لربما سمعت بمصطلح الأمراض المزمنة وتساءلت ماذا يعني هذا المصطلح؟ ولماذا سميت بالمزمنة؟ ما هي أعراض وأسباب هذه الأمراض؟ وكيف يتمّ علاجها؟ في المقال التالي تعريف شامل حول الأمراض المزمنة وإجابات لعدة تساؤلات مفيدة.
ما هي الأمراض المزمنة ؟
تُعرَّف الأمراض المزمنة على نطاق واسع بأنّها حالات تستمرّ لمدّة ثلاثة أشهر أو أكثر، وتتطلّب عناية طبية مستمرة أو تحدّ لممارسة أنشطة الحياة اليوميّة باستمرار.
يصاب بها غالباً كبار السّن، وقد يكون من الممكن السّيطرة عليها لكن لا يمكن علاجها. كما يجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن الوقاية من الأمراض المزمنة عن طريق اللقاحات أو علاجها بالأدوية كما أنّها لا تختفي مع مرور الزمن.
كما أن تباين كثرة الأمراض التي يمكن تصنيفها تحت المصطلح الشّامل “المرض المزمن”، هنالك تباين أيضاً في الوقت الذّي يجب أن يستمرّ فيه المرض حتّى تتمّ الإشارة إلى بات في طور الإزمان.
وعلى مستوى المجتمعات المهنيّة الطّبّيّة والصّحّة العامّة هنالك درجة كبيرة من الاختلاف في استخدام مصطلح الأمراض المزمنة، فعلى سبيل المثال تصنّف مراكز السّيطرة على الأمراض (CDC) ما يلي على أنه أمراض مزمنة: أمراض القلب والسّكتة الدّماغية والسرطان والسكري من النوع 2 والسمنة والتهاب المفاصل.
و فيما يتعلق بانتقال الأمراض المزمنة، فقد ذكرت منظّمة الصحة العالمية أنّ الأمراض المزمنة لا تنتقل من شخص لآخر.
وتذكر بعض الإحصائيات أن الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسّكّريّ هي الأسباب الرّئيسيّة للوفاة والعجز في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، كما أن نسبة الإنفاق بلغت 4.1 تريليون دولارا سنويّاً للرعاية الصّحّيّة لهذه الأمراض.
تنجم العديد من الأمراض المزمنة عن مجموعة من السّلوكيّات التّي تضرّ بالصّحّة، ومنها:
التّدخين الإيجابيّ والسّلبيّ.
سوء التّغذية.
قلّة النّشاط البدنيّ وعدم ممارسة الرّياضة.
الإفراط في الكحول.
كيف يمكن أن تتحوّل الأمراض من حادّة إلى مزمنة ؟
على الصعيد الطبي، إنّ التّحوّلات في الحالات المرضيّة من التّشخيص النّهائيّ إلى المرض المزمن، أو من الحالات الحادّة إلى المزمنة أمر متوقع ويمكن تشخيصه.
على سبيل المثال يعيش ما يقارب 1.2 مليون شخص في الولايات المتّحدة مع فيروس نقص المناعة البشريّة، مع تأكيد 50000 حالة جديدة كلّ عامّ.
علماً أنّه من المعروف أن فيروس نقص المناعة البشرية لا يُعامل مثل داء السكري أو الانسداد الرّئويّ المزمن، فهو يُعامل كحكم بالإعدام على المريض، ولكن مع العلاجات الحديثة أصبح الأفراد المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية لديهم متوسّط عمر متوقّع أكبر من أيّ شخص مصاب بمرض السّكّريّ.
هو مرض مزمن خطير ومكلف وشائع بشكل متزايد، إذ يعدّ الاكتشاف المبكّر وتقديم الرّعاية المناسبة وتحسين نمط الحياة، هي من الإجراءات الرّئيسيّة المتطلبة للتخفيف من عبء مرض السكري.
يوجد نمطان من السكري، النّمط الأوّل معتمد على الأنسولين يصيب الشّباب ويستمرّ معهم مدى الحياة لأنّ البنكرياس لم يعد قادراً على إنتاج الأنسولين لذا فهو مرض مزمن.
أمّا النّمط الثّاني، فهو يتطوّر تبعاً لأسباب تتعلّق بنمط الحياة والغذاء ومرتبط بالسّمنة بشدّة. فعند الإصابة بداء السّكّريّ من النّمط الثّاني تظهر في الأساس مشكلتان مترابطتان، تتمثّل الأولى في عدم قدرة البنكرياس على إفراز كمّيّات كافية من الأنسولين أما المشكلة الثّانية فهي أنّ الخلايا لا تستجيب لهرمون الأنسولين، وبالتّالي تمتصّ كمّية قليلة من السّكّر.
أصدرت منظمة الاتحاد الدولي للسكري (IDF)إحصاءات عن مرض السّكّريّ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووفقاً للإحصاءات المذكورة في التّقرير جاءت مصر بين الدّول العربيّة الأعلى بعدد المصابين بمرض السّكّريّ الذّين تتراوح أعمارهم ما بين 20 و79 عاماً، لتصل نسبتهم إلى %20.9 وإجمالي عددهم إلى 10.9 مليون شخص خلال عام 2021، وتلتها في المرتبة الثّانية السّعودية على الصّعيد العربيّ بنسبة بلغت %18.7 وإجمالي 4.3 مليون شخص.
