اختبار كارز (CARS) هو مقياس يُستخدم لتقييم مجموعة من السلوكيات والخصائص المرتبطة باضطراب طيف التوحد، من خلال تقييم 15 عنصرًا تشمل جوانب مختلفة من التواصل والتفاعل والسلوك والاستجابات الحسية، ويُساعد المختص على تقدير مستوى هذه الخصائص وتفسيرها ضمن التقييم الشامل للطفل، لكنه لا يُستخدم بمفرده لتأكيد تشخيص التوحد.
وفي هذا المقال سوف نتعرف بشكل تفصيلي على طبيعة هذا الاختبار ومكوناته والفرق بينه وبين المقاييس الأخرى، بالإضافة إلى تفسير آلية عمله ودلالة النتائج، مرورًا بأماكن إجرائه، وختامًا بالإجابة عن أبرز التساؤلات الشائعة حول التوحد والاختبار.
تنويه: هذا المحتوى لأغراض تثقيفية عامة، وتشخيص اضطراب طيف التوحد يتطلب تقييمًا شاملاً من مختص مؤهل، ولا يُعتمد فيه على اختبار واحد بمفرده.
ما هو اختبار كارز CARS؟
يُعرف اختبار كارز بأنه أحد أنواع المقاييس المُستخدمة في تشخيص التوحد، وتم الإعلان عنه في عام 1988 ليُعد المقياس الأكثر استخدامًا نظرًا لاعتماده على تقييم سلوك الطفل ومهاراته من خلال التركيز على 15 جانبًا أساسيًا يغطي كل واحد منها مهارة وقدرة مُعينة لدى الطفل؛ مما يُساعد الطبيب المختص في اكتشاف ما إذا كان مُصابًا بالتوحد أم لا.
وأشارت إحصائية نُشرت في المجلة الطبية السعودية عام 2025 إلى أن معدل انتشار اضطراب طيف التوحد بين الأطفال في المملكة قد يكون أعلى من التقدير الرسمي البالغ 0.6%، إذ قدّرت معدل الانتشار بأنه يبلغ نحو 1.7% إلى 1.8%.
مكونات مقياس كارز للتوحد
يتكون مقياس كارز من 15 عنصرًا لتقييم مجموعة من السلوكيات والقدرات المرتبطة باضطراب طيف التوحد عند الأطفال، وتشمل ما يلي:
| العنصر | الغرض من التقييم |
|---|---|
| العلاقة مع الأشخاص | الكشف عن طريقة تفاعل الطفل مع الآخرين ومدى اهتمامه بهم. |
| التقليد | قدرة الطفل على تقليد الحركات والأفعال التي يقوم بها الآخرون. |
| الاستجابة العاطفية | مدى ملاءمة مشاعر الطفل وردود أفعاله للمواقف المختلفة. |
| استخدام الجسم | وجود حركات غير معتادة أو متكررة وطريقة استخدام الطفل لجسمه. |
| استخدام الأشياء | طريقة تعامل الطفل مع الألعاب والأشياء واستخدامها للغرض المناسب. |
| التكيف مع التغيير | مدى تقبل الطفل لتغيير الروتين أو الانتقال بين الأنشطة. |
| الاستجابة البصرية | مراقبة طريقة استخدام الطفل للنظر واستجابته للمثيرات البصرية. |
| الاستجابة السمعية | ملاحظة مدى استجابته للأصوات والأشخاص الذين يتحدثون إليه. |
| الاستجابة الحسية | تقييم استجابته للمس والشم والتذوق والمثيرات الحسية المختلفة. |
| الخوف أو العصبية | مدى وجود مخاوف أو قلق أو استجابات عصبية غير معتادة. |
| التواصل اللفظي | مستوى تطور الكلام واللغة وطريقة استخدامها في التواصل. |
| التواصل غير اللفظي | استخدام الإيماءات وتعبيرات الوجه ووسائل التواصل الأخرى. |
| مستوى النشاط | درجة نشاط الطفل ومدى اختلافها عن المستوى المتوقع لعمره. |
| الاستجابة الفكرية | مستوى الاستجابة للمواقف ومدى اتساقها مع قدراته المعرفية. |
