Categories: الأمراض

by user

Share

Categories: الأمراض

إعداد user

شاركها مع أصدقائك

الهيموفيليا
تشكّل أمراض الدّمّ تحدّياً للطبّ والأطبّاء، لذا تسعى البحوث دائماً لتطوير أحدث الوسائل والتّحاليل لكشفها، ومن الأمراض الدّمويّة الهيموفيليا، الذي يتعلق بتخثر الدم. فما هو الهيموفيليا؟ وما هي أعراضه؟ وكيف يتمّ تشخيصه؟ وكيف يتمّ علاجه؟ كل ذلك وأكثر سنتعرف عليه في المقال التالي.

ما هو مرض الهيموفيليا ؟

يعرف الهيموفيليا حسب وزارة الصحة السعودية بكونه اضطراب وراثي دموي نادر ، يحدث فيه اضطراب في تخثّر الدم، مما يؤدّي لنزف بشكل أكبر، ويستمر لوقت أكثر من الوقت الطبيعي، أو عدم توقّف النّزف بعد الجراحات أو الإصابات أو الحوادث. أما عن تخثر الدم، فلا بد من الإشارة إلى أن الدم يحتوي على بروتينات تسمّى بعوامل التّخثّر، وبمجرد حدوث أيّ جرح أو نزف يبدأ الجسم بتفعيل آلية التخثر ليتوقّف النّزيف. لكن في حالة الإصابة بالهيموفيليا، يعاني المريض من نقص بأحد عوامل التّخثّر (العامل الثّامن أو العامل التّاسع أو الحادي عشر)، فلا تحدث آليّة التّخثّر بشكلها الطبيعي، مما يسبب استمرار النزيف لوقت أطول وفي أحيان أخرى قد لا يتوقّف النّزيف. يمكن تحديد شدّة المرض بتحديد كمّية نقص العامل في الجسم، فكلّما نقصت كمّيّة العامل في الجسم كلّما زادت شدّة المرض واحتماليّة النّزف لدى المريض ممّا يؤدّي لمشاكل صحّيّة خطيرة فيما بعد. ولا تشكل الجروح الصّغيرة خطراً في العادة، إنما يكمن الخطر في الإصابات والنّزوف الكبيرة والنّزوف الحشويّة أو المفصليّة. يجدر الإشارة إلى أن الإصابة بالهيموفيليا بكونه مرضاً وراثيّاً ولاديّاً؛ يرافق المريض منذ بداية حياته، وفي حال إصابة النساء فيه، فمن الممكن وفاة الفتيات به عند نزول أوّل دورة شهرية لهن.

ما هي أعراض الهيموفيليا ؟

تتنوّع أعراض الهيموفيليا من خفيفة إلى شديدة، بحسب شدّة المرض ومستوى النّقص في عوامل التّخثّر، ويتمثّل العرض الرّئيسيّ بالنّزيف الذّي لا يتوقّف، إلى جانب أعراض أخرى قد يعاني المرضى منها مثل:
  1. نزيف حول المفاصل (تيبّس المفاصل وآلام مفصليّة) ونزوف حشويّة.
  2. نزيف الأنف (الرّعاف) الذّي يستغرق وقتاً طويلاً ليتوقّف.
  3. نزيف غير معتاد بعد الحقن أو اللّقاحات.
  4. نزيف من الجروح يستمرّ لفترة طويلة.
  5. ظهور دمّ في البول أو البراز.
  6. سهولة تشكل الكدمات.
  7. نزيف اللّثّة.
كما يمكن أن تظهر أعراض خطيرة لنزيف داخل المخّ وتشمل:
  1. صداع شديد.
  2. تيبّس الرّقبة.
  3. غثيان وإقياء.
  4. فقدان التّوازن.
  5. الارتباك وتغيّر الحالة العقليّة.
  6. شلل بعض أو كلّ عضلات الوجه.
  7. صعوبة الكلام مثل الكلام المتداخل.
  8. تغيّرات في الرّؤية مثل الرّؤية المزدوجة وعدم وضوح الرّؤية.

