القوباء المنطقية، أو الهربس النطاقي (Shingles) والمعروف شعبيًا بـ«الحزام الناري»، عدوى فيروسية تنتج عن إعادة نشاط فيروس الحماق النطاقي (جدري الماء) الكامن في الأعصاب، وتظهر عادةً في صورة ألم حارق أو وخز في جهة واحدة من الجسم، يتبعه بعد أيام طفح من الفقاعات المائية على شكل شريط. ويصيب نحو 30% من الناس في مرحلة ما من حياتهم، ويزداد خطره بعد الخمسين ولدى ضعاف المناعة. ويقلّل بدء مضاد الفيروسات خلال 72 ساعة من ظهور الطفح من شدة الألم ومدته، كما يتوفر لقاح فعّال للوقاية منه ومن مضاعفاته.
ونوضح في هذا الدليل أسباب المرض، وأعراضه، وطرق انتقال الفيروس، والمضاعفات، والتشخيص والعلاج، واللقاح، ومتى تجب مراجعة الطبيب فورًا.
ما هو الهربس النطاقي؟
بعد الإصابة بجدري الماء، غالبًا في الطفولة، لا يغادر الفيروس الجسم تمامًا، بل يبقى كامنًا في العقد العصبية قرب الحبل الشوكي والدماغ سنوات طويلة. وعند ضعف المناعة الخلوية، بسبب التقدّم في العمر أو المرض أو بعض الأدوية، قد ينشط الفيروس من جديد ويسير على امتداد أحد الأعصاب إلى الجلد، فيسبب ألمًا وطفحًا في المنطقة التي يغذيها هذا العصب (القطاع الجلدي). ولمعرفة المزيد عن المرض الأصلي اقرأ مقال جدري الماء.
الفرق بين الهربس النطاقي وأنواع الهربس الأخرى
يسبب اسم «الهربس» التباسًا شائعًا؛ فالهربس النطاقي ليس عدوى منقولة جنسيًا، ولا يسبب الهربس التناسلي ولا قروح البرد حول الفم، لأن هذين ينتجان عن فيروس مختلف هو فيروس الهربس البسيط. وللمقارنة يمكنك قراءة مقالات ما هو الهربس وأعراض الهربس الفموي.
| وجه المقارنة | الهربس النطاقي | الهربس البسيط (الفموي والتناسلي) |
|---|---|---|
| الفيروس المسبب | فيروس الحماق النطاقي (VZV) | فيروس الهربس البسيط (HSV-1 وHSV-2) |
| شكل الطفح | شريط من الفقاعات في جهة واحدة على مسار عصب | تجمّعات صغيرة من الفقاعات حول الفم أو الأعضاء التناسلية |
| الألم | شديد غالبًا، وقد يسبق الطفح بأيام | حرقة أو وخز موضعي عادةً |
| طريقة الانتقال | لا ينتقل كهربس نطاقي، بل قد ينقل جدري الماء لغير المحصّنين | بالتلامس المباشر، ومنه الاتصال الجنسي في الهربس التناسلي |
| الوقاية باللقاح | يتوفر لقاح فعّال | لا يتوفر لقاح معتمد حاليًا |
الفرق بينه وبين القوباء البكتيرية
القوباء البكتيرية (Impetigo) عدوى جلدية تصيب الأطفال غالبًا، وتظهر بقشور عسلية اللون، وتُعالج بالمضادات الحيوية، أما الهربس النطاقي فسببه فيروسي، ويظهر كشريط مؤلم من الفقاعات في جهة واحدة لدى البالغين غالبًا، ويُعالج بمضادات الفيروسات. لذلك يُعد التشخيص الدقيق مهمًا لتجنّب مضادات حيوية غير لازمة أو تأخير علاج ضروري.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
- كل من أصيب بجدري الماء سابقًا، لأن الفيروس يبقى كامنًا في جسمه.
- من تجاوزوا الخمسين، إذ يرتفع الخطر مع التقدّم في العمر بسبب تراجع المناعة.
- ذوو ضعف المناعة، مثل مرضى السرطان والمتلقين للعلاج الكيميائي، ومرضى زراعة الأعضاء، والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومن يتناولون الكورتيزون بجرعات عالية أو أدوية مثبطة للمناعة؛ وتشير الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة إلى أن من لديهم خلل في المناعة الخلوية أكثر عرضة بـ20 إلى 100 مرة.
