فقر الدم عند الأطفال: 7علامات صامتة للتشخيص والعلاج والوقاية
هل يعاني طفلك من شعور دائم بالتعب والإرهاق؟ هل يبدو جلده شاحبًا ويفتقر إلى الحيوية؟ قد تكون هذه علامات تدل على إصابته بفقر الدم، إذ يُعد فقر الدم عند الأطفال حالة تحدث نتيجة انخفاض مستويات خلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى شعور طفلك بالضعف والإرهاق وسرعة الانفعال.
وبسبب عادات الأكل غير الصحية، وزيادة الضغوط الدراسية، والانغماس في الأنشطة اللاصفية، أصبح فقر الدم ظاهرة شائعة جدًا بين الأطفال في شتى أنحاء العالم ورغم أن هذه الحقائق قد تبدو مقلقة، إلا أنه يجب أن تعلم أنه يمكن معالجته بسهولة، إذا تم اكتشافه في مراحله المبكرة.
ما هو فقر الدم عند الأطفال وأنواعه؟
فقر الدم هو حالة مرضية تصيب الدم حينما يعجز الجسم عن إنتاج الكمية الكافية من خلايا الدم الحمراء. تحمل هذه الخلايا بروتينًا يُعرف باسم الهيموغلوبين، الذي يقوم بدور حيوي في توصيل الأكسجين إلى سائر أنحاء الجسم، وعندما يتدنى مستوى خلايا الدم الحمراء، يصبح الأطفال عرضة لنقص الأكسجين، مما يؤدي إلى شعورهم بالضعف والإرهاق، وقد تُسفر هذه الحالة عن أضرار جسيمة تلحق بالأعضاء والأنسجة الحيوية.
وقد أشارت دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية إلى أن 269 مليون طفلًا، أي ما يعادل 39.8% في جميع أنحاء العالم، يعانون من فقر الدم.
ما هي أنواع فقر الدم؟
يوجد أنواع متعددة من فقر الدم، بعضها يكون بسيطًا ومؤقتًا، بينما هناك أنواع أخرى مزمنة وقد تشكل تهديدًا للحياة.
- فقر الدم الناتج عن نقص الحديد: يحدث عندما يفتقر جسم الطفل للحديد الكافي لإنتاج الهيموجلوبين، يمكن أن تنجم هذه الحالة عن قلة الحديد في النظام الغذائي، أو ضعف امتصاصه، أو فقدان كبير للدم.
- فقر الدم الانحلالي: يحدث عندما يقوم الجسم بتدمير خلايا الدم الحمراء بمعدل أسرع من إنتاجها، يوجد نوعان من فقر الدم الانحلالي: الأول هو فقر الدم الانحلالي المناعي الذاتي حيث يقوم الجهاز المناعي بتدمير خلايا الدم الحمراء، والثاني هو فقر الدم الانحلالي الوراثي، مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا.
- فقر الدم المنجلي: يحدث عندما ينتج نخاع العظم في الأطفال خلايا دم حمراء تكون لزجة، ومنحنية وصلبة بدلاً من أن تكون طبيعية ومستديرة ومرنة، مما يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية ويؤثر على تدفق الأكسجين، مما يسبب الألم والمضاعفات.
- الثلاسيميا: المعروفة أيضًا بفقر الدم كولي، هي حالة وراثية تؤدي إلى تقليل إنتاج نخاع العظم من خلايا الدم الحمراء والهيموجلوبين غير الطبيعي.
- فقر الدم اللاتنسجي: هو حالة تعجز فيها نخاع العظم عن إنتاج خلايا دم حمراء جديدة.
- فقر الدم ضخم الأرومات: يُعرف بزيادة حجم خلايا الدم الحمراء نتيجة نقص في حمض الفوليك أو فيتامين ب-12، ومن أنواع فقر الدم ضخم الأرومات هو فقر الدم الخبيث، الذي يحدث نتيجة ضعف امتصاص فيتامين ب 12.
أسباب فقر الدم عند الأطفال
يمكن أن يتعرض الأطفال لفقر الدم نتيجة لعدة أسباب، منها:
- نقص إنتاج خلايا الدم الحمراء: يمكن أن يؤدي سوء التغذية إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، حيث لا يحصل الأطفال على كميات كافية من الحديد والعناصر الغذائية الضرورية لتكوين خلايا الدم الحمراء.
