اضطرابات الأكل والنحافة: دليل مبسّط لفهم الأنواع والعلامات وطرق العلاج

اضطرابات الأكل

محتوى المقاله

شكراً لتواصلكم معنا! سنتواصل معكم قريباً.

تُعدّ اضطرابات الأكل والنحافة من الموضوعات التي يكثر حولها الخلط؛ فكثيرون يظنون أن اضطراب الأكل مجرد «رجيم قاسٍ» أو رغبة مبالغ فيها في الرشاقة، بينما هو في الحقيقة حالة صحية نفسية وجسدية خطيرة قد تهدد الحياة، لكنها قابلة للعلاج، خاصة عند اكتشافها مبكرًا. وفي المقابل، ليست كل نحافة اضطرابًا في الأكل، فبعض الناس نحفاء بطبيعتهم أو بسبب مرض عضوي. يشرح هذا الدليل الفرق بين الحالتين، وأبرز أنواع اضطرابات الأكل وعلاماتها، ومتى يجب طلب المساعدة، ودور الأسرة والفحوص الطبية.

ما المقصود باضطرابات الأكل؟

يعرّف المعهد الوطني للصحة النفسية الأمريكي (NIMH) اضطرابات الأكل بأنها أمراض خطيرة تتسم باضطراب شديد في سلوكيات الأكل، يصاحبه انشغال مفرط بفقدان الوزن أو بشكل الجسم أو بالسيطرة على كمية الطعام. ويكون المصابون بها أكثر عرضة لمضاعفات جسدية ولأمراض نفسية مصاحبة مثل الاكتئاب والقلق، لكن هذه الاضطرابات قابلة للعلاج بنجاح، ويُعدّ الاكتشاف والعلاج المبكران عاملين مهمين في التعافي الكامل.

ومن المهم معرفة أن اضطرابات الأكل قد تصيب أي شخص، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو كبيرًا، نحيفًا أو بوزن طبيعي أو زائد؛ فالوزن وحده لا يكشف وجود الاضطراب أو غيابه.

الفرق بين النحافة الطبيعية والنحافة المرضية واضطرابات الأكل

الحالة ما يميزها ما الذي يُنصح به
نحافة بنيوية طبيعية وزن منخفض ثابت منذ سنوات، وشهية وطاقة طبيعيتان، ولا قلق تجاه الطعام أو الشكل، وغالبًا تاريخ عائلي مشابه تغذية متوازنة ومتابعة دورية عادية
نحافة بسبب مرض عضوي نقص وزن غير مقصود، وقد تصاحبه أعراض مثل الإسهال أو العطش الشديد أو الخفقان أو التعب مراجعة الطبيب للبحث عن السبب، مثل فرط نشاط الغدة الدرقية أو السكري أو أمراض الجهاز الهضمي
اضطراب أكل انشغال مستمر بالوزن أو الطعام أو الشكل، وسلوكيات غير صحية مقصودة، وقد يحدث مع وزن طبيعي أو زائد تقييم طبي ونفسي متخصص في أقرب وقت

ويُستخدم مؤشر كتلة الجسم للبالغين، إذ يُعدّ أقل من 18.5 نقصًا في الوزن، ومن 18.5 إلى 24.9 وزنًا طبيعيًّا. أما الأطفال والمراهقون فيُقيَّم وزنهم بمؤشر كتلة الجسم بحسب العمر والجنس باستخدام منحنيات النمو، لا بأرقام البالغين. وتؤكد إرشادات المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية (NICE) ألا يُعتمد على مقياس واحد مثل مؤشر كتلة الجسم لتحديد الحاجة إلى العلاج. ولمعرفة الأسباب العضوية للنحافة يمكن قراءة النحافة من الأسباب إلى العلاج.

أبرز أنواع اضطرابات الأكل

1. فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa)

يتمثل في تقييد شديد للطعام يؤدي إلى وزن منخفض بشكل واضح بالنسبة للعمر والطول، مع خوف شديد من زيادة الوزن، وإدراك مشوّه لشكل الجسم؛ فقد يرى المصاب نفسه بدينًا رغم نحافته الشديدة. ومن علاماته: فقدان الوزن السريع، والإحساس الدائم بالبرد، والتعب، والدوخة، وتساقط الشعر، واضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها لدى الفتيات، وتأخر النمو أو البلوغ لدى المراهقين.

2. الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa)

يتضمن نوبات متكررة من تناول كميات كبيرة من الطعام مع إحساس بفقدان السيطرة، يعقبها سلوك تعويضي غير صحي للتخلص من السعرات. وغالبًا ما يكون وزن المصاب طبيعيًّا، مما يجعل الاضطراب أصعب اكتشافًا. وقد يسبب اضطرابًا خطيرًا في أملاح الجسم مثل البوتاسيوم، والتهابات في المريء، وتآكلًا في مينا الأسنان.

3. اضطراب نوبات الأكل (Binge Eating Disorder)

يتمثل في نوبات متكررة من الأكل بكميات كبيرة مع إحساس بفقدان السيطرة، يتبعها شعور بالذنب أو الخجل، لكن دون سلوكيات تعويضية. وقد يرتبط بزيادة الوزن ومضاعفاتها مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

4. اضطراب تجنب الطعام أو تقييده (ARFID)

يتجنب فيه الشخص أطعمة كثيرة أو يأكل كميات قليلة جدًّا، ليس بسبب القلق من الوزن أو الشكل، بل بسبب النفور من قوام الطعام أو رائحته، أو الخوف من الاختناق أو القيء. ويظهر كثيرًا في الطفولة، وقد يسبب نقص الوزن ونقص العناصر الغذائية.

5. اضطرابات أكل أخرى محددة

تشمل حالات لا تنطبق عليها جميع معايير الأنواع السابقة لكنها تسبب معاناة حقيقية، ومنها متلازمة الأكل الليلي التي يتناول فيها الشخص جزءًا كبيرًا من طعامه في المساء أو بعد الاستيقاظ ليلًا. وهذه الحالات لا تقل أهمية وتستحق التقييم والعلاج.

أما اضطراب تشوّه صورة الجسم (Body Dysmorphic Disorder)، فهو حالة نفسية مختلفة يتركز فيها القلق على عيوب متخيلة أو بسيطة في المظهر، وقد يصاحب اضطرابات الأكل أحيانًا، لكنه لا يُصنَّف بحد ذاته اضطرابًا في الأكل.

علامات تحذيرية تستدعي الانتباه

  • فقدان وزن سريع أو تذبذب كبير في الوزن، أو عدم زيادة الوزن المتوقعة لدى المراهق في طور النمو.
  • الانشغال المستمر بالسعرات والوزن والشكل، أو وزن النفس مرات كثيرة.
  • تجنب الأكل أمام الآخرين أو الانسحاب من التجمعات العائلية والوجبات المشتركة.
  • اتباع أنظمة غذائية صارمة رغم أن الوزن منخفض أصلًا.
  • الذهاب إلى الحمام مباشرة بعد الوجبات بشكل متكرر.
  • ممارسة الرياضة بإفراط حتى مع المرض أو الإرهاق.
  • تقلبات المزاج والانطواء والقلق حول الطعام.
  • أعراض جسدية مثل الدوخة والإغماء والإحساس بالبرد واضطراب الدورة الشهرية.

أسباب اضطرابات الأكل وعوامل الخطر

لا يوجد سبب واحد لاضطرابات الأكل، بل تنتج عن تفاعل عوامل متعددة يدرسها الباحثون، منها:

  • عوامل وراثية وبيولوجية: وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو أمراض نفسية أخرى.
  • عوامل نفسية: القلق، والاكتئاب، وتدني تقدير الذات، والسعي المفرط إلى المثالية.
  • عوامل اجتماعية: التنمر على الوزن أو الشكل، والتعليقات الجارحة، وضغط الأقران، والمقارنة المستمرة بصور معدّلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • الحميات القاسية: قد تكون البداية عند بعض الأشخاص.
  • بعض الرياضات والأنشطة التي تركز على الوزن أو الشكل.

ولا تتوفر حتى الآن بيانات وطنية شاملة ومحدّثة عن معدل انتشار اضطرابات الأكل في المملكة العربية السعودية، وتقتصر الدراسات المتاحة غالبًا على عينات محدودة مثل طلاب الجامعات والمدارس، لذلك يصعب تقديم رقم دقيق. لكن هذا لا يقلل من أهمية التوعية والاكتشاف المبكر.

المضاعفات الجسدية والنفسية

قد تؤثر اضطرابات الأكل في كل أجهزة الجسم تقريبًا. ومن أبرز مضاعفاتها:

  • القلب: بطء النبض، وانخفاض الضغط، واضطرابات النظم التي قد تكون خطيرة، خاصة مع اختلال الأملاح.
  • العظام: انخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الهشاشة، خاصة عند حدوث الاضطراب في سن المراهقة حين تُبنى الكتلة العظمية. ويمكن الاطلاع على هشاشة العظام.
  • الدم: فقر الدم وانخفاض خلايا الدم البيضاء، ويمكن قراءة فقر الدم.
  • الهرمونات: اضطراب الدورة الشهرية أو انقطاعها، وتأخر البلوغ والنمو.
  • الجهاز الهضمي والأسنان: الإمساك، والتهابات المريء، وتآكل الأسنان.
  • الجانب النفسي: الاكتئاب والقلق والعزلة الاجتماعية، ويمكن الاطلاع على الاكتئاب.