- بعض الأمراض المزمنة، وقد يرتبط الإجهاد البدني أو النفسي الشديد بنشاط الفيروس لدى بعض الأشخاص.
أعراض الهربس النطاقي
تمر الأعراض عادةً بمراحل:
- مرحلة ما قبل الطفح: ألم أو حرقة أو وخز أو تنميل أو حكة في منطقة محددة من جهة واحدة، قد يسبق الطفح بأيام، وقد يصاحبه صداع وتوعّك وحمّى خفيفة وقشعريرة.
- مرحلة الطفح: بقع حمراء تتحول إلى فقاعات مائية تثير الحكة، على شكل شريط أو حزام في جهة واحدة من الجسم، وأكثر ما تظهر على الصدر والبطن والظهر، وقد تظهر على الوجه أو حول العين. ويُستبعد أن يكون الطفح الممتد على الجانبين الأيمن والأيسر معًا هربسًا نطاقيًا.
- مرحلة التقشّر: تجف الفقاعات وتتقشّر عادةً خلال 7 إلى 10 أيام، وقد يستغرق شفاء الطفح ما يصل إلى أربعة أسابيع.
وفي حالات نادرة يحدث الألم دون طفح واضح، مما يصعّب التشخيص المبكر.
هل الهربس النطاقي معدٍ؟
توضح منظمة الصحة العالمية أن الهربس النطاقي نفسه غير معدٍ، فلا يُصاب شخص بالهربس النطاقي من شخص آخر. لكن الفيروس قد ينتقل بالتلامس المباشر مع سائل الفقاعات إلى من لم يُصب بجدري الماء ولم يتلقَّ لقاحه، فيُصاب بجدري الماء لا بالهربس النطاقي. وبعد أن تتقشّر الفقاعات يصبح خطر نقل الفيروس منخفضًا جدًا.
ولتقليل خطر النقل يُنصح بتغطية الطفح، وعدم لمس الفقاعات أو حكّها، وغسل اليدين جيدًا، وتجنّب مخالطة الحوامل غير المحصّنات، والرضّع حديثي الولادة، وذوي المناعة الضعيفة حتى تتقشّر الفقاعات.
مضاعفات الهربس النطاقي
- الألم العصبي التالي للهربس (PHN): وهو أكثر المضاعفات شيوعًا، ويصيب نحو مريض من كل خمسة وفق الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة، ويُعرَّف باستمرار الألم في المنطقة نفسها 90 يومًا على الأقل بعد الإصابة، ويزداد خطره مع التقدّم في العمر.
- إصابة العين (الهربس النطاقي العيني): عند إصابة فرع العصب المغذي للجبهة والعين، وقد تؤثر في القرنية والرؤية وتستدعي علاجًا عاجلًا.
- متلازمة رامزي هانت: إصابة العصب الوجهي التي قد تسبب شللًا في جهة من الوجه، وألمًا في الأذن، وضعفًا في السمع أو دوارًا.
- العدوى البكتيرية الثانوية للجلد، وترك ندبات أو تغيّر في لون الجلد.
- الانتشار الواسع للطفح وإصابة الأعضاء الداخلية كالرئتين أو الدماغ، وهي نادرة وتحدث غالبًا لدى ذوي المناعة الضعيفة.
كيف يُشخَّص الهربس النطاقي؟
يعتمد التشخيص غالبًا على الفحص السريري، إذ يكون شكل الطفح وتوزيعه في جهة واحدة على مسار عصب مميزًا. أما في الحالات غير النمطية، أو لدى ذوي المناعة الضعيفة، أو عند الاشتباه في إصابة العين أو الانتشار، فقد يأخذ الطبيب مسحة من سائل الفقاعات لإجراء تحليل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) للكشف عن الحمض النووي للفيروس، وهو الاختبار المفضّل لحساسيته العالية (نحو 95%) ونوعيته (نحو 100%). وقد تُطلب تحاليل أخرى لتقييم الحالة المناعية حسب تقدير الطبيب.
علاج الهربس النطاقي
مضادات الفيروسات
يصف الطبيب أحد مضادات الفيروسات مثل الأسيكلوفير أو الفالاسيكلوفير أو الفامسيكلوفير، ويُفضّل بدؤها خلال 72 ساعة من ظهور الطفح، لأنها تقلّل مدة الأعراض وشدة الألم. وقد يقرر الطبيب استخدامها بعد هذه المدة في حالات معيّنة، كإصابة العين أو ضعف المناعة أو استمرار ظهور فقاعات جديدة. ويحدد الطبيب نوع الدواء وجرعته ومدته وفق العمر ووظائف الكلى والحالة الصحية.