- تدمير خلايا الدم الحمراء: يمكن أن يحدث ذلك نتيجة حالات صحية معينة، أو اضطرابات دموية وراثية، مثل فقر الدم المنجلي.
- فقدان خلايا الدم الحمراء: قد يحدث فقدان الدم على المدى الطويل من خلال البراز، أو على المدى القصير نتيجة إصابة، كما يمكن أن يؤثر ذلك أيضًا على الفتيات خلال فترة الدورة الشهرية.
- بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي بعض الأدوية أو العدوى إلى انخفاض مستويات خلايا الدم الحمراء أو الهيموجلوبين.
- كذلك، الأطفال الذين يستهلكون كميات كبيرة من حليب البقر قد يعانون من فقر الدم إذا لم يتبعوا نظامًا غذائيًا متوازنًا.
أبرز أعراض فقر الدم عند الأطفال
تتجلى الأعراض الشائعة لدى الأطفال الذين يعانون من فقر الدم في مجموعة من العلامات التي تثير القلق، ومنها:
- بشرة شاحبة تميل إلى الاصفرار.
- اصفرار ملحوظ في الجلد والعينين، مع لون البول الداكن، خاصة عند الأطفال الذين يعانون من تدمير خلايا الدم الحمراء
- خدود وشفاه تفتقر إلى الحيوية.
- شحوب واضح في أسرة الأظافر وبطانة الجفون.
- شعور دائم بالتهيج والتوتر.
- انعدام القوة والشعور بالتعب المستمر.
- الشعور بالنعاس المتكرر الذي يثقل كاهلهم.
أما بالنسبة لـ أعراض فقر الدم الحاد أو الشديد، فهي تشمل:
- ضيق في التنفس يعيق القدرة على التنفس الطبيعي.
- زيادة مفرطة في معدل ضربات القلب.
- تورم ملحوظ في اليدين والقدمين.
- صداع يؤرق الراحة.
- دوار أو دوخة يشعر بها الطفل في كثير من الأحيان.
- عدم انتظام الدورة الشهرية، أو حتى غيابها أو تأخرها.
- متلازمة تململ الساقين التي تثير الانزعاج.
- لسان مؤلم أو متورم يعكس الحالة الصحية.
- تضخم في الطحال أو الكبد مما يثير القلق.
- تأخر النمو وبطء في عملية التطور.
- تباطؤ في التئام الجروح، مما يزيد من المعاناة.
متى يكون فقر الدم خطير عند الأطفال؟
إذا تأخر تشخيص وعلاج فقر الدم عند الأطفال، فإن هذا التأخر قد يفتح بابًا لمجموعة من التحديات الصحية الجسيمة والمزمنة. تتباين شدة هذه العواقب حسب نوع ودرجة فقر الدم، لكنها قد تشمل ما يلي:
- تأخر في النمو والتطور: يُعتبر هذا الأثر الأكثر شيوعًا، حيث يسهم نقص الأكسجين والعناصر الغذائية الواصلة إلى الخلايا في إعاقة مسيرة النمو الجسدي والعقلي للطفل.
- اختلال في الوظائف الإدراكية: قد يؤدي فقر الدم المزمن إلى ضعف في القدرة على التركيز، وتدهور الأداء الدراسي، ومشكلات في الذاكرة والتعلم.
- تدهور في وظائف الأعضاء الحيوية: في حالات فقر الدم الحاد، يمكن أن يحدث قصور في وظائف نخاع العظم المنتج للدم، أو ضغط وإجهاد على القلب، مما قد يؤدي إلى تضخم عضلة القلب، أو فشل القلب على المدى الطويل.
- مضاعفات الأمراض الوراثية: في حالة بعض أشكال فقر الدم الوراثي، مثل فقر الدم المنجلي، يمكن أن يؤدي الإهمال في العلاج إلى نوبات مؤلمة حادة، بالإضافة إلى آلام وتورمات في المفاصل، مما يزيد من خطر تعرض الأعضاء الداخلية كالكبد والطحال للتلف.
