النحافة الشديدة: كيف تؤثر على صحتك ومتى تحتاج للتدخل الطبي؟
تحظى السمنة بالأهتمام الأكبر في عالم الصحة، على الرغم من أن النحافة الشديدة لا تقل أي خطوره عنها، حيث قد يعتقد البعض أنها مجرد تغير بسيط في مظهر الجسم، ولكن في حقيقة الأمر هي جرس إنذار يدل على وجود مشكلة صحية تتطلب العلاج الفوري، لمنع تأثيرها على الوظائف الحيوية في الجسم.
وفي هذا المقال سوف نتعرف على ماهية هذه النوع من النحافة، وأسبابه واعراضه، وأهم التحاليل الطبية التي تُساعد في تشخيصه، وأفضل الأدوية العلاجية له، إلى جانب الإجابة عن أبرز التساؤلات الصحية بشأنه؛ مما يُساعدك على الإلمام بكافة المعلومات.
ما هي النحافة الشديدة؟
تُعرف النحافة الشديدة بأنها حالة صحية، تتسم بفقدان الوزن بشكل كبير عن المعدل الطبيعي، مُقارنةً بالطول والعمر، ويتم تحديد ذلك من خلال قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI).
وتختلف النحافة الطبيعية التي عادةً ما تكون بسيطة، ويتم التخلص منها من خلال علاج السبب المؤدي إلي حدوثها، مثل: (نمط الحياة)، أما النحافة الشديدة، تُعد من المشاكل الصحية الخطيرة، التي تنتج عن مجموعة من العوامل المُعقدة، مثل: (الوراثة، الأمراض، وغيرها)، وفيما يلي سوف نتعرف عليهم بشكل تفصيلي.
على ماذا يدل النحف الشديد؟
تتعدد دلالات النحافة حيث يُمكن أن تدل على مشاكل صحية بسيطة مثل: (ضعف الشهية)، أو على أخري خطيرة مثل: (الأمراض)، ويُعد تحديد هذه الدلالة أمرًا ليس بالسهل، لذا؛ فيما يلي سوف نوضح أسباب النحافة الشديدة:
ما هي أسباب النحافة الشديدة؟
تلعب عدة اسباب دورًا في الإصابة بالنحافة المفرطة، والتي تتطلب رعاية صحية منتظمة، حتى يتم التخلص منها بشكل طبيعي وآمن، وتتمثل في الآتي:
1. العوامل الوراثية
في بعض الحالات، قد تكون الجينات الوراثية لها دور أساسي في تحديد شكل الجسم ووزنه، خاصةً مع امتلاك تاريخ عائلي لمرض النحافة، فبالرغم من تناول الطعام بشكل طبيعي، غلا أن الجسم يبقى نحيفًا.
2. نمط الحياة ومستوى النشاط البدني
- الرياضة المكثفة: ممارسة التمارين بشكل منتظم أو على مستوى احترافي، مثل: (الرياضيين)؛ يؤدي إلى حرق سعرات حرارية أعلى من المعتاد؛ مما يصعب عملية اكتساب الوزن.
- الحركة الزائدة: حتى الأنشطة اليومية المتكررة بكثرة، قد تُسهم في خسارة الوزن تدريجيًا.
3. معدل الأيض السريع
بعض الأشخاص يتميزون بارتفاع معدل التمثيل الغذائي (الأيض)؛ مما يجعل أجسامهم تستهلك الطاقة بشكل أسرع من غيرهم؛ والذي يتسبب في صعوبة اكتساب الوزن، حتى مع تناول كميات كافية من الطعام.
4. اضطرابات الأكل
تشمل بعض الحالات النفسية المرتبطة بالطعام مثل:
- فقدان الشهية العصبي: يتمثل في خوف شديد من زيادة الوزن؛ ما يؤدي إلى تقليل تناول الطعام بشكل كبير.
- النهام العصابي: اضطراب يتميز بنوبات من الأكل المفرط، يعقبها سلوكيات للتخلص من الطعام، مثل: (القيء المتعمد).
5. الاضطرابات النفسية والعقلية
قد تؤثر بعض الحالات مثل: (القلق، الاكتئاب، أو الوسواس القهري) على الشهية بشكل مباشر، حيث يفقد المريض رغبته في تناول الطعام لفترات طويلة؛ مما ينعكس سلبًا على وزنه وصحته.
6. الأمراض المزمنة والمشاكل الصحية
- مرض السكري: في حال عدم السيطرة عليه قد يُسبب فقدانًا ملحوظًا للوزن؛ نتيجة زيادة حرق السعرات.
