خلال العقدين الماضيين أصبح تحليل المصفوفة الكروموسومية (CMA) تقدمًا قويًا في تكنولوجيا الجينات، حيث أحدث ثورة في التعرف على الحالات السرسرية، مما سمح للباحثين الكشف عن الجينات المسببة لهذه الحالات وتطورها، لهذا يُعدُّ CMA الحل الأمثل والأكثر آمنًا للكشف عن تغيرات أو تضاعفات الكروموسومات، فهو قادر على رصد تغيرات صغيرة تصل إلى 5: 10 كيلوبايت بدقة تصل إلى 1000 ضعف التحليل الجيني التقليدي.
ولكن مؤخرًا تم ملاحظة إجراء تحليل CMA بشكل متزايد دون الحاجة إليه، لهذا من الضروري أن يفهم الأطباء المتخصصون مبادئ هذا التحليل الجيني، وأن يكونوا على دراية بقدراته وحدوده.
ماهو تحليل CMA وفيما يستخدم؟
يُعدُّ تحليل CMA واحدًا من الفحوصات الجينية المتطورة عالية الدقة، يستخدم لفحص الحمض النووي بالكامل (DNA)، للكشف عن متغيرات عدد النسخ (CNVs)، التي لها دور مهما في حدوث العديد من الاضطرابات الجينية، حيث اضطرابات النمو العصبي والتشوهات الخلقية، لهذا يمكن إجراء تحليل CMA في مرحلتي ما قبل الولادة وما بعدها، ولكل مرحلة مزاياها وقيودها الخاصة.
الأمراض والاضطرابات التي يكشفها هذا التحليل
يمكن تقسيم الأمراض التي يكشف تحليل CMA عنها إلى عدة مجموعات رئيسية وهي:
| اضطرابات النمو العصبي والسلوك | المتلازمات دون المجهرية | التشوهات الكروموسومية العددية الكبرى | العيوب الخلقية المتعددة (MCA) | اضطرابات غياب الهوية المشتركة |
|
|
|
حيث حالات الأطفال المولودين بتشوهات تشريحية في أكثر من جهاز في الجسم دون سبب واضح، على سبيل المثال عيوب خلقية في القلب، تشوهات في الأطراف، أو ملامح وجه غير نمطية. | يستطيع الفحص الكشف عن حالات تأصل الأبوة الأحادي، حيث يرث الطفل نسختين من الكروموسوم من أحد الأبوين فقط ولا يرث شيئاً من الآخر، وهو مسبب لأمراض معينة. |
ما هو دور تحليل المصفوفة الكروموسومية في تشخيص تأخر النمو؟
تمثل العوامل الوراثية ما يصل إلى 40% من حالات تأخر النمو، على سبيل المثال الإعاقة الذهنية، وبسبب:
- ارتفاع معدل انتشار الإعاقات النمائية (3% من السكان).
- المساهمة الوراثية الكبيرة في هذا النوع من الأمراض.
- نقص الوعي بأهمية تحويل المريض إلى طبيب وراثة.
لابد أن تتحول الاختبارات الجينية إلى روتين دوري للمرضى الذين يعانون من تأخر النمو، ولهذا تؤكد الإرشادات الأمريكية والأوروبية على ضرورة إجراء تحليل CMA، للكشف عن الأسباب الوراثية وراء حالات الإعاقة الذهنية، ولكن من الضروري أن يسبق إجراء الفحوصات الجينية خطوة أساسية، حيث تتمثل الخطوة الأولى لتحديد الأسباب الوراثية لحالات تأخر النمو في التشخيص السريري، أي التوجه إلى طبيب مختص.
تتنوع الأسباب الجينية لحالات تأخر النمو بين اضطرابات الكروموسومات ( المسؤولة عن 25% من الحالات)، حيث التثلث الصبغي 13 أو 18، ويُعدُّ التثلث الصبغي 21 ( متلازمة داون) أكثر الاضطرابات الجينية شيوعًا المتعلقة بتلك الحالات، أما الأسباب أحادية الجين مسؤولة عن 10% من حالات تأخر النمو، وتعتبر متلازمة الكروموسوم X الهش أكثر العيوب أحادية الجين شيوعًا المتعلقة بتلك الحالات، حيث تسبب 5% تقريبًا من حالات الإعاقة الذهنية.