- زيادة التعرض للعدوى: يؤثر فقر الدم سلبًا على فعالية الجهاز المناعي، مما يجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والالتهابات المتكررة.
كيفية تشخيص فقر الدم عند الأطفال
يُشخص فقر الدم لدى العديد من الأطفال خلال الفحص الروتيني، من بين الاختبارات التشخيصية التي تُجرى:
1. الفحص البدني
- حيث يقوم الطبيب بتقييم أعراض فقر الدم لدى الأطفال، مثل شحوب الجلد والشفتين أو تسارع ضربات القلب.
- كما يرغب الأطباء في جمع معلومات حول النظام الغذائي للأطفال، والأدوية التي يتناولونها، والتاريخ العائلي.
2. تحليل فقر الدم الطبيعى
- الفحص الأول لفقر الدم، الذي يتم من خلال قياس مستوى الهيموجلوبين والهيماتوكريت، مما يساعد في معرفة تركيز الهيموجلوبين وعدد كريات الدم الحمراء.
- يُقدّم تعداد الدم الكامل مزيدًا من التفاصيل حول مكونات الدم، مما يساعد الأطباء في فهم تركيز أنواع خلايا الدم المختلفة وحجم كريات الدم الحمراء (متوسط حجم الكريات).
- اللطاخة المحيطية تتضمن فحص عينة دم تحت المجهر، وتساعد على تحديد نوع فقر الدم لدى الأطفال.
- يتيح تعداد الشبكيات للأطباء تقييم مستوى الشبكيات (خلايا الدم غير الناضجة) في جسم الطفل، إذا كان هناك ارتفاع في هذا التعداد، فقد يشير ذلك إلى فقدان كبير في خلايا الدم الحمراء، بينما يشير الانخفاض إلى عدم كفاية إنتاج خلايا الدم الحمراء.
- شفط نخاع العظم وخزعة: يتم جمع خلايا من نخاع العظم باستخدام إبرة، حيث يتم فحصها لتحليل نشاط نخاع العظم.
علاج فقر الدم عند الأطفال
يعتمد علاج فقر الدم على عدة عوامل محورية، تتضمن أولاً، سبب الحالة، وثانيًا، العمر و الصحة العامة للطفل وتاريخه الطبي، وثالثًا، مدى خطورة الحالة، وأخيرًا، نوع فقر الدم الذي يعاني منه، أما طرق العلاج المتاحة لفقر الدم، فتشمل:
- تقديم المكملات الغذائية التي تتسم بغناها بحمض الفوليك، الحديد، وفيتامين ب12 ( 6 )، بالإضافة إلى تعديل النظام الغذائي ليصبح أكثر توازنًا.
- كذلك، ينبغي التوقف عن تناول الأدوية التي قد تسهم في تفاقم الحالة، وعلاج الاضطرابات المحتملة التي قد تكون سببًا وراء فقر الدم.
- هناك أيضًا عمليات نقل الدم كحل فعّال، إلى جانب إعطاء المضادات الحيوية لمكافحة العدوى.
- في حالة فقر الدم الانحلالي، قد يُستلزم إزالة الطحال، بينما يُعتبر زرع نخاع العظم الخيار المتاح لفقر الدم اللاتنسجي.
علاج فقر الدم عند الأطفال فى المنزل: أكل يرفع الدم بسرعة
إليك بعض العلاجات المنزلية الفعّالة، التي أثبتت نجاحها في استعادة نشاط طفلك وزيادة طاقته.
-
إدراج فيتامين سي في النظام الغذائي
يمكن لفقر الدم أن يُضعف مناعة الطفل، مما يجعله أكثر عرضة للأمراض الالتهابية والعدوى، إن تناول جرعة كافية من فيتامين ج يعزز صحة الطفل، ويساعده على امتصاص الحديد. لذلك، يُنصح بأن يتناول الطفل برتقالة واحدة على الأقل يوميًا، أو كوبًا من ماء الليمون.
