Categories: الأمراض

by user

Share

Categories: الأمراض

إعداد user

شاركها مع أصدقائك

داء السيلياك أو الداء البطني
مرض السيلياك أو الداء البطني، هما اسمان لمرض مناعي واحد يعاني المصاب به من رد فعل تجاه الغلوتين الموجود في القمح والشعير ويؤدي لعواقب وخيمة في الأمعاء. ولأهمية هذا المرض، خصصت المؤسسات الصحية العالمية شهرا كاملا للتوعية به، أسمته شهر التوعية بالسيلياك والذي يتوافق في شهر مايو من كل عام، وذلك بهدف تسليط الضوء على هذا المرض وزيادة التثقيف الصحي حوله. فما هو السيلياك، وما هي أعراضه؟ وكيف يمكن تشخيصه؟ وكيف يتمّ علاجه؟ كل هذا وأكثر سنتعرف عليه في المقال التالي.

ما هو مرض السيلياك ؟

مرض السيلياك هو اضطراب وراثيّ في ​​المناعة الذّاتيّة يتسبّب في ردّ فعل في الجسم تجاه بروتين الغلوتين، فهو مرض مناعي وليس نوع من الحساسية حيث يسبب للمصاب به سوء تغذية وتأخر بالنمو. ويتجلى تأثير هذا المرض من خلال تحفيز الغلوتين لجهاز المناعة في الجهاز الهضميّ على إنتاج أجسام مضادّة ضده، فتدمّر الأجسام المضادّة بطانة الأمعاء الدّقيقة (الغشاء المخاطيّ)، مما يؤدي إلى تلف الغشاء المخاطيّ فيها، وبالتالي قدرتها على امتصاص العناصر الغذائيّة من الطّعام ممّا يتسبّب في نقص التّغذية.

ما هو الغلوتين؟

الغلوتين هو بروتين موجود في الحبوب وخاصّةً القمح والشّعير. تشكّل هذه الحبوب وخاصّةً القمح، العديد من الأطعمة الأساسيّة للنظام الغذائيّ القياسي من الخبز والحبوب إلى المعكرونة والمخبوزات، إلى جانب ذلك غالباً ما يظهر الغلوتين كمادّة مضافة في المنتجات الغذائيّة مثل الصّلصات والحساء والأطعمة المعلّبة، كما أنّ البيرة عادةً ما تصنع من الشّعير.

كيف يؤثّر مرض السيلياك على الجسم؟

يؤثّر مرض السيلياك على الأمعاء الدّقيقة، وهي المكان الذّي يتمّ فيه امتصاص معظم العناصر الغذائيّة من الطّعام، بما في ذلك البروتينات مثل الغلوتين. عند الإصابة بمرض السيلياك، فإنّ الغلوتين في الأمعاء الدّقيقة يؤدّي إلى استجابة مناعيّة فيرسل الجهاز المناعيّ الخلايا الالتهابيّة والأجسام المضادّة لتدمير جزيئات الغلوتين، فتدمّر هذه الخلايا الغشاء المخاطيّ المبطّن للأمعاء الدّقيقة (الغشاء المخاطيّ). ولتوضيح تأثير هذا المرض أكثر، سنتحدث عن تكوين الغشاء المخاطي في الأمعاء. يكون الغشاء المخاطيّ الذّي يبطّن الأمعاء الدّقيقة واسعاً ولكنَه مقشّر إلى عدّة طيّات وبروز، شبيهة بالأصابع تسمّى الزّغابات، تعمل هذه الطّيّات والنّتوءات على زيادة مساحة السّطح لامتصاص أكبر عدد ممكن من العناصر الغذائيّة أثناء الهضم، لكن الخلايا المناعيّة النّاتجة عن مرض السيلياك تعمل على تآكل هذه النّتوءات وتسطيحها ممّا يقلل من مساحة السّطح.

هل مرض السيلياك خطير؟

من المؤكد أن تلف الأمعاء الدقيقة له عواقب وخيمة، حيث أنّ وظيفة الأمعاء الدّقيقة تعتمد على امتصاص العناصر الغذائيّة من الطّعام من خلال الغشاء المخاطيّ. وفي حالة تلف الغشاء المخاطيّ، لن يكون قادرًا على امتصاص العناصر الغذائيّة كما ينبغي، وهذا ما يسمّى بسوء الامتصاص، والذي يمكن أن يؤدّي بدوره إلى سوء التّغذية والعديد من الحالات الأخرى التّي تنجم عن نقص العناصر الغذائيّة المختلفة، والتي قد تؤدي عند الأطفال إلى التسبب بتوقّف النّموّ والتّطوّر.

الفرق بين حساسية الغلوتين والسيلياك؟

يصاب الشخص الذي يعاني من حساسية الغلوتين بأعرض شبيهة بما يحدث لدى مرضى السيلياك، وذلك عند تناول أطعمة تحتوي على الغلوتين، ولكن عند اجراء الفحص تكون النتيجة سلبية. أما مرضى حساسية القمح، فلا يحدث لديهم تغيرات كبيرة في الأمعاء وليس لهم علاج سوى حمية خالية من الغلوتين.

