قد يحصل الزوجان على تحليل سائل منوي «طبيعي» من حيث العدد والحركة والشكل، ومع ذلك يتأخر الحمل، أو يتكرّر الإجهاض، أو تفشل محاولات أطفال الأنابيب. وفي بعض هذه الحالات يُطلب فحص لا يظهر في التحليل الروتيني: فحص تكسّر الحمض النووي في الحيوانات المنوية.
يشرح هذا المقال ما يقيسه الفحص، وطرقه، وكيف تُقرأ نتيجته، ومتى توصي الإرشادات الطبية به، وما الخيارات العلاجية المتاحة وما حدود الأدلة عليها.
ما المقصود بتكسّر الحمض النووي في الحيوانات المنوية؟
يحمل رأس الحيوان المنوي نصف المادة الوراثية التي سيتكوّن منها الجنين، وهي مضغوطة ومحميّة ببروتينات خاصة. وقد تتعرّض هذه المادة لانقطاعات في أحد شريطيها أو في كليهما بسبب الإجهاد التأكسدي، أو خلل في تغليف المادة الوراثية أثناء تكوين الحيوانات المنوية، أو موت الخلايا المبرمج.
وتستطيع البويضة إصلاح قدر محدود من هذا الضرر بعد الإخصاب، لكن حين يتجاوز الضرر قدرتها على الإصلاح قد يتأثر تطوّر الجنين.
الفرق بين تحليل السائل المنوي الروتيني وفحص التكسّر
يقيّم التحليل الروتيني كمية الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، بينما يقيّم فحص التكسّر سلامة المادة الوراثية داخلها، وهي صفة لا تُرى بالمجهر العادي. ولذلك قد يكون التحليل الروتيني طبيعيًّا مع ارتفاع نسبة التكسّر.
وهذه الحدود المرجعية الدنيا للتحليل الروتيني وفق الطبعة السادسة من دليل منظمة الصحة العالمية (2021م)، وهي تمثّل الشريحة المئوية الخامسة لدى رجال أنجبوا حديثًا، وليست حدودًا فاصلة للخصوبة:
| المؤشر | الحدّ المرجعي الأدنى |
|---|---|
| حجم السائل | 1.4 مل |
| التركيز | 16 مليونًا/مل |
| العدد الكلي | 39 مليونًا في القذفة |
| الحركة التقدمية | 30% |
| الأشكال الطبيعية | 4% |
| الحيوية | 54% |
وللتفصيل في التحليل الروتيني راجع مقال العقم عند الرجال.
طرق قياس تكسّر الحمض النووي
| الطريقة | المبدأ | طريقة القراءة | حدود منشورة شائعة |
|---|---|---|---|
| TUNEL | وسم نهايات الانقطاعات في الشريط المفرد والمزدوج | قياس التدفق الخلوي أو المجهر الفلوري | نحو 17–20% |
| SCSA | تعريض المادة الوراثية للحمض ثم صبغها | قياس التدفق الخلوي، ويعطي مؤشر DFI ومؤشر HDS | 25–30% |
| SCD (اختبار الهالة) | الحيوانات المنوية السليمة تُظهر هالة كبيرة بعد المعالجة | المجهر | 15–25% |
| Comet | الفصل الكهربائي لخلية مفردة | المجهر | نحو 26% في النوع القلوي |
لماذا تختلف النتائج بين المختبرات؟
تقيس كل طريقة جانبًا مختلفًا من الضرر، فالنتائج غير قابلة للتبادل بين الطرق. وتنصّ إرشادات مجموعة دراسة تكسّر الحمض النووي على أنّ أكثر الطرق موثوقية هي SCSA وComet القلوي وSCD وTUNEL، وعلى أنّ كل مختبر يجب أن يتحقّق من طريقته ويحدّد حدوده بناءً على عيّنات من رجال خصبين وغير خصبين. ولذلك لا يوجد «رقم طبيعي» عالمي واحد، ولا توجد طريقة واحدة «الأدق في العالم».
