يُعد قصور الغدة الدرقية من اضطرابات الغدة الشائعة، وتختلف أسبابه ودرجاته من شخص لآخر، وقد يحتاج إلى علاج مستمر للسيطرة عليه وتجنب مضاعفاته، بينما تكون بعض الحالات مؤقتة.
في هذا المقال، نتعرف على أسباب قصور الغدة الدرقية ودرجاته، ومضاعفاته على القلب والخصوبة والحمل، وأهم تحاليله وطرق علاجه، وهل يمكن الشفاء منه.
ما هو قصور الغدة الدرقية؟
يحدث قصور الغدة الدرقية (خمول الغدة الدرقية) عندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هرموناتها لتلبية احتياجات الجسم.
والغدة الدرقية هي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم عملية الأيض وإنتاج الطاقة، كما تؤثر هرموناتها في العديد من وظائف الجسم، مثل معدل ضربات القلب، والتنفس، والهضم، ودرجة حرارة الجسم، والوزن، والمزاج، وعندما تنخفض مستويات هذه الهرمونات، تتباطأ العديد من وظائف الجسم تدريجيًا، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض ومضاعفات مختلفة إذا لم تُشخَّص الحالة وتُعالج.
درجات خمول الغدة الدرقية
يصنف الأطباء قصور الغدة الدرقية إلى درجتين رئيسيتين بناءً على نتائج تحاليل الغدة الدرقية ومستويات الهرمونات في الدم:
قصور الغدة الدرقية الصريح (Overt Hypothyroidism)
يحدث عندما يرتفع مستوى الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH) مع انخفاض مستوى هرمون الثيروكسين الحر (Free T4)، وتكون أعراض قصور الغدة الدرقية أكثر وضوحًا في هذه الحالة، مثل التعب المستمر، وزيادة الوزن، والحساسية للبرد.
قصور الغدة الدرقية تحت السريري (Subclinical Hypothyroidism)
يحدث عندما يكون مستوى TSH مرتفعًا بينما يبقى مستوى هرمون الثيروكسين الحر (Free T4) ضمن المعدل الطبيعي، وقد لا يسبب أي أعراض لدى بعض الأشخاص، أو قد تظهر أعراض خفيفة وغير محددة. وتعتمد الحاجة إلى العلاج على عدة عوامل، منها مستوى TSH، والأعراض، والعمر، والحمل أو التخطيط للحمل.
أسباب خمول الغدة الدرقية عند النساء والرجال
يحدث قصور الغدة الدرقية عندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هرموناتها، وقد يحدث أيضًا بسبب اضطرابات في الغدة النخامية أو منطقة تحت المهاد في الدماغ، وهما المسؤولتان عن تنظيم عمل الغدة الدرقية.
أسباب قصور الغدة الدرقية الأولي
وهو النوع الأكثر شيوعًا، ويحدث بسبب مشكلة في الغدة الدرقية نفسها، ومن أبرز أسبابه:
- التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو (أحد أمراض المناعة الذاتية وأشهر أسباب قصور الغدة الدرقية).
- استئصال الغدة الدرقية جراحيًا كليًا أو جزئيًا.
- العلاج باليود المشع أو العلاج الإشعاعي لمنطقة الرقبة.
- بعض الأدوية مثل الليثيوم والأدوية المضادة للغدة الدرقية.
- قصور الغدة الدرقية الخلقي الموجود منذ الولادة.
- نقص اليود، وفي حالات أقل شيوعًا قد تؤدي زيادة اليود إلى اضطراب وظائف الغدة الدرقية.
قصور الغدة الدرقية الثانوي
يحدث قصور الغدة الدرقية الثانوي بسبب مشكلة في الغدة النخامية أو منطقة تحت المهاد، مما يؤثر في إنتاج هرمون TSH الذي يحفز الغدة الدرقية على إنتاج هرموناتها، وقد يحدث ذلك بسبب بعض الأورام أو بعد الجراحة أو العلاج الإشعاعي.
الأسباب المؤقتة لقصور الغدة الدرقية
قد يكون قصور الغدة الدرقية مؤقتًا في بعض الحالات، ومنها:
- التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.
- التهاب الغدة الدرقية شبه الحاد الذي قد يحدث بعد بعض العدوى الفيروسية.
من الأكثر عرضة للإصابة بقصور الغدة الدرقية؟
تزداد احتمالية الإصابة بقصور الغدة الدرقية لدى:
- النساء.
- الأشخاص فوق 60 عامًا.
- من لديهم تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية.