تخفيف الألم والعناية بالجلد
- مسكنات الألم المناسبة لشدته، ويحددها الطبيب أو الصيدلي، مع مراعاة الأمراض المزمنة والتداخلات الدوائية.
- كمادات باردة ورطبة على الطفح لتخفيف الحرقة والحكة.
- الحفاظ على نظافة المنطقة وجفافها، وتغطيتها بضماد غير لاصق، وتجنّب الحك لمنع العدوى البكتيرية.
- ارتداء ملابس قطنية فضفاضة لتقليل الاحتكاك.
- الراحة الكافية وشرب السوائل والتغذية المتوازنة.
علاج الألم العصبي التالي للهربس
يركّز العلاج على السيطرة على الأعراض، ومن الخيارات التي توصي بها المراجع الطبية: لاصقات الليدوكائين أو الكابسيسين الموضعية، وأدوية مثل الغابابنتين أو البريغابالين أو مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات. وتُبدأ هذه الأدوية بجرعات منخفضة وتُرفع تدريجيًا تحت إشراف الطبيب، خاصةً لدى كبار السن لتقليل النعاس والدوار وخطر السقوط. وتُستخدم المسكنات الأقوى في حالات محدودة وبحذر شديد وفق تقدير الطبيب.
لقاح الهربس النطاقي: الوسيلة الأهم للوقاية
اللقاح المؤتلف المدعّم (RZV، المعروف تجاريًا باسم Shingrix) هو اللقاح المفضّل حاليًا، ويُعطى على جرعتين تفصل بينهما مدة شهرين إلى ستة أشهر. وفي التجارب السريرية خفّض اللقاح الإصابة بالهربس النطاقي بنسبة 96% تقريبًا مقارنةً بالدواء الوهمي، ولم تتأثر فاعليته كثيرًا بالعمر. كما أظهرت دراسة واقعية كبيرة أجرتها مؤسسة كايزر بيرماننتي أن الجرعتين كانتا فعّالتين بنسبة 76% على مدى أربع سنوات، مقابل 64% لجرعة واحدة تراجعت حمايتها إلى 52% بعد السنة الثالثة، وبلغت الفاعلية 65% لدى ذوي ضعف المناعة؛ وهو ما يؤكد أهمية إكمال الجرعة الثانية.
- الفئات الموصى بها: يُوصى به عادةً للبالغين من عمر 50 عامًا فأكثر، بمن فيهم من أصيبوا سابقًا بالهربس النطاقي أو تلقّوا اللقاح الحي القديم، وتشمل التوصيات في عدد من الدول البالغين ذوي ضعف المناعة الشديد بدءًا من سن 18 عامًا تقريبًا.
- في المملكة: تحث الجهات الصحية من تجاوزوا الخمسين، خاصةً ذوي الأمراض المزمنة، على التطعيم، ويمكن الاستفسار عن توفره في المراكز الصحية. ولمعرفة المزيد عن التطعيمات اطّلع على جدول التطعيمات السعودي.
- الآثار الجانبية: ألم واحمرار في موضع الحقن، وتعب، وألم عضلي، وصداع، وحمّى خفيفة لمدة يوم أو يومين عادةً.
ولا يُعطى اللقاح في أثناء نوبة الهربس النطاقي النشطة، ويحدد الطبيب التوقيت المناسب بعد التعافي، وكذلك مدى ملاءمته في الحمل وبعض الحالات الخاصة.
هل يعود الهربس النطاقي مرة أخرى؟
نعم، قد يتكرر لدى بعض الأشخاص، وإن كان التكرار أقل شيوعًا من الإصابة الأولى، ويزداد احتماله لدى ذوي ضعف المناعة. ولذلك يُنصح من أصيب سابقًا بتلقّي اللقاح بعد التعافي وفق توجيه الطبيب.
متى تراجع الطبيب فورًا؟
- عند ظهور ألم أو طفح على شكل شريط في جهة واحدة، خاصةً لمن تجاوز الخمسين، لبدء العلاج خلال 72 ساعة.
- بصورة عاجلة عند وجود طفح على الجبهة أو الأنف أو حول العين، أو احمرار العين أو ألمها أو تشوّش الرؤية أو الحساسية للضوء، مع ضرورة التقييم لدى طبيب العيون.
