هذا المقال لأغراض التوعية الطبية العامة ولا يُغني عن استشارة الطبيب المختص لتشخيص سبب الحكة وعلاجه بشكل مناسب لكل حالة.
تتعدد مسببات الحكة في الجسم، حيث قد تنتج عن أمراض جلدية مثل الأكزيما والجرب، أو عن أنواع من الحساسية أو جفاف الجلد وبعض الأدوية، وفي بعض الحالات قد ترتبط الحكة بأمراض داخلية مثل اضطرابات الكبد والكلى أو الغدة الدرقية.
لذا حرصنا في هذا المقال على تقديم دليل شامل حول أسباب الحكة في الجسم والفرق بينها وبين الحساسية، بالإضافة إلى الفئات الأكثر عُرضة والأعراض الخطيرة وطرق التشخيص والعلاج، وختامًا بالإجابة عن أبرز التساؤلات الشائعة.
ما هي الحكة؟
تُعرف الحكة بأنها شعور مزعج يدفع الشخص إلى الرغبة في حك الجلد، وقد تظهر في منطقة محددة من الجسم أو تنتشر في أماكن متعددة، كما أن بعض الحالات قد يُلاحظ فيها طفح جلدي وأخرى لا يحدث فيها أي تغير سوى الشعور، وقد ترتبط لدى بعض الأشخاص بالتوتر أو القلق، حيث يزداد الإحساس بها خلال فترات الضغط النفسي دون وجود أي سبب آخر لظهورها.
ما الفرق بين الحكة والحساسية؟
يعتقد البعض أن الحكة هي أحد مُسميات الحساسية، لكن في الحقيقة يُشير كل منهما إلى دلالة طبية مختلفة، سواء من حيث الأعراض أو الأسباب أو طريقة التشخيص والعلاج، ويمكن الاطلاع على الدليل الشامل للتعامل مع الحساسية لمزيد من التفاصيل. وفيما يلي أبرز أوجه الفرق بينهما:
| وجه المقارنة | الحكة | الحساسية |
|---|---|---|
| التعريف | إحساس مزعج في الجلد يدفع إلى الرغبة في الحك. | استجابة مناعية يتعامل معها الجسم باعتبارها خطرًا فيقوم بمهاجمتها. |
| التصنيف | ليست مرضًا بحد ذاتها، وإنما تُعد عرضًا. | حالة أو تفاعل مناعي قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض. |
| الأسباب | تنتج عن أسباب جلدية وأمراض داخلية وعوامل أخرى. | تنتج عن عوامل مثل الأطعمة أو الأدوية أو حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات أو لسعات الحشرات. |
| الأعراض المصاحبة | قد تظهر وحدها أو مصحوبة بطفح جلدي. | تشمل الحكة والشرى والتورم والعطس وسيلان الأنف، وتختلف حسب نوع وشدة التفاعل. |
| التشخيص | يعتمد على التاريخ المرضي والفحص، وقد يحتاج إلى فحوصات مخبرية. | يعتمد على نوع الحساسية والأعراض والتاريخ المرضي، وقد تُستخدم اختبارات حساسية مناسبة. |
| العلاج | يعتمد على السبب الأساسي للحكة. | يعتمد على نوع الحساسية وتجنب المسبب، وقد تُستخدم أدوية مناسبة لكل حالة. |
ما هي مُسببات الحكة؟
تتعدد أسباب الحكة في الجسم، فعلى الرغم من كونها عرضًا في معظم الأحيان، إلا أنها في أحيان أخرى قد تكون علامة على مشكلة صحية تتطلب الاهتمام، وتنقسم المسببات إلى 5 أسباب رئيسية:
| نوع السبب | الأمثلة |
|---|---|
| أمراض جلدية معدية | الجرب، العدوى الفطرية. |
| أمراض جلدية غير معدية | الأكزيما، الصدفية، الأرتيكاريا، التهاب الجلد التماسي. |
| حساسية | حساسية الطعام، حساسية الأدوية، حساسية لسعات الحشرات. |
| أسباب بدون طفح | جفاف الجلد، الإجهاد والقلق، بعض الأدوية، الاضطرابات العصبية. |
| أمراض مزمنة | السكري، أمراض الكبد، أمراض الكلى، اضطرابات الغدة الدرقية. |
أسباب الحكة في الجسم ليلًا
يُعد الشعور بالحكة أثناء الليل من الأمور الشائعة لدى الكثيرين، وعادةً ما يكون طبيعيًا نتيجة التغيرات الجسدية خلال ساعات النوم، كما يُعد الطقس من العوامل المؤثرة بشكل كبير في ظهورها، إلى جانب الأسباب التالية:
- تغيرات الطقس: قد تؤثر الرطوبة أو الحرارة على طبيعة الجلد.
