فحص غازات الدم الشرياني (Arterial Blood Gas – ABG) تحليل لعينة دم تُسحب من شريان، غالبًا شريان الرسغ، لقياس مستوى الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ودرجة حموضة الدم والبيكربونات. ويُعد من أهم الفحوص في تقييم الجهاز التنفسي، لأنه يبيّن بدقة مدى كفاءة الرئتين في إدخال الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون، ويساعد الطبيب على تشخيص الفشل التنفسي وتحديد الحاجة إلى الأكسجين أو أجهزة دعم التنفس. وتظهر نتيجته عادةً خلال 10 إلى 15 دقيقة بعد وصول العينة إلى الجهاز.
يخشى كثير من المرضى هذا الفحص لارتباطه بكلمة «شريان» وبأقسام الطوارئ والعناية المركزة. ولذلك نشرح في هذا الدليل ما يقيسه الفحص، ومتى يُطلب، وكيف يُجرى خطوة بخطوة، وكيف تُقرأ نتائجه، وعلاقته بالربو والانسداد الرئوي المزمن والالتهاب الرئوي، والفرق بينه وبين جهاز قياس الأكسجين في الإصبع، إضافة إلى المضاعفات المحتملة والنصائح قبل الفحص وبعده.
ما فحص غازات الدم الشرياني؟
الدم الشرياني هو الدم الذي خرج للتو من الرئتين محمّلًا بالأكسجين، ويضخه القلب إلى أعضاء الجسم. ولذلك فإن تحليله يعكس مباشرة ما يحدث في الرئتين، بخلاف الدم الوريدي العائد من الأنسجة بعد أن استهلكت جزءًا من أكسجينه وأضافت إليه ثاني أكسيد الكربون.
وتُسحب العينة عادةً من الشريان الكعبري عند الرسغ لسهولة الوصول إليه ووجود تروية بديلة لليد عبر الشريان الزندي، وقد تُسحب أحيانًا من الشريان العضدي في الذراع أو الفخذي في أعلى الفخذ. وفي العناية المركزة قد يكون لدى المريض أنبوب شرياني ثابت (قسطرة شريانية) تُسحب منه العينات المتكررة دون وخز جديد.
ماذا يقيس الفحص؟
- درجة الحموضة (pH): تبيّن ما إذا كان الدم حمضيًا أو قلويًا أكثر من المعتاد.
- الضغط الجزئي للأكسجين (PaO2): يعكس كمية الأكسجين الذائبة في الدم الشرياني وكفاءة انتقاله من الرئتين.
- الضغط الجزئي لثاني أكسيد الكربون (PaCO2): يعكس كفاءة التهوية، أي قدرة الرئتين على طرد ثاني أكسيد الكربون.
- البيكربونات (HCO3): القاعدة الرئيسية التي تنظمها الكليتان، وتُحسب عادةً من قيمتي pH وPaCO2.
- تشبع الأكسجين (SaO2): نسبة الهيموجلوبين المحمّل بالأكسجين.
- قياسات إضافية في كثير من الأجهزة الحديثة، مثل زيادة القاعدة أو نقصها (Base excess)، واللاكتات، والأملاح كالصوديوم والبوتاسيوم، والهيموجلوبين، وأحيانًا أول أكسيد الكربون المرتبط بالهيموجلوبين.
القيم الطبيعية لغازات الدم الشرياني
تذكر كليفلاند كلينك القيم الطبيعية التقريبية التالية عند مستوى سطح البحر، وقد تختلف قليلًا بين المختبرات والأجهزة:
| القياس | المعدل الطبيعي التقريبي | دلالة الانخفاض | دلالة الارتفاع |
|---|---|---|---|
| pH | 7.35–7.45 | حماض (Acidosis) | قلاء (Alkalosis) |
| PaO2 | 75–100 ملم زئبق | نقص الأكسجة في الدم | غالبًا بسبب الأكسجين الإضافي |
| PaCO2 | 35–45 ملم زئبق | فرط التهوية (قلاء تنفسي أو تعويض لحماض استقلابي) | نقص التهوية (حماض تنفسي) |
| HCO3 | 22–26 ملي مكافئ/لتر | حماض استقلابي أو تعويض لقلاء تنفسي | قلاء استقلابي أو تعويض لحماض تنفسي مزمن |
| SaO2 | 95–100% | نقص الأكسجة | — |
وتنبّه كليفلاند كلينك إلى أن مستوى الأكسجين الطبيعي يكون أقل على الارتفاعات التي تتجاوز نحو 900 متر، وهي ملاحظة مهمة في المملكة؛ إذ تقع مدن مثل أبها والطائف على ارتفاعات أعلى بكثير من مدن الساحل كجدة والدمام. كما ينخفض PaO2 الطبيعي تدريجيًا مع التقدم في العمر، ولذلك يفسّر الطبيب النتيجة في ضوء عمر المريض ومكان إقامته وما إذا كان يتلقى أكسجينًا وقت السحب.
