مضاعفات مرض السكري: أخطر 10 علامات مُبكرة وكيفية الوقاية منها
هل الالتزام بالجرعات العلاجية يُساعد في الوقاية من مضاعفات مرض السكري؟ يُعد هذا السؤال من أكثر الأسئلة الشائعة التي تدور في أذهان مرضى السكر وذويهم، ولكن في الحقيقة الأمر لا يقتصر على خطة العلاج الموصوفة من قبل الطبيب المختص.
فعلى الرغم من أن داء السكري يُعد من الأمراض المُزمنة، إلا أن عنصر الخطر لا يكمن في المرض نفسه، بل في العوامل المؤثرة في طبيعته، والتي قد يظن الكثيرون أنها أمرًا طبيعيًا.
لهذا؛ حرصنا في مختبرات دلتا الطبية أن يكون هذا المقال دليلاً شاملاً لكل ما تحتاجون إلى معرفته، بشأن مضاعفات مرض السكري، إلى جانب التعرف على نسبة الارتفاع والأعراض الدالة عليها وكيفية التعامل معها؟ بالإضافة إلى سُبل الوقاية من حدوثها، وغيرها من معلومات هامة.
هل مرض السكري خطير؟
قبل أن نتعرف على مُضاعفات مرض السكري، لابد أولاً من نوضح أمرًا هامًا بشأن هذا المرض الشائع، وهو أن هُناك مجموعة من العناصر التي تتحكم في الخطورة وهي كالآتي:
- اكتشاف المرض مؤخرًا.
- عدم الالتزام بالجرعات العلاجية المُحددة من قبل الطبيب.
- تجاهل قياس مستويات السكر بشكل يومي.
ولكن بوجه عام؛ داء السكري مثله مثل سائر الأمراض المزمنة، حيث أنه يتطلب فقط المتابعة الطبية بشكل دوري، حتى تتمكن من تجنب المضاعفات المُحتملة.
متى تبدأ مضاعفات السكري؟
يختلف توقيت ظهور مضاعفات مرض السكري من حالة إلى آخري، حيث أنه من الصعب تحديد موعد مُحدد، فمن الممكن أن تحدث في أي وقت.
وكما ذكرنا أن عدم الالتزام بالعلاج وتجاهل متابعة مستوياته يوميًا، يزيد من خطر التعرض إلى المُضاعفات، ولكن هذا لا يقتصر فقط عليهم، بل أن هُناك عدة عوامل تتحكم في توقيت ظهورها، ومن أبرزها:
-
- السن: مع التقدم في العمر تزداد احتمالية تأثر الأوعية الدموية والأعصاب بارتفاع السكر في الدم؛ مما يرفع خطر الإصابة بالمضاعفات.
- الحالة الصحية العامة: إذا كان المريض يُعاني من أمراض مزمنة آخرى، مثل: (ارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكلى وغيرها)، فإن هذا يزيد من إحتمالية التعرض لـمضاعفات مرض السكري.
- وجود تاريخ عائلي مرضي: إذا كان يُعاني أحد الأقارب من الدرجة الأولى (الأب، والأم)، من مرض السكري، وحدثت له مُضاعفات، فمن المحتمل أن تكون أنت عُرضة أيضًا، والأمر ليس حتميًا.
- زيادة الوزن والسمنة: تؤدي إلى ضعف التحكم في مستويات السكر؛ وهو ما يرفع احتمالية حدوث المضاعفات على المدى الطويل.
- نمط الحياة غير الصحي: (قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والنوم غير المنتظم)، جميعها عوامل تُسهم في تفاقم مضاعفات مرض السكري
ما هي مضاعفات مرض السكري
لا تقتصر مضاعفات مرض السكري على جزء واحد من الجسم، بل أنها تؤثر على جميع أجزاءه، ويختلف مكان ظهورها من شخص إلى آخر، كما أن حدتها تتباين أيضًا.
