعوبة في بدء المحادثة مع الآخرين، أو الاستمرار فيها لفترة طويلة.
  • قد لا يولي انتباهاً كافيًا لتعبيرات الوجه، أو نبرة الصوت أثناء التفاعل.

المستوى الثاني (التوحد المتوسط):

  • يستخدم الطفل جملًا قصيرة أو كلمات محدودة للتواصل.
  • قد يكرر بعض الكلمات أو العبارات بشكل متكرر دون وعي.
  • تظهر عليه سلوكيات روتينية ومتكررة بشكل واضح.

المستوى الثالث (التوحد الشديد):

  • يعاني الطفل من صعوبات كبيرة في التواصل مع الآخرين.
  • قد يكون غير قادر على الكلام، أو يستخدم إشارات بسيطة للتعبير عن احتياجاته.
  • استجابته للتفاعل محدودة جدًا، ويجد صعوبة واضحة في التعبير عن مشاعره أو احتياجاته.

كيف تتأكد من أن طفلك ليس مُصابًا بالتوحد؟

فيما يلي سوف تقوم مختبرات دلتا الطبية بتوضيح الأعراض التي يجب الانتباه إليها واستشارة الطبيب المختص لها في حالة قيام الطفل بتكرارها، والتي تُشير إلى الإصابة بالتوحد:

علامات التوحد المرتبطة بالبصر والتفاعل البصري

  • قد تلاحظون أن الطفل يتجنب التواصل بالعين أو لا ينظر في عيون من حوله أثناء الحديث.
  • نادرًا ما يبتسم أو يبادل تعابير الوجه الطبيعية أثناء التفاعل الاجتماعي.
  • قد يكون أحيانًا غير منتبه للإيماءات أو حركات اليد، كأنه لا يلاحظها.
  • أحيانًا يُظهر انزعاجًا من الضوء الساطع، أو يفضل الابتعاد عن الأماكن ذات الإضاءة القوية.

علامات التوحد مرتبطة بالإدراك والحواس

  • لا يستجيب عندما يُنادى باسمه؛ مما قد يجعل الأهل يظنون في البداية أنه لا يسمع جيدًا.
  • يكون حساسًا بشكل كبير تجاه الأصوات العالية أو المفاجئة.
  • يرفض العناق أو اللمس الجسدي، حتى من الأقرباء، وكأنه يشعر بعدم الراحة.
  • يُفضل اللعب بمفرده ويقضي فترات طويلة في العزلة، دون رغبة في مشاركة الآخرين.

علامات التوحد مرتبطة بالتواصل والكلام

  • يظهر عليه تأخر في الكلام مقارنة بأقرانه.
  • قد يستخدم كلمات قليلة فقط أو يجد صعوبة في تكوين جمل كاملة.
  • يتحدث أحيانًا بطريقة غريبة أو بنغمة آلية تخلو من العاطفة.
  • يُكرر بعض الكلمات أو الأصوات دون ارتباط بالسياق أو الموقف.

علامات التوحد المرتبطة بالسلوك

  • إيذاء النفس: مثل: (العض أو ضرب الرأس)، ويقوم الطفل بهذه الأفعال أحيانًا دون أن يشعر بالألم.
  • تكرار الحركات: كالتأرجح، رفرفة اليدين، أو الدوران بشكل متكرر.
  • التركيز على التفاصيل الصغيرة: مثل: (الانشغال بعجلات السيارة) بدلًا من اللعب باللعبة نفسها.
  • الحساسية المفرطة: تجاه الأصوات أو الأضواء أو اللمس، ما يسبب له انزعاجًا واضحًا.
  • تفضيل أنواع معينة من الأطعمة: أو رفض أطعمة أخرى بسبب ملمسها أو رائحتها.
  • رفض التغيير: يظهر توترًا أو قلقًا عند أي تعديل في الروتين اليومي.
  • المشي بطريقة غير معتادة: مثل: (المشي) على أطراف الأصابع لفترات طويلة.

علامات التوحد المرتبطة بالتواصل مع الآخرين

  • رفض العناق أو اللمس الجسدي: يشعر الطفل بالانزعاج عند محاولة احتضانه، حتى من والديه.
  • تفضيل العزلة: يميل الطفل إلى الجلوس، أو اللعب بمفرده دون رغبة في التواصل مع الآخرين.
  • صعوبة في التعبير عن المشاعر: يجد صعوبة في توصيل مشاعره، وفهم مشاعر الآخرين من خلال تعابير الوجه.
  • تأخر في الكلام: يستخدم كلمات محدودة ويواجه صعوبة في تكوين جمل متكاملة.
  • صعوبة في بدء الحديث أو استمراره: تكون ردوده قصيرة أو غير مترابطة، مما يجعل التواصل معه محدودًا.

