كيف تفسر عوامل وراثية في السمنة فشل الحميات؟ أهم 4 آليات

هل تساءلت لماذا يكافح البعض للحفاظ على وزن صحي؟ الإجابة تكمن في التقاطع المعقد بين عوامل وراثية في السمنة، ونمط الحياة، والبيئة، إذ تتحكم جيناتنا في آليات حيوية دقيقة، مثل سرعة حرق السعرات الحرارية، وكمية الدهون المخزنة، وحساسية الشعور بالجوع أو الشبع، وبسبب هذه الخصائص المتأصلة، يكون بعض الأفراد أكثر عرضة لزيادة الوزن.

​لكن الخبر السار هو أن علم الوراثة ليس قدرًا محتومًا! ​صحيح أنك لا تستطيع تغيير الجينات التي وُلدت بها، لكنك تملك قوة هائلة لتغيير العوامل البيئية،  والسلوكية التي تؤثر على كيفية عمل هذه الجينات.

إن إدارة مستويات التوتر، والالتزام بالنشاط البدني، وتحسين أنماط النوم، وتعديل النظام الغذائي، كلها أدوات قوية بين يديك، كما إن معرفة وفهم الدور الحقيقي لـ عوامل وراثية في السمنة يُمكّنك من التركيز بدقة على ما يمكنك التحكم فيه، واتخاذ قرارات صحية أكثر استهدافُا.

جدول المحتويات

الآليات البيولوجية: كيف تؤثر عوامل وراثية في السمنة على الجسم؟

​تؤثر العوامل الوراثية في السمنة بشكل مباشر على العديد من الوظائف البيولوجية الأساسية التي تتحكم في وزن الجسم، حيث تُعد الجينات محركًا رئيسيًا لتركيب الجسم وكفاءة عملياته الحيوية، إذ يتجلى دور الوراثة في ثلاثة محاور رئيسية:

  1. التحكم في الشهية والهرمونات: تُحدث الاختلافات الجينية تغييرات في مستويات الهرمونات المنظمة للجوع والشبع، مثل الغريلين (هرمون الجوع) واللبتين (هرمون الشبع).

هذا التغيير في مسارات الإشارات الهرمونية قد يجعل الأفراد يشعرون بالشبع أقل، أو بالجوع أكثر بعد تناول الطعام، مما يساهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية واكتساب الوزن.

  1. كفاءة التمثيل الغذائي: تتأثر الجينات بشكل مباشر بـ معدل الأيض الأساسي (BMR)، وهو الذي يحدد مدى فعالية حرق الطاقة أثناء فترات الراحة، كما يمكن أن يؤدي الاستعداد الوراثي إلى تباطؤ هذا المعدل، مما يجعل الجسم أكثر عرضة لتخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون.
  2. توزيع وتراكم الدهون: تؤثر الوراثة على الأنزيمات المرتبطة باستقلاب الدهون، وقدرة الجسم على معالجتها وتخزينها بكفاءة، كما يشمل هذا تحديد توزيع الدهون، وخاصة تراكمها في المناطق عالية الخطورة مثل البطن، وزيادة الميل لتكوين خلايا دهنية جديدة.
  3. ​التفاعل الجيني-البيئي: يجب الإشارة إلى أن هذه الخصائص الوراثية لا تعمل بمعزل عن البيئة، حيث إن المؤشرات فوق الجينية وأنماط التعبير الجيني يمكن أن تتأثر بشكل كبير بعوامل خارجية مثل النظام الغذائي، التوتر، وقلة النشاط البدني.

إن تحديد الأفراد المعرضين وراثيًا يمكّن المتخصصين من تصميم خطط علاجية مخصصة لإدارة السمنة بفعالية.

التصنيف الجيني للعوامل الوراثية في السمنة: متعددة الجينات، أحادية الجين، ومتلازمية

​تُعد الأسباب الوراثية للسمنة متنوعة، وعلى الرغم من أن السمنة قد تكون أحادية الجين، إلا أن معظم حالاتها تندرج تحت فئة الأسباب متعددة الجينات. تتفرع هذه الأسباب إلى ثلاثة أنماط رئيسية تحدد طبيعة وتشدة الحالة:

​1. السمنة متعددة الجينات (الجينات الشائعة):

​تنتج السمنة متعددة الجينات عن تراكم تأثيرات عدة عوامل وراثية في السمنة معًا، وتشكل هذه المجموعة ما يقارب 60% من الحالات الوراثية، كما تتفاعل المتغيرات الجينية المتعددة (التي يُعد كل منها عامل خطر منخفض بمفرده) مع العوامل البيئية لتسبب السمنة.