وعادةً ما ترتبط المُضاعفات بارتفاع مستويات السكر في الدم، حيث أنها ينتج عنها ما يلي:
مضاعفات مرض السكري على القلب والأوعية الدموية
زيادة مستويات السكر في الدم لفترات طويلة، يتسبب في تلف الأوعية الدموية نتيجة تراكم الجلوكوز في الشرايين، وهو ما يتسبب في حدوث:
- تصلب الشرايين.
- ارتفاع ضغط الدم.
- السكتة الدماغية.
مضاعفات مرض السكري على العين
يُطلق عليها اسم اعتلالات العين، وهي مجموعة من المُضاعفات التي تنتج عن ارتفاع مستويات السكر، مما يترتب عليها إلحاق الضرر بالأوعية الدموية في العيون، وهو ما يؤثر على الشبكية، وتنقسم هذه الاعتلالات إلى عدة مستويات، تتمثل في الآتي:
- اعتلال الشبكية في الخلفية: تُعرف بأنها المرحلة الأولى من الضرر، الذي يُصيب الأوعية الدموية دون التأثير على الإبصار، ويُطلق عليها R1.
- اعتلال الشبكية الغير تكاثري: تُعد المرحلة الثانية والأكثر ضررًا على العين، والتي يحتاج المريض خلالها إلى فحص العين بصورة مستمرة، للتعرف المُبكر على أي تغيرات مُحتملة، وتُعرف هذه المرحلة باسم R2.
- اعتلال الشبكية التكاثري: يُمثا المرحلة الثالثة، والتي يكون خلالها المريض مُعرضًا بشكل كبير لخطر فقدان البصر، وغالباً ما يتم إجراء تدخل علاجي، سواء بالعمليات الجراحية أو بالليزر، أو بالحقن العينية، أو بالسترويدات.
- اعتلال البقعة: هو نوع آخر من مشاكل الشبكية، حيث أنه يؤثر على منتصف العين، وهو ما يجعل المريض غير قادر على القراءة أو القيادة.
- اعتام عدسة العين: خلال هذا النوع تتعرض العين إلى 3 أضعاف خطر الإصابة بالعمى.
- الماء الزرقاء: عادةً ما تبدأ بيضاء ولكن مع زيادة مستويات السكر، سرعان ما تتحول إلى زرقاء وهي أشد خطرًا، وإهمال علاجها قد يؤدي إلى الإصابة بالعمى.
مضاعفات مرض السكري على القدمين
تُعد القدم من أجزاء الجسم الأكثر تعرضًا لحدوث مُضاعفات ارتفاع مستويات السكر في الدم، والتي يُطلق عليها اسم (القدم السكري)، ومن أبرزها علاماتها:
- الشعور بتنميل أو وخز متكرر في القدمين.
- آلام أو إحساس بالحرقة، خاصة أثناء الراحة أو ليلًا.
- تغير ملمس الجلد ليصبح أملسًا ولامعًا.
- تساقط شعر القدم نتيجة ضعف تدفق الدم.
- ضعف أو فقدان الإحساس بالقدم.
- تورم القدمين أو الكاحلين.
- جفاف القدمين نتيجة قلة التعرق.
- بطء التئام الجروح وظهور القرح.
- آلام في عضلات الساق عند المشي أو حتى أثناء الراحة في بعض الحالات.
وإلى جانب العلامات السابقة، هُناك آخرى أكثر خطورة، وتتطلب استشارة الطبيب المختص سريعًا، مثل:
- تغير واضح في شكل أو لون القدم.
- الإحساس غير الطبيعي بالبرودة أو السخونة في القدمين.
- ظهور بثور أو تشققات مرئية دون الشعور بها.
- صدور رائحة غير طبيعية من جرح مفتوح في القدم.
مضاعفات مرض السكري على الكلى
تُعد الكلى من أكثر الأعضاء تأثرًا بزيادة مستويات السكر في الدم، فمعظم أمراض الكلى، تكون ناتجة عن داء السكري، وعدم ضبط مستوياته قد يصل إلى الفشل الكلوي.
