تتعدد أسباب ارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، وأبرزها: زيادة الوزن وقلة النشاط البدني، والإفراط في السكريات والكربوهيدرات المكررة، والسكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين، والكحول، إضافة إلى أمراض مثل قصور الغدة الدرقية وأمراض الكلى والكبد، وبعض الأدوية، والعوامل الوراثية. وفي كثير من الحالات يجتمع أكثر من سبب لدى الشخص نفسه.
وغالبًا لا يسبب ارتفاع الدهون الثلاثية أعراضًا، ولذلك يُكتشف بتحليل دم روتيني. يشرح هذا المقال الأسباب بالتفصيل، والمستويات الطبيعية، والمضاعفات المحتملة، وما تقوله الإرشادات الطبية عن التقييم والعلاج، مع لمحة عن الوضع في المملكة العربية السعودية.
ما الدهون الثلاثية؟
الدهون الثلاثية (Triglycerides) أكثر أنواع الدهون شيوعًا في الجسم، وهي الشكل الذي تُخزَّن فيه الطاقة الزائدة. فحين يتناول الإنسان سعرات حرارية تفوق حاجته، خاصة من السكريات والدهون، يحوّل الجسم الفائض إلى دهون ثلاثية تُخزَّن في الخلايا الدهنية. وتنتقل في الدم داخل بروتينات دهنية أهمها الكيلوميكرونات القادمة من الأمعاء، وVLDL الذي يصنعه الكبد. للتفصيل، راجع مقال VLDL والكيلوميكرونات.
المستويات الطبيعية للدهون الثلاثية
| التصنيف لدى البالغين | القيمة (ملغ/دل) |
|---|---|
| طبيعي | أقل من 150 |
| حدّي مرتفع | 150–199 |
| مرتفع | 200–499 |
| مرتفع جدًا | 500 فأكثر |
وتعدّ جمعية الغدد الصماء (Endocrine Society) أن المستويات التي تتجاوز 1000 ملغ/دل تمثل خطرًا على البنكرياس. ويُجرى تحليل الدهون الثلاثية عادةً ضمن ملف الدهون. ولم يعد الصيام شرطًا روتينيًا لكل تحاليل الدهون وفق بيان مشترك للجمعية الأوروبية لتصلب الشرايين والاتحاد الأوروبي للكيمياء السريرية، لكن يُعاد التحليل صائمًا إذا تجاوزت القيمة غير الصائمة 440 ملغ/دل، وقد يطلب الطبيب صيامًا 9–12 ساعة في حالات معينة.
أولًا: الأسباب الوراثية
تؤدي الوراثة دورًا مهمًا في تحديد مستوى الدهون الثلاثية. وتذكر إرشادات جمعية الغدد الصماء عدة اضطرابات وراثية، منها:
- فرط ثلاثي غليسريد الدم العائلي: يزيد فيه إنتاج الكبد للدهون الثلاثية.
- فرط شحميات الدم العائلي المختلط: يرتفع فيه الكوليسترول والدهون الثلاثية معًا، ويرتبط بأمراض القلب المبكرة.
- خلل البروتين الدهني بيتا العائلي: اضطراب أقل شيوعًا يرفع الكوليسترول والدهون الثلاثية.
- متلازمة فرط الكيلوميكرونات العائلية: نادرة جدًا (نحو حالة لكل مليون شخص)، وتسبب ارتفاعًا شديدًا قد يتجاوز 1000 ملغ/دل مع خطر التهاب البنكرياس.
ولدى كثيرين لا يكون الخلل الوراثي في جين واحد، بل في مجموعة متغيرات جينية بسيطة تزيد الاستعداد للارتفاع، ثم تظهر المشكلة بوضوح عند إضافة عامل آخر كالسمنة أو السكري غير المنضبط. لذا فإن التاريخ العائلي لارتفاع الدهون أو أمراض القلب المبكرة سبب كافٍ للفحص المبكر.
