متلازمة إدوارد (وتُكتب أيضًا متلازمة ادوارد)، أو التثلث الصبغي 18 (Trisomy 18)، هي اضطراب كروموسومي ينتج عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 18 في خلايا الجنين، فتصبح ثلاث نسخ بدلًا من نسختين. وتسبب المتلازمة تأخرًا في النمو قبل الولادة وانخفاضًا في وزن المولود وعيوبًا خلقية في أعضاء متعددة، أبرزها القلب. وهي ثاني أكثر التثلثات الصبغية الجسدية شيوعًا بعد متلازمة داون، وتحدث في نحو 1 من كل 5,000 مولود حي بحسب MedlinePlus، وإن كانت أكثر شيوعًا في أثناء الحمل لأن كثيرًا من الأجنة المصابة لا يكتمل حملها.
يشرح هذا المقال سبب المتلازمة وأنواعها، وأعراضها قبل الولادة وبعدها، وطرق اكتشافها أثناء الحمل، وخيارات الرعاية المتاحة، واحتمال تكرارها في الحمل التالي، مع إجابات عن أكثر الأسئلة شيوعًا.
ما هي متلازمة إدوارد؟
وصف الطبيب البريطاني جون إدوارد وزملاؤه هذه المتلازمة لأول مرة عام 1960، وأكدت دراسات لاحقة في العام نفسه أن سببها نسخة إضافية من الكروموسوم 18. ويحمل الإنسان عادة 46 كروموسومًا مرتبة في 23 زوجًا، نصفها من الأم ونصفها من الأب. وعند حدوث خطأ في انقسام الخلايا الجنسية يسمى «عدم الانفصال»، قد تحمل البويضة أو الحيوان المنوي نسختين من الكروموسوم 18 بدلًا من نسخة واحدة، فيحصل الجنين بعد الإخصاب على ثلاث نسخ.
وتوضح مراجعة StatPearls المحدّثة عام 2026 أن هذا الخطأ يحدث غالبًا في البويضة، وأن احتماله يزداد مع تقدّم عمر الأم. كما تؤكد هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أن المتلازمة تحدث بالصدفة، وأنها لا ترتبط بأي شيء فعلته الأم قبل الحمل أو في أثنائه، ولا يمكن الوقاية منها.
أنواع متلازمة إدوارد
| النوع | النسبة التقريبية | الوصف | شدة الأعراض |
|---|---|---|---|
| التثلث الكامل | نحو 94% | كل خلايا الجسم تحمل ثلاث نسخ كاملة من الكروموسوم 18 | الأشد والأكثر شيوعًا |
| التثلث الفسيفسائي (Mosaic) | أقل من 5% | بعض الخلايا فقط تحمل النسخة الإضافية | متفاوتة، من شديدة إلى خفيفة |
| التثلث الجزئي | نحو 2% | جزء فقط من الكروموسوم 18 مضاعف، وقد ينتج عن انتقال متوازن لدى أحد الوالدين | متفاوتة بحسب الجزء المضاعف |
المصدر: StatPearls (2026). وقد لا تستطيع فحوص الحمل دائمًا تحديد النوع أو شدة الأعراض المتوقعة، وقد تُجرى فحوص إضافية بعد الولادة لتحديد ذلك.
هل متلازمة إدوارد وراثية؟
متلازمة إدوارد اضطراب جيني (كروموسومي)، لكن معظم حالاتها ليست موروثة من الوالدين. فبحسب MedlinePlus، يحدث التثلث الكامل والفسيفسائي نتيجة خطأ عشوائي في انقسام الخلايا، ولا ينتقل عبر الأجيال. أما التثلث الجزئي فقد يكون موروثًا عندما يحمل أحد الوالدين «انتقالًا متوازنًا»، أي إعادة ترتيب بين الكروموسوم 18 وكروموسوم آخر دون زيادة أو نقص في المادة الوراثية، فلا تظهر عليه أي أعراض لكنه يكون أكثر عرضة لإنجاب طفل مصاب.