- التركيز على الإحساس بالحكة: خلال الليل تقل المشتتات اليومية، لذلك قد يصبح الإحساس بالحكة أكثر وضوحًا، وقد تؤدي بدورها إلى صعوبة النوم وزيادة الانزعاج.
- جفاف الجلد: نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء النوم.
- الملابس والفراش: الملابس الضيقة أو المصنوعة من مواد قاسية قد تسبب تهيج الجلد.
- النظام الغذائي: قد تؤثر الأطعمة التي تحتوي على مكونات مُهيجة مثل الثوم أو التوابل في تهيج الجلد ليلًا.
وفي حال كانت الحكة شديدة ومستمرة وتؤثر على جودة النوم بشكل متكرر، فلا بد من مراجعة الطبيب المختص للتعرف على سبب حدوثها ووضع خطة علاجية مناسبة.
الفئات الأكثر عُرضة للإصابة بالحكة
لا يقتصر الشعور بالحكة على فئة معينة، إذ يُمكن أن يُصاب بها أي شخص من مختلف الفئات العمرية، لكن هناك فئات تحمل مُعدل خطر أكبر للإصابة بها، ومن أبرزها:
- كبار السن، خاصة من تجاوزوا 65 عامًا: نتيجة جفاف الجلد وتغير وظيفة الحاجز الجلدي، وقد ترتبط أحيانًا بأمراض مزمنة أو استخدام بعض الأدوية.
- الأشخاص المصابون بأمراض جلدية: إذ تُعد الحكة من الأعراض الشائعة في هذه الحالات.
- الأشخاص المصابون بالسكري: ترتبط الحكة لديهم بجفاف الجلد أو بعض الأمراض الجلدية المصاحبة، وقد تحدث نتيجة الاعتلال العصبي أو عوامل أخرى مرتبطة بالمرض.
- الحوامل: قد تحدث الحكة أثناء الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية وتمدد الجلد، لكن إذا ظهرت في راحتي اليدين أو باطن القدمين دون طفح واضح، فهي علامة تستدعي استشارة الطبيب.
- الأشخاص الذين يخضعون لغسيل الكلى: تُعد الحكة من الأعراض الشائعة لدى بعض مرضى الكلى المزمن المتقدم.
- الأشخاص الذين يُعانون من الحساسية: قد تحدث الحكة ضمن أعراض بعض التفاعلات التحسسية، خصوصًا عند مصاحبتها بالشرى أو طفح جلدي.
متى تكون الحكة خطيرة؟
هناك مجموعة من الأعراض التي قد تشير إلى أن الحكة تحتاج إلى تقييم طبي عاجل، خاصةً إذا كانت شديدة أو مستمرة أو لا يوجد سبب واضح لظهورها:
- استمرار الحكة أو تكرارها دون تحسن.
- تأثير الحكة على جودة النشاط اليومي.
- انتشار الحكة في معظم أنحاء الجسم دون سبب واضح.
- ظهور طفح جلدي شديد أو تقرحات أو علامات عدوى.
- اصفرار الجلد أو بياض العينين.
- حمى أو حكة مستمرة مع فقدان وزن أو إرهاق شديد.