- اضطرابات الغدة الدرقية: مثل: (فرط النشاط)، الذي يرفع معدل الأيض بشكل كبير.
- السرطان: غالبًا ما يسبب فقدان الشهية، وتراجع الوزن مع تطور المرض.
- أمراض الجهاز الهضمي: مثل: (التهاب القولون التقرحي أو الداء البطني، و جرثومة المعدة)، التي تُعيق امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.
الجدير بالذكر؛ يشترك كلاً من الرجال والنساء في الأسباب السابقة فلا يوجد اي اختلاف، ولكن قد تزيد الأسباب بعض الشيء عن المرأة نتيجة التغيرات الهرمونية التي تمر بها على مدار حياتها، وتتمثل في:
- مرحلة ما قبل الدورة الشهرية (PMS): تتغير الهرمونات في الأيام التي تسبق بدء الحيض، والتي تتسم بفقدان الشهية تجاه الطعام؛ وقد تستمر لعدة أيام، مما ينتج عنه فقدان في الوزن.
- الحمل: تُعاني الكثير من النساء خلال أشهر الحمل وخاصة الأشهر الأولى من فقدان الرغبة في تناول الطعام، والذي يتسبب في فقدان حاد في الوزن.
- الرضاعة: تُساهم في إنقاص الوزن بشكل كبير، في حالة عدم اتباع نظام غذائي مُتكامل.
ما هي أعراض النحافة الشديدة؟
لا تتوقف أعراض النحافة الشديدة عند تغيرات مظهر الجسم، بل يتجاوز الأمر المزيد من الأعراض التي تتمثل في:
أولاً الأعراض الشائعة:
- فقدان الرغبة في تناول الطعام لفترات طويلة دون وجود سبب طبي واضح.
- الشعور بإرهاق دائم وتعب مستمر حتى دون القيام بمجهود يُذكر.
- صداع مُتكرر يصعب التخلص منه.
- نزول الوزن بشكل كبير وملحوظ دون تفسير منطقي.
- ضعف مناعة الجسم وزيادة فرص الإصابة بالعدوى والأمراض.
ثانيًا تأثير فقدان الوزن على البشرة والشعر:
- شحوب لون الوجه وظهور ملامح التعب.
- تساقط الشعر بكثرة مقارنةً بالمعدل الطبيعي.
- مشاكل في صحة الأسنان مثل: (تراجع اللثة أو ضعف بنية الأسنان وهشاشتها).
ثالثًاالأعراض الخاصة بالنساء:
- غياب الدورة الشهرية بشكل متكرر.
متى تكون النحافة خطيرة؟
بعد أن تعرفنا على أعراض النحافة الشائعة، لابد من التعرف الأن على العلامات التي تنذر بوجود خطر، وتتطلب استشارة الطبيب فورًا:
- زيادة معدل ضربات القلب.
-
- تغير لون الجلد إلى أزرق أو أصفر: نتيجة نقص الأكسجين.
- صعوبة في التنفس.
- عدم القدرة على التحرك أو التحدث.
- غياب الوعي.
مخاطر النحافة الشديدة
تُهدد اضطرابات الوزن سواء بالزيادة أو النقصان الصحة العامة للإنسان؛ مما يعني أن عدم علاج النحافة الشديدة، يتسبب في حدوث مجموعة من المضاعفات الصحية كالآتي:
- فقر الدم (الأنيميا): يحدث نتيجة نقص مستويات الحديد والفيتامينات في الجسم؛ مما يؤدي إلى الشعور بالتعب المستمر، وشحوب البشرة، والدوخة.
- اضطرابات مستويات السكر في الدم: قلة العناصر الغذائية قد تسبب انخفاض أو تذبذب في سكر الدم، وهذا يؤدي إلى (ضعف التركيز، رعشة في اليدين، وقد يصل الأمر إلى الإغماء في بعض الأحيان.
- خلل ضغط الدم: يُعاني بعض الأشخاص من انخفاض ضغط الدم نتيجة سوء التغذية؛ مما يُسبب دوخة متكررة وإرهاق عام.
- هشاشة العظام ومشاكل الأسنان: نقص الكالسيوم وفيتامين D؛ يؤدي إلى ضعف العظام وسهولة تعرضها للكسور، إلى جانب مشاكل اخرى، مثل: (تراجع اللثة أو ضعف الأسنان).
- الولادة المبكرة: تزيد النحافة الشديد من خطر الولادة المبكرة أو إنجاب طفل بوزن منخفض.
- الجفاف: قلة تناول السوائل وسوء التغذية يسببان فقدان توازن الأملاح والسوائل في الجسم؛ ما يؤدي إلى جفاف البشرة والدوخة.