| الانطباع العام عن التوحد | الصورة العامة للسلوكيات والخصائص المرتبطة باضطراب طيف التوحد. |
ما الفرق بين مقياس جيليام وكارز؟
يُعد مقياس جيليام (GARS-3) من المقاييس المستخدمة أيضًا في تقييم الخصائص المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وهو ما قد يُثير التساؤلات حول الفرق بينه وبين مقياس كارز (CARS)، خاصةً أن كليهما يعتمد على تقييم مجموعة من السلوكيات والمهارات المرتبطة بالتوحد، إلا أنهما يختلفان في طريقة جمع المعلومات، وعدد العناصر والمجالات التي يغطيها كل منهما، وطريقة احتساب النتائج وتفسيرها، وفيما يلي أهم الفروق:
| وجه المقارنة | مقياس كارز (CARS) | مقياس جيليام (GARS-3) |
|---|---|---|
| الهدف | تقييم السلوكيات والخصائص المرتبطة باضطراب طيف التوحد، وتقدير شدتها. | المساعدة في فحص الخصائص المرتبطة باضطراب طيف التوحد وتحديد مدى توافقها مع الاضطراب. |
| الفئة العمرية | يُستخدم لتقييم الأطفال من عمر عامين فما أكثر. | من 3 إلى 22 عامًا. |
| عدد العناصر | يتكون CARS الأصلي من 15 عنصرًا. | يتضمن 56 عنصرًا موزعة على 6 مقاييس فرعية. |
| المجالات التي يغطيها | التفاعل مع الأشخاص، والتقليد، والاستجابة العاطفية، واستخدام الجسم والأشياء، والتكيف مع التغيير، والاستجابات الحسية، والتواصل اللفظي وغير اللفظي وغيرها. | السلوكيات المتكررة، والتفاعل الاجتماعي، والتواصل الاجتماعي، والاستجابات العاطفية، والنمط المعرفي، والكلام غير التكيفي. |
| طريقة جمع المعلومات | يعتمد على تقييم المختص لسلوك الطفل، إلى جانب المعلومات المتاحة عنه. | يعتمد على تقييم مجموعة من السلوكيات والخصائص باستخدام المعلومات التي يقدمها الأشخاص الذين يعرفون الطفل جيدًا. |
| النتيجة | يُعطي درجة تساعد في تقدير شدة الخصائص المرتبطة بالتوحد. | يُتيح درجات للمقاييس الفرعية ودرجة إجمالية تساعد في تقدير مدى توافق السلوكيات مع اضطراب طيف التوحد. |
متى يُجرى اختبار كارز؟
عادةً ما يوصى بإجراء مقياس كارز للتوحد لدى الأطفال فوق عمر عامين، كما يُمكن للمُراهقين الذين يُشتبه بإصابتهم بالتوحد إجراؤه أيضًا، مع العلم أن قرار إجراء المقياس لا يعتمد على العمر وحده، وإنما يحدده المُختص وفقًا لتطور الحالة والأعراض التي تظهر عليه.
هل يُمكن إجراء اختبار كارز في المنزل؟
نعم، يمكن إجراء اختبار كارز في المنزل في بعض الحالات، لكن لا يتم بواسطة الآباء، بل من خلال مختص مؤهل ومدرب على استخدام المقياس، وعادةً ما يُجرى الاختبار في المراكز والعيادات المتخصصة في تقييم اضطراب طيف التوحد، ومن المختصين الذين يُشاركون في إجرائه:
- أخصائيو علم النفس الإكلينيكي.
- أطباء الأطفال النمائية.
- الأخصائيون المتخصصون في تقييم اضطراب طيف التوحد والتدخلات السلوكية.
هل يحتاج اختبار كارز CARS إلى تحضير؟
لا يحتاج اختبار CARS إلى أي استعدادات قبل إجرائه؛ إذ إنه مقياس يعتمد على رصد سلوكيات الطفل، على عكس الفحوصات الطبية المخبرية التي قد تحتاج إلى استعدادات مُخصصة لضمان دقة النتائج، وعادةً ما تستغرق مدة الاختبار من 15 دقيقة وقد تزيد حسب حالة كل طفل.