الفرق بين الدم الشرياني والوريدي في تحليل الغازات
| وجه المقارنة | غازات الدم الشرياني | غازات الدم الوريدي |
|---|---|---|
| مكان السحب | شريان (غالبًا الرسغ) | وريد (غالبًا ثنية المرفق) |
| تقييم الأكسجين | دقيق، ويُعد المرجع | لا يصلح لتقدير PaO2 |
| تقييم الحموضة | دقيق | مقارب في كثير من الحالات ويستخدم للمتابعة |
| ثاني أكسيد الكربون | دقيق | أعلى قليلًا، ويفيد في الاستبعاد الأولي |
| الألم والمضاعفات | أكثر إيلامًا قليلًا ومخاطره أعلى نسبيًا | أقل إيلامًا وأسهل |
ولهذا قد يكتفي الطبيب أحيانًا بغازات الدم الوريدي لمتابعة الحموضة لدى مريض مستقر، مع قياس الأكسجين بجهاز الإصبع، بينما يلجأ إلى العينة الشريانية عندما يحتاج إلى تقييم دقيق للأكسجين وثاني أكسيد الكربون. ولمعرفة الأساسيات العامة لتحليل الغازات اقرأ تحليل غازات الدم.
لماذا يهم الفحص في تقييم الجهاز التنفسي؟
عند الشهيق يصل الهواء إلى الحويصلات الهوائية في الرئتين، فينتقل الأكسجين عبر جدرانها الرقيقة إلى الدم، بينما ينتقل ثاني أكسيد الكربون في الاتجاه المعاكس ليخرج مع الزفير. وأي خلل في هذه العملية، سواء في مجاري الهواء أو الحويصلات أو الأوعية الدموية الرئوية أو عضلات التنفس أو مركز التنفس في الدماغ، ينعكس مباشرة على قيم غازات الدم.
الفشل التنفسي ونوعاه
- الفشل التنفسي من النوع الأول (نقص الأكسجة): ينخفض فيه PaO2 عادةً إلى أقل من 60 ملم زئبق، مع PaCO2 طبيعي أو منخفض، كما في الالتهاب الرئوي والوذمة الرئوية والجلطة الرئوية.
- الفشل التنفسي من النوع الثاني (فرط ثاني أكسيد الكربون): يرتفع فيه PaCO2 فوق 45–50 ملم زئبق، وغالبًا مع انخفاض الأكسجين، كما في نوبات الانسداد الرئوي المزمن الشديدة، وضعف عضلات التنفس، وتثبيط مركز التنفس بالأدوية.
ويحدد نوع الفشل التنفسي ودرجته نوع الدعم المطلوب: أكسجين بالأنف أو القناع، أو تهوية غير جراحية بالقناع، أو تنبيب وجهاز تنفس صناعي.
متى يطلب الطبيب فحص غازات الدم الشرياني؟
1. ضيق التنفس الشديد
عند وصول مريض إلى الطوارئ يتنفس بسرعة، أو يعاني ضيقًا شديدًا في النفس، أو ازرقاقًا في الشفاه أو الأطراف، أو تشوشًا أو نعاسًا غير معتاد، يحتاج الطبيب إلى معرفة مستوى الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بدقة لتحديد خطورة الحالة.
2. نوبات الربو الحادة
يُطلب في النوبات الشديدة أو عندما لا تتحسن النوبة بالعلاج الأولي، لتقييم الشدة والحاجة إلى العناية المركزة.
3. تفاقم الانسداد الرئوي المزمن
يساعد على كشف تراكم ثاني أكسيد الكربون وضبط كمية الأكسجين، وتحديد الحاجة إلى التهوية غير الجراحية.
4. الالتهاب الرئوي والعدوى التنفسية الشديدة
لتحديد درجة نقص الأكسجين، ومتابعة الاستجابة للعلاج، كما حدث على نطاق واسع مع مرضى كوفيد-19 في الحالات الشديدة.