أعراض متلازمة إدوارد
علامات قد تظهر أثناء الحمل
تذكر StatPearls أن معظم الحالات تُكتشف قبل الولادة، ومن العلامات التي قد تظهر في السونار أو الفحوص:
- تأخر نمو الجنين داخل الرحم.
- زيادة كمية السائل الأمنيوسي.
- عيوب في القلب.
- قبضة اليد المشدودة مع تراكب الأصابع.
- وجود شريان واحد في الحبل السري بدلًا من اثنين.
- زيادة سماكة الجلد خلف رقبة الجنين.
- أكياس الضفيرة المشيمية في الدماغ، وفتق في جدار البطن (القيلة السرية).
علامات المولود المصاب
- انخفاض وزن الولادة وتأخر النمو.
- صغر حجم الرأس والفك والفم، وانخفاض موضع الأذنين.
- قبضة اليد المشدودة مع تراكب الأصابع، وتشوه القدمين مثل القدم ذات القاع المحدب أو القدم الحنفاء.
- عيوب القلب الخلقية، وتظهر لدى نحو 90% من المصابين.
- مشكلات في التنفس، مثل انقطاع النفس.
- صعوبات الرضاعة والبلع، والارتجاع.
- مشكلات في الكلى والجهاز الهضمي، وقد يحدث فتق أو شق في الشفة أو الحنك.
- ضعف العضلات في البداية ثم تيبسها لاحقًا، وتأخر شديد في النمو الحركي والذهني.
وتؤكد NHS أن كل طفل مصاب يختلف عن غيره، وأن الأعراض تتفاوت بحسب نوع المتلازمة.
كيف تُكتشف متلازمة إدوارد أثناء الحمل؟
تنقسم فحوص الحمل الجينية إلى نوعين: فحوص تحرٍّ تقدّر احتمال الإصابة، وفحوص تشخيصية تؤكد الإصابة أو تنفيها. وتوصي الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) بإتاحة النوعين لجميع الحوامل، مع ترك القرار للحامل بعد الاستشارة.
أولًا: فحوص التحرّي (Screening)
- الفحص المركّب في الثلث الأول: تحليل دم للأم مع سونار لقياس الشفافية القفوية (سماكة خلف رقبة الجنين)، ويُجرى عادة بين الأسبوع 10 و14.
- الفحص الرباعي في الثلث الثاني: تحليل دم يُجرى بين الأسبوع 14 و20 تقريبًا، ويُعرض عادة إذا لم يُجرَ الفحص المركّب.
- تحليل الحمض النووي الحر للجنين (NIPT): يحلل أجزاء صغيرة من الحمض النووي المشيمي في دم الأم، وهو من أدق فحوص التحري، لكنه يبقى فحص تحرٍّ وليس تشخيصًا. وتشير StatPearls إلى أن قيمته التنبؤية الإيجابية للتثلث 18 بلغت نحو 60.7% في إحدى الدراسات عند استخدامه وحده، أي أن جزءًا من النتائج الإيجابية قد يكون كاذبًا، ولذلك يجب تأكيد أي نتيجة إيجابية بفحص تشخيصي. للمزيد راجعي مقال تحليل NIPT.
- السونار التفصيلي: قد يكشف العلامات الشكلية المذكورة سابقًا، خاصة في الثلث الثاني من الحمل. ولمعرفة النمو الطبيعي للجنين في كل مرحلة راجعي مقال أهم مراحل نمو الجنين.
ثانيًا: الفحوص التشخيصية (Diagnostic)
- أخذ عينة من الزغابات المشيمية (CVS): تُجرى عادة بين الأسبوعين 11 و14 تقريبًا.
- بزل السائل الأمنيوسي: يُجرى عادة بعد الأسبوع 15.