من يصاب بمرض السيلياك؟

ينتشر السيلياك بشكل شائع عند الأشخاص المنحدرين من أصول أوروبّيّة شماليّة، حيث أن ما يقارب من 97 ٪ من الأشخاص الذّين تمّ تشخيص إصابتهم بمرض السيلياك، كانت لديهم طفرة جينيّة يمكن التّعرّف عليها مرتبطةً به (HLA-DQ2 أو HLA-DQ8).

ما هي عوامل الخطر الإصابة بمرض السيلياك؟

يعدّ مرض السيلياك أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذّين يعانون من بعض الاضطرابات الصّبغيّة الموروثة مثل متلازمة داون، كما أنّه أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذّاتيّة الأخرى، حيث أنه غالباّ ما تشترك هذه الأمراض عبر جينات مشتركة لما لديها أيضاً من قدرة على تحفيز بعضها البعض. وكباقي أمراض المناعة الذّاتيّة الأخرى، يعدّ مرض السيلياك أكثر شيوعاً عند الإناث، وتزداد احتمالية الإصابة بالسيلياك عند:
  1. أصحاب العرق الأبيض.
  2. الذين لديهم تّاريخ عائليّ للإصابة من قبل.
  3. الذين لديهم اضطراب في الكروموسومات مثل متلازمة تيرنر أو متلازمة ويليامز أو متلازمة داون.
  4. الذين لديهم مرض آخر من أمراض المناعة الذّاتيّة مثل داء السّكّري من النّوع الأوّل والتهاب المفاصل الرّوماتويديّ والتهاب القولون المجهريّ أو مرض أديسون.

ما الذّي يسبّب مرض السيلياك؟

العديد من أمراض المناعة الذّاتيّة مثل مرض السيلياك موروثة جزئيّاً على الأقلّ (الاضطرابات الوراثيّة)، وهذا يعني أنّ طفرة جينيّة معيّنة تنتقل عبر سلالات العائلة هي السّبب بالإصابة. ولكن ليس كلّ شخص لديه طفرة جينيّة قد يصاب بالمرض، ولا يمتلك كلّ من يصاب به أحد الجينات المعروفة.

كيف يصاب الشخص بمرض السيلياك؟

تقول إحدى نظريات الطب الحديث أنّه ناتج عن نوع من الإجهاد البدنيّ الكبير الذّي يؤدّي إلى زيادة الإفراط في نظام المناعة، فقد لاحظ مقدّمو الرّعاية الصّحّية أنّ المرض يظهر غالباَ بعد حدث جسديّ مثل الجراحة أو المرض أو الحمل أو حدث عاطفيّ شديد. كما هنالك نظريّة أخرى تشير إلى دور الكائنات الحيّة الدّقيقة التّي تعيش في الأمعاء إلى الإصابة به.

متى يتطوّر مرض السيلياك؟

يمكن أن يظهر مرض السيلياك في أيّ عمر بعد تناول الغلوتين، حيث يرى مقدّمو الرّعاية الصّحّية أنّه يظهر بشكل شائع خلال فترتين عمريّتين مختلفتين: في مرحلة الطّفولة المبكرة ما بين 8 و12 شهراً، ومنتصف العمر بين سنّ 40 و 60.

ما هي أعراض مرض السيلياك؟

تختلف أعراض السيلياك بشكل كبير بين الأشخاص، ممّا يجعل التّعرّف عليه أمراً صعباً، حيث أن بعض النّاس لا يلاحظون أيّة أعراض على الإطلاق، بينما يعاني البعض الآخر من عسر الهضم وأعراض أخرى في الجهاز الهضمي بعد تناول الغلوتين. كما قد يعاني البعض من أعراض غامضة لنقص التّغذية في وقت لاحق وذلك عند حدوث ضرر حقيقيّ، وعند هؤلاء الأشخاص قد تكون أعراض فقر الدّمّ هي أوّل ما يظهر. أعراض الجهاز الهضميّ تشمل:
  1. آلام في المعدة.
  2. انتفاخ المعدة.
  3. غازات.
  4. إمساك.
  5. إسهال.
  6. براز دهنيّ.
أعراض فقر الدّمّ النّاجم عن نقص الحديد مثل:
  1. ضعف وتعب.
  2. شحوب (بشرة شاحبة).
  3. ايادي باردة.
  4. أظافر هشّة أو مقعّرة.
  5. الصّداع.
  6. تقرّحات الفمّ.
أعراض أخرى لسوء التّغذية مثل:
  1. فقدان الوزن غير المقصود.
  2. تأخّر النّموّ وفشل النّموّ عند الأطفال.
  3. هزال العضلات أو ضعف العضلات.
  4. عيوب مينا الأسنان مثل تنقّر الأسنان أو مظهرها نصف الشّفّاف.
  5. صعوبة في الحمل.
  6. تغيّرات في الحالة المزاجيّة والتّهيّج الأكثر شيوعاً عند الأطفال والاكتئاب عند البالغين.
  7. التهاب الجلد الحلئيّ الشّكل (طفح الغلوتين أو الطّفح الزّلاقيّ).

