5 علامات تدفعك لـ فحص التوحد للاطفال: دليل الكشف المبكر والتشخيص
إذا كنت تحمل في قلبك قلقًا وتشتبه في أن طفلك، أو أي شخص عزيز عليك، أو ربما أنت نفسك، قد تكون ضمن اضطراب طيف التوحد (ASD)، فإن اتخاذ قرار الحصول على تشخيص دقيق يمثل خطوة أساسية ومسؤولة.
إذ يُعد فحص التوحد للاطفال نقطة الانطلاق الحاسمة نحو الفهم السريري والعميق؛ حيث يساعد هذا الإجراء في استيعاب السمات الفريدة للتوحد وتأثيره، مما يُمكّنك من تأمين الدعم اللازم بشكل استباقي وفعال لتمهيد مسار حياة مثمر وناجح.
من المهم أيضًا معرف أن التوحد ليس “مرضًا” يجب معالجته، ولا يعني أنك أو أن أحباءك “مُعطَّلون”، بل يعني أنكم ببساطة مُبرمجون بطريقة مختلفة قليلاً، إن الهدف الأساسي من الفحوصات والتشخيص الدقيق هو فهم مستوى التوحد وكيفية التعايش معه بفعالية، يُترجم هذا الفهم إلى معرفة ذاتية أفضل، وتخطيط استراتيجي، وقدرة على احتضان المهارات، والاحتياجات الفريدة للوصول إلى أقصى الإمكانات.
أشكال أطفال التوحد: مستويات الدعم في اضطراب طيف التوحد
إن فهم التوحد اليوم يرتكز بشكل أساسي على مفهوم “الطيف” (Spectrum). لذلك، لم يعد الأطباء يستخدمون تصنيفات قديمة كمتلازمة أسبرجر أو التوحد الكلاسيكي، وبدلاً من ذلك، يتم تحديد “أشكال التوحد” بناءً على مستوى الدعم الذي يحتاجه الطفل، وهو ما يُعرف بـ مستويات الشدة وفقًا لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي (DSM-5). هذا التقسيم هو النتيجة النهائية لعملية فحص التوحد للأطفال والتقييم التشخيصي المُعمَّق، يهدف هذا التصنيف إلى تيسير التدخل المناسب، ويتم تقسيمه على النحو التالي :
| مستوى الشدة (Level) | الوصف السلوكي المُعاصر (DSM-5) | احتياج الدعم |
| المستوى 1 | يواجه صعوبة واضحة في بدء التفاعلات الاجتماعية والتبديل بين الأنشطة، ومهارات لفظية ومعرفية طبيعية أو قوية. | يتطلب دعمًا |
| المستوى 2 | عجز واضح في التواصل الاجتماعي اللفظي وغير اللفظي، وسلوكيات مقيدة ومتكررة واضحة للآخرين وتتداخل مع الأداء الوظيفي. | يتطلب دعمًا كبيرًا |
| المستوى 3 | عجز حاد في التواصل اللفظي وغير اللفظي، مع انخفاض شديد جدًا في بدء التفاعلات، مع صعوبة بالغة في التكيف مع التغيير. | يتطلب دعمًا كبيرًا جدًا |
أسباب التوحد عند الأطفال
نعلم أن التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يولد به الشخص، ويؤثر على نمو الدماغ، إلا أنه لا يوجد سبب واحد ووحيد لاضطراب طيف التوحد (ASD)، حيث يُعتقد أن التوحد ينشأ نتيجة تفاعل معقد بين عوامل متعددة تُؤثر مجتمعة على التطور الدماغي.
إن فهم هذه العوامل هو جزء أساسي يُلفت الانتباه إلى أهمية فحص التوحد للاطفال بشكل روتيني عند وجود عوامل خطر مُرتفعة، يُعتقد أن العوامل الجينية والبيئية تلعب الدور الأبرز في زيادة احتمالية الإصابة:
- الوراثة والعوامل الجينية: توجد أدلة علمية قوية تؤكد أن الوراثة تُسهم بشكل كبير في قابلية الإصابة بالتوحد، كما إن إنجاب طفل مُشخَّص بالتوحد يزيد من خطر إصابة شقيق بيولوجي آخر، كما تزيد النسبة في حالات التوائم. كما تظهر الأبحاث قائمة متزايدة من الاضطرابات الوراثية التي تزيد من احتمالية الإصابة بالتوحد.
