النحافة عند الكبار: لماذا تحدث رغم الأكل؟ وأفضل طرق علاجها
تُثير النحافة عند الكبار الكثير من التساؤلات، خاصةً عندما يحدث فقدان غير مبرر في الوزن، بالرغم من تناول كمية طبيعية من الطعام؛ مما يجعل معرفة السبب والعلاج أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة العامة، والوقاية من المخاطر المُفاجئة.
وفي هذا المقال سوف نقدم لكم دليل طبي شامل عن مشكلة النحافة، وأسبابها وأعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها، وغيرها من معلومات هامة.
ما هي النحافة عند الكبار؟
تُعرف النحافة عند الكبار بأنها حالة صحية، تتمثل في فقدان حاد للوزن، دون وجود رغبة أو سبب واضح لذلك؛ وعادةً ما تكون مؤشر على وجود مشكلة صحية، تتطلب المتابعة والعلاج.
ويتم تحديد الإصابة بالنحافة، من خلال مؤشر كتلة الجسم (BMI)، فمن الطبيعي أن يبلغ 18.5، ويتم مقارنته مع الطول، فإذا كان أقل من هذا المعدل، يتم تصنيف الشخص على أنه يُعاني من النحافة.
أسباب النحافة عند الكبار
يُعاني كثير من الرجال والنساء من مشكلة النحافة؛ وعادةً ما يظنون أنه مجرد تغير بسيط ومؤقت في شكل الجسم، ناتج عن سوء التغذية، دون إدراك أن هُناك أسباب أخرى غيره، تلعب دورًا في ظهور هذه الحالة، والتي تتمثل في الآتي:
1. الوراثة: هل الجينات تحدد وزنك؟
- (نعم)، وجود تاريخ عائلي للنحافة يزيد من احتمالية جعل الجسم نحيفًا، رغم تناول الطعام بشكل طبيعي، ويجعل اكتساب الوزن تحديًا حتى مع نظام غذائي متوازن.
2. سوء التغذية
تُعد من الأسباب الرئيسية للإصابة بالنحافة، فمع ضغوطات الحياة اليومية، قد يتناسي البعض أهمية تناول غذاء صحى مُتكامل؛ مما يترتب عليه فقدان حاد في الوزن.
3. النشاط البدني و التمثيل الغذائي
تتسبب ممارسة الرياضة بشكل مكثف، في حرق سعرات حرارية أكثر من المعتاد؛ مما يترتب عليه صعوبة اكتساب وزن طبيعي حتى مع تناول طعام كافِ.
كما يمتلك بعض الأشخاص معدل أيض مرتفع، يجعل أجسادهم تحرق السعرات الحرارية بسرعة أكبر من المعتاد، بالرغم من عدم القيام بمجهود أو ممارسة الرياضة؛ مما يترتب عليه زيادة خطر الإصابة بالنحافة عند الكبار.
4. اضطرابات النفسية
تنقسم الاضطرابات النفسية إلى جزئين، الجزء الأول يتعلق بالمشاكل المُتعلقة بالطعام، والتي تشمل الآتي:
- فقدان الشهية العصبي: هو اضطراب نفسي، ينتج عن الخوف شديد من زيادة الوزن؛ مما يؤدي إلى تقليل كمية الطعام.
- النهام العصابي: يُعرف أيضًا بأنه أحد أنواع الاضطرابات النفسية، والتي تتسب في نوبات أكل مفرط يعقبها التخلص من الطعام من خلال القيء المتعمد.
الجزء الثاني، يتعلق بتأثير النفسية على الشهية، حيث يؤثر كلاً من: (القلق، الاكتئاب، الوسواس القهري، وغيرهم) على مستويات الشهية؛ مما يؤدي إلى فقدانها الذي قد يستمر لعدة أسابيع وأشهر، والذي يترتب عليه فقدان الوزن الحاد.
5. الأمراض المزمنة
لا يقف تأثير الأمراض المزمنة على العضو المُصاب فقط، بل يشمل تأثيره كافة إجزاء الجسم، كما في النحافة وغيرها، ومن أبرز الأمراض المُسببة لهذه الحالة:
-
السكري: في حالة عدم السيطرة على مستويات السكر في الدم، فعادةً ما تتسبب في فقدان الوزن الملحوظ.
-
اضطرابات الغدة الدرقية (فرط النشاط): تُساعد في زيادة معدل الأيض، والتي ينتج عنها صعوبة في اكتساب الوزن.
-
السرطان: تتسبب وسائل العلاج المستخدمة في فقدان الشهية وتراجع الوزن، خاصةً مع تقدم المرض.