ثانيًا: أسباب تتعلق بنمط الحياة
النظام الغذائي
توضح إرشادات جمعية الغدد الصماء أن السكريات البسيطة والفركتوز والكحول ركائز قوية لتصنيع الدهون الثلاثية في الكبد، وقد ترفع مستواها كثيرًا لدى الأشخاص المهيئين. وتوصي بتقليل المشروبات المحلاة. ومن أبرز مصادر هذه السكريات في الغذاء اليومي: المشروبات الغازية، والعصائر الجاهزة والمحلاة، والحلويات والمعجنات، والخبز الأبيض والأرز الأبيض بكميات كبيرة. وتفصيل ذلك في مقال الأطعمة الممنوعة لمرضى الدهون الثلاثية.
كما أن الوجبات الغنية جدًا بالدهون ترفع الدهون الثلاثية بعد الأكل، ويكون أثرها أوضح لدى من لديهم ارتفاع شديد أصلًا. ويُلاحظ في المجتمع المحلي شيوع الولائم الكبيرة الغنية بالأرز والدهون الحيوانية والحلويات، خاصة في المناسبات والأعياد.
زيادة الوزن وقلة النشاط البدني
تُعدّ زيادة الوزن، خاصة تراكم الدهون حول البطن، وقلة الحركة من أهم العوامل المرتبطة بارتفاع الدهون الثلاثية. فالدهون الحشوية تزيد تدفّق الأحماض الدهنية إلى الكبد، فيرتفع إنتاج VLDL. أما النشاط البدني فيعزز قدرة العضلات على استخدام الدهون الثلاثية مصدرًا للطاقة.
الكحول والتدخين
الكحول من الأسباب الثانوية المعروفة لارتفاع الدهون الثلاثية، وقد يسبب ارتفاعًا شديدًا لدى المهيئين. أما التدخين فيرتبط بمقاومة الإنسولين واضطراب الدهون، ويزيد خطر أمراض القلب بصورة مستقلة.
ثالثًا: الأمراض المرتبطة بارتفاع الدهون الثلاثية
- السكري من النوع الثاني ومقاومة الإنسولين: من أكثر الأسباب شيوعًا. فمقاومة الإنسولين تزيد إنتاج الكبد لـVLDL وتقلل التخلص من الدهون الثلاثية. ويؤدي السكري غير المنضبط إلى ارتفاعات كبيرة، بينما يتحسن المستوى غالبًا مع ضبط السكر. اقرأ عن أعراض السكري من النوع الثاني.
- المتلازمة الأيضية: اجتماع السمنة البطنية وارتفاع الضغط والسكر والدهون الثلاثية وانخفاض HDL.
- قصور الغدة الدرقية: يبطئ التخلص من البروتينات الدهنية، ولذلك يُنصح بفحص الغدة عند اكتشاف اضطراب في الدهون. راجع أعراض قصور الغدة الدرقية.
- أمراض الكلى المزمنة والمتلازمة الكلوية.
- أمراض الكبد، ومنها الكبد الدهني المرتبط بالاضطراب الأيضي.
- أمراض المناعة الذاتية، كالذئبة الحمراء.
- الحمل: ترتفع الدهون الثلاثية طبيعيًا في الثلث الأخير، لكن الارتفاع قد يصبح شديدًا لدى من لديهن استعداد وراثي.
رابعًا: الأدوية التي قد ترفع الدهون الثلاثية
تذكر إرشادات جمعية الغدد الصماء أدوية عدة قد ترفع الدهون الثلاثية، منها:
| فئة الدواء | أمثلة |
|---|---|
| مدرات البول | الثيازيدات |
| بعض أدوية القلب والضغط | بعض حاصرات بيتا |
| الهرمونات | الإستروجين الفموي، ومنه بعض حبوب منع الحمل والعلاج الهرموني |
| الكورتيزون | الكورتيكوستيرويدات |
| أدوية جلدية | الإيزوتريتينوين المستخدم لعلاج حب الشباب |
| أدوية مثبطة للمناعة | مثل السيكلوسبورين |
| أدوية نفسية | بعض مضادات الذهان |
| أدوية أخرى | بعض مضادات الفيروسات القهقرية، وراتنجات الأحماض الصفراوية |
ولا يعني ذلك إيقاف أي دواء من تلقاء نفسك؛ بل أخبر طبيبك بنتيجة التحليل، فهو من يقرر الحاجة إلى المتابعة أو تعديل العلاج.