- العوامل البيئية: قد تساهم بعض الظروف المحيطة بالولادة والحمل في زيادة الخطر، مثل الولادة المبكرة أو صغر حجم الجنين، أو التعرض لبعض أنواع العدوى، أو الإجهاد الشديد خلال الحمل، وبعض الأدوية التي تتناولها الأم، كما تُجري دراسات مستمرة لبحث دور السموم والتعرضات البيئية الأخرى في المساهمة بزيادة احتمال الإصابة.
ومن الجدير بالذكر معرفة أن؛ اللقاحات لا تُسبب التوحد
- من الضروري التأكيد بناءً على الأبحاث المُكثّفة والموثوقة، والتي خلصت بثقة كبيرة، إلى أن لقاحات الأطفال المُجدولة لا تُسبب اضطراب طيف التوحد (ASD)، كما تُوصي المؤسسات الصحية الكبرى عالمياً (مثل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال) بتلقي الأطفال لقاحاتهم المجدولة في طفولتهم، حيث أن الطفل غير المُلقّح يُصبح مُعرّضًا لخطر الإصابة بأمراض خطيرة ومُعدية، مثل السعال الديكي والحصبة والنكاف، أو نشرها بين المجتمع.
أعراض تشبه التوحد: علامات تنفى التوحد
تُعدّ معرفة الأعراض المُشابهة للتوحد أمرًا بالغ الأهمية، حيث تتشابه بعض أعراض اضطراب طيف التوحد (ASD)، أو تتطابق مع حالات أخرى، نتيجةً لذلك، قد يتم الخلط بين هذه الأعراض والتوحد، مما يُؤكد أهمية إجراء فحص التوحد للاطفال بشكل شامل ودقيق.
إن التمييز بين هذه الحالات يضمن الحصول على العلاج المناسب؛ فعلاج التوحد قد لا يُجدي نفعًا لحالة أخرى تتطلب تدخلاً مختلفًا تمامًا، مثل علاج التسمم بالرصاص، كما تشمل الحالات التي يمكن أن تُشابه أعراضها التوحد وتستدعي عناية خاصة خلال فحص التوحد للأطفال ما يلي:
1. التأخرات النمائية والمشكلات الحسية
- تأخر الكلام والنمو: يحدث تأخر النمو عندما لا يبلغ الطفل المعالم المتوقعة في مجالات اللغة، أو السمع، أو المهارات الحركية، أو التفاعل الاجتماعي، هذه التأخرات قد تكون لأسباب أخرى غير التوحد (مثل متلازمة داون)، أو نتيجة عوامل بيئية (كالتسمم بالرصاص).
- مشاكل المعالجة الحسية: يعاني بعض الأطفال من حساسية مُفرطة تجاه محفزات مثل الضوء أو الصوت أو اللمس، هذه الحساسية قد تعيق تواصلهم وتُشابه السلوكيات الحسية لدى المصابين بالتوحد، لكنها قد تكون اضطرابًا قائمًا بذاته.
2. الأنماط السلوكية والمعرفية المُشابهة
- الاهتمامات المحدودة والهوسية: الاهتمام الشديد والمُركَّز بأنشطة أو أشياء معينة لا يعني بالضرورة الإصابة بالتوحد، إلا إذا ترافق مع صعوبة في التفاعل الاجتماعي.
- فرط القراءة والذكاء العالي: الأطفال الذين يُظهرون قدرة على القراءة في سن مبكرة جدًا، أو علامات ذكاء عالية قد يُشخَّصون خطأً بالتوحد إذا واجهوا صعوبات اجتماعية، رغم أن الحالتين لا تتلازمان دائمًا.
3. الاضطرابات الوراثية والصحية الأخرى
- اضطرابات وراثية: بعض الحالات الوراثية، مثل متلازمة داون قد تترافق مع التوحد، بينما قد تُظهر اضطرابات أخرى (مثل متلازمة حذف 22q11.2) أعراضًا مُشابهة للتوحد (كتأخر الكلام)، مما يستدعي التمييز بينهما.
- التسمم بالرصاص: قد يُؤدي التعرض للرصاص إلى إلحاق الضرر بالدماغ، مسبباً تأخرًا في النمو، وصعوبات في التعلم تُشابه أعراض التوحد، ويحتاج إلى علاج طبي مختلف عن تدخلات التوحد.
- اضطرابات نفسية: بعض الاضطرابات كاضطراب الوسواس القهري أو اضطراب التعلق التفاعلي أو اضطراب التواصل الاجتماعي (البراغماتي)، قد تُسبب مشاكل في التواصل والسلوك تُشبه التوحد، ولكنها تتطلب مسارًا علاجيًا مُختلفًا.