وقد أظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2011 وشمل 36 دراسة أن معدلات الوفيات بين المصابين باضطرابات الأكل، وخاصة فقدان الشهية العصبي، أعلى بكثير من عموم السكان، وهو ما يؤكد أن هذه الحالات ليست «موضة» بل أمراض تستحق العلاج الجاد.

متى يجب طلب المساعدة العاجلة؟

توجّه إلى الطوارئ فورًا، أو اطلب الإسعاف، عند ظهور أيٍّ مما يلي لدى شخص يُشتبه في إصابته باضطراب أكل:

  • الإغماء أو الدوخة الشديدة، أو ألم الصدر، أو خفقان أو بطء شديد في النبض.
  • القيء المتكرر أو وجود دم في القيء.
  • الضعف الشديد أو التشوش أو صعوبة الوقوف.
  • فقدان وزن سريع جدًّا أو الامتناع شبه التام عن الطعام أو الشراب.
  • أي أفكار أو كلام عن إيذاء النفس أو إنهاء الحياة؛ وفي هذه الحالة لا تترك الشخص وحده واطلب المساعدة الفورية.

ويمكن للاستشارات الصحية العامة التواصل مع مركز اتصال وزارة الصحة على الرقم 937.

كيف تُعالَج اضطرابات الأكل؟

يعتمد العلاج على فريق متعدد التخصصات يضم الطبيب والطبيب النفسي أو المعالج النفسي وأخصائي التغذية، ويُفصَّل بحسب نوع الاضطراب وشدته وعمر المصاب:

  • العلاج النفسي: توصي إرشادات NICE للبالغين المصابين بفقدان الشهية العصبي بخيارات منها العلاج المعرفي السلوكي المركّز على اضطرابات الأكل (CBT-ED)، وللأطفال والمراهقين بالعلاج الأسري المركّز على فقدان الشهية العصبي، الذي يشرك الأسرة شريكًا أساسيًّا في التعافي.
  • التأهيل الغذائي: يضع أخصائي التغذية خطة تدريجية لاستعادة الوزن والعادات الغذائية المنتظمة. وتجدر الإشارة إلى أن إعادة التغذية لدى من فقد وزنًا كبيرًا يجب أن تتم تحت إشراف طبي لتجنب اضطرابات الأملاح الخطيرة.
  • العلاج الدوائي: قد يصف الطبيب أدوية لعلاج الحالات المصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق، أو لبعض أنواع اضطرابات الأكل، ويحدد الطبيب وحده النوع والجرعة.
  • علاج المضاعفات الجسدية ومتابعتها بالفحوص الدورية.

دور الفحوص المخبرية

لا تشخّص التحاليل اضطراب الأكل بحد ذاته، فالتشخيص سريري يضعه المختص، لكنها ضرورية لتقييم أثره في الجسم واستبعاد أسباب أخرى للنحافة. وقد يطلب الطبيب بحسب الحالة:

  • صورة الدم الكاملة (CBC) للكشف عن فقر الدم.
  • الأملاح والمعادن مثل البوتاسيوم والصوديوم والمغنيسيوم والفوسفات.
  • سكر الدم ووظائف الكلى والكبد.
  • وظائف الغدة الدرقية لاستبعاد فرط نشاطها سببًا لنقص الوزن.
  • مخزون الحديد وفيتامين د وفيتامين B12 بحسب الحالة.
  • تخطيط القلب الكهربائي في الحالات التي يقدّرها الطبيب.

ويمكن إجراء التحاليل التي يطلبها الطبيب في مختبرات دلتا الطبية عبر الفروع أو خدمة سحب العينات من المنزل، وهي خدمة قد تريح من يتجنب الأماكن المزدحمة. وللتواصل: الرقم الموحد 920022723 (هاتف وواتساب)، والبريد الإلكتروني info@delta-medlab.com، ومواقع الفروع عبر صفحة الفروع.