كيف يتمّ تشخيص مرض السيلياك؟

يتمّ الشّكّ بالإصابة بمرض السيلياك إذا كان الشّخص يعاني من أعراض بالجهاز الهضميّ بعد تناول الغلوتين، لذا من المهمّ إجراء اختبارات لمرض السيلياك قبل تجربة نظام غذائيّ خالٍ من الغلوتين حتّى تكشف الاختبارات كيف يؤثّر الغلوتين فعليّاً على الجسم، حيث أنّ بمجرّد أن يبدأ المريض في تجنّب الغلوتين ستبدأ الأمعاء في التّعافي. يستخدم مقدّمو الرّعاية الصّحّيّة طريقتين لاختبار مرض السيلياك، يفضّل استخدام كلاهما معاً لتأكيد التّشخيص.
  1. الطّريقة الأولى هي فحص الدّمّ: حيث يقوم مزوّدو الخدمات باختبار عيّنة من الدّمّ بحثاً عن الأجسام المضادّة للغلوتين التي تضرّ بالأمعاء.
يتمّ استخدام تحليل tTG igA وتحليل total igA وهما الأفضل والأكثر دقّة. النّتيجة الإيجابيّة ل tTG igA هي أعلى من 4 U/mL، والنّتيجة السّلبيّة هي أقلّ من 4 U/mL. النّتيجة الإيجابيّة total ig هي أعلى من 310 mg/dL للأعمار 17-60 سنة وأعلى من 320 mg/dL للأعمار 61 فما فوق. كما يتمّ تحليل نسبة الهيموغلوبّين والحديد والعناصر الغذائيّ مثل الفيتامينات والمعادن في الدّمّ لكشف وجود فقر الدّمّ بعوز الحديد أو كشف نقص العناصر المغذّية بسبب سوء التّغذية.
  • الطّريقة الثّانية هي الخزعة: في حال ظهور الاجسام المضادة في الدم يلجاء الطبيب لأخذ خرعة للتأكد ولأخذ الخزعة سيقوم أخصّائيّ الجهاز الهضميّ بإجراء فحص بالمنظار للأمعاء الدّقيقة ويتمّ أخذ خزعة ودراستها تحت المجهر لكشف وجود تسطّح بالزّغابات المعويّة وهي العلامة المشيرة للإصابة بمرض السيلياك (سوء الامتصاص).

كيف يتمّ علاج مرض السيلياك؟

الخطوة الأولى والأكثر أهمّيّة في علاج مرض السيلياك هي التّوقّف عن تناول الغلوتين، حيث أنّه لا يمكن تغيير الطّريقة التّي يتفاعل بها الجسم مع الغلوتين ولكن يمكن منع الغلوتين من إثارة هذا التّفاعل. عند التّوقّف عن تناول الغلوتين ستبدأ الأمعاء الدّقيقة في الشّفاء وستكون قريباً قادرة على امتصاص العناصر الغذائيّة مرّة أخرى. قد يشمل العلاج الإضافيّ:
  1. المكمّلات الغذائيّة لتعويض أيّ نقص خطير.
  2. أدوية معيّنة لعلاج التهاب الجلد الحلئيّ الشّكل مثل الدّابسون.
  3. السّتيروئيدات القشريّة للالتهابات الشّديدة التّي لا تستجيب بالسّرعة الكافية للنظام الغذائيّ.
  4. متابعة مستمرّة بما في ذلك الفحوصات المنتظمة للتأكّد من السّيطرة على المرض.

هل تتوفر تحاليل الكشف عن السيلياك في مختبرات دلتا الطبية ؟

إن اهتمام مختبرات دلتا بتقديم أفضل خدمات التحاليل الطبية في السعودية، يجعلها بشكل دائم مهتمة بتطوير تقنياتها وتقديم كل خدمات التحاليل الطبية. توفر مختبرات دلتا الطبية تحاليل الحساسية والتحاليل المناعية التي يمكنها الكشف عن الإصابة بالسيلياك وذلك من خلال كادر طبي متميز وبأحدث التقنيات التي توصل إليها عالم المختبرات الطبية. علاوة على ذلك، تتوفر في دلتا مجموعة كبيرة من الفحوصات الطبية المفردة وكذلك باقات التحاليل الشاملة والتي يمكن الحصول عليها من خلال زيارة إحدى فروع مختبرات دلتا في السعودية أو من خلال خدمة السحب المنزلي المجانية.

المراجع

American College of Gastroenterology. Celiac Disease. GI Society. Celiac Disease Overview. Merck Manual Professional Version. Celiac Disease. National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases. Celiac Disease.