كحة الأطفال بالليل: 5 أسباب خفية و9 علاجات منزلية تضمن نومًا هادئًا
يمكن أن تكون كحة الأطفال بالليل تجربة مؤلمة، تؤرقهم وتؤرق آباءهم، فعندما يخلد طفلك إلى النوم، قد يتحول السعال المتواصل إلى عائق يقطع خيوط الراحة، مما يثير القلق في قلبه.
إن إدراك الأسباب الشائعة وراء هذا السعال، مثل الحساسية، ونزلات البرد، والربو، يعد أمرًا حيويًا لتقديم الرعاية والراحة اللازمة، كما يسعى الآباء إلى إيجاد طرق فعالة للتخفيف من معاناة أطفالهم، لتمكينهم من الاستمتاع بنوم هادئ ومريح في الليالي، تابع معنا لتعرف المزيد.
اسباب كحة الاطفال بالليل: لماذا يسعل طفلك ليلًا؟
يعد السعال الليلي عند الأطفال الصغار من المشكلات الشائعة التي قد تسبب قلة النوم للوالدين والأطفال على حد سواء، من الضروري فهم الأسباب الأساسية لسعال طفلكِ لكي تتمكني من السيطرة عليه بفاعلية. إليكِ 5 أسباب رئيسية قد تؤدي إلى كحة الأطفال بالليل:
1. التنقيط الأنفي الخلفي
عندما يُصاب طفلك بنزلة برد أو حساسية أو التهاب في الجيوب الأنفية، يمكن أن يتجمع المخاط في مؤخرة الحلق، خلال النهار، قد يقوم بابتلاعه، ولكن عند استلقائه ليلاً، قد يبدأ المخاط في التسرب إلى الحلق، مما يؤدي إلى حدوث سعال.
يحدث ذلك بسبب أن وضع الاستلقاء يُعيق تصريف المخاط بشكل سليم، مما يُسبب التهاب الحلق، ويؤدي إلى نوبات سعال متكررة.
2. الربو
الربو هو حالة مزمنة تتسبب في التهاب وتضيق المجاري الهوائية، مما يجعل التنفس صعبًا، لدى بعض الأطفال، قد تزداد أعراض الربو في الليل، حيث تصبح المجاري الهوائية أكثر حساسية للتغيرات البيئية.
السعال الجاف والمستمر، خاصةً أثناء الليل أو في ساعات الصباح الباكر، قد يكون دليلاً على الإصابة بالربو، قد يُصاحبه أزيز، أو ضيق في التنفس، أو شعور بالضغط في الصدر، لذلك، إذا كنت تشك في إصابتك بالربو، فمن المهم استشارة الطبيب للحصول على تشخيص دقيق.
3. الارتجاع المعدي المريئي (GERD)
يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما يعود حمض المعدة إلى المريء، مما يؤدي إلى تهيج الحلق وزيادة السعال، يتفاقم هذا المرض في الليل، حيث أن الاستلقاء يسهل ارتداد الحمض إلى المريء.
يمكن أن يعاني الأطفال الصغار المصابون بهذا الارتجاع من سعال مزمن وبحة في الصوت، بالإضافة إلى شعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام، وتزداد الأعراض سوءًا عند الاستلقاء، يساعد رفع رؤوسهم أثناء النوم وتجنب تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم في تخفيف هذه الأعراض.
4. الحساسية
يمكن أن تؤدي ردود الفعل التحسسية تجاه عث الغبار، العفن، أو وبر الحيوانات الأليفة، وغيرها من مصادر الحساسية البيئية إلى سعال مستمر أثناء الليل، حتى لو كان طفلك يبدو بصحة جيدة خلال النهار، فإن المواد المسببة للحساسية الموجودة في غرفة نومه أو سريره، أو الهواء المحيط به قد تؤثر على جهازه المناعي أثناء نومه.
بالإضافة إلى الكحة، قد تظهر على الطفل أعراض أخرى مثل العطس، سيلان الأنف أو احتقانه، وحكة في العينين، من المفيد الحفاظ على غرفة نوم طفلك خالية من مسببات الحساسية من خلال غسل الفراش بانتظام، واستخدام أجهزة تنقية الهواء.
5. العدوى الفيروسية
تعد التهابات الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد والإنفلونزا والخناق، من الأسباب الرئيسية لـ كحة الأطفال بالليل، حتى بعد زوال الأعراض الرئيسية، قد يستمر السعال لأسابيع، خصوصًا في الليل عندما يكون الحلق جافًا.