5. العناية المركزة والعمليات الجراحية الكبرى
لمتابعة المرضى على أجهزة التنفس الصناعي وتعديل إعداداتها، وخلال عمليات القلب والصدر والعمليات الطويلة.
6. اضطرابات الحموضة في الدم
مثل الحماض الكيتوني السكري، والفشل الكلوي، والتسمم ببعض الأدوية أو المواد، والصدمة والإنتان، حيث تكشف الحموضة والبيكربونات واللاكتات شدة الاضطراب.
7. التسمم بأول أكسيد الكربون
وهو مهم في فصل الشتاء مع استخدام المدافئ والفحم في أماكن مغلقة، إذ قد يبدو تشبع الأكسجين في جهاز الإصبع طبيعيًا بشكل خادع، ويحتاج التشخيص إلى قياس مستوى أول أكسيد الكربون في الدم بجهاز خاص.
8. تقييم الحاجة إلى الأكسجين المنزلي
لدى بعض مرضى الرئة المزمنين، يُستخدم الفحص ضمن تقييم أهلية العلاج بالأكسجين طويل الأمد ومتابعته.
أمراض الجهاز التنفسي في السعودية: لماذا يهمك الأمر؟
قدّرت دراسة وطنية منشورة في المجلة الطبية السعودية عام 2014 انتشار الانسداد الرئوي المزمن المعرّف وبائيًا بنحو 2.4% من السكان، مع نسبة أعلى لدى الرجال، ووجدت دراسة أخرى في الرياض بين البالغين فوق الأربعين نسبة أعلى. ويرتبط المرض أساسًا بالتدخين بأنواعه، ومنها الشيشة، إضافة إلى عوامل بيئية. ولمزيد من التفاصيل اقرأ فحوصات التنفس للكشف عن الانسداد الرئوي المزمن.
كما أن العواصف الغبارية وموسم العدوى التنفسية في الشتاء وانتشار السمنة والسكري تزيد من زيارات الطوارئ بسبب ضيق التنفس. ومعرفة دور هذا الفحص تساعد المريض وذويه على فهم ما يجري في الطوارئ والتعاون مع الفريق الطبي بهدوء.
كيف يُجرى الفحص خطوة بخطوة؟
1. التحضير والسؤال عن التاريخ الطبي
يسأل الفريق الطبي عن الأدوية المميّعة للدم، مثل الوارفارين أو مضادات التخثر الحديثة أو مضادات الصفائح، وعن اضطرابات النزف، والعمليات السابقة في اليد أو الرسغ، ووجود وصلة غسيل كلوي في الذراع، لأن هذه العوامل قد تغيّر مكان السحب أو مدة الضغط بعده.
2. ضبط الأكسجين
إذا كان المريض يتلقى أكسجينًا، يُسجَّل معدل الأكسجين وقت السحب لأنه يؤثر في التفسير. وفي حالات مستقرة مختارة قد يُوقَف الأكسجين نحو 20 دقيقة قبل السحب لقياس المستوى على هواء الغرفة، ولا يُفعل ذلك مع من لا يستطيع التنفس دون أكسجين. ويقرر ذلك الطبيب وحده.
3. اختيار الشريان واختبار ألين
يتحسس المختص نبض الشريان الكعبري عند الرسغ، وقد يُجري اختبار ألين للتأكد من أن الشريان الزندي يغذي اليد جيدًا: يغلق المريض قبضته، ويضغط المختص على الشريانين، ثم يفتح المريض يده ويُرفع الضغط عن الشريان الزندي ليُلاحظ عودة اللون الوردي إلى الكف.
4. التعقيم والتخدير الموضعي
يُطهَّر الجلد، وقد يُحقن مخدر موضعي بسيط تحت الجلد لتخفيف الألم إذا سمح الوقت، وقد لا يُستخدم في الطوارئ الحرجة.
5. سحب العينة
تُستخدم محقنة خاصة صغيرة تحتوي على مادة مانعة للتخثر (الهيبارين). وعند دخول الإبرة إلى الشريان يندفع الدم إلى المحقنة غالبًا بضغط الشريان نفسه. وبعد جمع الكمية المطلوبة تُسحب الإبرة، وتُطرد أي فقاعات هواء من المحقنة وتُغلق فورًا.
6. الضغط على مكان الوخز
يُضغط بقوة على المكان بشاش معقم لمدة 5 إلى 10 دقائق عادةً، وأطول لدى من يتناولون مميعات الدم، لمنع النزف والكدمات.