كيف يُجرى الفحص في مختبرات دلتا الطبية؟
تعتمد مختبرات دلتا الطبية طريقة TUNEL مع القراءة بجهاز قياس التدفق الخلوي، وهي إحدى الطرق الأربع الموثوقة، وتتيح قياس آلاف الخلايا في العيّنة الواحدة بدل عدّ عدد محدود تحت المجهر.
كيف تُقرأ النتيجة؟
- تُعطى النتيجة نسبةً مئوية من الحيوانات المنوية التي تحمل تكسّرًا.
- تعتمد مختبرات كثيرة حدًّا قريبًا من 30% لمؤشر DFI في طريقة SCSA، لكنّ الحدّ يختلف بحسب الطريقة والمختبر، ولذلك تُقرأ النتيجة مقارنةً بالحدّ المذكور في التقرير نفسه.
- في طريقة SCSA يظهر أيضًا مؤشر HDS، وهو يعكس عدم نضج تغليف المادة الوراثية، لا التكسّر نفسه.
- يفسّر النتيجة طبيب المسالك البولية أو أمراض الذكورة أو طبيب الإخصاب في ضوء التاريخ المرضي والتحاليل الأخرى، فهي ليست فحصًا للتشخيص الذاتي.
ما الذي يرتبط به ارتفاع التكسّر؟
ترتبط النسب المرتفعة بانخفاض فرص الحمل الطبيعي وبالتلقيح داخل الرحم، وبضعف تطوّر الأجنّة، وبانخفاض نسب الولادة الحية في أطفال الأنابيب، وبالإجهاض المتكرر. لكنّ التوصيات المتعددة الجمعيات لعام 2020م وصفت جودة هذه الأدلة بأنها متوسطة إلى منخفضة. والصحيح أن نقول إنّ التكسّر «مرتبط» بضعف الخصوبة، لا أنه «من أهم أسباب العقم».
ويسهم العامل الذكري وحده في نحو 20% من حالات العقم، ويشارك في 30–40% منها مع عوامل أخرى، وفق الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية.
متى يُنصح بالفحص؟ وماذا تقول الإرشادات؟
لا يُعدّ الفحص جزءًا من التقييم الأولي الروتيني لكل رجل يعاني تأخر الإنجاب. وتحصر الإرشادات استعماله في حالات محدّدة:
- الجمعية الأوروبية للمسالك البولية: العقم غير المفسَّر والإجهاض المتكرر هما الدواعي الرئيسة للفحص.
- إرشادات الجمعيتين الأمريكيتين للمسالك البولية والطب التناسلي (2020م وتحديث 2024م): لا يُجرى روتينيًّا في التقييم الأولي، لكن يُقيَّم الزوج في حالات الإجهاض المتكرر. وأضاف تحديث 2024م أنّ استخدام الحيوانات المنوية المأخوذة من الخصية خيار للرجال الذين لديهم حيوانات منوية في السائل مع ارتفاع التكسّر عند الحقن المجهري.
- الرأي الأحدث للجمعية الأمريكية للطب التناسلي حول الإجهاض المتكرر: يمكن النظر في الفحص لدى من لديهم إجهاض متكرر غير مفسَّر أو إجهاض متكرر مع عقم، دون التوصية به روتينيًّا.
وفي الممارسة يُطلب غالبًا في الحالات الآتية:
- العقم غير المفسَّر.
- الإجهاض المتكرر.
- فشل التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب أو الحقن المجهري أكثر من مرة.
- دوالي الخصية السريرية مع تحليل سائل منوي على الحدود.
- تقدّم عمر الرجل، أو وجود عوامل خطورة كالتدخين والسمنة.
أسباب ارتفاع التكسّر وعوامل الخطورة
- دوالي الخصية.
- التدخين والتعرّض للملوّثات والمواد الكيميائية والمعادن الثقيلة والمبيدات.
- تقدّم العمر، وبخاصة بعد الأربعين.
- عدوى الجهاز التناسلي كالتهاب البروستاتا أو البربخ، وارتفاع خلايا الدم البيضاء في السائل المنوي.
- السمنة.
- الحرارة: الحمّى العالية، والساونا، والحمامات الساخنة المتكررة.
- العلاج الكيميائي والإشعاعي، وقد يمتد أثرهما فترة طويلة.