- تورم الشفتين أو اللسان أو الحلق، أو صعوبة التنفس (علامة طوارئ تستدعي التوجه فورًا لأقرب مستشفى).
ظهور عرض أو مجموعة أعراض مما سبق يتطلب مراجعة الطبيب بشكل عاجل أو زيارة أقرب مستشفى، فجميعها مؤشرات تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
كيف يتم تشخيص الحكة عند البالغين والأطفال؟
يبدأ تشخيص الحكة بالتعرف على سببها من خلال التاريخ المرضي للحالة، ثم القيام بالكشف السريري إذا كان هناك أعراض ظاهرة على الجلد، وفي بعض الأحيان قد يوصي الطبيب بإجراء مجموعة من الفحوصات الطبية المخبرية لإلقاء نظرة شاملة على أداء الوظائف الحيوية داخل الجسم والكشف عن أي خلل قد يظهر في صورة حكة، ومن أبرز التحاليل المستخدمة في تشخيص الحكة:
- تحليل صورة الدم الكاملة CBC.
- تحليل وظائف الكلى.
- تحليل وظائف الكبد.
- تحاليل الفيتامينات والمعادن مثل الحديد ومخزونه.
- تحليل هرمون الغدة الدرقية.
ولا سيما اختبارات الحساسية التي تُساعد في التفرقة بين الحكة الناتجة عن الأمراض والحكة الناتجة عن الإصابة بأحد أنواع الحساسية، مثل حساسية الحليب أو حساسية القمح وغيرها. ويُمكن إجراء جميع الاختبارات السابقة من خلال مختبرات دلتا الطبية المتوفرة في جميع أنحاء المملكة بإجمالي 60 فرعًا، كما تُتيح إمكانية إجراء التحليل من المنزل من خلال خدمة السحب المنزلي، بهدف توفير الوقت والجهد.
هل يُمكن علاج الحكة؟
يختلف علاج الحكة وفقًا لسبب ظهورها؛ فإذا كانت غير متكررة فعادةً ما تكون ناتجة عن تهيج بسيط مثل جفاف الجلد أو التعرض لمادة مهيجة، وقد تتحسن بتجنب السبب واستخدام مرطب مناسب، أما الحكة المستمرة أو المتكررة فقد تحتاج إلى تقييم طبي لتحديد السبب وعلاجه، خاصةً إذا كانت مصحوبة بطفح جلدي أو أعراض أخرى. وغالبًا ما تتمثل سُبل العلاج في الآتي:
| نوع العلاج | متى يُستخدم؟ | الأهمية العلاجية |
|---|---|---|
| المرطبات | عند الحكة المرتبطة بجفاف الجلد أو بعض حالات الأكزيما. | تُساعد على ترطيب الجلد ودعم الحاجز الواقي وتقليل الجفاف والحكة، ويُفضل استخدامها بانتظام خاصة بعد الاستحمام. |
| الكورتيكوستيرويدات الموضعية | عند وجود التهاب جلدي يسبب الحكة، مثل بعض حالات الأكزيما والتهاب الجلد. | تقلل الالتهاب والحكة، لكن اختيار قوة المستحضر ومدة استخدامه يعتمد على مكان الإصابة وشدتها والعمر، ويُفضل استخدامها وفق توجيه الطبيب. |
| مضادات الهيستامين | تفيد خصوصًا في حالات مثل الأرتيكاريا (الشرى) وبعض التفاعلات التحسسية. | ليست فعالة بنفس الدرجة في جميع أنواع الحكة؛ لذلك لا يُنصح باستخدامها تلقائيًا دون معرفة السبب. |
| مضادات الفطريات | عند الإصابة بعدوى فطرية مثل بعض أنواع التينيا. | تُستخدم لعلاج الفطر المسبب، ويختلف نوع العلاج ومدته حسب مكان العدوى ونوعها. |
| المضادات الحيوية | عند وجود عدوى بكتيرية تستدعي العلاج. | لا تُعالج الحكة نفسها، ولا ينبغي استخدامها لمجرد وجود الحكة أو الاحمرار دون تشخيص مناسب. |
| العلاج الضوئي بالأشعة فوق البنفسجية | في بعض حالات الأمراض الجلدية المزمنة أو الحكة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى. | يُجرى تحت إشراف طبي وبجرعات محددة، وليس علاجًا منزليًا للحكة. |
| علاج المرض الأساسي | عندما تكون الحكة مرتبطة بمرض داخلي، مثل بعض أمراض الكبد أو الكلى أو اضطرابات الغدة الدرقية. | علاج السبب الأساسي جزء مهم من التعامل مع الحكة، وقد يحتاج المريض إلى تقييم وفحوصات يحددها الطبيب. |
وتُشدد مختبرات دلتا الطبية على ضرورة عدم استخدام أي من الأدوية المذكورة سابقًا إلا تحت إشراف الطبيب المختص، لاختيار الأنسب وتحديد مدة الاستخدام والاستمرار عليه.