الوضع في المملكة العربية السعودية
وجدت دراسة وطنية مجتمعية نشرتها المجلة الطبية السعودية عام 2008، وشملت 16,819 سعوديًا بأعمار 30–70 عامًا خلال الفترة 1995–2000، أن انتشار ارتفاع الدهون الثلاثية (150 ملغ/دل تقريبًا فأكثر) بلغ 40.3%، بواقع 47.6% لدى الرجال و33.7% لدى النساء. ولم نعثر على مسح وطني أحدث يقيس الدهون الثلاثية تحديدًا، لذا يجب التعامل مع هذه الأرقام بوصفها مرجعًا قديمًا.
أما عوامل الخطر فما زالت منتشرة: إذ تشير نشرة الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024 إلى أن نسبة السمنة بلغت 23.1% بين من بلغوا 15 عامًا فأكثر، وأن 45.1% منهم يعانون زيادة الوزن، وأن 10.2% فقط يتناولون خمس حصص يومية أو أكثر من الخضراوات والفواكه.
الأعراض والمضاعفات
لا يسبب ارتفاع الدهون الثلاثية البسيط أو المتوسط أعراضًا عادةً. أما في الارتفاع الشديد فقد تظهر:
- ألم بطني حاد في أعلى البطن يمتد إلى الظهر مع غثيان وقيء، وهو ما قد يدل على التهاب البنكرياس الحاد.
- حبيبات صفراء صغيرة على الجلد (أورام صفراء طفحية).
- مظهر حليبي لمصل الدم في المختبر.
وعلى المدى البعيد، يرتبط ارتفاع الدهون الثلاثية بزيادة خطر تصلب الشرايين وأمراض القلب والسكتة الدماغية، خاصة إذا اجتمع مع انخفاض HDL أو السكري أو السمنة البطنية. كما يرتبط بالكبد الدهني. أما ما يُشاع عن تسببه مباشرة في الخرف أو الفشل الكلوي فلا يستند إلى دليل كافٍ.
كيف يُعالَج ارتفاع الدهون الثلاثية؟
توصي إرشادات جمعية الغدد الصماء بأن يبدأ علاج الارتفاع الخفيف والمتوسط بتعديل نمط الحياة، وبالبحث عن الأسباب الثانوية وعلاجها، مع تقييم عوامل خطر القلب الأخرى.
- تعديل الغذاء: تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والكربوهيدرات المكررة، وزيادة الألياف من الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، واستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، وتناول الأسماك الدهنية.
- إنقاص الوزن الزائد تدريجيًا بمساعدة مختص عند الحاجة.
- النشاط البدني المنتظم: كالمشي السريع والسباحة، بما يناسب الحالة الصحية.
- الامتناع عن الكحول والتدخين.
- علاج الأسباب الثانوية: كضبط السكر، وعلاج قصور الغدة الدرقية، ومراجعة الأدوية.
- الأدوية عند الحاجة: يحددها الطبيب بحسب مستوى الدهون وخطر القلب، وقد تشمل الفايبرات أو أحماض أوميغا 3 بجرعات علاجية أو الستاتينات. وتوصي الإرشادات بالفايبرات خيارًا أول في الارتفاع الشديد جدًا للوقاية من التهاب البنكرياس، ولا يُنصح باستخدام مكملات أوميغا 3 التجارية بديلًا عن العلاج الموصوف.
وتساعد الحمية المبنية على نتائج التحاليل في ضبط الدهون الثلاثية، كما يوضح دليل الحمية الغذائية العلاجية.