- عند ضعف عضلات الوجه أو ألم الأذن أو ضعف السمع أو الدوار.
- عند انتشار الطفح على مساحة واسعة أو في أكثر من منطقة، أو ارتفاع الحرارة أو الصداع الشديد أو تيبّس الرقبة أو التشوش.
- لدى الحوامل وذوي ضعف المناعة عند ظهور أي أعراض، أو عند تعرّضهم لمصاب دون مناعة سابقة ضد جدري الماء.
- عند استمرار الألم بعد زوال الطفح.
الفئات الخاصة
تحتاج الحوامل وحديثو الولادة وذوو المناعة الضعيفة إلى تقييم فردي، سواء عند الإصابة أو عند التعرّض لمصاب؛ فقد يحتاج غير المحصّنين منهم إلى إجراءات وقائية يقررها الطبيب. ويُنصح ذوو الأمراض المزمنة بالمحافظة على السيطرة على أمراضهم، ودعم مناعتهم بنمط حياة صحي، ولمزيد من النصائح اقرأ دليل تقوية المناعة، مع التأكيد أن نمط الحياة لا يغني عن اللقاح.
دور المختبر في الهربس النطاقي
لا يحتاج معظم المرضى إلى تحاليل، لكن في الحالات الملتبسة أو لدى ذوي المناعة الضعيفة قد يطلب الطبيب تحليل PCR من مسحة الفقاعات، أو تحاليل الأجسام المضادة لتقييم المناعة ضد جدري الماء لدى من لا يعرفون تاريخ إصابتهم، أو تحاليل عامة لتقييم الحالة الصحية. ويمكن الاستفسار عن هذه التحاليل لدى مختبرات دلتا الطبية في الفروع أو عبر خدمة سحب العيّنات من المنزل، من خلال الرقم الموحّد 920022723 (هاتف وواتساب)، أو البريد الإلكتروني info@delta-medlab.com، على أن يكون ذلك بناءً على طلب الطبيب المعالج.
أسئلة شائعة
هل الهربس النطاقي مرض جنسي؟
لا، فهو ليس عدوى منقولة جنسيًا، ولا يسبب الهربس التناسلي أو قروح الفم، لأنه ناتج عن فيروس جدري الماء لا فيروس الهربس البسيط. وللتعرف على الهربس التناسلي اقرأ مقال أعراض الهربس التناسلي.
هل يمكن أن أُصاب بالهربس النطاقي من شخص مصاب؟
لا تنتقل الإصابة بالهربس النطاقي نفسه، لكن من لم يُصب بجدري الماء ولم يتلقَّ لقاحه قد يُصاب بجدري الماء عند ملامسة سائل الفقاعات.
هل يفيد العلاج إذا بدأ بعد 72 ساعة؟
تكون الفائدة أكبر عند البدء خلال 72 ساعة، لكن الطبيب قد يصف العلاج بعد هذه المدة في حالات مثل إصابة العين أو ضعف المناعة أو استمرار ظهور فقاعات جديدة.
كم يستمر الهربس النطاقي؟
قد يستغرق شفاء الطفح ما يصل إلى أربعة أسابيع، وتتقشّر الفقاعات خلال 7 إلى 10 أيام، لكن الألم قد يستمر أشهرًا لدى من يصابون بالألم العصبي التالي للهربس.
هل أحتاج إلى اللقاح إذا أصبت بالهربس النطاقي سابقًا؟
نعم، يُوصى عادةً بتلقّي اللقاح بعد التعافي، لأن المرض قد يتكرر، ويحدد الطبيب التوقيت المناسب.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال لأغراض التوعية الصحية فقط، ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص أو التشخيص الطبي، ولا يجوز استخدام مضادات الفيروسات أو أدوية الألم العصبي دون وصفة وإشراف طبي.
المصادر
- World Health Organization. Shingles (herpes zoster) – Fact sheet. who.int
- Saguil A, et al. Herpes Zoster and Postherpetic Neuralgia: Prevention and Management. Am Fam Physician. 2017. aafp.org
- Kaiser Permanente Division of Research. Large study of shingles vaccine finds strong effectiveness over 4 years. divisionofresearch.kaiserpermanente.org
- NHS. Shingles. nhs.uk
- NHS. Shingles vaccine. nhs.uk
- American Academy of Dermatology. Shingles: Overview. aad.org
- DermNet. Herpes zoster (Shingles). dermnetnz.org
- Cleveland Clinic. Shingles. my.clevelandclinic.org