علامات التوحد الرئيسية التي تستدعي فحص التوحد للأطفال
تُشير علامات التوحد إلى تأخر واضح في مراحل النمو، وتحديدًا في مجالات التواصل، والمهارات الاجتماعية، والسلوك. لذا، تُعد مراقبة الأعراض التالية ضرورية لإجراء فحص التوحد للأطفال في الوقت المناسب:
1. في مجال التواصل والتفاعل الاجتماعي
- انخفاض التواصل البصري: يميل الأطفال المصابون بالتوحد إلى تجنُّب التواصل البصري المباشر، قد لا ينظر الطفل إليك عند مناداته باسمه، أو عند محاولة إشراكه في الأنشطة البصرية.
- استجابة محدودة للإشارات الاجتماعية: قد يجد الطفل صعوبة في تفسير الإشارات الاجتماعية الشائعة أو الاستجابة لها، مثل الابتسام أو العبوس أو التفاعل مع تعبيرات الوجه التي تبديها.
- تأخر تطور الكلام: في حين يستطيع معظم الأطفال تكوين جمل بسيطة في سن الثالثة، قد يظهر تأخر كبير في تطور الكلام لدى الطفل المصاب بالتوحد، باستخدام كلمات أقل بكثير من أقرانه، أو عدم استخدام الكلمات إطلاقاً.
2. في مجال السلوك واللعب
- السلوكيات المتكررة (Stimming): انتبه للتصرفات الحركية المتكررة والمقيدة مثل التأرجح الجسدي، أو الدوران المتواصل، أو رفرفة اليدين، قد تكون هذه السلوكيات شائعة جدًا لدى الأطفال الصغار المصابين بالتوحد.
- أنماط لعب غير مألوفة: قد لا ينخرط الأطفال المصابون بالتوحد في الألعاب التمثيلية أو التخيلية، كما قد يركزون بشدة على جزء معين من لعبة واحدة، أو يلعبون بالألعاب بطرق غير تقليدية (مثل صفّ الأشياء في خط بدلاً من اللعب بها وظيفيًا).
- التحديات مع التغييرات والروتين: يُظهر الطفل انزعاجًا أو ضيقًا شديدًا وغير عادي تجاه التغييرات في الروتين اليومي أو البيئة المحيطة، وقد تكون هذه علامة واضحة على الإصابة بالتوحد.
لماذا يُعد فحص التوحد للاطفال مهمًا؟
لا يُمثل فحص التوحد للاطفال مجرد خطوة تشخيصية؛ بل هو نقطة انطلاق حاسمة نحو الفهم العميق وتوفير الدعم المُستدام، إن هذه الإجراءات المُبكرة تمنح مقدمي الرعاية الصحية القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية، ومُستنيرة تضمن مسار نمو مُنظَّم، مُثري، وناجح للطفل طوال حياته، كما إن الالتزام باختبارات الكشف المبكر هو في جوهره استثمار في مستقبل طفلكم.
تفعيل الدعم التنموي المُخصَّص في اللحظة الأمثل
- يُمكن التشخيص المُبكر للتوحد من الشروع الفوري في تدخّلات علاجية مُفصَّلة لتلبية المتطلبات الفريدة لطفلكم، تُعدّ هذه الاستجابة السريعة ذات أهمية قصوى؛ فهي تستغل الفترة الذهبية لمرونة الجهاز العصبي (Neural Plasticity)، عندما يكون الدماغ في أوج قابليته لتعلم واكتساب مهارات جديدة، من برامج علاج النطق إلى التدخلات السلوكية المُعزَّزة، يُبشِّر التشخيص المبكر بانفتاح على منظومة شاملة من المساعدات التي تُعزز قدرة الطفل على التواصل الفعّال، وإتقان المهارات الحياتية الجوهرية، وإدارة التفاعلات الاجتماعية بيُسر أكبر.
استقرار وتوجيه لديناميكيات الأسرة
- الفهم المُبكر لاحتياجات الطفل يُرسّخ شعورًا بالاستقرار، ويوفر بوصلة واضحة للتخطيط الأسري، إذ يزوّدكم هذا الفحص بالمعرفة والأدوات المنهجية لدعم نمو الطفل ودمجه في جميع الأطر الاجتماعية، بما فيها المؤسسات التعليمية والمجتمعات المحيطة كما يُسهّل التشخيص المبكر تكيّف جميع أفراد الأسرة مع الروتينات، والبرامج العلاجية الجديدة، مما يضمن بيئة منزلية يسودها التفاهم والدعم المُتّسق.