متى تراجع الطبيب؟
- إذا كانت دهونك الثلاثية 500 ملغ/دل أو أكثر.
- عند الشعور بألم بطني شديد مستمر مع قيء، خاصة مع ارتفاع معروف في الدهون، فهذه حالة طارئة.
- إذا كان لديك تاريخ عائلي لارتفاع الدهون أو أمراض القلب المبكرة أو التهاب البنكرياس.
- إذا ارتفعت الدهون بعد بدء دواء جديد.
- إذا كنتِ حاملًا وكانت لديك سابقة ارتفاع في الدهون.
الفحص مع مختبرات دلتا
توفر مختبرات دلتا تحليل الدهون الثلاثية وملف الدهون وتحاليل الأسباب الثانوية، مثل السكر التراكمي ووظائف الغدة الدرقية والكلى والكبد، مع خدمة سحب العيّنات من المنزل. وللحجز أو الاستفسار:
- الرقم الموحّد: 920022723 (هاتف وواتساب).
- البريد الإلكتروني: info@delta-medlab.com
- صفحة الفروع: delta-medlab.com/branches
أسئلة شائعة
هل يمكن أن ترتفع الدهون الثلاثية لدى شخص نحيف؟
نعم. فقد ترتفع بسبب الوراثة، أو الإفراط في السكريات، أو الكحول، أو قصور الغدة الدرقية، أو بعض الأدوية، حتى مع وزن طبيعي.
هل الدهون في الطعام هي السبب الرئيس؟
ليست وحدها. فالسكريات والكربوهيدرات المكررة والكحول من أقوى العوامل الغذائية المسببة لارتفاع الدهون الثلاثية، بينما تؤثر الدهون الغذائية أكثر في الارتفاع الشديد.
هل يجب الصيام قبل التحليل؟
ليس دائمًا. لكن إذا كانت النتيجة غير الصائمة مرتفعة كثيرًا أو كان الطبيب يتابع ارتفاعًا معروفًا، فقد يُطلب صيام 9–12 ساعة مع شرب الماء فقط.
ما الفحوص الإضافية التي قد يطلبها الطبيب؟
غالبًا سكر الصيام والسكر التراكمي، وهرمون الغدة الدرقية TSH، ووظائف الكلى والكبد، لاستبعاد الأسباب الثانوية، إضافة إلى ملف الدهون الكامل.
كم تحتاج الدهون الثلاثية لتنخفض بعد تغيير النظام الغذائي؟
تستجيب الدهون الثلاثية للتغييرات الغذائية أسرع من الكوليسترول، وقد يلاحظ التحسن خلال أسابيع من الالتزام، ويحدد الطبيب موعد إعادة التحليل.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض التوعية العامة، ولا يغني عن استشارة الطبيب. لا تبدأ دواءً أو مكملًا ولا توقف دواءً موصوفًا دون إشراف طبي.
المصادر
- Berglund L, et al. Evaluation and Treatment of Hypertriglyceridemia: An Endocrine Society Clinical Practice Guideline. J Clin Endocrinol Metab. 2012;97(9):2969–2989. pmc.ncbi.nlm.nih.gov
- MedlinePlus. Triglycerides Test. medlineplus.gov
- Nordestgaard BG, et al. Fasting is not routinely required for determination of a lipid profile: EAS/EFLM joint consensus statement. Eur Heart J. 2016;37(25):1944–1958. pmc.ncbi.nlm.nih.gov
- Goldberg RB, Chait A. A Comprehensive Update on the Chylomicronemia Syndrome. Front Endocrinol. 2020;11:593931. frontiersin.org
- Al-Nozha MM, et al. Hyperlipidemia in Saudi Arabia. Saudi Med J. 2008;29(2):282–287. smj.org.sa
- الهيئة العامة للإحصاء. نتائج نشرة إحصاءات المحددات الصحية في المملكة العربية السعودية 2024. stats.gov.sa