تليف الرحم: هل يؤثر على فرص الأنجاب؟ (دليل شامل)
يُعد تليف الرحم من المشكلات الصحية الشائعة، التي تصيب العديد من النساء، وغالبًا ما يثير القلق والخوف لديهن، لا سيما عند ظهور أعراض مزعجة تؤثر على جودة الحياة، إلا أنه في معظم الحالات، لا يشكل خطرًا كبيرًا، فما هو التليف الرحمي؟ وما أسبابه وأعراضه؟ في هذا المقال، سنتعرف على كل ما تحتاجين معرفته حول هذه الحالة، بالإضافة إلى أحدث وسائل التشخيص وطرق العلاج المتاحة.
ما هو تليف الرحم؟
يُعرف التليف الرحمي، بأنه: “حالة مرضية ناتجة عن نمو ورم حميد (غير سرطاني)، في الرحم”، والذي يتشكل غالبًا من خلايا مماثلة، لتلك الموجودة في طبقة العضلات الملساء لجدار الرحم، وتتعدد مُسميات هذه الحالة، حيث يُطلق عليها الأسماء التالية:
- الأورام الليفية في الرحم أو الورم الليفي الرحمي.
- الأورام العضلية الرحمية أو ورم الرحم العضلي.
- الأورام العضلية الملساء للرحم.
وينتشر تليف الرحم بشكل كبير في الفئة العمرية من 30 إلى 40 عامًا، كما تزداد معدلات الإصابة به في سن الخمسين، حيث يُعاني منه نحو 70% إلى 80% من النساء، في هذا العمر؛ مما يعني أنه حالة مرضية شائعة، تحدث في أي مرحلة عمرية.
أنواع تليف الرحم وأهم الفروق بينهما
يتكوّن تليف الرحم من عدة أنواع، ويختلف كل نوع عن الآخر من حيث الحجم ومكان النمو داخل الرحم، فقد يظهر التليف داخل جدار الرحم، أو خارجه، أو حتى داخل تجويف الرحم نفسه؛ مما يؤدي إلى اختلاف الأعراض، والتأثيرات الصحية لكل نوع، وفيما يلي سوف نتعرف على هذه الأنواع:
الأورام الليفية داخل جدار الرحم
يُعد من أكثر أنواع تليف الرحم شيوعًا، حيث يُصيب الجدار العضلي الرحمي؛ والذي قد يتسبب في تمدد الرحم وزيادة حجمه في حالة أنه كان كبير.
الأورام الليفية تحت المصلية
يُعمل الغشاء المصلي على تغليف الرحم من الخارج، ويُمكن أن تتكون الأورام الرحمية الحميدة تحت هذا الغشاء؛ وقد تتسبب في زيادة حجم الرحم من جانب واحد.
الأورام الليفية تحت المخاطية
يُعد هذا النوع من أورام الرحم غير شائع، ولكنه بشكل عام يتكون داخل تجويف الرحم، وتحديدًا داخل الطبقة العضلية الواقعة أسفل البطانة الداخلية للرحم.
الأورام الليفية المعنّقة
تُعد هذه الحالة نوعًا خاصًا من الأورام الليفية تحت المصلية أو تحت المخاطية، حيث يرتبط الورم الليفي بالرحم من خلال جذع رفيع؛ مما يجعله يشبه الفطر في شكله.
الجدير بالذكر، تُعد أورام عنق الرحم، من الأنواع النادرة لتليف الرحم، حيث أنه تُصيب العنق الرحمي، وهو المنطقة التي تربط الرحم بالمهبل.
أسباب تليف الرحم
بالرغم من التقدم العلمي في المجال الطبي حاليًا، إلا أن أسباب الأورام الليفية في الرحم، لاتزال مجهولة حتى الأن، إلا أن الأبحاث الطبية تُرجح أن هذه الحالة ناتجة عن عدة عوامل، مثل:
- اضطرابات الهرمونات: تلعب الهرمونات الأنثوية مثل: (هرمون الاستروجين والبروجستيرون)، دورًا هامًا في صحة المرأة بشكل عام، وفي الصحة الإنجابية بشكل خاص، إلا أن حدوث خلل في مستويات هذه الهرمونات، يُعد من أقوى الاسباب وراء الإصابة بتليف الرحم.