تتنوّع أسباب السمنة لتشمل قلّة النّشاط البدنيّ وزيادة كمّيّة الطّعام، كما قد تتداخل بعض المشاكل الصّحّيّة الجدّيّة في حدوث السّمنة مثل قصور الغدة الدرقية وأيّ مرض آخر من شأنه أن يؤدّي لخفض الاستقلاب في الجسم.
إن الأشخاص الذّين يعانون من السّمنة أو زيادة الوزن معرّضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدّمّ والسّكّريّ والإعاقات المرتبطة بالتهاب المفاصل وبعض أنواع السّرطان.
كشفت دراسة جديدة أن واحداً من كلّ ثلاثة أشخاص في جميع أنحاء العالم أصبح الآن يعاني من السّمنة أو الوزن الزّائد، مع وجودأكبر عدد من ذوي الوزن الزائد في الشرق الأوسط، حيث تنتشر السّمنة بكثرة في الوطن العربيّ ولا سيما في الخليج حيث تشهد المنطقة زيادة مرتفعة في هذه المعدّلات.
تعدّ مشاكل صحّة الفمّ عنصراً مهمّاً، وغالباً ما يتمّ تجاهلها في الصّحّة العامّة لكبار السّنّ، ممّا يعرّضهم للألم والمعاناة بالإضافة إلى صعوبة التّحدّث والمضغ والبلع والحفاظ على نظام غذائيّ صحي.
كيفيّة التّعامل مع الأمراض المزمنة؟
من أهمّ الخطوات المتّبعة للتعامل مع الأمراض المزمنة هي:
الكشف المبكّر عن هذه الأمراض وفحصها وعلاجها وتوفير الرّعاية التّلطيفيّة للأشخاص المحتاجين.
ممارسة الرّياضة واحدة من أهمّ الخطوات لخفض نسبة انتشار الأمراض المزمنة والوقاية منها، حيث تساعد على التّقليل من السّمنة وبالتّالي التّقليل من انتشار السّرطان والسّكّريّ واعتلالات المفاصل.
الدّعم النفّسيّ مهمّ لهؤلاء المرضى، فإن المريض الذي يعاني يوميّاً من آلام جسديّة لا علاج شافٍ لها؛ سيعرّضه للاكتئاب والحزن، لذا يجب دعم هؤلاء المرضى نفسيّاً وتوفير الاستشارات النّفسيّة لهم.
هل تفيد العلاجات الطّبيعيّة في علاج الأمراض المزمنة ؟
يلعب أخصّائيو العلاج الطّبيعيّ دوراً مهماً في علاج الأمراض المزمنة، حيث ييصفون التّمارين العلاجيّة للمرضى ويطبّقونها عليهم.
كما أنهم يعالجون الأشخاص الذّين يعانون من أمراض الرّئة المزمنة بما في ذلك الرّبو من خلال التّمارين التّنفّسيّة وإعادة التأهيل القلبيّ الرّئويّ.
وفيما يتعلق بالأشخاص المصابين أو المعرّضين لخطر الإصابة بمرض السّكّريّ، فهم يصفون التّمارين الرّياضيّة لتحسين السّيطرة على الجلوكوز لديهم.
كما يساهمون في تقديم برامج غذائيّة صحّيّة للتقليل من السّمنة والسّكّريّ والأمراض المتعلّقة بهما.
في الختام، علينا أن نعلم أنّه مع تقدّم البحوث الطبية، أصبحت الأمراض المزمنة مُسيطر عليها إلى حدّ ما، حيث تساهم الدراسات المستمرة بإيجاد حلول جزئية تساعد بالتخفيف من أعراضها وآلامها عند المرضى. كما لابد من التأكيد على أن اتّباع نظام حياتيّ صحّيّ والحصول على الاستشارات الطّبّيّة الدّوريّة للكشف المبكّر عن الأمراض قبل تطوّرها للمرحلة المزمنة، أمر مهم للغاية، أضف إلى ذلك ضرورة دعم المرضى المزمنين من حولنا وتقديم الدّعم النّفسيّ والمعنويّ لهم.
المراجع
WHO World Health Organisation.
Australian Institute of Health and Welfare.
National Center for Chronic Disease Prevention and Health Promotion (NCCDPHP)
حقوق الصور داخل المقال
1 2 3
يتم مراجعة وتدقيق المحتوى الطبي المنشور بواسطة فريق طبي متخصص ومتعاون مع مختبرات دلتا الطبية، لضمان تقديم معلومات دقيقة وموثوقة تستند إلى أحدث المراجع والإرشادات الطبية المعتمدة. يهدف المحتوى إلى رفع الوعي الصحي وتبسيط المعلومات الطبية للقراء بطريقة واضحة واحترافية، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة والمصداقية.
زيارة منزلية في خلال ساعتين
نجي لك البيت نسحب العينة ونوديلك النتيجة على التطبيق