ما هو فحص التوحد المبكر قبل سن المدرسة؟

هل تعتقد أن فحص التوحد المبكر قبل سن المدرسة هو فحصًا طبيًا واحدًا؟ في الحقيقة أنه لا يُمكن لفحص واحد أن يستطيع الكشف عن الإصابة بالتوحد، حيث أوجد الطب مجموعة من الفحوصات الطبية التي تُساعد في عملية التشخيص، والتي تتمثل في الآتي:

التقييم السلوكي الشامل:

هو تقييم شامل يقوم به الطبيب المختص، حيث يعمل على قياس مهارات الطفل على المستوى المعرفي واللغوي إلى جانب تحديد قدرته على القيام بالمهارات الحياتية اليومية مثل: (تناول الطعام، ارتداء الملابس، دخول المرحاض بدون مساعدة أحد).

الفحوصات الطبية الآخري لتشخيص التوحد:

تتعدد الفحوصات الطبية المُستخدمة في تشخيص التوحد قبل سن المدرسة، ويقوم الطبيب المختص بتحديد الأنسب لدى كل طفل، حيث تُساعد في استبعاد أي حالات مُتشابه، ومن بين هذه الفحوصات:

  • الفحوصات الجينية.
  • اختبارات السمع والنظر.
  • اختبارات الدم.

الجدير بالذكر؛ توفر مختبرات دلتا الطبية باقة طيف التوحد، التي تُساعد في التأكد من الإصابة بهذا الاضطراب النمائي، كما أن تُعزز من فرص التوصل إلى تشخيص وعلاج مُناسبين، وتتضمن الباقة الفحوصات التالية:

  • الغدة الدرقية TSH
  • الغلوبولين المناعي E (الحساسية)
  • الرصاص
  • النحاس
  • الزنك
  • فيتامين إي
  • بروتين سي التفاعلي CRP
  • مخزون الحديد
  • الحديد
  • فيتامين ب12
  • الكالسيوم
  • فيتامين د
  • الكوليسترول
  • تحليل التعداد الكامل للدم
  • فحص عدم تحمل الطعام

ولحجز الباقة أو لمزيد من التفاصيل برجاء الضغط هنا.

دليل DSM-5-TR

الأطباء عند تشخيص التوحد يستخدمون معايير محددة موضحة في دليل DSM-5-TR، وهو دليل رسمي يعتمد عليه الأطباء لتحديد وتشخيص الاضطرابات النفسية والسلوكية، وبحسب هذا الدليل، تنقسم علامات التوحد إلى مجموعة رئيسية من الأعراض تشمل:

  1. صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي: مثل: (صعوبة التواصل بالعين، أو صعوبة التعبير عن المشاعر، أو التفاعل مع الأطفال الآخرين).
  2. سلوكيات نمطية ومتكررة أو محدودة: مثل: (تكرار نفس الحركات، الاهتمام الشديد بأشياء محددة، أو التمسك بروتين معين).

ويُمكننا تلخيص ما سبق في أن الطبيب المختص لا يعتمد على شعور أو رأي فقط، بل على معايير دقيقة لتقييم سلوك الطفل وقدرته على التواصل والتفاعل، وهذا ما يُساعد في التشخيص الصحيح للتوحد.

أهمية الفحص المبكر قبل سن المدرسة

إجراء فحص التوحد المبكر قبل سن المدرسة يعتبر خطوة حاسمة لكل أسرة تهتم بصحة نمو طفلها، الكشف المبكر عن العلامات الأولى للتوحد يساعد الأهل على فهم احتياجات طفلهم بشكل أفضل، ويسمح للأخصائيين بوضع خطة دعم مناسبة، من خلال الفحص المبكر، يمكن للطفل:

  • تحسين مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين.
  • التعلم بشكل أفضل من خلال برامج تعليمية وعلاجية مخصصة.
  • تطوير مهاراته اليومية مثل: (اللعب والتفاعل مع أقرانه بثقة أكبر).

في الختام؛ تؤكد مُختبرات دلتا الطبية أن الفحص المُبكر يمنح الطفل فرصة حقيقية للنمو بطريقة أكثر توازنًا، ويقلل من صعوبات التكيف عند دخوله المدرسة، كما يُخفف القلق على الأهل من المستقبل، فلا تتجاهل أي علامات غير طبيعية على طفلك، وقم باستشارة الطبيب المختص وإجراء الفحوصات اللازمة للاطمئنات على صحة طفلك.

المصادر

اذهب إلى الأعلى