هبوط السكر المفاجئ: لماذا يحدث وكيف تتعامل معه بأمان؟
هل تعرضت يومًا لـ هبوط السكر المفاجئ؟ لا تقلق فأنت لست وحدك، فهي حالة شائعة تحدث للكثيرين حول العالم، بمختلف الفئات العمرية والحالات الصحية، فعلى الرغم من أنه عادةً ما يكون ناتجًا عن عوامل مؤقتة، لا تستدعي القلق، إلا أنه في أحيان آخرى يُعد مؤشرًا خطيرًا يتطلب استشارة الطبيب.
وفي هذا المقال؛ سوف تقدم مختبرات دلتا الطبية دليلاً شاملاً لكل ما تحتاج أن تعرفه، بشأن هبوط السكر المفاجئ، بدايةً من التعرف على أسبابه وأعراضه وطرق التعامل معه، ونسب الانخفاض الخطيرة، وغيرها من معلومات هامة.
ما هو هبوط السكر المفاجئ؟
يُعرف هبوط السكر المفاجئ بأنه اضطراب داخلي، يحدث عندما تنخفض مستويات السكر (الجلوكوز) في الدم عن المعدل الطبيعي، ويُطلق على هذه الحالة عدة مُسميات مثل:
- انخفاض سكر الدم.
- انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم.
وقد يتساءل البعض: هل يُمكن أن يحدث هبوط السكر عند غير مرضى السكري؟ والجواب هو (نعم)، فمن الشائع أن تحدث هذه الحالة عند غير المصابين، وذلك نظرًا لعدة أسباب سوف نتعرف عليها فيما بعد بالتفصيل.
ولكن؛ هل تعتقد أن هبوط السكر المفاجئ يقتصر فقط على مرضى السكري؟ في الحقيقة أنه التعرض لمثل هذه الحالة لا يقتصر على المرضى فقط، بل يُمكن أن يتعرض لهم آخرون، وعادةً ما يكون أمرًا طارئًا لا يستدعي القلق، إلا إذا تكرر أكثر من مرة.
ما هي علامات هبوط السكر المفاجئ؟
تتعدد أعراض هبوط السكر المفاجئ بين بسيطة وحادة، مما يجعلها مختلفة بين الأشخاص، وذلك وفقًا لدرجة الانخفاض الذي يُعاني منه كل شخص، وفيما يلي نتعرف على أهم العلامات الشائعة التي عادةً ما تبدأ بسيطة وسرعان ما تتطور:
- الرجفة أو الاهتزاز: تحدث بسبب تنشيط الجهاز العصبي استجابةً لانخفاض السكر، فيحاول الجسم تنبيهك بوجود خلل مفاجئ.
- الشعور بالضعف العام: ينتج عن قلة الطاقة الواصلة إلى العضلات؛ مما يؤدي إلى الإحساس بالإجهاد، وعدم القدرة على بذل مجهود.
- التعرق المفاجئ مع الإحساس بالبرودة: يعد من العلامات المبكرة لهبوط السكر، ويحدث نتيجة إفراز الأدرينالين في محاولة من الجسم لرفع مستوى الجلوكوز.
- الجوع الشديد أو المفاجئ: يُعد إشارة واضحة من الجسم للحاجة العاجلة إلى مصدر سريع للطاقة.
- تسارع ضربات القلب: يحدث كرد فعل فسيولوجي لخفض السكر، حيث يسعى الجسم لتعويض النقص عبر زيادة تدفق الدم.
- الدوخة أو الشعور بعدم الاتزان: نتيجة تأثر الدماغ بنقص الجلوكوز؛ مما يؤثر على القدرة على التركيز والحركة.
- التشوش الذهني أو صعوبة التركيز: يُعد من الأعراض العصبية الشائعة، وقد يصاحبه بطء في التفكير أو تشتت الانتباه.
- الشعور بالقلق أو العصبية غير المبررة: يحدث بسبب اضطراب الهرمونات المنظمة للسكر، وتأثر الجهاز العصبي.
- شحوب الجلد: نتيجة تغيرات في تدفق الدم، استجابةً لانخفاض مستوى السكر.
- الإحساس بالوخز أو التنميل حول الفم: خاصةً في الشفاه أو اللسان أو الخدين، ويُعد من الأعراض العصبية المبكرة لهبوط السكر.
أعراض هبوط السكر الحادة
إذا شعرت بالأعراض التالية فلا تتردد في طلب المساعدة من أقرب شخص حولك، حيث أنها علامات تتطلب التدخل الطبي العاجل، أو الإسعافات الأولية من شخص على دراية بها لكي يتم إنقاذك:
- تشوش أو ازدواج الرؤية: يحدث نتيجة عدم حصول خلايا الدماغ والعصب البصري على كمية كافية من الجلوكوز؛ مما يؤدي إلى اضطراب الإشارات العصبية المسؤولة عن الرؤية.