-
مشاكل الجهاز الهضمي: تُعيق عملية امتصاص العناصر الغذائية، مثل: (التهاب القولون التقرحي أو الداء البطني).
أعراض النحافة عند الكبار
تختلف أعراض النحافة عند الكبار من شخص إلى أخر، وذلك حسب السبب المؤدي لها، كما أنها معظم هذه الأعراض يشترك مع أمراض ومشاكل صحية أخرى؛ مما يجعل تمييزه أمرًا مُحيرًا بعض الشئ، لذا؛ فيما يلي سوف نتعرف على أهم هذه الأعراض ودلالتها:
علامات النحافة عند الكبار:
-
- فقدان الشهية لفترات طويلة: قد يلاحظ الشخص عدم رغبته في تناول الطعام لفترات كبيرة؛ بالرغم من عدم وجود سبب طبي واضح.
- الإرهاق والتعب المستمر: يشعر الشخص بإرهاق دائم، حتى عند القيام بأنشطة يومية بسيطة؛ نتيجة نقص الطاقة والمواد الغذائية الأساسية في الجسم.
- الصداع المتكرر: قد يشعر الشخص بصداع متواصل، يصعب التخلص منه؛ ويحدث ذلك نتيجة انخفاض مستويات العناصر الغذائية والطاقة.
- فقدان وزن ملحوظ: انخفاض وزن الجسم بشكل كبير وغير مبرر، حتى مع تناول كميات كافية من الطعام، يعد مؤشرًا على وجود مشكلة صحية.
- ضعف المناعة: يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والعدوى؛ نتيجة نقص الفيتامينات والمعادن الضرورية لدعم جهاز المناعة.
- هشاشة العظام: تتأثر العظام بشكل كبير بالنحافة؛ نتيجة نقص العناصر الغذائية الهامة، مثل: (الكالسيوم، وغيره).
تأثير النحافة على الصحة الجمالية:
- شحوب الوجه وظهور علامات التعب: يظهر الوجه باهتًا وفاقدًا للنضارة، مع ملامح تعب واضحة نتيجة نقص العناصر الغذائية.
- تساقط الشعر بكثرة: يصبح الشعر ضعيفًا وسهل التساقط مقارنة بالمعدل الطبيعي، نتيجة نقص البروتين والفيتامينات.
- مشاكل الأسنان واللثة: ضعف بنية الأسنان، تراجع اللثة، وزيادة هشاشة الأسنان، بسبب نقص الكالسيوم والفيتامينات الضرورية.
تأثير النحافة على الدورة الشهرية:
تُعد اضطرابات الدورة الشهرية أحد الأسباب الشائعة للإصابة بالنحافة، حيث تتغير معدلات بدئها شهريًا، وفي حالات النحافة الشديدة، قد يتوقف الحيض بشكل مُتكرر.
ما هي التحاليل التي تكشف سبب النحافة؟
عند ملاحظة الأعراض السابقة، تنصح مختبرات دلتا الطبية بضرورة استشارة الطبيب المختص، لتقييم الحالة الصحية العامة للمريض، وتحديد الفحوصات الطبية المناسبة للكشف عن أسباب النحافة، ومن أبرز هذه التحاليل:
- تحليل صورة الدم الكاملة (CBC): يمنح الطبيب نظرة شاملة على مكونات الدم، ويساعد في اكتشاف أي عدوى أو نقص دموي قد يؤدي إلى فقدان الوزن.
- تحليل الغدة الدرقية: يقيس نشاط الغدة الدرقية، حيث يمكن أن يؤدي فرط نشاطها إلى فقدان وزن حاد وسريع.
- تحليل السكر: يوضح مستويات السكر في الدم، ويساعد في الكشف عن مرض السكري أو مرحلة ما قبل السكري، والتي قد تؤثر على الوزن.
وبجانب هذه التحاليل، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية مثل: (تحليل الفيتامينات والمعادن، الهرمونات، أو فحوصات أخرى متخصصة)، وذلك حسب حالة المريض ونتائج التشخيص الأولي.
علاج النحافة في اسرع وقت
يعتمد علاج النحافة عند الكبار في اسرع وقت، على طبيعة السبب المؤدي إلى هذه الحالة، كما أن الصحة العامة للشخص، تتحكم في مدة العلاج.