  • دور جين FTO (جين كتلة الدهون والسمنة): يُعد جين FTO (الموجود لدى 43% من الأفراد) أحد أبرز الأمثلة، حيث يجد حاملو هذا الجين صعوبة في التحكم بالسعرات الحرارية عند توفر الطعام بسهولة، حيث يؤدي هذا الجين إلى زيادة في الشهية وتناول السعرات الحرارية، وانخفاض ضبط النفس، وزيادة الميل لتراكم الدهون والخمول، وقد أظهرت دراسات الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS) أن أليل FTO شائع لدى الأفراد من أصل أوروبي، مما يجعله هدفًا علاجيًا محتملاً يمكن التحكم في تعبيره عبر المغذيات الدقيقة والأدوية.

​2. السمنة أحادية الجين (السمنة المفرطة الناتجة عن جين واحد):

​تُعد هذه الحالة أقل شيوعًا، ولكن يسهل اكتشافها لظهورها عادةً في سن مبكرة جدًا، إذ تنتج السمنة أحادية الجين عن اختلافات نادرة وعالية الخطورة في حوالي عشرين جينًا، وتشمل الطفرات ثلاث فئات رئيسية، معظمها يشارك فسيولوجيًا في نظام اللبتين-ميلانوكورتين بمنطقة ما تحت المهاد لتوازن الطاقة.

  • ​أمثلة لخلل جيني أحادي: نقص اللبتين (LEP)، وقصور POMC، وقصور MC4R (مستقبل الميلانوكورتين-4).

​ترتبط هذه العيوب بارتفاع مستويات الجوع بشكل كبير، مما يسبب سمنة مفرطة تبدأ في الطفولة المبكرة، كما ينبغي استشارة أخصائي علاج السمنة لمن أصيبوا بها قبل سن الثانية.

​3. السمنة المتلازمية (الاضطرابات الوراثية المعقدة):

​تُعد السمنة المتلازمية حالة وراثية نادرة تظهر عند الولادة كجزء من متلازمة معقدة، وتؤثر على الجسم بسبب طفرات في جين واحد أو مجموعة جينية، وقد يعاني المرضى من فرط الشهية، وتأخر إدراكي، واختلال في وظائف منطقة ما تحت المهاد، وتظهر السمنة كعنصر رئيسي ضمن الأعراض.

  • ​أمثلة بارزة: متلازمة برادر-ويلي، متلازمة باردي-بيتل، ومتلازمة كوهين.

​عادةً ما يختلف علاج هذه المتلازمات بشكل كبير عن علاج أشكال السمنة الأخرى، ويظل مسار اللبتين-ميلانوكورتين هدفًا محتملاً في بعض أنواع هذه العوامل الوراثية في السمنة.

العوامل البيئية التي تساهم في السمنة: البيئة كـ مُحفّز للاستعداد الوراثي

​تُمثل العوامل البيئية القوى الخارجية المحيطة بنا التي تزيد من ميلنا للإفراط في تناول الطعام أو تقلل من النشاط البدني، بينما تُعد عوامل وراثية في السمنة هي القوى الداخلية التي تحدد الاستعداد، وعند النظر إليهما معًا، يتفق الخبراء على أن العوامل البيئية هي السبب الرئيسي لتزايد السمنة بشكل حاد في العصر الحديث.

​1. البرمجة المبكرة وعادات الطفولة:

​يبدأ التأثير البيئي حتى قبل الولادة بما يُسمى البرمجة الجنينية، فالأطفال المولودون لأمهات مدخنات أو مصابات بالسكري أثناء الحمل يكونون أكثر عرضة لزيادة الوزن في سن الرشد، إذ قد تُغير هذه الحالات من عملية التمثيل الغذائي للطفل النامي، كما أن الرضاعة الطبيعية لأكثر من ثلاثة أشهر تقلل احتمالية الإصابة بالسمنة لاحقًا.

​غالبًا،  ما تستمر هذه الأنماط؛ فالأطفال الذين يعتادون على الأطعمة المصنعة الغنية بالسعرات الحرارية والمشروبات السكرية، أو يفضلون الخمول وألعاب الفيديو، يُهيئون أنفسهم لمستقبل يشجع على السمنة.