دور الأسرة والأصدقاء

  • اختر وقتًا هادئًا للحديث، وعبّر عن قلقك بلغة «أنا قلق عليك» بدلًا من اللوم أو الاتهام.
  • تجنب التعليق على الوزن أو الشكل أو كمية الطعام، سواء بالمدح أو الانتقاد.
  • لا تحاول إجبار الشخص على الأكل أو مراقبته بطريقة عقابية، بل شجعه على مراجعة المختص ورافقه إن أمكن.
  • حافظ على الوجبات العائلية المنتظمة بجو هادئ وإيجابي.
  • تذكّر أن التعافي يستغرق وقتًا، وأن الانتكاسات واردة ولا تعني الفشل.

الوقاية: خطوات عملية للأفراد والأسر والمدارس

  • التركيز على الصحة والطاقة والقيم بدلًا من الوزن والشكل.
  • تجنب الحميات القاسية، خاصة في سن المراهقة، والاستعانة بأخصائي تغذية عند الرغبة في تعديل الوزن.
  • التوعية بأن كثيرًا من الصور على وسائل التواصل معدّلة، وتقليل المقارنات.
  • مكافحة التنمر المرتبط بالوزن في المدارس، وتوفير الدعم النفسي للطلاب.
  • تشجيع النشاط البدني للاستمتاع والصحة لا لحرق السعرات فقط.

ولمن يحتاج إلى زيادة وزنه بطريقة صحية وآمنة، يمكن قراءة زيادة الوزن الصحية، وللمراهقين المهتمين بالمكملات ومظهر البشرة يمكن الاطلاع على مشروب الكولاجين في سن 15 عامًا.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يكون الشخص مصابًا باضطراب أكل ووزنه طبيعي؟

نعم. فكثير من المصابين بالشره المرضي العصبي أو اضطراب نوبات الأكل أوزانهم طبيعية أو زائدة، والوزن وحده لا يحدد وجود الاضطراب.

هل اضطرابات الأكل تصيب الفتيات فقط؟

لا. فهي أكثر شيوعًا بين الإناث في بعض الأنواع، لكنها تصيب الذكور أيضًا، وقد يتأخر تشخيصهم لأن العلامات لا تُلاحَظ أو لا يُطلب العلاج.

هل يمكن الشفاء من اضطرابات الأكل؟

نعم، فهي قابلة للعلاج بنجاح، وتزداد فرص التعافي الكامل كلما بدأ العلاج مبكرًا وبمشاركة الأسرة وفريق مختص.

كيف أفرّق بين الحمية الصحية وبداية اضطراب الأكل؟

الحمية الصحية مرنة ومعتدلة ولا تسيطر على التفكير. أما إذا أصبح الطعام أو الوزن مصدر قلق دائم، أو بدأت تتجنب المناسبات بسبب الأكل، أو تشعر بالذنب الشديد بعد الوجبات، فهذه علامات تستحق التحدث مع مختص.

هل التحاليل تكفي لتشخيص اضطراب الأكل؟

لا. التشخيص يعتمد على التقييم الطبي والنفسي، والتحاليل تساعد على كشف المضاعفات واستبعاد أسباب عضوية أخرى للنحافة.

إخلاء مسؤولية: هذا المقال للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن التقييم الطبي والنفسي المتخصص. إذا كنت قلقًا على نفسك أو على شخص قريب منك، فتحدث مع الطبيب في أقرب وقت، وتوجّه إلى الطوارئ عند ظهور أي علامة خطر.

المصادر

  1. National Institute of Mental Health. Eating Disorders. nimh.nih.gov
  2. National Institute for Health and Care Excellence. Eating disorders: recognition and treatment (NG69). nice.org.uk
  3. Arcelus J, et al. Mortality rates in patients with anorexia nervosa and other eating disorders: a meta-analysis of 36 studies. Arch Gen Psychiatry 2011. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
  4. Centers for Disease Control and Prevention. BMI Categories for Children and Teens. cdc.gov
  5. MedlinePlus (U.S. National Library of Medicine). Eating Disorders. medlineplus.gov

خدماتنا بين ايديك

 

افضل الخدمات بأعلى معايير الجودة

عروضنا

استعرض أحدث العروض والباقات المتاحة حالياً.

الخدمة المنزلية

قم بسحب عينة من منزلك بكل سهولة خلال 24 ساعة

مواقعنا

اعرف أقرب فرع لك وساعات العمل بكل وضوح.

اتصل بنا

تواصل معنا لأي استفسار أو حجز خلال ثواني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

تمت المراجعة بواسطة

زيارة منزلية في خلال ساعتين

نجي لك البيت نسحب العينة ونوديلك النتيجة على التطبيق

التصنيفات

احجز تحاليلك مباشرة من جوالك

حمل التطبيق الان ..
ملفك الصحي بين يدينك

احجز فحوصاتك وتابع نتائجك وقارن بين نتائجك السابقة والحالية بكل سهولة