السكر النوع الثاني: كل ما يهمك من التشخيص إلى العلاج
هل تُعاني من وخز مُتكرر في الأطراف و التهابات في المسالك البولية؟ من المحتمل أن تكون مُصابًا بـ السكر النوع الثاني، فكثيرًا من المرضى لا يعلمون بالإصابة إلا عن طريق الصدفة، أو في حالة تفاقم الأعراض التي تبدأ بسيطة وسرعان ما تطور.
ووفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، فأن داء السكري خلال عام 2021 كان ضمن الأسباب الرئيسية للوفاة حول العالم، حيث بلغت نسبة الوفاة نحو مليون و 600 ألف شخص.
ولهذا؛ حرصنا في مختبرات دلتا الطبية أن يكون هذا المقال دليلاً شاملاً، لكل ما تحتاجون إلى معرفته بشأن السكر النوع الثاني، بدايةً من التعرف على ماهيته الطبية وأهم أعراضه وأسبابه، والفرق بينه وبين النوع الأول وعلاقته بمقاومة الإنسولين، وختامًا بأحدث طرق التشخيص والعلاج.
ما هو النوع الثاني من السكر؟
يُعرف السكر النوع الثاني بأنه اضطراب مزمن، يحدث نتيجة أمرين وهما:
- عدم قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين بشكل يُمكنه من التحكم في مستويات السكر في الدم.
- إفراز الأنسولين بمستويات طبيعية، ولكن لا تستطيع الخلايا استخدامه، وهي حالة تُعرف باسم (مقاومة الأنسولين).
ويُمثل السكر النوع الثاني نحو 98% من إجمالي حالات الإصابة بداء السكري، وعادةً ما يُعاني منه الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا، ولكن في بعض الحالات قد يُصاب به الأشخاص الأقل سنًا، بالإضافة إلى الأطفال أيضًا.
ما هو الفرق بين السكر النوع الأول والثاني؟
داء السكري هو مُصطلح طبي عام، يندرج تحته نوعان وهما، السكري من النوع الأول والثاني، وكثيرًا من الأشخاص يعتقدون أنهم وجهان لنفس المشكلة المرضية، ولكن في الحقيقة الأمر ليس كذلك، وسوف نتعرف على أهم الفروقات الطبية بينهم:
السكر النوع الأول
يُعرف النوع الأول من داء السكري بأنه رد فعل غير طبيعي، يقوم به الجهاز المناعي، تجاه خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس، والمسئولة عن إفراز هرمون الأنسولين، الذي يتحكم في مستويات السكر في الدم، ويُطلق على هذا الأضطراب المزمن مجموعة أسماء مثل:
- داء السكري الشبابي.
- داء السكري المعتمد على الأنسولين.
السكر النوع الثاني
كما ذكرنا من قبل أنه مرض مزمن، يحدث نتيجة نقص إفراز هرمون الانسولين من البنكرياس، أو بسبب وجود كميات طبيعية منه إلا أن الخلايا لا تستيطع استخدمه لضبط مستويات السكر في الدم، وهو ما يؤدي إلى أرتفاع السكر.
أيهما أخطر السكر من النوع الأول أم الثاني؟
لا يُمكن أن نثشير إلى أحد الأنواع بأنه أخطر من الأخر، فكلاهما يحمل عُنصر الخطورة، ولكن لابد من أن نُشير إلى أن هذا العُنصر عادةً ما يحدث عند عدم المُتابعة والالتزام بالخطة العلاجية المُقررة من قبل الطبيب المُختص، وهو ما ينتج عنه تفاقم مستويات السكر في الدم؛ مما يتسبب في ظهور عدد من المُضاعفات الصحية مثل:
- أمراض القلب والأوعية الدموية: مثل: (النوبات القلبية، والسكتات الدماغية)؛ نتيجة تأثر الشرايين بارتفاع السكر المزمن.
- اعتلال الكلى: حيث يؤثر السكري على وظائف الكلى تدريجيًا، وقد يتطور الأمر إلى الفشل الكلوي في الحالات المتقدمة.
- مشاكل العين: خاصة اعتلال الشبكية السكري، الذي قد يؤدي إلى ضعف الإبصار أو فقدانه إذا لم يُعالج مبكرًا.