- تلعثم الكلام أو عدم وضوحه: يحدث نتيجة تأثر مراكز النطق في الدماغ، وقد يُشبه في بعض الحالات أعراض السكتة الدماغية.
- فقدان التوازن: يظهر على هيئة ترنح أو عدم القدرة على التحكم في الحركات؛ نتيجة اضطراب وظائف المخ.
- تغير مستوى الوعي: يصبح المصاب غير مدركًا لما يدور حوله، وقد لا يستطيع الاستجابة بشكل طبيعي.
- نوبات تشنج أو صرع:هي عرض خطير يتطلب التدخل الطبي العاجل.
- فقدان الوعي: يُعد من أخطر مضاعفات هبوط السكر، ويستلزم التدخل الطبي العاجل لتجنب حدوث تلف دماغي أو مضاعفات خطيرة.
كيف تفرق بين هبوط السكر وهبوط الضغط؟
في المجال الطبي؛ عادةً ما يجد الإنسان غير المتخصص صعوبة في التفرقة بين أعراض الأمراض والمشاكل الصحية، ويرجع ذلك إلى تشابه واشتراك كل عرض مع أنواع أخرى من الأمراض، لذا يجب مراجعة الطبيب المختص في حالة الشعور بأعراض غير طبيعية تتفاقم مع مرور الوقت، ومن أبرزها:
- أعراض هبوط السكر: مثل: (التعرق المفاجئ، تنميل الفم، وغيرهم).
- أعراض هبوط الضغط: مثل: (الشعور بالدوخة والدوار، التنفس بشكل سريع، اضطراب الرؤية، العطش الشديد، الغيان، وغيرهم).
كم نسبة هبوط السكر الخطيرة؟
كما اشرنا من قبل أن أعراض هبوط السكر عادةً ما تبدأ بسيطة، ولكن سرعان ما تتفاقم، ومن الطبيعي أن يكون معدل السكر في الدم 70 ملم/ ديسيلتر فيما أكثر، بشرط أن لا يتجاوز 140 ملم/ ديسيلتر بعد الأكل بساعتين، وهذا يعني أن تراجع المعدل عن النسبة السابقة يُعد بداية هبوط السكر في الدم.
ويظل السؤال الأهم: متى يكون انخفاض السكر خطيرًا؟ والجواب هو أن المعدل الخطير يتمثل في أن يكون السكر أقل من 60 ملم/ ديسيلتر، فهو انخفاض حاد يتطلب التدخل الطبي السريع، حتى لا يدخل الأمر في مضاعفات خطيرة مثل: (الغيبوبة أو الوفاة)
سبب هبوط السكر المفاجئ
تلعب عدة أسباب دورًا في حدوث الهبوط المفاجئ للسكر، وقد تختلف الأسباب بين عوامل مرضية مرتبطة بالحالة الصحية، وعوامل نمط حياة يمكن السيطرة عليها يوميًا، وفيما يلي سوف نوضح كل نوع بشكل تفصيلي:
الأسباب المرضية لهبوط السكر بشكل مفاجئ:
يُعد السبب الرئيسي لحدوث انخفاض مفاجئ في مستويات السكر، هو فرط إفراز هرمون الإنسولين من البنكرياس، وهو المُتحكم الأول في تنظيم مستويات السكر في الدم، فكلما زادت نسبته عن المعدل الطبيعي، ترتب عليه هبوط السكر.
ولكن هُناك أسباب آخري يُمكن أن تتسبب في حدوث هذه المشكلة الصحية لدى مرضى السكري، مثل:
- الأمراض المزمنة: مثل: (التهاب الكبد المزمن، أمراض الكلى)، فكلها عوامل تؤثر على مستويات السكر في الدم.
- نقص الهرمونات الأساسية في الجسم: مثل: (اضطرابات الغدة النخامية أو الكظرية)، فكلاهما يُمكن أن يتسبب في زيادة مستويات هرمون الأنسولين.
- أمراض الجهاز الهضمي: يُمكن أن تتسبب في حالة من فقدان الشهية، والتي تؤدي إلى منع الجسم من الحصول على العناصر الغذائية اللازمة لضبط مستويات السكر.
- الأدوية العلاجية: زيادة جرعات الإنسولين عن طريق الخطأ أو دون الرجوع إلى الطبيب المختص، تُساهم بشكل كبير في هبوط السكر في الدم بشكل مفاجئ.
ما سبب هبوط السكر المفاجئ لغير مرضى السكر؟
تتحكم عدة عوامل في تعرض الأصحاء إلى انخفاض السكر المفاجئ، فعادةً ما يتعرض الكثيرون لهذه الحالة خلال فصل الصيف، نتيجة انخفاض معدل ضغط الدم، بالإضافة إلى القيام بنشاط يومي حاد وهو ما يؤدي إلى حدوث هبوط مفاجئ في السكر، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذه الأسباب، بل يُمكن أن يحدث بسبب العوامل التالية:
- الإفراط في تناول المشروبات الكحولية: قد يمنع الكبد من إفراز الجلوكوز المخزن في الدم؛ مما يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر بشكل مفاجئ.