تُفحص في هذه العينات كروموسومات الجنين مباشرة، فتعطي نتيجة مؤكدة. وهي إجراءات تُنفّذ في العيادات المتخصصة، ويشرح الطبيب فوائدها ومخاطرها قبل إجرائها. ولمزيد من التفاصيل راجعي مقال تحليل الكروموسومات للجنين.
التشخيص بعد الولادة
إذا لم تُكتشف الحالة أثناء الحمل، يشتبه بها الطبيب من العلامات السريرية عند الولادة، ويؤكدها بتحليل الكروموسومات (النمط النووي) من عينة دم المولود، وقد يُستخدم تحليل المصفوفة الجينية لمزيد من الدقة في الحالات الفسيفسائية.
كم يعيش المصاب بمتلازمة إدوارد؟
تُعد متلازمة إدوارد الكاملة حالة تحدّ من العمر بدرجة كبيرة. فبحسب StatPearls، يولد نحو نصف الأجنة التي يكتمل حملها أحياء، وبين المواليد الأحياء يبقى 60–75% على قيد الحياة بعد الأسبوع الأول، و20–40% بعد الشهر الأول، و10–19% بعد السنة الأولى. وتذكر MedlinePlus أن 5–10% من الأطفال المصابين يعيشون بعد عامهم الأول. وتشير دراسات حديثة إلى أن الرعاية الطبية المكثفة، بما فيها جراحة القلب، قد ترفع نسبة البقاء لسنة واحدة إلى 30–50% لدى بعض المرضى.
كما أن الإناث المصابات أكثر قابلية للبقاء من الذكور، والمصابين بالنوع الفسيفسائي أو الجزئي قد تكون أعراضهم أخف، ويصل بعضهم إلى سن البلوغ وفق NHS. وأهم أسباب الوفاة فشل القلب الناتج عن العيوب الخلقية، ومشكلات التنفس.
علاج متلازمة إدوارد وخيارات الرعاية
لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة إدوارد حتى الآن، لكن توجد رعاية تهدف إلى تحسين جودة حياة الطفل وتخفيف أعراضه. وقد تغيّر النهج الطبي في السنوات الأخيرة؛ فبعد أن كانت الرعاية تقتصر سابقًا على الرعاية المريحة، لم تعد إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ترفض الإنعاش والتدخل الفعّال تلقائيًا، وأصبح القرار فرديًا يُتّخذ بالمشاركة مع الأسرة. وتشمل الرعاية:
- متابعة القلب وعلاج قصوره، وقد تُجرى جراحات تلطيفية أو تصحيحية لعيوب القلب في حالات مختارة.
- دعم التغذية بأنبوب أنفي معدي أو أنبوب معدة عند صعوبة البلع، وعلاج الارتجاع.
- متابعة التنفس، وعلاج الالتهابات التنفسية والبولية بالطرق المعتادة.
- العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق.
- متابعة دورية للعين والسمع والكلى، مع سونار للبطن بشكل دوري لأن المتلازمة ترتبط بزيادة خطر بعض الأورام مثل ورم ويلمز.
- الرعاية التلطيفية وتخفيف الألم في الحالات الشديدة.
- الدعم النفسي والاجتماعي للأسرة.
ويشارك في الرعاية عادة فريق متعدد التخصصات يضم طبيب حديثي الولادة، وأطباء القلب والوراثة والأعصاب والجهاز التنفسي، وأخصائي التغذية، والمعالجين، والمرشد الوراثي، إلى جانب الدعم الاجتماعي والروحي الذي تختاره الأسرة.
هل تتكرر متلازمة إدوارد في الحمل التالي؟
تحدث معظم الحالات بالصدفة، لكن احتمال تكرارها بعد إنجاب طفل مصاب يرتفع قليلًا. فبحسب StatPearls، يبلغ خطر التكرار في التثلث الكامل نحو 0.5–1% في الحمل التالي. أما إذا كانت الإصابة من النوع الجزئي الناتج عن انتقال متوازن لدى أحد الوالدين، فقد يصل خطر التكرار إلى 20%. ولذلك يُنصح الوالدان بعد إنجاب طفل مصاب بمراجعة طبيب الوراثة أو المرشد الوراثي، وقد يُطلب تحليل كروموسومات للوالدين لتقدير الخطر بدقة، ومناقشة خيارات الفحص في الحمل القادم.