يمكن أن يؤدي الخانوق، على وجه الخصوص، إلى سعال نباحي مميز، والذي غالبًا ما يزداد سوءًا في الليل بسبب تأثير الهواء البارد على المجاري الهوائية، في الغالب، تشفى العدوى الفيروسية من تلقاء نفسها، ولكن إذا استمر السعال أو تفاقم، فمن الأفضل استشارة الطبيب.
قد يتسبب السعال الليلي في اضطراب النوم، ويؤثر على صحة طفلك، إذا استمر السعال، أو ظهر مع أعراض أخرى، أو أثر على نوم طفلك بشكل متكرر، فمن الضروري استشارة طبيب الأطفال.
هل السعال عند الرضع خطير؟
بلا شك، يجب التعامل مع السعال لدى الرضع، وخصوصًا أولئك الذين لم يتجاوزوا الأربعة أشهر، بكل جدية ويستوجب تقييمًا طبيًا عاجلاً.
وذلك؛ نظرًا لضيق ممرات تنفسهم، فإن السعال لدى الرضع قد يكون علامة على مشكلات خطيرة، مثل التهاب القصيبات (Bronchiolitis)، أو الالتهاب الرئوي.
أما السعال العارض، فقد يحدث بعد الرضاعة أو البكاء نتيجة لدخول الحليب أو اللعاب، وعادةً ما لا يشكل خطرًا.
متى يجب أن تقلق بشأن كحة الأطفال بالليل؟
على الرغم من أن السعال الليلي العرضي عند الأطفال أمر طبيعي، خصوصًا في أثناء نزلات البرد أو الأمراض البسيطة، إلا أن السعال المستمر الذي يحدث في الليل فقط قد يكون مقلقًا.
إذا استمر سعال طفلك لأكثر من أسبوع أو كانت هناك أعراض مزعجة أخرى، فقد يدل ذلك على وجود مشكلة تحتاج إلى رعاية طبية، إليك متى ينبغي عليك القلق بشأن سعال طفلك في الليل:
- السعال المستمر: إذا كان طفلكِ يعاني من سعال مستمر كل ليلة لأكثر من أسبوعين، من المهم استشارة طبيب الأطفال، قد تكون كحة الأطفال بالليل علامة على الربو، أو الحساسية أو التهابات الجهاز التنفسي المزمنة.
- الصفير أو صعوبة التنفس: إذا كان السعال الليلي مصحوبًا بأزيز أو صعوبة في التنفس، أو شعور بضغط في الصدر، فقد يكون ذلك إشارة للإصابة بالربو، تميل هذه الأعراض إلى التفاقم خلال الليل، مما يصعب على طفلك النوم. ينبغي طلب الرعاية الطبية الفورية إذا واجه طفلك صعوبة في التنفس.
- السعال مع الحمى: إذا كان طفلك يعاني من سعال ليلي مع ارتفاع في درجة الحرارة، أو خمول أو فقدان للشهية، فقد يدل ذلك على وجود عدوى خطيرة، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الشعب الهوائية، ويتطلب رعاية طبية عاجلة.
- السعال النباحي أو الديكي: هو السعال الذي يشبه صوت نباح الفقمة، أو الذي يتبعه صوت “ديكي”، هذا النوع من السعال غير شائع ويجب على طبيب الأطفال تقييمه، حيث قد يتطلب علاجًا خاصًا.
- علامات الارتجاع المعدي المريئي (GERD): إذا كان سعال طفلك ليلاً مصحوبًا بعدم الراحة بعد الأكل، أو تقيؤ متكرر، أو استيقاظه بطعم لاذع، فقد يكون السبب هو الارتجاع المعدي المريئي، حيث يمكن أن يهيج حمض المعدة الحلق أثناء الاستلقاء، مما يؤدي إلى نوبات سعال ليلي.
شى يخفف الكحة وقت النوم: سر خطير يوقف الكحة عند الأطفال
يمكن أن تسبب كحة الأطفال بالليل في اضطراب نومهم، مما يدفع الآباء إلى البحث عن حلول، على الرغم من أن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية غير موصى بها للأطفال الصغار، إلا أن هناك العديد من العلاجات البسيطة الفعالة، التي قد تساعد في تخفيف سعال طفلك وتوفير الراحة لكما، هذه العلاجات ليست فقط مثبتة عبر الزمن، بل مدعومة أيضًا ببعض الأدلة العلمية.