- من خضعوا لجراحة أو علاج إشعاعي للغدة الدرقية أو الرقبة.
- النساء خلال الحمل أو بعد الولادة.
- المصابين بأمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول والتهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة.
أعراض قصور الغدة الدرقية عند النساء والرجال
تختلف أعراض كسل الغدة الدرقية من شخص لآخر حسب درجة نقص هرمونات الغدة الدرقية، وغالبًا ما تتطور تدريجيًا على مدى أشهر أو سنوات، لذلك قد لا يلاحظها الشخص في البداية أو يربطها بأسباب أخرى.
كما لا توجد أعراض خاصة بقصور الغدة الدرقية وحده، لكن قد تشمل أبرز العلامات ما يلي:
- التعب وانخفاض الطاقة: الشعور بالإرهاق أو الخمول حتى بعد النوم والراحة.
- زيادة الوزن: قد يحدث بعض اكتساب الوزن مع قصور الغدة الدرقية، لكنه لا يعني أن زيادة الوزن سببها الغدة وحدها.
- عدم تحمل البرد: الشعور بالبرودة أكثر من المعتاد أو مقارنة بالآخرين.
- جفاف البشرة والشعر: قد تصبح البشرة جافة وخشنة، مع جفاف الشعر أو ترققه وتساقطه.
- الإمساك: بطء حركة الجهاز الهضمي قد يؤدي إلى صعوبة أو قلة التبرز.
- مشكلات الذاكرة والتركيز: مثل النسيان أو صعوبة التركيز، ويُشار إليها أحيانًا باسم ضباب الدماغ.
- تغيرات المزاج: قد يرتبط قصور الغدة الدرقية بانخفاض المزاج أو الاكتئاب.
- آلام العضلات والمفاصل: قد تظهر آلام أو تيبس أو ضعف في العضلات.
- اضطرابات الدورة الشهرية: قد تصبح الدورة غزيرة أو غير منتظمة لدى بعض النساء، وقد تتأثر الخصوبة في بعض الحالات.
- بطء معدل ضربات القلب: قد ينخفض معدل ضربات القلب مع انخفاض نشاط الغدة الدرقية.
- انتفاخ الوجه: قد يظهر تورم أو انتفاخ في الوجه لدى بعض الأشخاص.
- بحة الصوت: قد يصبح الصوت أكثر خشونة أو بحة.
- تضخم الغدة الدرقية: قد يظهر تورم في مقدمة الرقبة، وقد يسبب التضخم الكبير صعوبة في البلع أو التنفس.
أعراض قصور الغدة الدرقية عند الأطفال
قد يظهر قصور الغدة الدرقية لدى الأطفال منذ الولادة أو يتطور في مراحل لاحقة، وتختلف الأعراض حسب عمر الطفل ومدة الإصابة، ويُعد بطء النمو في الطول من العلامات المهمة لدى الأطفال، بينما قد يظهر تأخر البلوغ لدى المراهقين.
أعراض قصور الغدة الدرقية عند الرضع
قد لا تظهر الأعراض مباشرة لدى بعض الأطفال المصابين بقصور الغدة الدرقية الخلقي، لكن عند ظهورها قد تشمل:
- اليرقان، أو اصفرار الجلد وبياض العينين.
- صعوبة الرضاعة أو التغذية.
- ضعف زيادة الوزن أو بطء النمو.
- الإمساك.
- جفاف الجلد.
- ضعف العضلات.
- بكاء أجش.
- تضخم اللسان.
- فتق السرة.
- صعوبة التنفس في بعض الحالات.
ويكتسب التشخيص والعلاج المبكران أهمية خاصة لدى الرضع، لأن نقص هرمونات الغدة الدرقية في هذه المرحلة قد يؤثر في النمو والتطور العصبي والجسدي إذا لم يُعالج.
أعراض قصور الغدة الدرقية عند الأطفال والمراهقين
قد تشبه الأعراض تلك الموجودة لدى البالغين، ومن أبرزها:
- التعب وانخفاض الطاقة.
- زيادة الحساسية للبرد.
- زيادة الوزن.
- الإمساك.
- جفاف البشرة والشعر.
- آلام أو ضعف العضلات.
- انخفاض المزاج أو الاكتئاب.
- بطء النمو في الطول.
- تأخر ظهور الأسنان الدائمة.
- تأخر البلوغ لدى المراهقين.
- عدم انتظام الدورة الشهرية أو غزارتها لدى الفتيات.