-
زيادة تناول الخضروات الخضراء
في ظل انتشار مطاعم الوجبات السريعة، أصبح الأطفال نادرًا ما يتناولون الخضروات الورقية، تقتصر رغباتهم غالبًا على البرجر والبيتزا وغيرها من الأطعمة ذات القيمة الغذائية المنخفضة. لذا، يجب على الأهل التأكد من أن أطفالهم يحصلون على كمية كافية من الخضراوات الورقية، مثل الكرفس والسبانخ والبروكلي، حيث أنها تعتبر مصادر غنية بالحديد.
-
زبادي مع الكركم
يُعتبر الزبادي مع ملعقة صغيرة من الكركم خيارًا صحيًا للغاية، يعاني بعض الأطفال المصابين بفقر الدم من مشاكل صحية مثل التورم أو برودة الجلد، ويعمل الكركم والزبادي معًا على معالجة هذه القضايا بفعالية.
-
بذور السمسم
تُعتبر بذور السمسم الأسود وسيلة ممتازة لزيادة كمية الحديد التي يحصل عليها طفلك، يُنصح بنقع البذور في الماء لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات، ثم طحنها حتى تتحول إلى عجينة، كما يمكنك تقديم ملعقة من هذه العجينة يوميًا لطفلك مع العسل.
-
تشجيع تناول العصير
من الأفضل تجنب العصائر المعلبة، وبدلاً من ذلك يمكنك تقديم عصير الرمان أو الشمندر الطازج لطفلك، فهذه العصائر تُساعد في تنقية وتحسين الدم، إذ يُعتبر الشمندر مصدرًا غنيًا بحمض الفوليك، ويمكن تناوله مع الجزر أو التفاح، ويُعتبر الرمان أيضًا مصدرًا ممتازًا للحديد، بالإضافة إلى المغنيسيوم والنحاس، إذا تمكنت من تقديم هذه العصائر بانتظام لطفلك، فسوف يزداد نشاطه وطاقة جسده، وسوف يختفي فقر الدم عند الأطفال.
-
فواكه تزيد الدم
تعتبر الفواكه المجففة، مثل التمر والزبيب، مصدرًا غنيًا بفيتامين ج والحديد، تساعد هذه الفواكه الجسم على امتصاص الحديد بسرعة وسهولة، كما يمكنك تقديم حفنة من الزبيب والتمر لطفلك كوجبة فطور، أو كوجبة خفيفة في منتصف النهار، بالإضافة إلى فوائد الحديد، تمنح هذه الفواكه طفلك الطاقة اللازمة للدراسة، والمشاركة في أنشطة أخرى.
كيف يتم الوقاية من فقر الدم عند الأطفال؟ أهم 6 نصائح
يصعب الوقاية من فقر الدم الوراثي، لكن يمكن الوقاية من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، وسوء التغذية عن طريق عدة طرق:
- لا يُفضل إعطاء حليب البقر للأطفال قبل سن عام، لأنه قد يتسبب في فقدان الدم عبر البراز، ويؤثر على امتصاص الحديد في الأمعاء.
- يحصل الأطفال الذين يتلقون الرضاعة الطبيعية على الكمية الكافية من الحديد حتى يبلغوا أربعة أشهر، وبعد ذلك يجب تزويدهم بمكملات الحديد للوقاية من فقر الدم.
- إذا لم يحصل الطفل على الرضاعة الطبيعية، من المهم إعطاؤه حليبًا صناعيًا مُدعمًا بالحديد.
- لا ينبغي إعطاء الأطفال فوق سن السنة أكثر من كوبين من الحليب يوميًا، لضمان توازن نظامهم الغذائي، وتلبية احتياجاتهم اليومية من الحديد.
- تأكدي من أن الأطفال الأكبر سنًا يتناولون أطعمة صحية، مثل صفار البيض والفاصوليا واللحوم والخضروات والمكسرات والحبوب.
- يجب إضافة مصادر فيتامين C إلى النظام الغذائي، لأنه يعزز امتصاص الحديد.
الخلاصة
نسبة فقر الدم عند الأطفال؛ يُعد فقر الدم ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، حيث تُشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 269 مليون طفل حول العالم يعانون منه، ورغم خطورة المضاعفات المحتملة عند تأخر العلاج، إلا أن التشخيص المبكر، واتباع نظام غذائي متوازن وغني بالحديد، وفيتامين C يمثلان خط الدفاع الأول للعلاج والوقاية.