هل يوجد تحليل يكشف التوحد؟
لا يوجد تحليل مُعين يُمكن أن يُساعد بمفرده في الكشف عن التوحد (ASD)؛ إذ يحتاج اكتشاف الإصابة إلى مجموعة من الاختبارات السلوكية لتقييم درجة التوحد، كما استطاعت الدراسات الطبية الحديثة تصميم تحليل FRAT الذي قد يُساعد المختص في فهم أحد المسارات المرتبطة بالتوحد، خاصةً لدى الحالات التي يُشتبه بارتباطها بنقص الفولات الدماغي، على أن يُستخدم إلى جانب التقييم السلوكي الشامل وليس بديلًا عنه.
هل يتوفر تحليل التوحد FRAT في السعودية؟
نعم، يتوفر اختبار FRAT في السعودية من خلال مختبرات دلتا الطبية المتواجدة في جميع أنحاء المملكة بإجمالي 60 فرعًا، كما تُتيح إمكانية إجراء التحليل من المنزل من خلال خدمة السحب المنزلي، وذلك بهدف توفير الوقت والجهد.
احجزوا الآن فحص FRAT من مختبرات دلتا الطبية
إذا كان طفلكم ضمن الحالات التي يوصي فيها الطبيب بتقييم علاقة نقص الفولات الدماغي باضطراب طيف التوحد، يمكنكم إجراء فحص FRAT بسهولة في أقرب فرع أو عبر خدمة السحب المنزلي.
آلية عمل مقياس كارز
يرتكز مقياس كارز على تقييم 15 عنصرًا، وبعد إجراء الاختبار يقوم المختص بمنح كل عنصر من العناصر درجة تتراوح من 1 إلى 4 درجات، وتُشير كل درجة إلى مستوى سلوك الطفل أو قدراته، مع العلم أنه يمكن استخدام درجات نصفية، مثل: 1.5 و2.5 و3.5، عندما يقع التقييم بين مستويين، وفيما يلي دلالة كل رقم:
| الدرجة | دلالتها |
|---|---|
| 1 | السلوك أو المهارة في الحدود المتوقعة بالنسبة لعمر الطفل. |
| 2 | وجود اختلاف بسيط عن المستوى المتوقع. |
| 3 | وجود اختلاف واضح أو متوسط عن المستوى المتوقع. |
| 4 | وجود اختلاف شديد عن المستوى المتوقع. |
أين يجرى اختبار كارز للتوحد في السعودية؟
يُجرى مقياس كارز (CARS) عادةً ضمن خدمات تقييم وتشخيص اضطراب طيف التوحد في المراكز والعيادات المتخصصة، حيث يطبقه مختص مؤهل كجزء من التقييم الشامل للحالة، وليس كاختبار منزلي يجريه الوالدان بأنفسهما.
وتوجد مراكز متخصصة في تقييم وتشخيص اضطراب طيف التوحد في عدد من مناطق المملكة، ويمكن الاستعانة بقوائم المراكز المعتمدة أو المتخصصة الصادرة عن وزارة الصحة للوصول إلى المركز المناسب.
تفسير نتائج اختبار CARS
بعد جمع نتائج العناصر الـ 15 التي يعتمد عليها المقياس، تتراوح الدرجة الكلية له ما بين 15 و60 درجة، وتشير الدرجات الأعلى إلى وجود خصائص مرتبطة باضطراب طيف التوحد بدرجة أكبر، ويمكننا تفسير النتيجة بصورة أوضح فيما يلي:
| الدرجة الكلية | الدلالة |
|---|---|
| أقل من 30 | لا تشير إلى وجود مستوى ملحوظ من الخصائص المرتبطة بالتوحد. |
| 30–36.5 | تشير إلى وجود مستوى خفيف إلى متوسط من الخصائص المرتبطة بالتوحد. |
| 37–60 | تشير إلى مستوى شديد من الخصائص المرتبطة بالتوحد. |
والجدير بالذكر أن هذا المقياس، على الرغم من أهميته، لا يُكتفى بنتيجته وحدها؛ إذ يتم إجراؤه إلى جانب مجموعة من الفحوصات التشخيصية الأخرى.