- تعاطي المخدرات.
- طول فترة الامتناع عن القذف، إذ ترتفع نسبة التكسّر مع الامتناع الطويل.
- اضطرابات هرمونية، ومنها انخفاض هرمون التستوستيرون.
العلاج والخيارات المتاحة
يعتمد العلاج على السبب، ويقرّره الطبيب المختص.
علاج السبب
تُعالج دوالي الخصية السريرية جراحيًّا عند وجود دواعٍ، وتشير الأدلة إلى أنّ إصلاحها قد يخفض نسبة التكسّر. كما تُعالَج العدوى بالمضاد الحيوي المناسب حين تثبت.
نمط الحياة
الإقلاع عن التدخين، وإنقاص الوزن، وتجنّب الحرارة الموضعية، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي.
مضادات الأكسدة: ماذا تقول الأدلة؟
شملت مراجعة كوكرين لعام 2022م 90 دراسة وأكثر من 10 آلاف رجل، ووجدت أنّ مضادات الأكسدة قد ترفع نسبة الولادة الحية، لكنّ الأدلة منخفضة جدًّا في درجة اليقين، ولم تزد الإجهاض، وقد تسبّب اضطرابًا هضميًّا خفيفًا. ومن أمثلتها فيتامين ج (راجع فوائد فيتامين ج) وفيتامين هـ والزنك والسيلينيوم. والخلاصة: قد تساعد، لكن لا يُوعد بنتائجها، وتُؤخذ بإشراف طبي.
الحيوانات المنوية من الخصية للحقن المجهري
تكون نسبة التكسّر في الحيوانات المنوية المأخوذة من الخصية أقل عادةً منها في السائل المنوي، ولذلك عدّت إرشادات 2024م استعمالها خيارًا عند ارتفاع التكسّر المستمر. لكن لا توجد حتى الآن تجارب عشوائية كبيرة تقارنها بالحيوانات المنوية من السائل لدى هذه الفئة.
تقنيات انتقاء الحيوانات المنوية
تقلّل تقنيات مثل الفصل المغناطيسي (MACS) والقنوات الدقيقة نسبة التكسّر في العيّنة المختارة، لكنها لم تُثبت حتى الآن زيادة واضحة في الولادات الحية. ومن المهم التنبيه إلى أنّ الحقن المجهري وحده لا ينتقي حيوانًا منويًّا سليم المادة الوراثية، لأنّ هذا الضرر لا يُرى بالمجهر.
متى يُعاد الفحص؟
تستغرق دورة تكوين الحيوانات المنوية نحو 74 يومًا، ولذلك يُعاد الفحص عادةً بعد نحو ثلاثة أشهر من العلاج أو تغيير نمط الحياة.
تحاليل أخرى قد يطلبها الطبيب لتقييم خصوبة الرجل
فحص التكسّر جزء من صورة أكبر، وقد يطلب الطبيب معه أو قبله تحاليل أخرى بحسب الحالة:
| التحليل | الغرض |
|---|---|
| تحليل السائل المنوي الروتيني (ويُكرّر عادةً) | العدد والحركة والشكل والحيوية |
| الهرمونات: FSH وLH والتستوستيرون والبرولاكتين | تقييم عمل الخصية والغدة النخامية |
| هرمون الغدة الدرقية والسكر | أمراض عامة قد تؤثر في الخصوبة |
| زراعة السائل المنوي وتحاليل العدوى | عند الاشتباه بالتهاب في الجهاز التناسلي |
| تحليل الكروموسومات وحذف أجزاء من الكروموسوم Y | عند النقص الشديد في العدد أو انعدام الحيوانات المنوية |
| الأشعة الصوتية للخصية | تقييم الدوالي وأي تغيّرات في الخصية |
التحضير للفحص وجمع العيّنة
- الامتناع عن القذف من يومين إلى سبعة أيام وفق منظمة الصحة العالمية، أو المدة التي يحدّدها المختبر.
- جمع العيّنة كاملة في الوعاء المعقّم المخصّص، دون مزلّقات.
- تسليم العيّنة خلال المدة ودرجة الحرارة اللتين يحدّدهما المختبر.
