العمر البيولوجي والتوتر: هل الضغط النفسي يسرع الشيخوخة؟
هل تساءلت يومًا لماذا يبدو بعض الأشخاص أكبر من أعمارهم؟ رُبما تعتقد أن السبب في ذلك قد يكون وراثيًا أو مرضيًا، ولكن في الحقيقة قد يكون الأمر غير ذلك.
حيث أن العمر البيولوجي والتوتر يُعتبران من الأسباب الرئيسية؛ لحدوث الشيخوخة المُبكرة في غير توقيتها الزمني الطبيعي، وهو ما قد يدفعك للحيرة والتساؤل عن كيفية حدوث ذلك، والعلاقة بينهم؟ وغيرها من التساؤلات.
ولهذا؛ حرصنا في مختبرات دلتا الطبية أن نقدم لك دليلاً شاملاً، لكل ما تحتاجون معرفته بشأن العمر البيولوجي والتوتر، بدايةً من التعرف على كل نوع ومدى تأثير الضغط النفسي على الشيخوخة، والفرق بين العمر الزمني والبيولوجي، وغيرها من معلومات هامة.
ما هو العمر البيولوجي؟
قبل أن نتعرف على العلاقة بين العمر البيولوجي والتوتر، لابد أولًا من توضيح معنى هذا المصطلح العلمي غير الشائع، والذي قد يجهله الكثيرون.
وفي الحقيقة، يُعرف العمر البيولوجي على أنه مرآة تعكس مدى صحة الجسم وحيويته من خلال تقييم خلاياه الداخلية ومقارنةً بالعمر الزمني الفعلي، وذلك بالاعتماد على مجموعة من العوامل الصحية، من أبرزها:
- نمط الحياة اليومي.
- العوامل الوراثية.
- الحالة النفسية.
وقد يبدو هذا المفهوم مُعقدًا بعض الشيء، لكن يُمكن تبسيطه بسهولة؛ فهناك أشخاص في سن الشباب تظهر عليهم علامات الشيخوخة المُبكرة، وذلك رغم صِغر أعمارهم.
وتكون هذه الحالة ناتجة عن تعرض خلايا الجسم للإجهاد والضرر مع مرور الوقت، وهو ما يُصنف علميًا بأن العمر البيولوجي والذي يُطلق عليه أيضًا (العمر الفسيولوجي أو الوظيفي) أكبر من العمر الزمني.
الفرق بين العمر البيولوجي والعمر الزمنى
يظن الكثيرون أن العمر البيولوجي هو الوجه الآخر للعمر الزمني، ولكن في الحقيقة، هما نوعان مُختلفان، ويُمكن توضيحها كالآتي:
- العمر البيولوجي: يعمل على الكشف عن صحة خلايا الجسم الداخلية، والبحث عن وجود أي ضعف أو ضرر قد لحق بها، وهو ما يتسبب في سرعة ظهور علامات الشيخوخة المُبكرة.
- العمر الزمني: يُعرف بأنه عمر الشخص في وثيقة الميلاد، والذي يتم حسابه بداية من أول يوم من الولادة، وحتى الوفاة.
العلاقة بين العمر البيولوجي والتوتر
هل تعلم أن هُناك علاقة تأثير وتأثر بين العمر البيولوجي والتوتر؟ فالكثيرون يعتقدون أن زيادة هذا العمر تعتمد على الأمراض العضوية، ولكن في الحقيقة أن الضغط النفسي يُمكن أن يزيد من العمر البيولوجي عند الإنسان.
فمن المعروف أن الاضطرابات النفسية التي يمر بها الإنسان على مدار حياته، تُعد من الأسباب الرئيسية لظهور العديد من الأمراض والمشاكل الصحية، وذلك نتيجة زيادة مستويات بعض الهرمونات الأساسية في الجسم، مثل (الكورتيزول والسكر، وغيرهم)، وهو ما يُساهم في ضعف أعضاء الجسم، وتدهور صحة الخلايا.