الأسئلة الشائعة حول الحكة
هل الحمل يُسبب حكة في الجسم؟
نعم، يُمكن أن يتسبب الحمل في حدوث حكة في مختلف أنحاء الجسم، مثل البطن نتيجة تمددها، كما قد ينتج عن الإصابة بالجفاف الذي يؤدي إلى تهيج الجلد نتيجة نقص ترطيبه، ويُفضل استخدام المرطبات الطبية تحت إشراف الطبيب.
كم مدة علاج الحكة؟
لا توجد مدة محددة لعلاج الحكة، إذ يعتمد استمرار العلاج أو التوقف عنه على رؤية الطبيب المختص لكل حالة وفقًا لعدة عوامل مثل سبب الحكة وشدة الأعراض ومدى استجابة الجسم للعلاج والحالة الصحية والفئة العمرية.
هل الغدة الدرقية تُسبب الحكة؟
نعم، يمكن أن تحدث الحكة في حالة قصور أو نشاط الغدة الدرقية؛ فالقصور يتسبب في ضعف عملية الأيض وما يترتب عليه من جفاف الجلد وتقشره، أما النشاط الزائد فيزيد من تدفق الدم والتعرق مما يؤدي إلى تهيج الجلد.
ما الفرق بين الجرب والحكة؟
الجرب مرض معدٍ ينتج عن اختراق أحد أنواع الطفيليات للجلد، مما يسبب طفحًا جلديًا وحكة شديدة، أما مصطلح الحكة فهو عرض يدفع الشخص للهرش وليس مرضًا بحد ذاته.
هل يختلف سبب الحكة باختلاف الفئة العمرية؟
نعم، قد تختلف أسباب الحكة باختلاف العمر؛ فالأكزيما والجرب والتهاب الجلد التماسي من الأسباب الشائعة لدى الأطفال، بينما قد ترتبط الحكة لدى البالغين وكبار السن بجفاف الجلد أو بعض الأدوية أو أمراض مزمنة مثل أمراض الكبد والكلى واضطرابات الغدة الدرقية.
متى تكون الحكة خطيرة أثناء الحمل؟
عادةً ما تكون حكة الحمل طبيعية نتيجة تمدد الجلد والتغيرات الهرمونية، لكنها تُمثل خطورة إذا ظهرت في راحتي اليدين أو باطن القدمين دون طفح جلدي واضح، خصوصًا في الثلث الأخير من الحمل، إذ تحتاج حينها إلى مراجعة الطبيب بشكل عاجل نظرًا لخطورتها على الأم والجنين.
لا تترك سبب الحكة بلا تشخيص
إذا كانت الحكة مستمرة أو غير مبررة، فقد تكون علامة على حساسية أو مشكلة صحية داخلية. احجز الآن فحص الحساسية الشامل من مختبرات دلتا الطبية لتحديد السبب بدقة والبدء في العلاج المناسب.