هل يكشف تحليل المصفوفة الكروموسومية عن مرض التوحد؟
لا يشخص تحليل CMA مرض التوحد بشكل مباشر، ولكن يُوصى الأطباء بإجراءه للأفراد الذين تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب النمو الفكري، أو تأخر النمو الشامل، كما يُوصى بهذا الاختبار للأفراد الذين يُعانون من تشوهات خلقية متعددة أو الصرع.
ولكن ما الذي يسبب التوحد؟ سؤال يأتي دائمًا في بال من لديه شخص عزيز عليه مصاب بالتوحد، وفي الحقيقة تُعدُّ العوامل الوراثية أكثر الأسباب شيوعًا للتوحد، ولكن قد تؤثر العوامل البيئية أيضًا، فالتوحد عبارة عن مجموعة متنوعة من الأسباب، حيث العدوى التي تصيب الأم في الحمل (الحصبة الألمانية)، وكذلك المضاعفات المتعلقة بفترة الولادة.
ما هي أسباب التوحد؟
يؤثر ما بين 200 إلى 1000 جين في قابلية الإصابة بالتوحد، في حين حالات التوحد المتعلقة بالتعرض لعوامل بيئية أثناء الحمل وخاصة المراحل المبكرة من نمو الجنين، حيث التعرض لحمض الفالبرويك قبل الولادة، تعتبر نادرة نسبيًا، ويقول دانييل غيشويند (الحاصل على جائزة الأكاديمية الوطنية للطب لأبحاثه حول الأسس الوراثية للتوحد) ” لقد نجحنا في تحديد الأسباب الجينية للتوحد، نحن الآن مستعدون وننتقل إلى مرحلة جديدة، حيث نستخدم المعلومات الجينية لتطوير العلاج، وهذا أمرٌ مثيرٌ للغاية.
أي أن تشخيص طفلك بالتوحد لا تعني نهاية الحياة، بل يعتبر طفلك مميز يحتاج منكِ فقط إلى دعم ورعاية صحية خاصة، ولفهم احتياجاته الهرمونية والمناعية ومتابعة مؤشراته الحيوية، تقدم لكم مختبرات دلتا الطبية باقة التوحد، لتتمكنوا من رعاية طفلك ودعمه بشكل أفضل، كل ما عليك حجز مكانك في دلتا وإجراء الفحص، أو حتى التواصل معنا على رقم: 920022723 وطلب خدمة السحب المنزلي المجاني، وسنقوم بإرسال فريق متخصص لعنوانك.
تحليل تشوهات الأجنة
تتمثل أهمية إجراء تحليل المصفوفة الكروموسومية في تحديد معظم التشوهات الجينية، ولكن في البداية سنقسم التشوهات الجينية الناتجة عن أسباب وراثية إلى 3 مجموعات أساسية:
| التشوهات الكروموسومية | الاضطرابات دون المجهرية | الأمراض أحادية الجين |
| تغييرات في عدد الكروموسومات، حيث اختلال الصيغة الصبغية وتعدد الصيغ الصبغية (متلازمة داون)، أو تغيرات في بنية الكروموسومات، حيث الحذف أو التضاعف أو الانقلاب أو الانتقال الكروموسومي (متلازمة صرخة القطة). | تغييرات تشمل أجزاء يتراوح حجمها بين 10 كيلوبايت و10 ميجابايت، لذلك يصعب الكشف عنها في تحليل النمط النووي، ومن أمثلتها متلازمة دي جورج ومتلازمة التضاعف الدقيق 15q13.3. | طفرات نقطية في جينات تُورث تبعًا لقوانين مندل الوراثية، ومن أمثلتها متلازمة نونان، الورم الليفي العصبي، مرض هنتنغتون، التليف الكيسي، بيتا ثلاسيميا، مرض جوشيه. |
يُعدُّ تقدم سن الأم، والتاريخ العائلي للتشوهات الوراثية، ومرض الأم، أو التعرض للمواد المشوهة للأجنة من العوامل التي قد تزيد من خطر إصابة الجنين بتشوهات جينية وإذا صُنّف حملكِ عالي الخطورة، فننصحكِ باستشارة طبيب متخصص في علم الوراثة، حيث سيتمكن الطبيب من تقييم حالتكِ بدقة، وسيشرح لكِ خيارات الفحص والتشخيص المتاحة قبل الولادة، ومساعدتكِ على فهم مخاطر وفوائد كل فحص.