​2. البيئة المعاصرة وتوفر الطعام:

​تُشجع جوانب الحياة المعاصرة على زيادة الوزن، مما يدفع المجتمع لتناول المزيد وممارسة الرياضة بشكل أقل، كما يُعد توفر الطعام وسهولة الحصول عليه في كل مكان عاملاً مساهمًا رئيسيًا.

  • ​تضخم الوجبات: زادت أحجام الوجبات في مطاعم الوجبات السريعة بشكل كبير، وقد تحتوي الوجبة “الكبيرة الحجم” على ما بين 1500 و2000 سعرة حرارية، وهو أكثر مما يحتاجه معظم الناس ليوم كامل.
  • ​خداع السعرات الحرارية: انخفض محتوى الدهون في بعض الأطعمة، لكن استخدام كميات كبيرة من السكر لتحسين المذاق جعل العديد من الأطعمة “قليلة الدسم” تحتوي على سعرات حرارية عالية جدًا.
  • ​الأكل الاندفاعي: تكشف الدراسات أن الناس غالبًا ما يأكلون ما هو أمامهم حتى لو شعروا بالشبع.

​3. التوتر، النوم، والصحة النفسية:

​يعتقد خبراء السمنة أن التوتر يُمثل عاملاً مشتركًا يربط العوامل البيئية، فضيق الوقت، والعمل لساعات طويلة، والمشاكل النفسية يدفع الناس إلى تناول الطعام على عجل والتخلي عن النوم.

  • ​اضطراب الساعة البيولوجية: تناول الطعام بشكل غير منتظم يؤثر سلبًا على فعالية الإشارات الزمنية التي تُنظم الجوع والشبع بواسطة الساعة البيولوجية للدماغ.
  • ​قلة النوم والتوتر: الحرمان من النوم والإجهاد طويل الأمد يزيدان من هرمونات الجوع (مثل الغريلين والكورتيزول)، مما يؤدي إلى زيادة تناول الطعام واكتساب الوزن، كما أن الأكل العاطفي استجابة للقلق، أو الاكتئاب يُفاقم حلقة السمنة المفرغة.

​4. التفاعل مع عوامل وراثية في السمنة (الوزن الأساسي):

​تؤثر هذه العوامل البيئية بشكل خاص على الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي مرتفع، فإذا كان الشخص معرضًا لـ عوامل وراثية في السمنة، فإن جسمه قد يتفاعل بشكل سلبي مع التعديلات البيئية:

 

رد فعل الجسم المعرض وراثيًا  الشرح
تخزين دهون أعلى يخزن الجسم المزيد من الدهون مع انخفاض السعرات الحرارية.
انخفاض الأيض حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة.
جوع شديد/إدمان الطعام الشعور بالجوع الشديد والرغبة في تناول الطعام، والشعور بعدم الرضا بعد تناول الطعام.

وهذا يفسر لماذا، حتى مع اتباع عادات صحية، يكتسب بعض الناس الوزن بسرعة ويفقدونه ببطء، مما يؤكد أن البيئة تُطلق شرارة الميل الوراثي.

إلى أي مدى تؤثر عوامل وراثية في السمنة على وزنك؟

​إن فهم دور عوامل وراثية في السمنة يتطلب تقييمًا ذاتيًا لمدى صعوبة التحكم في الوزن لديك، كما يمكن استخدام المؤشرات التالية لتقدير مدى مساهمة جيناتك في مشكلة الوزن:

​1. مؤشرات الاستعداد الجيني المرتفع للسمنة:

​إذا كنت تمتلك معظم أو كل الصفات التالية، فمن المرجح أن تكون الجينات عاملاً رئيسيًا في إصابتك بالسمنة (سمنة ذات أصل وراثي قوية):

  • ​لقد عانيتَ من زيادة الوزن لفترة طويلة من حياتك.
  • ​التاريخ العائلي القوي: والداك، أحدهما أو كلاهما، بالإضافة إلى العديد من أقاربك، يعانون من زيادة ملحوظة في الوزن. تبلغ احتمالية إصابتك بالسمنة 80% إذا كان كلا والديك يعانيان منها.
  • ​صعوبة فقدان الوزن: حتى لو زدتَ من نشاطك البدني واتبعتَ نظامًا غذائيًا منخفض السعرات الحرارية لعدة أشهر، فلن تتمكن من إنقاص وزنك بشكل فعال.