- اضطراب الدورة الشهرية: فقدان الوزن المفرط قد يتسبب في عدم انتظام الحيض، أو انقطاعه لفترات طويلة بسبب الخلل الهرموني.
ما هي التحاليل التي تكشف سبب النحافة؟
يعتمد وصف التحاليل الطبية، على التشخيص الأولى للمريض، والذي يقوم من خلاله الطبيب المختص بالتعرف على الحالة الصحية للمريض، ومن ثم وصف التحاليل المُناسبة للتعرف على أسباب النحافة، والتي عادةً ما تكون كالآتي:
- تحليل صورة الدم الكاملة CBC: يُساعد هذا التحليل في إلقاء نظرة شاملة عن حالة مكونات الدم، والتي تُساهم في الكشف عن وجود إى عدوى خفية داخل الجسم، وتتسبب في النحافة.
- تحليل الغدة الدرقية: يُساعد في الكشف عن مستويات الغدة، حيث يتسبب فرط نشاطها في نقص الوزن الحاد.
- تحليل السكر: يُساهم في التعرف عن مستويات السكر في حالة الإصابة، كما يُساعد في الكشف عن مقدمات السكري، وكلاهما يُمكن أن يتسبب في فقدان الوزن.
وفي بعض الحالات قد يوصي الطبيب بإجراء المزيد من الفحوصات الطبية، مثل: (تحليل الفيتامينات والمعادن، والهرمونات، وغيرها)، إذا تطلب الأمر.
علاج النحافة الشديدة
يتوقف علاج النحافة المفرطة على نتائج الفحوصات الطبية، حيث تبدأ أولى خطوات العلاج، من خلال التعرف على سبب هذه الحالة الصحية، ومن ثم يبدأ الطبيب المختص بأختيار طريقة العلاج التي تتناسب مع المريض، والتي تتمثل في الآتي:
-
أدوية علاج النحافة
في حالات النحافة الشديدة، عادةً ما يبدأ الطبيب بوصف مجموعة من الأدوية العلاجية، التي تُساعد في تحسين الشهية وزيادة امتصاص الجسم للعناصر الغذائية، ومن أبرزها:
- مُحفزات الشهية: مثل: (بعض المكملات، أو الأدوية) التي تعمل على فتح الشهية، وتشجيع المريض على تناول كميات أكبر من الطعام.
- المكملات الغذائية: كبسولات أو شراب يحتوي على فيتامينات ومعادن أساسية مثل: (الحديد، الزنك، وفيتامين ب12)، لتعويض النقص الغذائي، وتحسين الصحة العامة.
- أدوية علاج الأمراض المسببة للنحافة: إذا كان السبب مرضًا مثل: (فرط نشاط الغدة الدرقية، أو اضطرابات الجهاز الهضمي)، يتم وصف الأدوية المناسبة للسيطرة عليه.
وتُشدد مختبرات دلتا الطبية، على ضرورة عدم تناول أي علاج إلا تحت إشراف الطبيب، وذلك للوقاية من حدوث أي مضاعفات خطيرة تؤثر على الصحة.
-
علاج النحافة بالطعام
لتحقيق أقصى استفادة من الأدوية العلاجية للنحافة، لابد من الالتزام بنظام غذائي مُتكامل، يعمل على تعويض الجسم بالعناصر الغذائي التي يحتاجها، ومن الضروري أن يتضمن هذا النظام على:
- زيادة السعرات الحرارية: تناول أطعمة مغذية عالية الطاقة مثل: (المكسرات، والزيوت الصحية).
- الدهون الصحية: تدعم القلب والدماغ وتساعد في تنظيم الهرمونات، و من أهم مصادرها: (زيت الزيتون، الأفوكادو، المكسرات).
- البروتين: أساسي لبناء العضلات والحفاظ عليها، ويتواجد في (اللحوم، الأسماك، البيض، والبقوليات).
- الكربوهيدرات المعقدة: مثل: (الحبوب الكاملة والخضروات)، حيث تمد الجسم بطاقة ثابتة، وتحافظ على استقرار سكر الدم.
في الختام، تبقى النحافة الشديدة علامة لا يجب الاستهانة بها، فهي قد تكشف عن مشاكل صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكر، وتنصح مختبرات دلتا الطبية في حالة ملاحظة فقدان وزن غير مبرر أو أعراض مقلقة، فلا تتردد في استشارة الطبيب للحصول على الفحوصات والعلاج المناسب، فالتعامل السريع يحميك من المضاعفات ويحافظ على صحتك وجودة حياتك.
المصادر