وقبل أن نتعرف على طرق علاج النحافة، لابد من أن نُشير إلى أن عملية استعادة الوزن الطبيعي، تتطلب الزيادة بشكل منتظم وليس مُفاجئ، حيث أن سرعة اكتساب الوزن، عادة ما تنتج عن احتباس السوائل والدهون في الجسم، وفيما يلي نتعرف على أبرز طرق العلاج المتاحة:
الأدوية المستخدمة لعلاج النحافة
قد يوصي الأطباء باستخدام بعض الأدوية العلاجية، التي تساعد على تعزيز الشهية وتحسين امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، ومن أبرزها:
- محفزات الشهية: تعمل على زيادة الرغبة في تناول الطعام وتشجيع المريض على تناول وجبات أكبر.
- المكملات الغذائية: هي مجموعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية مثل: (الحديد، الزنك، وفيتامين B12)، التي تُساعد على تعويض أي نقص غذائي، وتحسين الصحة العامة.
- علاج الأمراض المسببة للنحافة: إذا كانت النحافة نتيجة مرض مثل: (فرط نشاط الغدة الدرقية أو مشاكل الجهاز الهضمي)، يصف الطبيب العلاج المناسب للسيطرة على الحالة.
علاج النحافة بالطعام
للحصول على أفضل نتائج بالتزامن مع العلاج الدوائي، من الضروري اتباع نظام غذائي متوازن يدعم زيادة الوزن بشكل صحي، ويتضمن:
- زيادة السعرات الحرارية: تناول أطعمة مغذية وغنية بالطاقة مثل: (المكسرات، والزيوت الصحية).
- الدهون الصحية: تدعم القلب والدماغ وتنظم الهرمونات، مثل: (زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات).
- البروتين: ضروري لبناء العضلات والمحافظة عليها، ويوجد في اللحوم، الأسماك، البيض، والبقوليات.
- الكربوهيدرات المعقدة: تمد الجسم بطاقة ثابتة وتحافظ على استقرار سكر الدم، مثل: (الحبوب الكاملة والخضروات).
مشروبات لعلاج النحافة
يُمكن الاعتماد على مجموعة من المشروبات لعلاج النحافة عند الكبار، خاصةً من يوجهون مشكلة في تناول الأدوية العلاجية والطعام، وتتميز هذه المشروبات بأنها تُساعد في تسريع عملية اكتساب الوزن، ومن أبرز المشروبات التي تُساعد في ذلك:
- الاسموذي بالحليب والفواكه: مثل: (عصير الموز بالحليب، والمانجا، وغيرهم) أو خليط الفواكه مع الزبادي، حيث توفر طاقة عالية وفيتامينات مهمة.
- العصائر الطبيعية الغنية بالسكر الطبيعي: كالبرتقال والجزر والتفاح، حيث تُساعد على تعويض السوائل وإمداد الجسم بالفيتامينات والمعادن.
- مشروبات البروتين: والتي يُمكن ضافته إلى الحليب أو العصائر، لدعم بناء العضلات، وزيادة الوزن الصحي.
- المشروبات الساخنة المغذية: مثل: (الشوكولاتة الساخنة) مع الحليب كامل الدسم أو الأعشاب المغذية التي تساعد على تحسين الهضم وزيادة الشهية.
تُشدد مختبرات دلتا الطبية على ضرورة استشارة الطبيب المختص، قبل التعرف تناول أو اتباع أي من الطرق السابقة، للتأكد من أنها تتناسب مع الحالة الصحية لمريض النحافة.
الاسئلة الشائعة عن النحافة عند الكبار
تُعد النحافة عند الكبار من أكثر الحالات الصحية، التي يبحث أصحابها على إجابات لكل ما يدور في أذهانهم عنها، لذا حرصت مختبرات دلتا الطبية على جمع ابرز التساؤلات والإجابة عنها بشكل مبسط، فيما يلي:
هل الخميرة تعالج النحافة؟
- لم تثبت الدراسات الطبية وجود أي علاقة تربط بين الخميرة وعلاج النحافة، لذا لا ينصح بتناولها بأي شكل من الأشكال لزيادة الوزن.
هل الأرق يسبب النحافة؟
تتسبب اضطرابات النوم في حدوث خلل في عملية الشهية، ففي بعض الحالات يتسبب في زيادة الوزن نتيجة الإفراط في تناول الطعام، خاصةً خلال ساعة الليل، وفي أحيان أخرى قد ينتج عنه خسارة كبيرة في الوزن.
في الختام؛ لابد من أن نؤكد على أن النحافة عند الكبار ليست مجرد مسألة شكل، بل مؤشر مهم على الحالة الصحية، ويضمن فهم الأسباب والتعامل معها مبكرًا، في الحفاظ على الوزن والصحة العامة مستقبلاً، لذا، اهتم بنفسك وراقب جسدك باستمرار، فالوعي هو أول خطوة نحو حياة أكثر صحية.