مضاعفات مرض السكري على الأعصاب
من المعروف أن جسم الإنسان بأكمله، يضم شبكة كبيرة من الأعصاب، التي تلعب دورًا مهما في نقل الشعور بالإحساس والحرارة والألم وغيرهم، من جميع أجزاء الجسم.
ولكن مع مرض السكري؛ عادةً ما تتأثر بشكل بالغ أعصاب الأطراف مثل القدمين واليدين، إلى جانب العصب السمعي أيضًا، وهو حالة يُطلق عليها اعتلال الأعصاب الحسية.
وهُناك نوع أخر من الاعتلالات، يُعرف باسم الاعتلال العصبي الذاتي، وهو نوع آخر مسئول عن نقل المعلومات من أعضاء الجسم المختلفة إلى بعضها البعض، مثل:
- تفريغ المثانة أو المعدة.
- عدم انتظام ضربات القلب.
- ضعف الأنتصاب.
- عدم القدرة على الحركة بشكل طبيعي.
- فرط التعرق.
مضاعفات مرض السكري المتُعلقة بالفم
عادةً ما تظهر على هيئة المشاكل التالية:
- زيادة خطر تسوس الأسنان: نتيجة ارتفاع نسبة السكر في اللعاب.
- التهاب اللثة واحمرارها وسهولة نزيفها.
- التهاب الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان: مما قد يؤدي إلى ضعف ثباتها.
- جفاف الفم: بسبب قلة إفراز اللعاب، ما يزيد من احتمالية الالتهابات.
- الإصابة بالتهابات فطرية في الفم: مثل: (السلاق الفموي).
- تهيج وتقرحات بالفم: قد تجعل استخدام أطقم الأسنان أكثر صعوبة.
- فقدان الأسنان في الحالات المتقدمة من الالتهابات.
- تكوّن خراجات صديدية نتيجة العدوى البكتيرية.
كيفية الوقاية من مضاعفات السكر؟
الوقاية من مضاعفات مرض السكري تعتمد بشكل أساسي على التحكم الجيد في مستوى السكر في الدم والمتابعة الطبية المنتظمة. والتي تشمل الإجراءات التالية:
- مراقبة مستوى السكر يوميًا: والالتزام بخطة العلاج المحددة.
- اتباع نظام غذائي صحي: يحتوي على (الخضروات، البروتينات، والألياف)، مع تقليل السكريات، والدهون المشبعة.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام: مثل: (المشي أو التمارين الخفيفة)، وذلك لتعزيز حساسية الجسم للأنسولين.
- إجراء الفحوصات الطبية الدورية: للكشف المبكر عن أي مخاطر صحية خفية.
- الإقلاع عن التدخين وتجنب الكحوليات: لأنها تزيد من خطر المُضاعفات القلبية والوعائية.
- العناية بالقدمين والأسنان والفم: لتجنب تعرض أي منهما للعدوى أوالمشاكل المزمنة.
- إدارة الوزن والتحكم في ضغط الدم والكوليسترول: لتقليل التأثير على القلب والكلى.
بهذه الخطوات، يُمكنك الوقاية من أي مخاطر صحية، سواء كانت مُتعلقة بداء السكري، أو أي من الأمراض المزمنة الآخرى، فالوقاية دائمًا خيرًا من العلاج.
ما الفرق بين مرض السكري من النوع الثاني والنوع الأول؟
كثيرًا من الأشخاص سواء المرضى أو ذويهم، لا يعلمون أن مرض السكري هو مصطلح طبي عام، يندرج تحته نوعان من السكر وهما النوع الأول والثاني.