العسل
يعتبر العسل علاجًا معروفًا لتهدئة السعال عند الأطفال الذين تجاوزوا سن العام، فهو يعمل على تغليف الحلق وتخفيف التهيج، مما يمكن أن يساهم في تهدئة السعال الليلي.
- طريقة الاستخدام: يمكنك إعطاء طفلك ملعقة صغيرة من العسل قبل النوم، أو مزجه مع الماء الدافئ، أو شاي الأعشاب لإضفاء نكهة.
- الأدلة العلمية: أظهرت دراسة نُشرت في مجلة طب الأطفال أن العسل كان أكثر فعالية في تقليل كحة الأطفال بالليل مقارنةً بشراب السعال الذي لا يحتاج إلى وصفة طبية.
البروبيوتيك
يمكن أن يعزز استخدام البروبيوتيك جهاز المناعة لدى طفلك، مما قد يساعد في تقليل السعال الناتج عن العدوى، إذ تعمل البروبيوتيك على توازن بكتيريا الأمعاء، التي تلعب دورًا مهمًا في وظائف المناعة.
- طريقة الاستخدام: يمكن إدراج المكملات الغذائية الحيوية، أو الأطعمة مثل الزبادي في النظام الغذائي لطفلك.
- الأدلة العلمية: تشير الدراسات المنشورة في المجلة الأوروبية لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية إلى أن؛ البروبيوتيك قد يساهم في تقليل مدة، وشدة التهابات الجهاز التنفسي.
لتهدئة السعال عند الأطفال فى الليل بالاعشاب
تشمل علاجات كحة الأطفال بالليل الطبيعية العشبية، ما يلي:
الزنجبيل
هو من أبرز العلاجات المنزلية الطبيعية لعلاج كحة الأطفال بالليل والتهاب الحلق، إذ يُعرف المركب النشط فيه بـ جينجيرول، والذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والميكروبات، مما يساعد في تهدئة السعال، كما يمكن أن يسهم في استرخاء المجاري الهوائية وتقليل التهيج.
لتحضير العلاج، يُغلى الزنجبيل الطازج المطحون مع الماء، ويُشرب هذا المحلول العشبي 3 إلى 4 مرات يوميًا للتخفيف من السعال المستمر والتهاب الحلق والاحتقان، كما يُفضل إضافة القليل من العسل، وعصير الليمون لتحسين الطعم.
يمكن أيضًا مضغ الزنجبيل الطازج طوال اليوم لتخفيف السعال، وهناك خيارات أخرى، مثل مزجه مع الريحان.
شاي الأعشاب
تُعتبر السوائل الدافئة، مثل الماء أو شاي الأعشاب أو المرق، مفيدة في تهدئة حلق الطفل وتخفيف المخاط، مما يسهل عملية التنفس ويقلل من السعال، كما أن الحفاظ على رطوبة الجسم يساعد في تقليل المخاط ويُيسّر إخراجه.
لتحضير هذه السوائل، يُنصح بتقديم كوب صغير من الماء الدافئ مع العسل (لمن هم فوق السنة)، أو شاي البابونج قبل النوم بنصف ساعة تقريبًا، كما يجب التأكد من أن درجة حرارة الماء مناسبة لتفادي الحروق.
زيت اللافندر
يتمتع بتأثيرات مهدئة وملطفة للأعصاب، يُستخدم بشكل فعال في معالجة السعال الديكي، الربو، نزلات البرد، التهاب الشعب الهوائية، التهاب الحنجرة، رائحة الفم الكريهة، والالتهابات الحلقية فضلاً عن ذلك، يُساعد زيت اللافندر في تخفيف الصداع، الصداع النصفي، والأرق، كما يمكن استنشاق بخار أزهار اللافندر المُبخّرة كعلاج فعال لنزلات البرد وكحة الأطفال بالليل.
بذور الأجوان
الأجوان، والذي يُعرف علميًا باسم كاروم كوبتيكوم (من عائلة الخيمية)، تحتوي بذورها على نحو 50% من الثيمول، وهو مركب أحادي التربين يمتاز بخصائصه المضادة للبكتيريا يُعرف الثيمول بدوره في تعزيز جهاز المناعة والمساعدة في الحماية من نزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من الالتهابات الفيروسية.
تشير الدراسات إلى أن تأثير كاروم كوبتيكوم في مكافحة السعال يتفوق على تأثير الكودايين، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى مكونه الفعال، الكارفاكرول، علاوة على ذلك، يُظهر تأثيرًا موسعًا للقصبات الهوائية لدى مرضى الربو، يضاهي تأثير الثيوفيلين.