7. تحليل العينة بسرعة
تُحلَّل العينة في أسرع وقت ممكن، وغالبًا بجهاز قريب من سرير المريض في الطوارئ أو العناية المركزة. وتُظهر الأجهزة الآلية النتيجة خلال 10 إلى 15 دقيقة تقريبًا.
هل الفحص مؤلم؟
يكون الألم عادة أشد قليلًا من سحب الدم الوريدي، لأن الشريان أعمق ومحاط بأعصاب حساسة. ويصفه كثير من المرضى بوخزة قوية أو إحساس بالحرقة أو النبض لثوانٍ، ثم يخف بسرعة بعد انتهاء السحب والضغط على المكان. ويساعد المخدر الموضعي وشرح الخطوات مسبقًا والتنفس الهادئ على تخفيف الانزعاج.
هل يحتاج المريض إلى تحضير خاص؟
- لا يلزم الصيام عادةً.
- أخبر الفريق الطبي بجميع أدويتك، خاصة المميعات.
- أخبرهم بأي حساسية من المطهرات أو المخدر الموضعي أو اللاصق.
- حاول الاسترخاء والتنفس بطريقة طبيعية، لأن القلق الشديد والتنفس السريع قد يخفضان PaCO2 مؤقتًا ويغيّران النتيجة.
- لا تغيّر معدل الأكسجين بنفسك قبل الفحص.
كيف تُقرأ نتائج غازات الدم الشرياني؟
تفسير النتائج مسؤولية الطبيب لأنه يربطها بالأعراض والفحص السريري والتحاليل الأخرى، لكن فهم المنهج العام يساعد المريض على استيعاب ما يُقال له. ويتبع الأطباء عادة الخطوات التالية:
- النظر إلى pH: هل هناك حماض (أقل من 7.35) أو قلاء (أعلى من 7.45)؟
- النظر إلى PaCO2: إذا تغير في الاتجاه الذي يفسر تغير pH (ارتفاعه مع الحماض أو انخفاضه مع القلاء)، فالسبب الأولي تنفسي.
- النظر إلى HCO3: إذا تغيرت البيكربونات في الاتجاه الذي يفسر تغير pH، فالسبب الأولي استقلابي.
- تقييم التعويض: يحاول الجسم إعادة التوازن؛ فالرئتان تعوّضان الاضطراب الاستقلابي خلال دقائق إلى ساعات، والكليتان تعوّضان الاضطراب التنفسي خلال أيام. ووجود تعويض كامل في الحماض التنفسي يشير غالبًا إلى حالة مزمنة.
- تقييم الأكسجة: بالنظر إلى PaO2 وSaO2 مع مراعاة كمية الأكسجين المعطاة، وقد يحسب الطبيب الفرق بين أكسجين الحويصلات والأكسجين الشرياني لتحديد ما إذا كانت المشكلة في الرئة نفسها أو في التهوية.
| الاضطراب | pH | PaCO2 | HCO3 | أمثلة على الأسباب |
|---|---|---|---|---|
| حماض تنفسي | منخفض | مرتفع (أولي) | طبيعي أو مرتفع تعويضيًا | تفاقم الانسداد الرئوي، نوبة ربو منهكة، ضعف عضلات التنفس، أدوية مثبطة للتنفس |
| قلاء تنفسي | مرتفع | منخفض (أولي) | طبيعي أو منخفض تعويضيًا | القلق وفرط التنفس، الألم، الحمى، المراحل الأولى من الربو أو الجلطة الرئوية |
| حماض استقلابي | منخفض | منخفض تعويضيًا | منخفض (أولي) | الحماض الكيتوني السكري، الفشل الكلوي، الإنتان وارتفاع اللاكتات، بعض حالات التسمم |
| قلاء استقلابي | مرتفع | مرتفع تعويضيًا | مرتفع (أولي) | القيء المتكرر، بعض مدرات البول، نقص البوتاسيوم |
وقد يجتمع لدى المريض أكثر من اضطراب في الوقت نفسه، كأن يكون لديه حماض تنفسي بسبب الانسداد الرئوي مع حماض استقلابي بسبب عدوى شديدة، وهنا تبرز أهمية التفسير المتخصص.