-
- التاريخ العائلي المرضي: تساهم التغيرات الجينية الموروثة، في زيادة احتمالية الإصابة بالأورام الليفية، كما أن خطر الإصابة بهذه الحالة يرتفع بشكل ملحوظ، إذا كان هناك سجل عائلي للإصابة به، سواء لدى الأم، الجدة، أو الأخت.
- السن: يؤثر السن بشكل كبير على حياة الأثني الإنجابية، لذا فأن أورام الرحم الليفية، عادةً ما تظهر في سن الثلاثينات والأربعينات.
- نوع الطعام: يُرجح الأطباء، أن كثرة تناول اللحوم الحمراء، والابتعاد عن تناول الألياف والخضروات، يزيد من خطورة الإصابة بالأورام الرحمية الليفية.
- التهابات الرحم: تُعد من أبرز أسباب هذه الحالة، حيث أن تجاهل هذه الالتهابات وعدم علاجها بشكل صحيح، قد يتسبب في عدد من المضاعفات مثل: (الأورام الليفية).
- حبوب منع الحمل: على الرغم من فوائدها في بعض الحالات، إلا أنها تتسبب في مضاعفات خطيرة مثل: (اضطرابات الهرمونات)، والتي قد يتسبب في ظهور أورام الرحم.
الجدير بالذكر؛ قد تتسبب بعض العوامل الأخرى من زيادة خطر الإصابة بالأورام الليفية، مثل: (ارتفاع ضغط الدم، السمنة، بداية الحيض في سن مبكر، وتناول الكحول).
أعراض تليف الرحم
عادةً يتم اكتشاف تليف الرحم، خلال إجراء الفحوصات الطبية حيث أنه من غير الشائع ظهور أعراض للتليف الرحمي، ولكن قد تظهر في بعض الحالات أعراضًا، مثل:
- ألم أثناء العلاقة الزوجية: قد تسبب الأورام الليفية، خاصة تلك الموجودة بالقرب من عنق الرحم، أو في الجدار الخلفي للرحم، ألمًا أو عدم راحة أثناء الجماع؛ نتيجة للضغط على الأنسجة المحيطة.
- آلام أسفل الظهر: يمكن أن تتسبب الأورام الليفية الكبيرة، أو الموجودة في الجزء الخلفي من الرحم، في الضغط على الأعصاب والعضلات المحيطة؛ مما يؤدي إلى آلام في منطقة أسفل الظهر.
- الشعور بالامتلاء أو ألم في منطقة الحوض أو أسفل البطن: يمكن للأورام الليفية الكبيرة أن تُسبب شعورًا بالضغط أو الامتلاء في منطقة الحوض أو أسفل البطن بسبب حجمها وموقعها.
- كثرة وصعوبة التبول: قد تتسب أورام الرحم الليفية في زيادة الضغط المثانة؛ مما ينتج عنه الشعور المتكرر بالحاجة إلى التبول يصاحبه صعوبة في التبول بشكل طبيعي.
- صعوبة الإخراج: إذا كانت الأورام الليفية موجودة في الجزء الخلفي من الرحم، فقد تضغط على المستقيم؛ مما يُسبب صعوبة في التبرز، أو الشعور بعدم الإفراغ الكامل.
وتُعد حدوث تغيرات في طبيعة الدورة الشهرية، من أبرز أعراض التليف، والتي تتمثل في الآتي:
- نزيف بين الدورات الشهرية: قد تتسبب الأورام الليفية، في حدوث نزيف غير منتظم بين فترات الحيض؛ نتيجة لتأثيرها على بطانة الرحم.
- ظهور كتل دموية في دم الدورة: يمكن أن يؤدي النزيف الغزير، إلى تكوّن جلطات دموية خلال فترة الحيض.
- نزيف غزير أثناء الحيض: تؤدي بعض الأورام الليفية إلى زيادة سماكة بطانة الرحم؛ مما يُسبب نزيفًا حادًا خلال الحيض.
- زيادة مدة الدورة الشهرية: قد تتسبب الأورام الليفية في التأثير على تقلصات الرحم؛ مما يؤدي إلى إطالة مدة النزيف.
- آلام حادة أثناء الدورة الشهرية: يمكن أن تسبب الأورام تقلصات رحمية أكثر حدة؛ مما يزيد من آلام الحيض.