الكركم وكحة الأطفال بالليل
يُعتبر الكركم مفيدًا لعلاج السعال، خصوصًا السعال الجاف، إذ يحتوي الكركم على مادة تُسمى الكركمين التي تساعد في تقليل الالتهابات والميكروبات، وهذا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على السعال الجاف.
يمكنك تخفيف السعال بشرب كوب دافئ من الحليب مع نصف ملعقة صغيرة من مسحوق الكركم، بإمكانك أيضًا إضافة أعواد القرفة لمنح نكهة مميزة، بعد الغليان، أضف ملعقة كبيرة من العسل، واشرب هذا المزيج يوميًا حتى يتحسن السعال.
تخفيف كحة الأطفال بالليل: علاج كحة الليل عند الاطفال في المنزل
إذا كان طفلك يواجه صعوبة في النوم بسبب السعال، فإليك بعض الوسائل الفعالة التي ستساعده على تحقيق نوم هادئ ومريح.
1. رفع الرأس
رفع رأس طفلكِ يمكن أن يقلل من تكرار وشدة السعال أثناء الليل، لأنه يمنع تنقيط الأنف الخلفي، ويخفف الضغط على الحلق، كما يساعد ذلك على تسهيل التنفس، وتقليل تهيج المخاط.
يمكنك استخدام وسادتين تحت المرتبة، أو رفع رأس سرير الطفل قليلاً، كما يجب تجنب وضع الكثير من الوسائد مباشرةً تحت رأسه لتفادي أي انزعاج.
2. استخدام جهاز ترطيب
يمكن أن يؤدي الهواء الجاف إلى تهيج مجاري التنفس لدى طفلك ويزيد من سوء السعال، وخاصةً خلال الأشهر الباردة، أو عند تشغيل التدفئة، كما يمكن لجهاز الترطيب البارد أن يضيف رطوبة إلى الهواء، مما يساعد على تهدئة جفاف الحلق، وتقليل كحة الأطفال بالليل.
3. جرب حمام البخار
يساعد بخار الماء على تفكيك المخاط في مجرى الهواء، مما يسهل على طفلك التنفس وينعكس إيجابيًا على نومه من دون سعال كما أن جلسة بخار قصيرة تساهم في تهدئة مجاري التنفس وتقليل التهيج.
يُمكنكِ فعل ذلك قبل النوم، قومي بتشغيل دش ساخن في الحمام، واتركي طفلك يجلس في الغرفة المليئة بالبخار لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة، هذه الطريقة تساعد في تخفيف الاحتقان، وتهدئة حلقه قبل النوم.
4. بخاخ الأنف الملحي
إذا كان سعال طفلكِ ناتجًا عن احتقان الأنف، أو التنقيط الأنفي الخلفي، فإن استخدام بخاخ أنفي ملحي يمكن أن يساعد في التخلص من المخاط وتقليل التهيج، هذا الأمر قد يسهم في تقليل السعال الناتج عن انسداد أو تهيج الممرات الأنفية.
5. توفير بيئة هادئة ومريحة للنوم
تؤثر البيئة المريحة بشكل كبير على قدرة طفلك على النوم أثناء السعال، تأكد من أن الغرفة هادئة ومظلمة، وأن درجة الحرارة مناسبة لتحقيق نوم أفضل.
6. الالتزام بروتين نوم ثابت
قد يتعارض السعال مع جدول نوم طفلك، لكن الحفاظ على روتين نوم ثابت يساعده على الاسترخاء والنوم رغم الانزعاج، إذ يعزز الروتين شعور الأمان، ويشير لجسمه بأن وقت الراحة قد حان.
الخلاصة
تُعد كحة الأطفال بالليل مشكلة شائعة، ويحتاج إلى فهم جيد لأسبابه التي تختلف من تنقيط الأنف إلى الارتجاع المعدي، وحتى حالات مزمنة، مثل الربو أو العدوى الفيروسية.
كما أن معظم حالات السعال يمكن علاجها بطرق بسيطة في المنزل مثل رفع الرأس، واستخدام جهاز الترطيب، وتناول العسل (للأطفال فوق السنة)، لكن من المهم جدًا مراقبة العلامات مثل الصفير، وصعوبة التنفس، والسعال النباحي، والحمى المستمرة، وطلب المساعدة الطبية فورًا.
من الضروري معرفة السبب المباشر لتوفير الراحة لطفلك، وضمان نوم هادئ لك ولعائلتك.