ما هي فوائد فحوصات ما قبل الولادة؟
يتم الكشف عن تشوهات الجنين أثناء الحمل من خلال فحوصات ما قبل الولادة المختلفة، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية، وفحوصات الكشف المبكر، والفحوصات التشخيصية.
تتمثل فوائد التشخيص المبكر المتقدم قبل الولادة في ما يلي:
- تحليل شامل لتشوهات الجنين، حيث الطفرات الكروموسومية والوراثية والنقطية في جينات محددة.
- تحديد سبب التشوهات المحتملة التي تم اكتشافها في فحوصات الموجات فوق الصوتية أو الفحوصات التشخيصية.
- توفير معلومات مهمة، حتى يتمكن الآباء بالتعاون مع أطبائهم من اتخاذ قرارات صائبة بشأن الحمل.
في مختبرات دلتا الطبية نسعى لمراقبة الآباء والأمهات من لحظة الحمل وحتى ولادة الطفل، ولذلك، نقدم فحوصات متنوعة للرعاية قبل الولادة وبعدها بجانب تحليل المصفوفة الكروموسومية، مثل فحص كشف جنس الجنين، فحص علاج التوحد FRAT، والعديد من الباقات الطبية، مثل باقة الحمل (الثلاثة أشهر الأولى)، باقة الحمل (الثلاثة أشهر الوسطى)، باقة الحمل (الثلاثة أشهر الأخيرة)، باقة التوحد، باقة الإجهاضات المتكررة، باقة TORCH lgG.
الأسئلة الشائعة حول تحليل المصفوفة الكروموسومية
لاحظنا انتشار عدة أسئلة متعلقة بالكروموسومات والتحاليل الخاصة بها، لهذا سنبذل قُصارى جهدنا لجمع أكبر قدر من الأسئلة والإجابة عليها.
هل تحليل الكرموسومات آمن؟
الفحوصات الجينية المعتمدة على أخذ عينة دم من الأم فهي آمنة، أم إذا كانت العينة مأخوذة من الجنين أو نخاع العظم، قد يحدث عدة مضاعفات، حيث نزيف أو عدوى في مكان أخذ العينة، وقد يكبر الأمر ويحدث إجهاض في حالة أخذ العينة من السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين أو الزغابات المشيمية، لهذا من الضروري وجود فريق متخصص مدرب، لتجنب المخاطر، وهذا ما تمتاز به مختبرات دلتا الطبية.
لماذا يطلب الدكتور تحليل الكروموسومات؟
للكشف عن عدد ونمط الكروموسومات الجنسية (الرجل XY، المرأة XX)، وكذلك التعرف على بنيتها وتركيبها، لتحديد والتشخيص الدقيق للاضطرابات الجينية المرضية.
كم كروموسوم للشخص الطبيعي؟
من الطبيعي أن يمتلك الشخص 46 كرموسومًا (23 زوجًا)، مقسمة إلى 44 كروموسوم جسمي (22 زوجًا) يحمل الصفات الوراثية العامة، كروموسومين جنسيين (زوج واحد) يحددان جنس الشخص (الرجال XY، النساء XX).
أي أم معرضة لخطر إنجاب طفل مصاب بخلل في الكروموسومات؟
تزداد احتمالية إنجاب طفل مصاب بتشوهات جينية لدى النساء اللاتي يتجاوز عمرهن 35 عامًا، بسبب زيادة احتمالية حدوث أخطاء في الانقسام الاختزالي.
ما هي أكثر التشوهات الكروموسومية شيوعًا في الثلث الأول من الحمل؟
التثلثات الصبغية 13، 16، 18، 21، 22 من أكثر الطفرات شيوعًا في عدد الكروموسومات الجسمية، حيث تشكل حوالي نصف حالات الإجهاض التلقائي المصحوب بتشوهات جينية، بينما تمثل متلازمة تيرنر (X، 45) ربع حالات اختلال الصيغة الصبغية الجنسية، وتُعدُّ متلازمة كلاينفلتر(XXY، 47) من أكثر التشوهات الكروموسومية الجنسية شيوعًا بين المواليد الذكور.
المراجع
Genetic testing in patients with global developmental delay / intellectual disabilities. A review