أمثلة توضيحية لقراءة النتيجة
الأمثلة التالية مبسطة لأغراض تعليمية فقط، ولا تصلح لتفسير نتيجتك الشخصية:
المثال الأول: حماض تنفسي حاد
مريض مصاب بالانسداد الرئوي المزمن وصل إلى الطوارئ بتفاقم شديد، وكانت نتيجته: pH منخفض (7.28)، وPaCO2 مرتفع (65 ملم زئبق)، وHCO3 مرتفع قليلًا (29). انخفاض pH مع ارتفاع PaCO2 يعني أن المشكلة الأولية تنفسية، وارتفاع البيكربونات الطفيف يدل على تعويض كلوي جزئي لحالة مزمنة تفاقمت فجأة. وقد يحتاج هذا المريض إلى تهوية غير جراحية وضبط دقيق للأكسجين.
المثال الثاني: قلاء تنفسي بسبب فرط التنفس
شخص يعاني نوبة قلق شديدة وتنفسًا سريعًا، ونتيجته: pH مرتفع (7.50)، وPaCO2 منخفض (30)، وHCO3 طبيعي، وPaO2 طبيعي. هنا يُخرج التنفس السريع ثاني أكسيد الكربون بكثرة، فيصبح الدم قلويًا. ومع ذلك لا يُفترض أن السبب نفسي إلا بعد استبعاد أسباب عضوية كالجلطة الرئوية والربو.
المثال الثالث: حماض استقلابي مع تعويض تنفسي
مريض سكري بحماض كيتوني: pH منخفض (7.20)، وHCO3 منخفض جدًا (10)، وPaCO2 منخفض (24). المشكلة الأولية استقلابية بسبب تراكم الأحماض، والرئتان تحاولان التعويض بالتنفس العميق السريع لطرد ثاني أكسيد الكربون.
مفاهيم خاطئة شائعة حول الفحص
- «قراءة جهاز الإصبع الطبيعية تعني أن كل شيء طبيعي»: قد يكون التشبع جيدًا بينما يرتفع ثاني أكسيد الكربون، خاصة لدى من يتلقون أكسجينًا إضافيًا.
- «الأكسجين المرتفع في النتيجة دائمًا أفضل»: ليس بالضرورة؛ فالإفراط في الأكسجين قد يضر بعض المرضى، والهدف هو النطاق المناسب لكل حالة.
- «الفحص خطير ويترك ضررًا دائمًا في اليد»: المضاعفات الخطيرة نادرة عندما يُجرى بالطريقة الصحيحة مع الضغط الكافي بعده.
- «النتيجة الواحدة تحسم كل شيء»: غازات الدم صورة لحظية، وكثيرًا ما يعتمد الطبيب على تغيرها مع الوقت ومع العلاج.
فحص غازات الدم في الربو
في نوبات الربو الخفيفة والمتوسطة يتنفس المريض بسرعة، فينخفض PaCO2 غالبًا ويكون pH طبيعيًا أو مرتفعًا قليلًا. أما في النوبة الشديدة، فإن ظهور PaCO2 «طبيعي» أو مرتفع علامة خطر، لأنه يعني أن عضلات التنفس بدأت تتعب ولم تعد قادرة على طرد ثاني أكسيد الكربون، وقد يحتاج المريض إلى عناية مركزة. ولذلك قد يكون رقم يبدو طبيعيًا في الورقة مقلقًا جدًا في سياق النوبة. ولمعرفة علامات الربو التحذيرية اقرأ أعراض مرض الربو.
فحص غازات الدم في الانسداد الرئوي المزمن
يعيش بعض مرضى الانسداد الرئوي المزمن المتقدم بمستوى مرتفع مزمن من ثاني أكسيد الكربون، وتعوّضه الكليتان برفع البيكربونات، فيبقى pH قريبًا من الطبيعي. وفي التفاقم الحاد قد يرتفع PaCO2 أكثر وينخفض pH، وهذا الحماض التنفسي الحاد مؤشر على الحاجة إلى تدخل عاجل مثل التهوية غير الجراحية بالقناع.
ولهذا السبب يكون ضبط الأكسجين لدى هؤلاء المرضى دقيقًا؛ فالإفراط في إعطاء الأكسجين لبعضهم قد يزيد احتباس ثاني أكسيد الكربون. وتوصي إرشادات الجمعية البريطانية لأمراض الصدر بأن يكون هدف تشبع الأكسجين 88–92% لدى المعرضين لخطر الفشل التنفسي المصحوب بارتفاع ثاني أكسيد الكربون، مقارنة بـ94–98% لمعظم المرضى الآخرين المصابين بمرض حاد، إلى حين ظهور نتائج غازات الدم. ولمعرفة الفرق بين المرضين اقرأ الربو والانسداد الرئوي المزمن.