كيف أعرف عمر جسمي البيولوجي؟
بعد أن تعرفنا على العلاقة بين العمر البيولوجي والتوتر، يظل من الضروري الإجابة عن السؤال الأكثر شيوعًا، وهو كيفية التعرف على العمر البيولوجي الحقيقي للجسم؟ وهل يتم بواسطة الطبيب المختص، أم إجراء عدد من الفحوصات الطبية؟
وفي الحقيقة الجواب هو أنه يُمكن التعرف على عمر الجسم البيولوجي، بكل سهولة من خلال أن تكون على علم بالآتي:
- التاريخ العائلي المرضي: إذا كان أحد أسرتك من الدرجة الأولى (الأب أو الأم)، يُعانون من الأمراض المُزمنة مثل: (السكري، ضغط الدم، السرطان، الروماتويد، وغيرهم)، فإنك قد تكون أكثر عرضة لحمل أي من هذه الأمراض سواء في فترة الشباب أو مع التقدم في العمر.
- نمط الحياة: إذا كنت تتمتع بنظام حياة صحي ومنظم بشأن (عادات النوم، والتمارين الرياضية، وعدم التعرض لمؤثرات بيئية سلبية)، فإن عمرك البيولوجي قد يكون مُمتازًا.
- التمثيل الغذائي: إذا كنت تتمتع بصحة أيضية جيدة، فإن هذا يعني أن العمر البيولوجي لديك منخفضًا، وبالتالي فإنك تتمتع بخلايا صحية.
- مثيلة الحمض النووي: تُعرف بأنها عملية إضافة أو إزالة مواد كيميائية إلى الحمض النووي، وهو ما يؤثر على جيناتك الوراثية، حيث أن أي خلل فيها يُعد من الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الشيخوخة.
- الحالة النفسية: إذا كنت تتمتع بحالة نفسية مستقرة فإن هذا ينعكس على عمرك البيولوجي، والعكس صحيح.
- فحوصات الدم: مثل: (وظائف القلب والكلى والكبد، وفحص السكر، وغيرهم)، فكلاهما يُساعد في تقييم الحالة الصحية لكل عضو وهو ما يؤثر بالطبع على العمر البيولوجي للإنسان.
- التيلوميرات: تُعرف بأنها نهايات الكروموسومات، التي تحمي الخلايا من التلف عند الانقسام، ومع مرور الوقت وقصرها، تبدأ الخلايا في الشيخوخة؛ مما يؤثر على العمر البيولوجي.
كم عمر إنسان الإفتراضي؟
لا يُمكن تحديد عمر الإنسان الإفتراضي، أو التنبؤ به، حيث أن هُناك مجموعة من العوامل التي تتحكم في عمره، والتي قد تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على طول العمر وجودة الحياة، ومن أبرز هذه العوامل:
- العوامل الوراثية: تلعب الجينات دورًا كبيرًا في تحديد مقاومة الجسم للأمراض، كما أنها تتحكم في سرعة شيخوخة الخلايا، وطول العمر.
- نمط الحياة اليومية: مثل: (النشاط البدني المنتظم، عادات النوم، ومستوى الحركة اليومية، ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على نوم كافٍ)، حيث أنه يُساهم في الحفاظ على صحة القلب، والمناعة ويبطئ الشيخوخة.
- التغذية الصحية: النظام الغذائي المتوازن الغني بالخضراوات والفواكه، البروتينات الصحية، والأحماض الدهنية المفيدة، يقلل من الإجهاد التأكسدي ويقوي الخلايا، مما يساهم في طول العمر.
- التوتر النفسي والإجهاد المزمن: التوتر المستمر يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، ويزيد الالتهابات المزمنة، ويضعف المناعة؛ مما يسرع من الشيخوخة، ويؤثر على العمر البيولوجي بشكل مباشر.
- الحالة الصحية العامة: وجود أمراض مزمنة مثل: (السكري أو ارتفاع ضغط الدم)؛ يؤثر على وظائف الأعضاء، ويقلل من طول العمر إذا لم يتم التحكم فيها بشكل صحيح.
- العوامل البيئية: التعرض المستمر للتلوث، الإشعاع، والمواد الضارة يمكن أن يزيد من تلف الخلايا ويقلل من العمر الافتراضي للإنسان.
الجدير بالذكر؛ أشارت العديد من الأبحاث العلمية وفقًا للسجلات الأرشيفية، أن الحد الأقصى لعمر الإنسان يتمثل في 120 عامًا، مع العلم أنه أمرًا نادرًا، في المجتمعات العربية عادة ما تتراوح الأعمار بين 65 إلى 85 عامًا، وقد تبلغ بنسبة قليلة جدًا إلى 90 عامًا فيما فوق.