- اعتلال الأعصاب الطرفية: ويظهر غالبًا في القدمين، مسببًا تنميلًا أو فقدان الإحساس؛ مما يزيد خطر الإصابة بالتقرحات والالتهابات.
- بطء التئام الجروح: وقد تتفاقم الجروح غير المعالجة لتصل إلى التهابات شديدة؛ تستدعي بتر أصابع القدم أو أجزاء منها.
- ضعف الانتصاب لدى الرجال: نتيجة تأثر الأعصاب والأوعية الدموية المغذية للأعضاء التناسلية.
- انقطاع النفس أثناء النوم: وهو اضطراب شائع بين مرضى السكري، خاصة المصابين بالسمنة.
- اضطرابات الذاكرة والخرف: حيث تشير بعض الدراسات إلى ارتباط السكري غير المنضبط بزيادة خطر التدهور المعرفي.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بداء السكر النوع الثاني
يُمكن أن يتعرض أي شخص للإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ولكن هُناك بعض الفئات تزداد لديهم مُعدلات الخطر، وتشمل ما يلي:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني، مثل: (إصابة أحد الوالدين أو الإخوة).
- تجاوز سن 45 عامًا.
- زيادة الوزن أو السمنة، خاصةً عند ارتفاع مؤشر كتلة الجسم عن 25.
- قلة ممارسة النشاط البدني، بمعدل أقل من 3 مرات أسبوعيًا.
- الإصابة بسكري الحمل خلال فترة الحمل.
- المعاناة من ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع مستويات الكوليسترول.
- التشخيص بمقدمات السكري.
- الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS).
أعراض السكر النوع الثاني
لا تختلف كثيرًا علامات السكر النوع الثاني عن النوع الأول، فكلاهما واحد بنسبة كبيرة، ولكن تختلف حدتهم من شخص إلى آخر’ وعادةً ما تبدأ بسيطة ولكنها سرعان ما تتفاقم، وتتمثل في الآتي:
- كثرة التبول المصحوبة بالعطش الشديد: عندما يرتفع السكر في الدم، يحاول الجسم التخلص من الكمية الزائدة عبر البول؛ مما يؤدي إلى فقدان السوائل والشعور المتكرر بالحاجة إلى شرب الماء.
- فقدان الوزن السريع رغم زيادة الشهية: في ظل نقص الإنسولين أو عدم فاعليته، يلجأ الجسم إلى حرق الدهون والعضلات كمصدر بديل للطاقة؛ وهو ما يسبب انخفاض الوزن حتى مع تناول كميات كافية من الطعام.
- الإرهاق المستمر والشعور بالإجهاد: يحدث ذلك بسبب عدم قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز كمصدر أساسي للطاقة؛ مما ينعكس على النشاط اليومي للمصاب.
- الغثيان أو القيء: قد يظهر هذا العرض نتيجة ارتفاع مستويات السكر في الدم، أو بسبب تراكم الأجسام الكيتونية، خاصةً في الحالات غير المسيطر عليها.
- تشوش أو تغيم الرؤية: يؤدي ارتفاع السكر إلى تغيّرات مؤقتة في عدسة العين؛ ما يتسبب في ضعف الرؤية، وعدم وضوحها.
- بطء التئام الجروح: يؤثر السكري على تدفق الدم وكفاءة الجهاز المناعي؛ مما يجعل التئام الجروح يستغرق وقتًا أطول من المعتاد.
- جفاف الفم وتكرار الالتهابات: مثل: (التهابات الجلد أو المسالك البولية)، وقد تُعاني النساء من التهابات مهبلية مُتكررة نتيجة ارتفاع السكر.
- تقلبات المزاج وسرعة الانفعال: تؤثر التغيرات المفاجئة في مستوى السكر على الجهاز العصبي، وهو ما ينعكس على الحالة المزاجية.
- التبول الليلي اللاإرادي لدى الأطفال: قد يكون زيادة التبول أثناء النوم من العلامات المبكرة للإصابة بالسكري عند الأطفال، خاصة إذا ظهر بشكل مفاجئ.
- تكرار الإصابة بالتهابات المسالك البولية: حيث يوفر ارتفاع مستوى السكر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا؛ مما يزيد من فرص العدوى بشكل متكرر.