تخطيط استراتيجي بعيد المدى
- يُقدّم الكشف المبكر ميزة الوقت الثمين؛ حيث يُمكّنكم من التخطيط المسبق للمسارات التعليمية، وتحديد خيارات العلاج الأكثر ملاءمة، وتشكيل شبكات دعم مُتخصّصة. هذا النهج الاستباقي يضع أساسًا متينًا لرعاية صحة الطفل ورفاهيته على المدى الطويل، ويضمن انتقالاً سلسًا ومدروسًا إلى مرحلة ما قبل المدرسة والمراحل اللاحقة، وفقاً لخصائص طفلكم التنموية الفريدة.
مراحل نمو الطفل بالشهور والتوحد
عند مراقبة التطور النمائي لطفلكم، يُعد الفهم الواضح لمراحل النمو المعيارية أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً عند البحث عن العلامات المبكرة للتوحد، إذ تُمثّل هذه المراحل نقاط تفتيش حيوية في نمو الطفل، وقد يشير أي تأخّر أو فقدان للمهارة إلى ضرورة إجراء تقييم مُعمَّق.
لهذا السبب، تُراقب هذه المراحل بدقة بالغة خلال عملية فحص التوحد للأطفال، وإذا فات طفلكم أيًا من هذه المراحل الرئيسية، فقد يكون ذلك مؤشرًا يستدعي استشارة أخصائي لتقييم اضطراب طيف التوحد (ASD)، وفيما يلي جدول لأهم مراحل النمو التي تُراقب خلال الفحص.
| عمر | المهارات الاجتماعية والعاطفية | مهارات التواصل | المهارات المعرفية والجسدية |
| 0-6 أشهر | – يبتسم للناس
– يصدر صوت هديل لإظهار الفرح |
– يتفاعل مع الأصوات
– يبدأ بالثرثرة |
– يتبع الأشياء بصريًا
– يصل إلى الأشياء |
| من 7 إلى 12 شهرًا | – يظهر فضولًا تجاه الأشياء
– لديه أشخاص مفضلون |
– يستجيب لاسمه
– يستخدم إيماءات بسيطة مثل التلويح |
– يجلس بدون دعم
– يسحب للوقوف |
| من 13 إلى 18 شهرًا | – يقلد الآخرين
– يظهر الخوف في بعض المواقف |
– يقول عدة كلمات مفردة
– يشير إلى الأشياء عند تسميتها |
– يستكشف بمفرده مع وجود أحد الوالدين بالقرب منه
– يتبع التعليمات البسيطة |
| من 19 إلى 24 شهرًا | – يلعب ألعابًا تظاهرية بسيطة
– يُظهر سلوكًا متمردًا |
– يتحدث بعبارات مكونة من كلمتين
– يبدأ في فرز الأشكال والألوان |
– يركض
– يركل الكرة |
| 25-36 شهرًا | – يظهر اهتمامه بأصدقائه الباكين
– يفهم مشاعري/مشاعرك |
– يتبع التعليمات البسيطة
– يتحدث بجمل |
– يقلب صفحات الكتاب واحدة تلو الأخرى
– يتسلق بشكل جيد |
متى يجب إجراء اختبار فحص التوحد للاطفال؟
من المهم أن نتذكر أن كل طفل يتطور بوتيرته الخاصة. ومع ذلك، فإن التخلف المتكرر عن بلوغ عدة مراحل نمو قد يكون سببًا قويًا لإجراء اختبار فحص التوحد، كما يمكن للاكتشاف المبكر والتدخل المبكر تحسين النتائج بشكل كبير.
إذا لاحظت أي تأخير في بلوغ هذه المراحل، فكر في إجراء اختبار التوحد للأطفال المجاني عبر الإنترنت لفهم الحالة بشكل أفضل، وطلب المساعدة اللازمة.
ما هو فحص التوحد للاطفال؟
فحص التوحد هو عملية أساسية لتحديد علامات التوحد لدى الأطفال الصغار، حيث تُعدّ إجراءات التقييم هذه قيّمة للغاية؛ فهي تساعد في تحديد ما إذا كان الطفل مصابًا باضطراب طيف التوحد عبر تقييم دقيق لسلوكياته، ومهاراته النمائية المحددة .
كذلك، تُقسم عملية التقييم إلى مراحل متكاملة ومترابطة، كل منها يُكمّل الآخر في مسار يهدف إلى الكشف الدقيق، بدءًا من فحص التوحد للأطفال وصولاً إلى التشخيص النهائي:
اختبارات فحص النمو الأولي
- تُجرى هذه الفحوصات الروتينية عادةً خلال زيارات الطبيب الدورية في مراحل النمو الرئيسية (مثل 18 و 24 شهرًا)، هي مصممة لتحديد الأطفال الذين قد يكونون معرضين للخطر، ويحتاجون إلى تقييم أكثر تفصيلاً.