ما هي أسباب الهيموفيليا ؟

يحدث هذا المرض بسبب طفرة، أو تغيير في أحد الجينات التّي تعطي تعليمات لتصنيع بروتينات عوامل التّخثّر اللّازمة لتخثّر الدّمّ وإيقاف النّزف، حيث يمكن لهذا التّغيير أو الطّفرة منع بروتين عامل التّخثّر من العمل بشكل صحيح أو عدم تصنيعه أبداً. توجد هذه الجينات على الكروموسوم X، ولدى الذّكور كروموسوم X واحد وكروموسوم Y واحد (XY) وللإناث اثنين من كروموسومات X (XX)، لذا فإن إصابة الذّكر تكون حتميّة الحدوث إذا كان كروموسوم X لديه مصاب، بينما الأنثى تحتاج لأن يكون كلا صبغيي X مصابين لديها حتّى تصاب بالهيموفيليا.

ما هي أنواع الهيموفيليا ؟

يوجد نوعين للهيموفيليا: الهيموفيليا الخلقيّة والهيموفيليا المكتسبة، وفيما يلي توضيح لأسباب كلا النّوعين:
  • الهيموفيليا الخلقيّة:
تحدث بسبب اضطراب جينيّ في الصّبغيّ المسؤول عن تصنيع بروتينات عوامل التّخثّر، ويصنّف حسب نوع البروتين المضطرب إلى: 1- هيموفيليا من النّمط A : يحدث بها نقص بالعامل الثّامن (وهي الأكثر شيوعاً). 2- هيموفيليا من النّمط B : يحدث بها نقص بالعامل التّاسع. وهذان النوعان هما الأكثر انتشارا في الدول العربية، أما النوع الثالث والذي يحدث بسبب نقص العامل 11 يعدّ الأقل شيوعاً في الدول العربية.
  • الهيموفيليا المكتسبة:
وتحدث دون أن يكون للمريض تاريخ عائليّ للإصابة بالهيموفيليا، كما أنه ليس له سبب وراثي، بالإضافة لكون سببه غير معروف، لكنه يحدث غالبا بعد البلوغ ويسبب نزيف في الجلد والعضلات والأنسجة الأخرى.

الإسعافات الأولية لنزيف الهيموفيليا؟

بما أن المصابين بالهيموفيليا معرضون لمضاعفات خطيرة في حال حدوث أي نزيف أو جرح، لذا لابد من التعرف على أهم الإسعافات الأولية الواجب إجراؤها مباشرة لهم وتشمل:
  • استخدام الضمادات والضغط بقوة على منطقة الجرح.
  • رفع منطقة الجرح فوق مستوى القلب.
  • استخدام كيس ثلج أو كمادة بارده فوق الجرح.
  • في حال استمر النزيف لمدة تزيد عن 5 دقائق، يجب نقل المريض فوراً إلى أقرب مركز طبي.

كيف يتمّ تشخيص الهيموفيليا؟

يشخّص المرض عن طريق إجراء تّحاليل الدّم،حيث يشخّص المرض عادةً عندما يبدأ الطّفل بالمشي أو الزّحف إذا لم يكن هنالك تاريخ عائليّ للمرض، لكن عند وجود عوامل وراثية وتاريخ عائلي، فيكون من الممكن البحث عن المرض قبل الولادة أو عند الولادة. نادراً ما يُشخّص الهيموفيليا في وقت متأخّر من العمر، وفي حال لم تشخّص باكراً، فمن الممكن ملاحظتها عند أيّ تداخل جراحيّ على المريض، أو بعد المعالجات السّنّيّة، حيث تكون شدة المرض في هذه الحالة خفيفة مما أدى لتأخر اكتشافه.

ما هي تحاليل تشخيص الهيموفيليا:

 
تحاليل كشف مرض الهيموفيليا
  • فحوص الجينات:
حيث تؤخذ عيّنة من أنسجة المريض أو دمّه، وكشف الاضطراب الجينيّ المسؤول عن الهيموفيليا، إذ يفيد هذا الاختبار في تشخيص المرض كما يفيد في كشف المصابين بدون ظهور أعراض (حامل للجينات دون أعراض) وذلك من أجل الحيطة وإجراء التدابير اللازمة قبل الزواج مثل إجراء تحاليل قبل الزواج أو الحمل لضمان عدم ولادة أطفال مصابين أو حاملين للمرض.
  • اختبارات التّشخيص للجنين أثناء الحمل:
ويعتمد هذا التحليل على إدخال إبرة رفيعة داخل بطن الأم الحامل، لسحب عينة  قليله جداً من السائل الأمنيوسي من خلال الكيس المحيط بالجنين في رحم الأم. تستخدم هذه الطّرق فقط عند الاشتباه بالحمل بجنين قد يحمل هذه الإصابة، حيث يوفر هذا التحليل معلومات مهمة عن صحة الجنين، لكن لا بد من الإشارة إلى وجود مخاطر له، لذلك لا بد من استشارة الطبيب والتأكد من ضرورته قبل القيام به. كما يجدر الإشارة إلى ضرورة إجراء الأم الحامل إلى عدة تحاليل، للتأكد من سلامتها وسلامة جنينها، وهو ما توفره مختبرات دلتا الطبية في جميع فروعها في المملكة العربية السعودية.