​2. مؤشرات الاستعداد الجيني المتوسط والمنخفض:

​إذا كانت مساهمتك الجينية أقل، فإن وزنك يكون أكثر استجابة للتغييرات السلوكية:

  • ​تأثير البيئة واضح: يتأثر وزنك بشكل كبير بتوفر الطعام وعادات الأكل.
  • ​استجابة جيدة لنمط الحياة: تعاني من زيادة طفيفة في الوزن، ولكن باتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام، يمكنك إنقاص وزنك والحفاظ عليه.
  • ​التأثر بالمواقف: قد تكتسب وزنًا زائدًا خلال العطلات، أو بعد إجراء تغييرات في نظامك الغذائي أو ممارسة الرياضة، أو عند مواجهة مشكلات اجتماعية أو نفسية، كما تشير هذه الحالات إلى وجود استعداد وراثي لديك لزيادة الوزن، ولكنه ليس شديدًا لدرجة يصعب التغلب عليه ببعض الجهد.

​3. الاستعداد الوراثي الطفيف:

  • ​إذا كان وزنك طبيعيًا ولا يزداد رغم تناولك المتكرر للأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية وقلة ممارستك للرياضة، فيمكنك افتراض أن استعدادك الوراثي للسمنة طفيف.
  • ​يتمتع الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي متوسط ​​للسمنة بفرصة جيدة لإنقاص الوزن بأنفسهم عن طريق تناول سعرات حرارية أقل، وممارسة الرياضة بشكل أكثر انتظامًا، ومن المرجح أن يتمكنوا من الحفاظ على هذا الوزن المنخفض.

التحديات الوراثية الثابتة: ما الذي لا يمكن تغييره في عوامل وراثية في السمنة؟

​على الرغم من إمكانية تعديل التعبير الجيني عبر نمط الحياة، يجب على الأفراد فهم أن هناك تحديات بيولوجية ثابتة ناجمة عن عوامل وراثية في السمنة يصعب تغييرها بشكل جذري:

  • الجينات الموروثة نفسها: لا يمكن تغيير الجينات الأساسية التي تولد بها، مثل جين FTO (جين كتلة الدهون والسمنة)، والذي يظل عاملاً دائماً يتطلب إدارة مستمرة.
  • نقطة التوازن الأيضي (Set Point): قد يكون من الصعب فقدان الوزن بشكل كبير والحفاظ عليه، بسبب الآليات التي يستخدمها جسمك للحفاظ على وزن معين تم ضبطه وراثياً، مما يتطلب مجهودًا أكبر للحفاظ على الوزن الجديد.
  • تأثر إشارات الشبع: تتأثر حساسيتك لهرمونات الجوع والشبع ببعض الجينات، لذا قد تحتاج إلى تناول المزيد من الطعام لتشعر بالشبع، أو تشعر بشبع أقل بعد تناول الطعام، مما يتطلب وعيًا عاليًا بالحصص الغذائية.
  • عملية الأيض لديك: يمكن أن تتأثر قدرة جسمك على تخزين الدهون وحرق السعرات الحرارية أثناء الراحة بتركيبك الجيني، مما يعني أن بعض الأفراد يحرقون سعرات حرارية أقل أثناء الراحة مقارنة بغيرهم.

فحوصات عوامل وراثية في السمنة: نحو علاج دقيق ومخصص

​يتطلب تشخيص السمنة ذات المنشأ الوراثي نهجًا سريريًا شاملًا لتقييم التأثير الجيني والأنماط العائلية، حيث تبدأ عملية التشخيص بأخذ التاريخ الطبي المفصل والفحص السريري لتقييم الأنماط الوراثية المساهمة المحتملة، بما في ذلك قياس مؤشرات أساسية مثل مؤشر كتلة الجسم (BMI).

​كما تُعد الاختبارات الجينية الأداة المحورية في هذا السياق، مثل تحليل الحمض النووي (DNA Sequencing)، لتحديد الطفرات الجينية النادرة والمحددة المرتبطة بالسمنة أحادية الجين، مما يُمكّن من:

  1. ​تحديد الطفرات: الكشف عن الطفرات في الجينات الرئيسية (مثل MC4R, POMC, LEP) والتي توجه العلاج الدوائي المخصص.
  2. ​تقييم الاستعداد: المساعدة في تحديد الاستعداد الوراثي المتعدد الجينات (كجين FTO) من خلال تقييم التاريخ العائلي المعزز.