فحص غازات الدم في الالتهاب الرئوي
في الالتهاب الرئوي تمتلئ بعض الحويصلات بالسوائل والإفرازات، فيقل انتقال الأكسجين إلى الدم، ويظهر غالبًا انخفاض في PaO2 مع PaCO2 طبيعي أو منخفض. ويساعد الفحص على تحديد شدة نقص الأكسجة، وما إذا كان المريض يحتاج إلى أكسجين فقط أو إلى دعم تنفسي أكبر، كما يكشف الحماض الاستقلابي الناتج عن الإنتان الشديد. وتكرار الفحص يتيح متابعة الاستجابة للعلاج. ولمزيد من المعلومات اقرأ الالتهاب الرئوي.
السمنة الشديدة واضطرابات التنفس أثناء النوم
قد تؤدي السمنة المفرطة إلى متلازمة نقص التهوية المرتبطة بالسمنة، وتُعرَّف عادةً بمؤشر كتلة جسم 30 كغم/م² أو أكثر مع ارتفاع PaCO2 في النهار إلى 45 ملم زئبق أو أكثر، بعد استبعاد أسباب أخرى لنقص التهوية. وكثيرًا ما تصاحبها حالة انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. ويساعد فحص غازات الدم على تأكيد التشخيص وتحديد الحاجة إلى أجهزة دعم التنفس الليلية مثل CPAP أو BiPAP ومتابعة الاستجابة لها.
دور الفحص في التخدير والعناية المركزة
خلال العمليات الكبرى، مثل جراحات القلب والصدر والعمليات الطويلة، يتابع طبيب التخدير غازات الدم لضبط التهوية ونسبة الأكسجين والسوائل والأدوية. وفي العناية المركزة يتكرر الفحص لدى المرضى على أجهزة التنفس الصناعي، لتعديل إعدادات الجهاز والتحقق من الاستعداد لفصله تدريجيًا.
الفرق بين الفحص وجهاز قياس الأكسجين في الإصبع
| وجه المقارنة | جهاز الإصبع (Pulse oximeter) | غازات الدم الشرياني |
|---|---|---|
| ما يقيسه | تقدير لتشبع الأكسجين (SpO2) ونبض القلب | PaO2 وPaCO2 وpH وHCO3 وSaO2 وغيرها |
| الإجراء | غير مؤلم ومستمر | وخز شرياني، قراءة لحظية |
| كشف ثاني أكسيد الكربون | لا يكشفه | يقيسه بدقة |
| كشف اضطرابات الحموضة | لا يكشفها | يكشفها |
| الاستخدام الأمثل | المتابعة السريعة والمستمرة في المنزل والعيادة والمستشفى | الحالات المتوسطة والشديدة وعند الحاجة إلى قرار علاجي دقيق |
وتذكر هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أن دقة أجهزة الإصبع قد تتأثر بعوامل منها ضعف الدورة الدموية في الأطراف، وتصبغ الجلد، وسماكة الجلد، وبرودة الأطراف، والتدخين، وطلاء الأظافر. كما قد يعطي الجهاز قراءة طبيعية زائفة في التسمم بأول أكسيد الكربون. ولذلك يُنظر إلى قراءته على أنها تقدير، ويُعتمد على اتجاه القراءات وعلى تقييم الطبيب، لا على رقم منفرد.
هل الفحص آمن؟ وما مضاعفاته المحتملة؟
يُعد الفحص آمنًا عندما يجريه مختص مدرَّب مع الالتزام بالاحتياطات. ومن المضاعفات المحتملة، وهي غالبًا بسيطة:
- ألم أو حرقة مؤقتة في مكان الوخز.
- كدمة أو تجمع دموي صغير تحت الجلد.
- نزف، خاصة لدى من يتناولون مميعات الدم.
- دوخة أو إغماء نتيجة القلق لدى بعض الأشخاص.
- مضاعفات نادرة: تشنج الشريان أو انسداده، أو إصابة عصب قريب، أو عدوى في مكان الوخز.
كيف تُقلَّل المضاعفات؟
- الضغط الجيد على مكان الوخز للمدة الكافية.
- تجنب ثني الرسغ بقوة أو حمل أشياء ثقيلة باليد نفسها لفترة قصيرة بعد الفحص.