ومن المهم الانتباه إلى أن بطء النمو وتأخر البلوغ قد يكونان من العلامات المهمة لقصور الغدة الدرقية لدى الأطفال والمراهقين، حتى إذا لم تكن الأعراض الأخرى واضحة.
هل خمول الغدة الدرقية مرض خطير؟ 7 مضاعفات لكسل الغدة
يمكن السيطرة على خمول الغدة الدرقية بشكل جيد بالعلاج المناسب، لكن ترك قصور الغدة الدرقية دون علاج لفترة طويلة قد يزيد خطر بعض المضاعفات، ومنها:
ارتفاع الكوليسترول ومشكلات القلب
قد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خاصةً عند وجود عوامل خطر أخرى.
مشكلات الخصوبة
قد يؤثر قصور الغدة الدرقية في التبويض وانتظام الدورة الشهرية، وبالتالي قد يقلل فرص الحمل لدى بعض النساء، ويمكن أن تتحسن الخصوبة عند علاج قصور الغدة والسيطرة عليه.
مضاعفات الحمل
يمكن أن يرتبط قصور الغدة الدرقية غير المعالج أثناء الحمل بزيادة خطر بعض المضاعفات، مثل الإجهاض، وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، والولادة المبكرة، كما قد يؤثر في نمو وتطور الجنين.
تضخم الغدة الدرقية
قد يؤدي بعض أسباب قصور الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية هاشيموتو أو نقص اليود، إلى تضخم الغدة وظهور تورم في مقدمة الرقبة. وقد يسبب التضخم الكبير صعوبة في البلع أو التنفس.
تغيرات المزاج والتركيز
قد يرتبط قصور الغدة الدرقية بانخفاض المزاج أو الاكتئاب، إضافة إلى بطء التفكير وصعوبة التركيز ومشكلات الذاكرة لدى بعض الأشخاص.
الاعتلال العصبي المحيطي
في حالات نادرة أو عند استمرار قصور الغدة الدرقية الشديد دون علاج، قد تتأثر الأعصاب الطرفية، مما قد يسبب التنميل أو الوخز أو الألم في الأطراف.
غيبوبة الوذمة المخاطية
تُعد من أخطر مضاعفات قصور الغدة الدرقية، لكنها نادرة جدًا، وقد تحدث في حالات القصور الشديد غير المعالج، وتسبب تباطؤًا شديدًا في وظائف الجسم، مع أعراض مثل انخفاض درجة حرارة الجسم، واضطراب الوعي والنعاس الشديد. تُعد هذه الحالة طارئة طبية تستدعي التوجه الفوري إلى أقرب طوارئ أو الاتصال بالإسعاف، ولا يجب الانتظار لموعد العيادة.
متى أعمل تحليل الغدة الدرقية؟
يُجرى تحليل الغدة الدرقية عند ظهور أعراض قصور الغدة أو وجود عوامل تزيد احتمالية الإصابة، كما يُستخدم لمتابعة العلاج. ومن الحالات التي تستدعي الفحص:
- ظهور أعراض: مثل التعب المستمر، زيادة الوزن غير المبررة، الحساسية المفرطة للبرد، أو تقلبات المزاج.
- وجود تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية، خاصةً هاشيموتو.
- الإصابة بأمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول.
- الحمل أو التخطيط للحمل: خاصةً عند وجود أعراض أو عوامل خطر.
- بعد الولادة: عند ظهور أعراض قد تشير إلى التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.
- حديثو الولادة: للكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية الخلقي.
- أثناء علاج قصور الغدة: لمتابعة الاستجابة للعلاج وتعديل الجرعة عند الحاجة.
تحاليل الغدة الدرقية في مختبرات دلتا
تتوفر تحاليل الغدة الدرقية بما فيها TSH وFree T4 والأجسام المضادة للغدة الدرقية ضمن باقة الغدة الدرقية الشاملة في فروع مختبرات دلتا الطبية المنتشرة في أنحاء المملكة، وتُجرى التحاليل وفق معايير الجودة والاعتمادات الطبية المعتمدة، مع إمكانية سحب العينات مجانًا من المنزل لعملاء دلتا.
كيفية علاج قصور الغدة الدرقية
يُعالج قصور الغدة الدرقية عادةً باستخدام هرمون الغدة الدرقية التعويضي (ليفوثيروكسين)، وهو العلاج الأكثر شيوعًا وفعالية لتعويض نقص الهرمون واستعادة مستوياته الطبيعية.