- تأخر أو تخطي وجبات الطعام: نقص الغذاء أو عدم تناول الكربوهيدرات اللازمة يوميًا، يتسبب في نقص الجلوكوز المتاح للطاقة؛ مما يؤدي إلى الهبوط.
- النشاط البدني المكثف بدون تعويض: ممارسة الرياضة أو الأعمال الشاقة دون تناول وجبة أو سناك غني بالكربوهيدرات، قد يخفض السكر بسرعة.
- الإفراط في تناول الكحول أو المشروبات السكرية: الكحول قد يمنع الكبد من إطلاق الجلوكوز، والمشروبات السكرية قد تسبب تذبذب سريع في السكر.
- الإجهاد النفسي أو قلة النوم: الضغط النفسي الشديد أو الحرمان من النوم؛ يؤثر على إفراز الهرمونات المسؤولة عن استقرار السكر.
اسباب هبوط السكر المفاجئ عند الأطفال
هل تعتقد أن هبوط الضغط يقتصر على البالغين سواء كانوا أصحاء أم مرضى، في الحقيقة أن الأطفال أيضًا يُمكن أن يتعرضون لهذه الحالة، وعادةً ما تكون نادرة ومؤقتة ولا تتطلب القلق إلا في حالة تكررها، وتنتج عن الأسباب التالية:
-
- الإسهال أو القيء: حيث أن كلاهما يُعد من الأعراض التي تؤدي إلى تخلص الجسم من السوائل، وهو ما ينتج عنها انخفاض في مستويات كلا من الضغط والسكر.
- عدم تناول الوجبات الغذائية الأساسية.
- بذل مجهود بدني لفترة طويلة: مثل: (الجري).
ماذا تفعل عند هبوط السكر؟
يجب في حالة الشعور بأي من الأعراض التي ذكرناها من قبل بشأن هبوط السكر في الدم، أن تقوم بالخطوات التالية:
- تناول حلوى سريعة الذوبان أو نصف كوب عصير يحتوي على سكر
- محاولة التنفس بهدوء.
- الجلوس وعدم بذل أي حركة.
- إذا لم تشعر بالتحسن خلال 15 دقيقة، فقم بالذهاب إلى أقرب مستشفى بواسطة أحد أقاربك.
الوقاية من انخفاض السكر المفاجئ
هبوط السكر المفاجئ يمكن أن يكون تجربة مزعجة وخطيرة إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، وتُعد الوقاية هي سلاح دفع هذه التجربة، فمن خلال بعض العادات اليومية البسيطة، يُمكنكم الحفاظ على مستوى السكر في الدم بشكل مستقرًا؛ مما يُساعد على تجنب حدوث أي انخفاض مفاجئ، ومن أهم هذه العادات:
- تنظيم وجبات الطعام:
- احرص على تناول وجبات منتظمة، ومتوازنة تحتوي على الكربوهيدرات، البروتين، والألياف.
- تجنب تخطي وجبات الطعام، خاصة الإفطار، للحفاظ على مستوى السكر ثابتًا طوال اليوم.
- تناول وجبات خفيفة صحية بين الوجبات: يمكن تناول سناك صحي مثل: (الفواكه، المكسرات، أو الزبادي)، خصوصًا إذا كانت هناك فترة طويلة بين الوجبات.
- مراقبة النشاط البدني: ممارسة الرياضة مهمة لصحة الجسم، لكن يجب تعويض السعرات الحرارية عند ممارسة نشاط بدني مكثف لتجنب انخفاض السكر.
- تجنب الإفراط في الكحول: تناول الكحول بكثرة دون طعام قد يؤدي لهبوط سريع في السكر؛ تناول وجبة مع الكحول يقلل من هذا الخطر.
- الإنتباه للأدوية: بعض الأدوية قد تؤثر على مستويات السكر، لذا يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي للتأكد من تأثير الأدوية على السكر.
- الحفاظ على نمط حياة صحي: النوم الجيد، التقليل من التوتر، وشرب السوائل بكميات كافية يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.
- معرفة علامات الهبوط المبكر: التعرف على الأعراض المبكرة مثل: (الارتجاف أو الجوع الشديد)، يمكن أن يساعدك على التعامل مع الهبوط قبل أن يتفاقم.
في الختام؛ تؤكد مختبرات دلتا الطبية على أن هبوط السكر المفاجئ، هو حالة شائعة يمكن التعامل معها بسهولة إذا تعرفت على أعراضه، أسبابه، وطرق الوقاية، فالوعي والمعرفة هما سلاحك لحماية صحتك من المخاطر.