- إبلاغ الفريق الطبي فورًا عند ظهور تورم متزايد، أو ألم شديد مستمر، أو برودة أو شحوب أو ازرقاق أو خدر في اليد أو الأصابع.
جودة العينة: لماذا تهم التفاصيل الصغيرة؟
غازات الدم حساسة جدًا لطريقة جمع العينة والتعامل معها، ومن أبرز الأخطاء التي قد تغير النتيجة:
- فقاعات الهواء في المحقنة: قد تغير قيمة PaO2 تغييرًا ملحوظًا، لذا تُطرد فورًا.
- تأخير التحليل: تستمر خلايا الدم في استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أكسيد الكربون بعد السحب. وقد وجدت دراسة منشورة عام 2022 أن ثاني أكسيد الكربون ارتفع ارتفاعًا ملحوظًا في المحاقن البلاستيكية المحفوظة بحرارة الغرفة بعد 30 دقيقة، وخلصت إلى أن النتائج تبقى موثوقة حتى ساعة واحدة إذا قُلّل الهواء في العينة، مع تفضيل التحليل الفوري دائمًا.
- زيادة مادة الهيبارين أو خلط العينة بدم وريدي عن طريق الخطأ.
- عدم تسجيل معدل الأكسجين وحرارة المريض وقت السحب.
ولذلك تُجرى معظم فحوص غازات الدم الشرياني في المستشفيات والطوارئ والعناية المركزة، حيث تتوفر الأجهزة بجانب المريض ويمكن تحليل العينة خلال دقائق.
نصائح للمريض قبل الفحص وبعده
قبل الفحص
- اطلب من الفريق شرح الخطوات إذا شعرت بالقلق، فهذا حقك.
- أخبرهم بأدويتك، خاصة المميعات، وبأي مشكلات سابقة في شرايين اليد.
- اجلس أو استلقِ بوضع مريح، وأرخِ يدك، وتنفّس بهدوء.
بعد الفحص
- حافظ على الضغط على مكان الوخز وفق تعليمات الفريق.
- أبقِ الضماد نظيفًا وجافًا لبضع ساعات.
- تجنب حمل الأشياء الثقيلة باليد نفسها لفترة قصيرة.
- راقب اليد والأصابع، وراجع الطبيب فورًا عند ظهور تورم أو ألم شديد أو تغير في اللون أو الإحساس.
متى يكون ضيق التنفس حالة طارئة؟
اتصل بالإسعاف (997) أو توجّه إلى أقرب طوارئ فورًا عند حدوث أي مما يلي:
- ضيق تنفس شديد أثناء الراحة، أو عدم القدرة على إكمال جملة.
- ازرقاق الشفاه أو الوجه أو أطراف الأصابع.
- تشوش أو نعاس غير معتاد أو صعوبة في الاستيقاظ.
- ألم في الصدر مع ضيق التنفس.
- قراءة تشبع أكسجين منخفضة على جهاز الإصبع عن المستوى الذي حدده طبيبك، مع أعراض.
- نوبة ربو لا تستجيب للبخاخ الإسعافي.
ولا تنتظر إجراء أي تحليل في هذه الحالات؛ فالأولوية للتقييم الإسعافي.
أسئلة مفيدة لطرحها على الطبيب
فهم نتيجتك يساعدك على المشاركة في قرارات علاجك، ومن الأسئلة التي يمكنك طرحها بعد الفحص:
- هل يدل مستوى الأكسجين لدي على حاجة إلى أكسجين إضافي؟ وإن كان كذلك، فما نطاق التشبع المستهدف لحالتي؟
- هل ثاني أكسيد الكربون لدي مرتفع؟ وهل هذا الارتفاع جديد أم مزمن؟
- هل هناك اضطراب في حموضة الدم؟ وما سببه المحتمل؟
- هل أحتاج إلى تكرار الفحص؟ ومتى؟
- هل يكفي جهاز قياس الأكسجين في المنزل لمتابعتي؟ وما القراءة التي يجب أن أراجع الطوارئ عندها؟
- ما الفحوص الأخرى التي أحتاجها، مثل وظائف الرئة أو الأشعة؟
ومن المفيد أن تحتفظ بنسخة من نتائجك السابقة إذا كنت مريضًا مزمنًا، لأن معرفة «القيم المعتادة» لديك، خاصة ثاني أكسيد الكربون والبيكربونات، تساعد الطبيب في الطوارئ على تقدير مدى التغير الحاد في حالتك.