اختبارات التقييم السلوكي والتشخيصي
- تتضمن هذه المرحلة مراقبة تفاعل الطفل المُباشر مع بيئته، ومع الآخرين، وأثناء اللعب المُنظَّم، كما أن الهدف هو تقييم قدرته على التواصل والحركة والاستجابة للإشارات الاجتماعية، كما تُستخدم هنا أدوات تشخيصية معيارية، مثل ADOS و ADI-R.
الاختبارات التشخيصية الشاملة
- يتم إجراؤها بواسطة متخصصين، مثل أطباء نمو الأطفال أو علماء النفس، وتُعَدّ هذه الاختبارات شاملة وتؤكد ما إذا كان الطفل مُطابقًا لمعايير اضطراب طيف التوحد (DSM-5).
يلعب كل اختبار دورًا حاسمًا في تحديد خطة الدعم والتدخلات التي قد تفيد طفلك، كما أن الكشف المُبكر من خلال هذه التقييمات يُفضي إلى نتائج أفضل، إذ يُتيح الوصول السريع إلى العلاج، والاستراتيجيات التعليمية المُصممة خصيصًا لاحتياجات طفلك
ما بعد فحص التوحد للاطفال: الخطوات والإجراءات الفورية بعد التشخيص
على الرغم من أن الحصول على تشخيص التوحد قد يمثل تحديًا عاطفيًا، إلا أن الاستجابة السريعة والمنظمة أمر بالغ الأهمية، فالدعم والعلاج المُناسبان في هذه المرحلة هما المفتاح لإحداث فارق ملموس في مسار نمو الطفل.
1. اتخاذ الإجراءات الفورية وبدء التدخل المُبكر
يجب البدء فورًا بالبحث عن الخبراء المتخصصين في اضطراب طيف التوحد (ASD)، حيث تُقدم برامج التدخل المُبكر استراتيجيات علاجية مُصممة بدقة لتلبية احتياجات الطفل الفردية، كما تُركز هذه البرامج بشكل أساسي على تطوير مهارات التواصل، وتحسين التفاعل الاجتماعي، وإدارة السلوكيات، مما يضع الأساس لنمو فعال ومُثمر.
2. بناء شبكة متكاملة من الموارد الداعمة
من الضروري بناء شبكة دعم قوية ومتماسكة، إذ يُنصح بالانضمام إلى مجموعات دعم الآباء والأمهات، حيث يمكن تبادل الخبرات العملية والحصول على نصائح قيّمة من آخرين يخوضون رحلة مماثلة، كما توفر المجتمعات والمنصات الإلكترونية الموثوقة مصادر معلومات مهمة ودعمًا نفسيًا، مما يُخفف من الشعور بالعزلة خلال هذه المرحلة.
3. استكشاف وتفعيل خيارات العلاج المُخصَّصة
تُعد العلاجات التخصصية قادرة على إحداث تغيير جذري في حياة الأطفال المصابين بالتوحد، كما يجب البدء باستشارة أخصائي نمو يوصي بالبرامج العلاجية الأكثر ملاءمة لاحتياجات طفلكم، مثل: علاج النطق واللغة، العلاج المهني (الوظيفي)، والعلاج السلوكي (مثل ABA).
وتذكر أنه؛ لا مجال للتأخير؛ فالزمن هو عنصر حاسم، والتدخل المُبكر يُعد أساسيًا لمساعدة طفلك على تحقيق أقصى إمكاناته التنموية.
الخلاصة
يُعد فحص التوحد للاطفال خطوة أولى حاسمة لضمان مستقبل أفضل للطفل، حيث يرتكز التشخيص الحديث على نظام مستويات الشدة وفقًا لمعايير DSM-5، بدلاً من التصنيفات القديمة.
لقد أوضحنا أن التوحد ينشأ من تفاعلات جينية وبيئية معقدة، مؤكدين نفي أي علاقة له باللقاحات، كما أن المراقبة الدقيقة لعلامات التوحد وتتبع مراحل نمو الطفل بالشهور هي مفاتيح الكشف المبكر.
إن تحديد التشخيص الصحيح، والتمييز بين التوحد والحالات المشابهة، يُمكّن الوالدين من اتخاذ إجراءات فورية، حيث يفتح التشخيص المبكر الباب أمام التدخلات المُخصَّصة كـ ABA وعلاج النطق، مستغلاً مرونة الجهاز العصبي للطفل لتحقيق أقصى إمكاناته التنموية.