كيف يُقاس العمر البيولوجي؟
يُمكن قياس العمر البيولوجي بدقة، من خلال إجراء مجموعة من الفحوصات الطبية المُختلفة، والتي عادةً ما تكون مخبرية، وذلك لتقييم وظائف الجسم الداخلية، وإلقاء نظرة شاملة حول الصحة، ومن أهم هذه التحاليل:
- تحليل الدم الشامل CBC: يُساعد في الكشف عن صحة الجسم، بواسطة تقييم خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية، كما أنها تُساعد على اكتشاف وجود عدوى أو التهاب خفي.
- تحليل مؤشرات الالتهاب: مثل: (CRP أو ESR)، لتحديد وجود التهابات مزمنة، وقد تؤثر على صحة الخلايا وتسريع الشيخوخة.
- تحليل وظائف الجسم (الكلى والكبد والقلب): لتقييم أداء الأعضاء الحيوية، والكشف عن أي قصور أو خلل قد ينعكس على العمر البيولوجي.
- تحليل الفيتامينات والمعادن: من أبرزها: (فيتامين د، والحديد، أوميجا 3)، حيث أن نقص أي منهما، قد يضعف خلايا الجسم؛ ويزيد من خطر الشيخوخة المبكرة.
- مؤشرات الإجهاد التأكسدي والتيلوميرات: بعض المختبرات الحديثة تقيس طول التيلوميرات أو مستويات الجذور الحرة، لتحديد سرعة شيخوخة الخلايا ومدى تأثير التوتر على الجسم.
فإجراء هذه التحاليل، يستطيع الطبيب الحصول على صورة دقيقة عن العمر البيولوجي للشخص، وتحديد عوامل الخطر، وتقديم نصائح مُخصصة لتحسين الصحة، وتأخير علامات الشيخوخة.
هل توجد فحوصات العمر البيولوجي والتوتر في مختبرات دلتا الطبية؟
نعم؛ توفر مختبرات دلتا الطبية إمكانية إجراء الفحوصات السابقة من خلال أي فرع من فروعها، والتي يبلغ عددها 55 فرع في جميع أنحاء المملكة.
ويُمكنكم إجراءها سواء من خلال الباقات الصحية التي يوفرها المختبر، وللإطلاع عليها برجاء الضغط هنا، أو من خلال الفحص الذي ترغب به بشكل منفصل، ولمزيد من المعلومات، يُمكنم التواصل مع خدمة العملاء عبر الجوال أو تطبيق الواتساب على الرقم: (920022723).
هل يُمكن تصغير العمر البيولوجي؟
نعم؛ فإذا كان عمرك البيولوجي أكبر من عمرك الزمني، فإن الأمر لا يُمثل النهاية، بل يُمكن تحسينه، من خلال مجموعة من الخطوات التي تُساعد في تعزيز صحة خلايا الجسم، ومدها بالمرونة والحيوية، والتي تتمثل في الآتي:
-
- نظام غذائي صحي: الإلتزام بتناول الأطعمة الطبيعية والمفيدة، يُساعد في تعزيز صحة الخلايا وصحة الجسم، وهو ما يعمل على الحد من مظاهر الشيخوخة.
- ممارسة الرياضة بانتظام: أثبتت الدراسات العلمية أن الرياضة تُساعد في تعزيز الصحة العامة للجسم، وتُساهم في زيادة عمر الإنسان.
- الالتزام بروتين مُحدد للنوم: حيث أن أخذ قسط كافي من النوم ليلاً بشكل يومي ومنتظم، يُساعد في خفض التعرض للشيخوخة المُبكرة، كما أنه يحد من الإصابة بالعديد من الأمراض.
- التوازن النفسي: الابتعاد عن الضغط النفسي يُساعد في خفض العمر البيولوجي والتوتر.
- الأمتناع عن التدخين: حيث أنه يُعرف بتأثيراته السلبية على جميع أجزاء الجسم.
في الختام، يُعد العمر البيولوجي مؤشرًا حقيقيًا لصحة جسمك وطول عمره، والتوتر أحد أهم العوامل التي قد تسرّع شيخوخة الخلايا قبل وقتها الطبيعي؛ لذا لا تتجاهل اتباع أسلوب حياة صحي، وإدارة فعّالة للتوتر، وتذكّر دائمًا أن العمر الحقيقي ليس مجرد رقم على بطاقة الهوية، بل هو انعكاس لصحة جسمك واهتمامك به.