هل تختلف دقة اختبار CARS باختلاف خصائص الطفل؟
قد تختلف قدرة مقياس CARS على رصد الخصائص المرتبطة بالتوحد باختلاف بعض خصائص الطفل، مثل: العمر ومستوى القدرات المعرفية والمهارات اللغوية، وقد يكون تقييم بعض الأطفال أكثر تحديًا، خاصةً الأطفال الأكبر سنًا أو الذين يتمتعون بقدرات لغوية ومعرفية أعلى، إذ قد تكون بعض السلوكيات المرتبطة بالتوحد أقل وضوحًا لديهم.
ما هي أول علامات التوحد عند الأطفال؟
لا توجد علامة واحدة تظهر على جميع أطفال التوحد، بل هناك مجموعة من العلامات المبكرة للتوحد تختلف من طفل إلى آخر، ومن أبرزها وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC):
- قلة التواصل البصري أو تجنبه أثناء التفاعل مع الآخرين.
- عدم الاستجابة عند مناداة الطفل باسمه.
- عدم تقبل العناق أو الحمل.
- تفضيل اللعب منفردًا والابتعاد عن التفاعل مع الآخرين.
- تأخر تطور الكلام أو محدودية القدرة على استخدام الكلمات.
وتؤكد مختبرات دلتا أن العلامات السابقة لا تُعد مؤشرًا مؤكدًا على إصابة الطفل بالتوحد؛ إذ قد تكون جزءًا من اختلافات طبيعية أثناء تطوره ونموه، وينبغي دائمًا مراجعة طبيب الأطفال أو مختص التطور عند ملاحظة أي منها.
أسئلة شائعة حول التوحد واختبار كارز
هل يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في تشخيص التوحد؟
أشارت الأبحاث الحديثة إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد وتقييم بعض العلامات المرتبطة به، من خلال تحليل أنماط مختلفة من البيانات، مثل: السلوك وتعبيرات الوجه والتواصل البصري، وفقًا للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب (PMC)، لكن لا يُنصح باعتباره بديلًا عن التقييم الذي يجريه الأخصائي.
هل يمكن أن تتغير نتيجة اختبار كارز مع مرور الوقت؟
نعم، قد تختلف نتيجة التقييم عند إعادة تطبيق المقياس إذا تغيرت سلوكيات الطفل أو مهاراته، أو اختلفت ظروف التقييم، ولذلك يجب تفسير أي تغير في الدرجة بواسطة الأخصائي الذي يُتابع الطفل.
هل نتيجة اختبار كارز وحدها تكفي لتشخيص التوحد؟
لا تكفي نتيجة اختبار كارز وحدها لتأكيد تشخيص اضطراب طيف التوحد، فغالبًا ما يُستخدم المختص نتيجة المقياس إلى جانب التاريخ التطوري للطفل والملاحظة السريرية ونتائج أدوات التقييم الأخرى عند الحاجة للوصول إلى تقييم شامل.
ما هي الأصوات التي يصدرها طفل التوحد؟
لا توجد أصوات محددة يصدرها جميع الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، فقد يختلف نمط الكلام والتواصل من طفل إلى آخر، وقد تظهر لدى بعض الأطفال أنماط صوتية أو كلامية غير معتادة، مثل: تكرار الكلمات أو رفع أو خفض نبرة الصوت بشكل غير متناسب مع الموقف.
هل التوحد يظهر عند الأطفال منذ الولادة؟
عادةً ما تظهر علامات اضطراب طيف التوحد خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، وقد تصبح أكثر وضوحًا مع تطور مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي.
هل يمكن علاج التوحد نهائيًا؟
لا يوجد حتى الآن علاج مُحدد يؤدي إلى الشفاء التام من اضطراب طيف التوحد، لكن هناك تدخلات طبية وسلوكية تُساعد الطفل على تنمية مهاراته، وتوجد خطوات عملية لدعم أطفال التوحد، مثل: برامج تنمية مهارات التواصل والسلوك والعلاج الوظيفي عند الحاجة، تعمل على تحسين مهارات الطفل وقدرته على أداء الأنشطة اليومية.