أين يُجرى الفحص؟ وما دور المختبر؟
يُطلب فحص غازات الدم الشرياني بأمر الطبيب، ويُجرى غالبًا في المستشفى، خاصة في الطوارئ والعناية المركزة وأقسام الصدرية، لأن العينة تحتاج إلى تحليل فوري. وقد يطلب طبيب الصدرية أحيانًا تحاليل مساندة في العيادات الخارجية لمتابعة المرضى المزمنين.
وتوفر مختبرات دلتا الطبية تحاليل مساندة قد يحتاجها مرضى الجهاز التنفسي، مثل صورة الدم الكاملة، والأملاح، ووظائف الكلى، وغيرها مما يطلبه الطبيب. وللاستفسار عن مدى توفر تحليل غازات الدم وشروطه في الفرع الأقرب إليك، يمكن التواصل عبر الرقم الموحّد 920022723 (هاتف وواتساب)، أو البريد info@delta-medlab.com، أو زيارة صفحة الفروع. كما تتوفر خدمة سحب العيّنات من المنزل للتحاليل المناسبة لها. ولمعرفة فحوص الرئة الأخرى اقرأ فحص وظائف الرئة.
أسئلة شائعة
هل يمكنني رفض الفحص؟
من حقك أن تفهم الإجراء وفائدته ومخاطره قبل الموافقة، وأن تسأل عن البدائل. لكن في حالات ضيق التنفس الشديد قد يكون الفحص ضروريًا لاتخاذ قرار علاجي عاجل، وقد يعرّضك رفضه لخطر تأخر العلاج المناسب، فناقش مخاوفك مع الطبيب.
كم تستغرق النتيجة؟
تُظهر الأجهزة الآلية النتيجة خلال 10 إلى 15 دقيقة تقريبًا بعد وصول العينة، ولذلك يُعد من أسرع الفحوص في الطوارئ.
هل أحتاج إلى تكرار الفحص؟
يعتمد ذلك على حالتك؛ ففي العناية المركزة والطوارئ قد يتكرر عدة مرات يوميًا لمتابعة الاستجابة للعلاج، بينما قد يكفي فحص واحد أو اثنان في الحالات الأقل شدة.
هل يُجرى الفحص للأطفال؟
نعم، بما في ذلك حديثو الولادة، مع أدوات وتقنيات تناسب أعمارهم، وغالبًا في المستشفيات والعناية المركزة للأطفال، وقد تُستخدم لديهم عينات من الشعيرات الدموية أو الوريد في بعض الحالات.
هل يغني جهاز الإصبع عن الفحص؟
في الحالات البسيطة قد يكتفي الطبيب بجهاز الإصبع للمتابعة، لكنه لا يقيس ثاني أكسيد الكربون ولا الحموضة، وقد تتأثر دقته بعوامل عدة، ولذلك لا يغني عن غازات الدم في الحالات المتوسطة والشديدة.
هل يلزم الصيام قبل الفحص؟
لا يلزم الصيام عادةً، لكن اتبع تعليمات الفريق الطبي، خاصة بشأن الأكسجين والأدوية.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن استشارة الطبيب. تفسير غازات الدم يتطلب تقييمًا طبيًا متخصصًا، ولا تغيّر معدل الأكسجين أو أدويتك دون توجيه طبي، وتوجّه إلى الطوارئ فورًا عند ضيق التنفس الشديد.
المصادر
- Cleveland Clinic. Arterial Blood Gas (ABG): What It Is, Purpose, Procedure & Levels. clevelandclinic.org
- MedlinePlus. Arterial Blood Gas (ABG) Test. medlineplus.gov
- O’Driscoll BR, et al. BTS guideline for oxygen use in adults in healthcare and emergency settings. Thorax. 2017. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- British Thoracic Society. Emergency oxygen guideline resources. brit-thoracic.org.uk
- Wali SO, et al. Prevalence of chronic obstructive pulmonary disease in Saudi Arabia. Saudi Med J. 2014. smj.org.sa
- Detection of preanalytical errors in arterial blood gas analysis. Biochem Med (Zagreb). 2022. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- U.S. Food and Drug Administration. Pulse Oximeters and Oxygen Concentrators: What to Know About At-Home Oxygen Therapy. fda.gov
- HealthLinkBC. Arterial Blood Gases (ABG) Test. healthlinkbc.ca