- إبلاغ المختبر والطبيب بأي حمّى أو مرض خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وبالأدوية التي تتناولها، لأنها قد تؤثر في النتيجة.
الفحص في مختبرات دلتا الطبية
يتوفّر فحص تكسّر الحمض النووي في الحيوانات المنوية في مختبرات دلتا الطبية ضمن خدمات تقييم خصوبة الرجل. وللاستفسار عن طريقة جمع العيّنة وتسليمها والفروع: الرقم الموحّد 920022723، أو البريد info@delta-medlab.com، أو صفحة الفروع.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يكون تحليل السائل المنوي الروتيني طبيعيًّا مع ارتفاع التكسّر؟
نعم، لأنّ التحليل الروتيني لا يقيس سلامة المادة الوراثية.
هل ارتفاع التكسّر يعني أنّ زوجتي ستُجهض حتمًا؟
لا. هو عامل مرتبط بزيادة الخطر لا سبب حتمي، وكثير من الأزواج مع نسب مرتفعة يحدث لديهم حمل ناجح، وبخاصة بعد علاج السبب.
هل تؤثر الحمّى أو الإنفلونزا قبل أسابيع في النتيجة؟
نعم، فالحمّى العالية قد تؤثر في جودة الحيوانات المنوية نحو ثلاثة أشهر، ولذلك يُفضَّل إبلاغ الطبيب، وقد يؤجّل الفحص.
ما الفرق بين DFI وHDS في التقرير؟
يعبّر DFI عن نسبة الحيوانات المنوية التي تحمل تكسّرًا، بينما يعبّر HDS عن نسبة الحيوانات المنوية غير مكتملة النضج في تغليف المادة الوراثية.
هل يفيد تقصير فترة الامتناع قبل الحقن المجهري؟
تشير بعض الدراسات إلى أنّ الامتناع القصير قد يخفض نسبة التكسّر، لكنّ الأدلة ما زالت محدودة، ويقرّر طبيب الإخصاب ذلك.
هل أحتاج هذا الفحص إذا كان عدد الحيوانات المنوية صفرًا؟
لا، فانعدام الحيوانات المنوية في السائل له مسار تقييم مختلف يحدّده طبيب المسالك البولية.
هل ارتفاع التكسّر يُفشل الحقن المجهري حتمًا؟
لا، لكنه قد يقلّل فرص النجاح، ولذلك يناقش الطبيب الخيارات المتاحة قبل المحاولة.
إخلاء مسؤولية: هذا المحتوى تثقيفي عام ولا يُغني عن استشارة طبيب المسالك البولية أو الإخصاب. لا تتناول مكمّلات أو أدوية لتحسين الخصوبة دون إشراف طبي.
المصادر
- Agarwal A, et al. Sperm DNA Fragmentation: A New Guideline for Clinicians (SFRAG). World J Mens Health. 2020. ncbi.nlm.nih.gov
- Esteves SC, et al. Sperm DNA fragmentation testing: summary evidence and clinical practice recommendations. Andrologia. 2021. ncbi.nlm.nih.gov
- Brannigan RE, et al. Updates to Male Infertility: AUA/ASRM Guideline (2024). J Urol. 2024. urotoday.com
- European Association of Urology. Guidelines on Sexual and Reproductive Health. uroweb.org
- de Ligny W, et al. Antioxidants for male subfertility. Cochrane Database Syst Rev. 2022. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- Boitrelle F, et al. The Sixth Edition of the WHO Manual for Human Semen Analysis. World J Mens Health. 2021. ncbi.nlm.nih.gov
- Scientific American. Sperm with DNA damage might be the true cause of repeated miscarriages. scientificamerican.com
- NIH/PMC. Sperm DNA fragmentation and male infertility (review). pmc.ncbi.nlm.nih.gov
أكتوبر فرصة لتطمئني على صحتك
تقييم توعوي لمؤشرات خطورة سرطان الثدي — 4 خطوات، مجاناً
هذا التقييم استبيان توعوي أولي، وليس تشخيصاً طبياً ولا بديلاً عن استشارة الطبيب.