- التهابات المهبل لدى النساء: قد تُعاني بعض النساء من التهابات مهبلية متكررة، خاصةً الفطرية منها، نتيجة ارتفاع السكر في الدم، وتأثيره على توازن البكتيريا الطبيعية.
كيف أعرف أني مُصاب بالسكري النوع الثاني؟
يتم التأكد من الإصابة بـ السكر النوع الثاني من خلال استشارة الطبيب المختص، وطرح الأعراض التي تشعر بها، وبعدها سوف يقوم بوصف عدد من الفحوصات الطبية المخبرية التي يستطيع من خلال إلقاء نظرة شاملة على مستويات السكر، ووضع تشخيص دقيق للحالة.
وتتمثل الفحوصات المخبرية في الآتي:
تحليل السكر التراكمي HbA1c
يُعتبر تحليل السكر التراكمي HbA1c من الفحوصات الأساسية التي يعتمد عليها الأطباء في اكتشاف داء السكري، وتقييم مدى التحكم في مستوياته على المدى الطويل.
ويعكس هذا التحليل متوسط نسبة السكر في الدم، خلال فترة تمتد من شهرين إلى 3 أشهر، وذلك من خلال قياس كمية الجلوكوز المرتبطة بخلايا الدم الحمراء، ويتميّز تحليل HbA1c بسهولة إجرائه، حيث أنه لا يشترط الصيام، أو أي تحضيرات خاصة مُسبقًا؛ مما يجعله خيارًا عمليًا للفحص في أي وقت.
تحليل السكر الصائم (FBG)
يُستخدم تحليل السكر الصائم FBG كأحد الفحوصات الأساسية، لتقييم مستوى السكر في الدم، خاصةً عند الاشتباه في الإصابة بمقدمات السكري أو داء السكري.
ويتطلب هذا التحليل الامتناع عن الطعام والشراب (باستثناء الماء) لمدة لا تقل عن 8 ساعات قبل إجرائه، ويُفضل إجراؤه في الصباح للحصول على نتائج أكثر دقة وموثوقية.
تحليل السكر العشوائي (RBG)
هو نوع آخر من تحاليل السكر، ويتميز بأنه لا يتطلب إلى أي استعدادات مُسبقة، كما يُمكن إجراؤه في أي وقت دون الحاجة إى الصيام أو الانتظار صباحًا لإجراؤه، ويُستخدم بشكل أساسي لتشخيص مرض سكر النوع الثاني وليس للكشف عن مقدماته.
كم نسبة السكر من النوع الثاني؟
يختلف معدل السكر الطبيعي باختلاف الفحص المُستخدم، ولكن فيما يلي سوف نوضح لكم أهم النسب، مع التأكيد على أنها قد تزيد أو تقل بحسب الحالة الصحية للمريض وعمره وأجهزة الفحص المُستخدمة لدى كل مختبر:
- السكر الصايم: أقل من 100 ملغ/ديسيلتر.
- السكر العشوائي: أقل من 200 ملغ/ديسيلتر.
- السكر التراكمي: تتراوح النسبة بين 4 إلى 5%.
هل يُمكن الشفاء من السكري نوع ثاني؟
لسوء الحظ لا، حيث أن السكر النوع الثاني، يُصنف بأنه ضمن الأمراض المزمنة، أي التي ترافق الإنسان مدى الحياة، ولكن مع تطورات المجال الطبي، تم تصميم مجموعة من الأدوية العلاجية التي تُساهم في ضبط مستويات السكر في الدم، وسوف نتعرف عليها فيما بعد.
هل يُمكن علاج السكر النوع الثاني نهائيًا؟
عادةً ما يقوم الطبيب المختص بوضع خطة علاجية، تتناسب مع حالة كل فرد، وقد يتساءل الكثيرون عن ما هو أحدث علاج لمرضى سكر النوع الثاني من النوع الثاني؟ والجواب يتمثل في الآتي:
الأدوية العلاجية
تتواجد في شكل أقراص فموية، وتتعدد الاسماء التجارية المتوفرة حسب كل دولة، ولكن رغم هذا التعدد إلا أن جميعها يهدف إلى ضبط مستوي السكر في الدم، ويُمكن الرجوع إلى الطبيب المختص، لتحديد النوع الانسب لك، ومن أبرزهم:
- الميتفورمين.