ولا يوجد اختلاف في الأعراض الدالة على كل نوع منهما، ولكن الفرق يكمن في نسب الإصابة وطبيعة كلاً منهما، وسوف نتعرف على كلاً منهما فيما يلي:
داء السكري النوع الأول
يُعرف داء السكري من النوع الأول باسم (داء السكري الشبابي، أو داء السكري المعتمد على الأنسولين)، وهو مرض مناعي، ينتج عن قيام الجهاز المناعي بإطلاق رد فعل غير طبيعي، تجاه خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس والمسئولة عن إفراز هرمون الإنسولين.
ويعمل هذا الهرمون على مساعدة الخلايا على إمتصاص السكر من الدم، وتخزينه أو تحويله إلى طاقة، ولكن عندما يتم تدمير هذه الخلايا ينتج عنها، نقص هرمون الإنسولين في الجسم، والذي يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
داء السكري النوع الثاني
هو اضطراب مزمن يحدث نتيجة أحدى الأسباب وهما:
- عدم قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الإنسولين بصورة طبيبعة تُساعد على التحكم في مستويات السكر.
- وجود الإنسولين بكميات طبيعية، ولكن لا تستطيع خلايا الجسم على التعامل معها وتحويلها إلى طاقة، وهو ما يُعرف باسم (مقاومة الإنسولين).
الجدير بالذكر؛ يبلغ نسبة الإصابة بداء السكري من النوع الثاني نحو 98% من إجمالي حالات الإصابة بداء السكري، وعادةً ما يُصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، مع الإشارة إلى أنه يُمكن الإصابة به من قبل الأشخاص الأقل سنًا، بالإضافة إلى الأطفال أيضًا.
متى تعتبر نسبة السكر مرتفعة؟
تعتمد نسبة ارتفاع السكر في الدم على عدة عوامل: مثل: (نوع التحليل، وحدة القياس، والأداة المستخدمة)، كما أن (الحالة الصحية العامة ونمط الحياة والفئة العمرية) كلاهما عناصر مؤثرة على النتيجة، ولكن فيما يلي سوف نوضح لكم أبرز النسب التي تُشير إلى الإرتفاع:
- تحليل السكر الصيامي: 126 ملغ/ديسيلتر أو أعلى.
- تحليل السكر العشوائي: 200 ملغ/ديسيلتر أو أعلى.
- تحليل السكر التراكمي: أكثر من 7%.
- تحليل السكر المنزلي: إذا كان بعد تناول الطعام بساعتين أكثرمن 180ملغ/ديسيلتر، أو أثناء الصيام: 80-130 ملغ/ ديسيلتر.
ما هي علامات ارتفاع السكر في الجسم؟
لتجنب المضاعفات المفاجئة لداء السكري، لابد من أن تكون على دراية كافية بأهم العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب، وهي كالآتي:
- الشعور الحاد بالعطش.
- كثرة الحاجة إلى التبول.
- تذبذب الرؤية.
- التعب والأعياء.
- صعوبة التركيز.
كم مدة حياة مريض السكر؟
لا يُمكننا تحديد توقيت مُحدد لبقاء المريض على قيد الحياة، حيث أن السكري من الأمراض التي لا تُسبب الوفاة، إلا في حالة تجاهل مُتابعتها وعلاجها، واستشارة الطبيب إذا لاحظت ظهور أعراض غير طبيعية مستمرة أو مُتكررة.
كما أن سنوات حياة المريض، تختلف باختلاف الحالة الصحية العامة له، إلى جانب مدى استجابة جسمه للعلاجات الطبية المُستخدمة، وهل يُعاني من أمراض مزمنة آخرى أم لا.
في الختام، تظل مراقبة علامات ارتفاع السكر في الجسم خطوة أساسية للحفاظ على الصحة وتجنب المضاعفات الخطيرة، فلا تتردد في الكشف المبكر والالتزام بالفحوصات الدورية واتباع نمط حياة صحي، فكلها عوامل تُسهم في السيطرة على مستويات السكر وحماية الجسم على المدى الطويل.