تنصح مختبرات دلتا الطبية، مراجعة الطبيب بشكل فوري، في حالة المعاناة من أي من الأعراض السابقة، وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة لمنع حدوث مضاعفات خطيرة، مثل: (فقر الدم، وغيرها).
نصائح لتخفيف أعراض تليف الرحم
لابد أولاً من استشارة الطبيب المختص، للتأكد من أن هذه الأعراض طبيعية ولا تحتاج التدخل العلاجي المختلف، ثم بعد ذلك يُمكن القيام بالآتي للتخفيف من حدة الأعراض:
- استخدام الكمادات الدافئة على أماكن الألم للحد من الأعراض.
- تناول المشروبات الساخنة التي تعمل على استراخاء العضلات، مثل: (البابونج، اليانسون، النعناع، وغيرهم).
- الاستراخاء والابتعاد عن التوتر والقلق.
- تناول قطع من الشكولاته، حيث تعمل على تحسين المزاج.
- ممارسة اليوجا.
هل تليف الرحم خطير؟
عادة لا يُمثل تليف الرحم خطورة، إلا في حالة ظهور بعض العلامات التي تستدعي القلق، مثل:( صعوبة التبول، وكثرة النزيف خلال الدورة الشهرية، واستمرار ألم الحوض دون تحسن)، ويُمكن أن يتسبب في بعض المشكلات الصحية الخطيرة التي تؤثر على الإنجاب، مثل:
- العقم.
- الإجهاض.
- عدم نمو الجنين.
- انفصال المشيمة
علاج تليف الرحم
يعتمد علاج الأورام الليفية في الرحم، على حجم الورم، وهل هُناك أعراض أم لا؟، حيث أن معظم الحالات لا تستدعي العلاج، ولكن قد يحتاج البعض الآخر تلقي العلاج، وفيما يلي سوف نتعرف على السُبل العلاجية المتاحة لعلاج تليف الرحم:
كيفية علاج الأورام الليفية في الرحم بالأدوية؟
تُساعد عدد من الأدوية من تخفيف أعراض التليف وتقليص حجمه، مثل:
- مسكنات الألم: مثل: (الإيبوبروفين أو النابروكسين، وغيرهم).
- أقراص منع الحمل: يُمكن أن تُساهم في السيطرة على النزيف، والتقليل من شدته.
- تثبيط إنتاج الهرمونات المحفزة للمبيض: تساعد على تقليص حجم الأورام الليفية الرحمية؛ مما يقلل الأعراض، مثل: (النزيف الغزير، وآلام الحوض).
- اللولب الهرموني: الذي يحتوي على هرمون البروجستيرون.
- أقراص الحديد: تُساعد في الوقاية من فقر الدم، الناتج عن نزيف الأورام الليفية.
الجراحة لعلاج تليف الرحم
يُمكن اللجوء للجراحة، في الحالات الشديدة،، حيث يُعد من أفضل سُبل العلاج، ولكن تتعدد أنواعه، مثل:
تنظير البطن
يتم هذا الإجراء من خلال إحداث شقوق صغيرة في البطن، ثم إدخال المنظار الذي يحتوى على عدسة دقيقة، وأدوات جراحية متخصصة لإزالة الأورام الليفية، وعادةً ما يُستخدم لعلاج الأورام الموجودة على السطح الخارجي للرحم، أو داخل جداره.
تنظير الرحم
لا يختلف كثيرًأ عن منظار البطن، بل أن منظار الرحم يتم إجراؤه من خلال إدخال المنظار عبر المهبل وعنق الرحم، دون الحاجة إلى شقوق جراحية، وعادة ما يُستخدم لإزالة الأورام الموجودة داخل تجويف الرحم (تحت المخاطية) والتي قد تسبب نزيفًا غزيرًا، أو مشاكل في الخصوبة.
الجدير بالذكر، يتميز علاج التليف الرحمي بالمنظار، بـ(سرعة التعافي، وقلة الشعور بالآلم بعد الجراحة)، لذا فيُعد من أفضل طرق العلاج.
استئصال الرحم
يتم اللجوء إلى استئصال الرحم، في حالة كانت الأورام كبيرة الحجم، بالإضافة إلى عدم وجود رغبة في الحمل في المستقبل، ويتم إجراؤه من خلال فتح كبير في البطن لاستئصاله.