​بالإضافة إلى التحليل الجيني، قد تُجرى اختبارات إضافية لتقييم شامل للحالة الأيضية:

  • ​اختبارات التمثيل الغذائي والهرمونات: تُجرى فحوصات الدم لتقييم مستويات الهرمونات (مثل اللبتين والأنسولين) والكوليسترول والمؤشرات الأيضية الأخرى.
  • ​التصوير وتقييم التكوين: يمكن أن توفر الدراسات التصويرية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)، رؤى دقيقة حول تكوين الجسم وتوزيع الدهون، وخاصة تراكم الدهون الحشوية.

كذلك، ​يُعد التعاون مع مستشاري علم الوراثة والمتخصصين (كأخصائي الغدد الصماء) أمرًا بالغ الأهمية لتفسير نتائج الاختبارات المعقدة ووضع خطط علاجية مُخصصة تتجاوز الحميات التقليدية.

كيف يمكن التغلب على عوامل وراثية في السمنة؟ ​

إن فكرة أن الجينات تحدد مصيرك الصحي هي فكرة عفا عليها الزمن، فبفضل علم التخلق (Epigenetics)، الذي يدرس كيفية تأثير البيئة والسلوك على التعبير الجيني، يمكن لنمط الحياة أن يُوقف عمل الجينات الضارة، وفيما يلي سوف نُوضح أبرز الاستراتيجيات الناجحة لمكافحة عوامل وراثية في السمنة:

​1. التغذية كأداة جينية (النظام الغذائي المضاد للالتهاب):

  • ​اتبع نظامًا غذائيًا منخفض الالتهابات يعتمد على الأطعمة الكاملة غير المصنعة.
  • ​ركز على البروتينات الخالية من الدهون، والدهون الصحية، والأطعمة الغنية بالألياف.
  • ​تجنب الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة، لأنها تزيد من الاستعداد الوراثي لتخزين الدهون وتحفز المسارات الالتهابية.

​2. التمارين الدقيقة كـ مُعدّل جيني:

  • ​مارس تمارين شاملة تشمل تمارين الأيروبيك وتمارين القوة (المقاومة).
  • ​عكس تأثير جين FTO: من خلال زيادة الشعور بالشبع وتقليل الشهية، يمكن للتمارين الرياضية أن تُعاكس الآثار السلبية لمتغيرات جين FTO.

​3. الدعم الطبي المتخصص والعلاج الموجه:

  • ​استشر طبيًا أو أخصائي غدد صماء لإجراء فحوصات هرمونية، ووضع خطط غذائية مُعتمدة على التحليل الجيني للحمض النووي.
  • ​العلاج الدوائي: قد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من السمنة الوراثية الشديدة من أدوية حديثة مثل مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1 Agonists) (مثل ويجوفي)، التي تعمل على تعديل مسارات هرمونات الجوع والشبع المتأثرة بالجينات.

​4. تنظيم الأيض عبر نمط الحياة:

  • ​اجعل النوم وتقليل التوتر أولوية: الإجهاد طويل الأمد والحرمان من النوم يزيدان من هرمونات الجوع (كالغريلين) والكورتيزول، مما يعزز تخزين الدهون ويفاقم المشكلة.
  • ​استخدام التكنولوجيا: يمكن لأدوات التتبع وتطبيقات التكنولوجيا التي تراقب النشاط والسعرات الحرارية والمغذيات الكبيرة أن تساعد في التغلب على عادات الأكل الاندفاعي، أو العاطفي المرتبطة بالاستعداد الوراثي

الخلاصة

إن الاستعداد الوراثي يحدد بشكل كبير قابلية الشخص لزيادة الوزن، فهو يؤثر بعمق على كفاءة التمثيل الغذائي، وقوة إشارات الشهية، وكيفية تخزين الدهون، بل ويشكل استجابة الجسم للتغذية والجهد البدني، ومع التسليم بهذا الدور الجيني المحوري، تبقى الحقيقة أن الوراثة ترسم خريطة طريق ولا تفرض المصير.

​لا يمكن تغيير الجينات الأساسية الموروثة، ولكن يمكن التحكم بفعالية في التعبير الجيني من خلال تعديلات نمط الحياة، وذلك عبر تبني نظام غذائي متوازن، والالتزام بالنشاط البدني المنتظم، وتحسين جودة النوم، وإدارة الإجهاد، يتمكن الأفراد من إحداث تأثير إيجابي على وظيفة جيناتهم.

فعندما يدرك المرء التحديات البيولوجية الثابتة (الوراثية) والعوامل البيئية القابلة للتغيير، يصبح في وضع يمكنه من وضع استراتيجيات مُخصصة، وفعالة لإدارة الوزن على المدى الطويل.

المصادر

اذهب إلى الأعلى