وبعد بدء العلاج أو تعديل الجرعة، يُطلب عادةً إعادة فحص وظائف الغدة الدرقية بعد نحو 6–8 أسابيع للتأكد من الوصول إلى الجرعة المناسبة، وبعد استقرار الحالة قد يوصي الطبيب بإجراء الفحوصات الدورية لمتابعة العلاج.
ومن المهم الالتزام بتناول الدواء وفق تعليمات الطبيب وعدم إيقافه أو تعديل الجرعة دون استشارته.
الأسئلة الأكثر شيوعًا حول قصور الغدة الدرقية
قد تختلف تجربة قصور الغدة الدرقية من شخص لآخر، سواء في الأعراض أو تأثير الحالة على الوزن والخصوبة أو مدة العلاج. لذلك، نجيب فيما يلي عن أبرز الأسئلة التي قد تدور حول قصور الغدة الدرقية وعلاجه.
هل علاج كسل الغدة الدرقية ينحف؟
قد يحدث فقدان للوزن بعد بدء علاج قصور الغدة الدرقية إذا كان اضطراب هرمونات الغدة هو السبب الرئيسي لزيادة الوزن، ومع عودة مستويات الهرمونات وعملية الأيض إلى طبيعتها، قد يفقد بعض الأشخاص جزءًا من الوزن الزائد ويعودون إلى وزنهم الطبيعي، ومع ذلك، لا تُستخدم أدوية الغدة الدرقية كوسيلة لإنقاص الوزن لدى الأشخاص الذين لا يعانون من قصور الغدة الدرقية.
هل كسل الغدة الدرقية يمنع الحمل؟
يمكن أن يؤثر قصور الغدة الدرقية في التبويض والدورة الشهرية وتوازن الهرمونات، مما قد يجعل الحمل أكثر صعوبة. ومع ذلك، فإن العديد من النساء يتمكنّ من الحمل بعد تلقي العلاج المناسب والسيطرة على مستويات هرمونات الغدة الدرقية.
هل يمكن الوقاية من قصور الغدة الدرقية؟
لا يمكن الوقاية من جميع حالات قصور الغدة الدرقية، خاصةً الحالات المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية أو العوامل الوراثية. ومع ذلك، قد يساعد اتباع نظام غذائي متوازن والحصول على كميات كافية من اليود وتجنب تناول المكملات أو الأدوية دون استشارة طبية في دعم صحة الغدة الدرقية.
كم يستغرق علاج خمول الغدة الدرقية؟
تختلف مدة علاج خمول الغدة الدرقية حسب السبب وشدة الحالة، ويحتاج كثير من المصابين إلى تناول هرمون الغدة الدرقية التعويضي لفترة طويلة أو مدى الحياة، خاصةً عند الإصابة بقصور دائم في وظيفة الغدة.
بينما قد تتحسن بعض الحالات المؤقتة دون الحاجة إلى علاج دائم، لذلك يحدد الطبيب مدة العلاج بناءً على السبب ونتائج التحاليل والمتابعة الدورية.
هل يمكن الشفاء من خمول الغدة الدرقية؟
يمكن السيطرة على خمول الغدة الدرقية بشكل فعّال لدى معظم المرضى باستخدام هرمون الغدة الدرقية التعويضي، مثل ليفوثيروكسين، بالجرعة التي يحددها الطبيب، وفي الحالات التي يكون فيها القصور مؤقتًا قد تستعيد الغدة وظيفتها الطبيعية بعد فترة ويصبح العلاج غير ضروري، بينما تحتاج الحالات الدائمة إلى العلاج المستمر.
الخلاصة
يمكن السيطرة على قصور الغدة الدرقية لدى معظم المرضى بالتشخيص المبكر والالتزام بالعلاج التعويضي والمتابعة الدورية للتحاليل، بينما يحدد الطبيب مدة العلاج بحسب سبب الحالة.
افحص وظائف الغدة الدرقية
باقة الغدة الدرقية الشاملة من مختبرات دلتا تضم TSH وFT4 وFT3 والأجسام المضادة للغدة الدرقية.
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض التوعية فقط ولا تُغني عن استشارة الطبيب المختص.
المصادر
- Mayo Clinic – Hypothyroidism: Symptoms and causes
- Cleveland Clinic – Hypothyroidism
- NIDDK – Hypothyroidism (Underactive Thyroid)
أكتوبر فرصة لتطمئني على صحتك
تقييم توعوي لمؤشرات خطورة سرطان الثدي — 4 خطوات، مجاناً
هذا التقييم استبيان توعوي أولي، وليس تشخيصاً طبياً ولا بديلاً عن استشارة الطبيب.