- السلفونيل يوريا.
- الميجليتينيدات.
يذكر أن؛ هُناك نوع آخر من الأدوية يُعرف باسم ناهضات GLP-1، وهي عبارة عن حقن تُساعد في علاج السمنة، إلى جانب ضبط مستويات السكر في الدم.
نمط الحياة
إذا كنت من الأشخاص التي يتضمن نظامها الغذائي على الكثير من النشويات والسكريات، فإن أول شئ يجب عليك التوقف عن تناول مثل هذه الأطعمة والمشروبات التي تزيد من مستويات السكر في الدم، وتقل الفعالية العلاجية للأدوية المُستخدمة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل أنه من الضروري:
- الإكثار من تناول الأطعمة والمشروبات الطبيعية، قليلة السكر.
- القيام بممارسة الرياضة بشكل منتظم.
- عدم النوم بعد تناول الطعام مُباشرة.
- خفض الوزن في حالة أنك كنت تُعاني من السمنة.
متى يحتاج مريض السكر النوع الثاني إلى الأنسولين؟
عادةً ما يكون الانسولين خيارًا علاجيًا أخيرًا، في حالة عدم الإستجابة لأي من وسائل العلاج السابقة، إلى جانب عدم الشعور بأي تحسن بعد تغيير نمط الحياة، ولكن لابد من الإشارة إلى أنه يُستخدم تحت إشراف الطبيب المختص لتحديد الجرعات المُناسبة.
كم سنة يعيش مريض السكر النوع الثاني؟
لا يُمكن لأي طبيب أن يُحدد مُدة حياة المريض، سواء كان مريضًا بداء السكري أو نوع آخر من الأمراض، فعلى الرغم من أن السكر النوع الثاني يُعد من الأمراض المُزمنة، لكنه لا يُسبب الوفاة، إلا في حالة إهمال ضبط مستوياته، مما قد ينتج عنه الدخول في حالة فقدان للوعي قد تصل إلى الوفاة.
كما أن سنوات حياة المريض، تختلف باختلاف الحالة الصحية العامة له، إلى جانب مدى استجابة جسمه للعلاجات الطبية المُستخدمة، وهل يُعاني من أمراض مزمنة آخرى أم لا.
هل السكر التراكمي هو نفسه سكر النوع الثاني؟
لا؛ فالسكر التراكمي هو تحليل مخبري، يُجرى بهدف قياس مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الماضية، وهو ما يُساعد في الكشف عن مقدمات السكر أو التأكد من الإصابة به.
أما السكر من النوع الثاني، هو مرض مزمن يحدث نتيجة سببين الاول مُتعلق بنقص إفراز الأنسولين، والثاني يتعلق بمقاومة الأنسولين.
هل تتوفر تحاليل السكر في مختبرات دلتا الطبية؟
(نعم)، تتوفر تحاليل سكر النوع الثاني في جميع فروع مختبرات دلتا الطبية والتي يبلغ عددها 55 فرع، في جميع أنحاء المملكة، وذلك من خلال باقة السكري والتي تضم 4 أنواع من التحاليل التي تقيس مستويات السكر بدقة.
كما توفر مختبرات دلتا الطبية إمكانية إجراء التحليل من خلال طلب خدمة السحب المنزلي المجاني، ويُمكنكم أيضًا الحصول على النتائج من خلال تطبيق مختبرات دلتا الطبية، الذي يُمكنكم تحميله بسهولة من على Apple store أو Google play.
ولمزيد من التفاصيل بشأن هذا التحليل، برجاء التواصل مع خدمة العملاء عبر الجوال او من خلال تطبيق واتساب على الرقم التالي: (920022723).
في الختام، تؤكد مختبرات دلتا الطبية على أن السكر النوع الثاني مرضًا مزمنًا يتطلب المتابعة المستمرة وفهم جيد لأعراضه وعوامل الخطورة، والانتباه لأي تغييرات غير معتادة في الجسم، فكل هذا قد يحدث فرقًا كبيرًا في إدارة المرض والحفاظ على صحة أفضل.