ما هي مضاعفات الإصابة بالهيموفيليا؟

  1. نزوف عفويّة دخل المفاصل.
  2. نزوف عفويّة حشويّة.
  3. نزوف في الدّماغ.

ما هو علاج الهيموفيليا؟

لا يوجد علاج وحيد وشافٍ لهذا المرض، لكن تعتمد العلاجات على إيقاف النّزف وتحسين الأعراض ممّا يسمح للمصاب بالتمتّع بحياة طبيعيّة. حيث تعتمد العلاجات على تعويض عامل التخثّر النّاقص لدى المريض، وتكون العوامل المعيضة على شكل أدوية مصنّعة على شكل حقن؛ تعمل على إيقاف النّزيف ومنع حدوثه. جدير بالذكر أن حوالي 15-20 % من المصابين بالهيموفيليا، يطوّرون أجساماً مضادّة (تسمّى المثبّطات)، حيث توقف المثبّطات عوامل التّخثّر عن عملها ممّا يحدّ من القدرة على تجلّط الدّمّ وإيقاف النّزيف، ممّا يجعل علاج نوبات النّزيف صعباً للغاية، ويصبح المريض بحاجة إلى المزيد من عوامل التّخثّر المعيضة ممّا يرفع تكلفة العلاج ويشكّل المزيد من الأعباءّ المادّية. بالرغم من عدم وجود علاج نهائي لهذا المرض، إلا أنه دائما ما ينصح ينصح المرضى بضرورة أخذ الحيطة وتجنّب التعرّض للإصابات والجروح والكدمات. أما عن العلاجات المعطاة للمرضى، فهي علاجات تخفف من الأعراض وتقلل من النزيف، وخصوصا عند حصول نزيف في الرأس أو المفاصل، نظرا لخطورتها البالغة. وتشمل العلاجات ما يلي: 1- أدوية عامل التخثر المعدّلة وراثياً: وتُعطى عن طريق الوريد، حيث تفيد بالسيطرة على المرض لفترات طويلة، لذلك يحتاج المريض لأخذ العلاج عن طريق الوريد بشكل مستمر. 2- أدوية وقائية: وتستعمل لتخفيف نوبات النزيف، وتشمل أدوية تحفيز التخثّر مثل DESMOPRESSIN وأدوية منع النزيف مثل EMICIZUMAB  وكذلك مضادات الفبرين.

كيف يمكن التّعايش مع مرض الهيموفيليا؟

يمكن لمرضى الهيموفيليا الذّين يتلقّون علاجات معيضة، أن يتمتّعوا بحياة طبيعيّة دون قلق، لكن يجب عليهم الالتزام بمجموعة من النّصائح:
  1. تجنّب الرّياضات العنيفة التّي يمكن أن تؤدّي لإصابات مثل الرّضوض والجروح.
  2. الاعتناء بصحّة الأسنان واللّثّة والقيام بمراجعات دوريّة عند طبيب الأسنان.
  3. عدم تناول أدوية دون استشارة الطّبيب، إذ من الممكن حصول نتائج سيئة إثر تداخل بعض الأدوية مع هذا المرض مثل المميّعات والأسبرين لما تسبّبه من نزوف قد تؤثر على حياة المريض.

المراجع

Centers For Disease Control and Prevention. Hemophilia. Bleeding disorders. National Heart, Lung, and Blood Institute. Hoots WK, et al. Treatment of bleeding and perioperative management in hemophilia A and B. Hemophilia. Merck Manual Professional Version.   حقوق الصورة داخل المقال