الفرق بين متلازمة إدوارد ومتلازمة داون
| وجه المقارنة | متلازمة إدوارد | متلازمة داون |
|---|---|---|
| الكروموسوم المضاعف | 18 | 21 |
| مدى الشيوع | أقل شيوعًا (نحو 1 من كل 5,000 مولود حي) | الأكثر شيوعًا بين التثلثات الصبغية |
| شدة الأعراض | أشد، مع عيوب متعددة في الأعضاء | متفاوتة، وغالبًا أخف |
| متوسط العمر المتوقع | محدود جدًا في النوع الكامل | يعيش معظم المصابين حتى سن البلوغ وما بعده |
| العلاقة بعمر الأم | يزداد الاحتمال مع تقدم العمر | يزداد الاحتمال مع تقدم العمر |
وتشترك المتلازمتان في أنهما ناتجتان عن نسخة إضافية من كروموسوم جسدي، وتُكتشفان بفحوص التحري والتشخيص نفسها. للمزيد راجعي مقال متلازمة داون، كما يمكن الاطلاع على متلازمة مشابهة في مقال متلازمة باتو (التثلث الصبغي 13).
متلازمات وراثية أخرى
تنتج المتلازمات الوراثية عن تغيرات في عدد الكروموسومات أو تركيبها، أو عن طفرات في جين واحد أو أكثر. ومن أمثلتها: متلازمة داون، ومتلازمة باتو، ومتلازمة برادر ويلي، ومتلازمة أنجلمان، ومتلازمة ويليامز، ومتلازمة إكس الهش، ومتلازمة ريت، ومتلازمة صرخة القطة، ومتلازمة سميث ماجينيس، ومتلازمة سميث ليملي أوبيتز، ومتلازمة Lesch-Nyhan، ومتلازمة كورنيليا دي لانج، ومتلازمة سوتوس. وتختلف هذه المتلازمات في أسبابها وطرق تشخيصها وشدتها.
نصائح للأسرة
- اطلبوا جلسة استشارة وراثية لفهم التشخيص ونوع المتلازمة والخيارات المتاحة.
- ناقشوا مع الفريق الطبي خطة الولادة والرعاية مسبقًا عند التشخيص أثناء الحمل.
- اطلبوا الدعم النفسي، وتواصلوا مع أسر مرت بتجارب مشابهة عبر مجموعات الدعم.
- تذكروا أن حدوث المتلازمة ليس خطأ من أحد الوالدين.
الفحوص في مختبرات دلتا
تُطلب فحوص التحري مثل تحليل NIPT ضمن متابعة الحمل وفق تقدير الطبيب، ويمكن الاستفسار عن إجرائها في مختبرات دلتا الطبية، مع إمكانية الاستفادة من خدمة سحب العيّنات من المنزل. ولمعرفة بقية تحاليل الحمل الأساسية راجعي مقال التحاليل الضرورية للحوامل. للاستفسار: الرقم الموحّد 920022723 (هاتف وواتساب)، أو البريد info@delta-medlab.com، أو صفحة الفروع https://delta-medlab.com/branches/. ويبقى تفسير النتائج وتحديد الخطوة التالية من مهام الطبيب المعالج.
أسئلة شائعة
هل تظهر متلازمة إدوارد في السونار؟
قد يُظهر السونار علامات توحي بها، مثل تأخر نمو الجنين، وعيوب القلب، وقبضة اليد المشدودة، وزيادة السائل الأمنيوسي، والشريان السري الواحد. لكن السونار وحده لا يؤكد التشخيص، ويلزم فحص كروموسومات الجنين بأخذ عينة من الزغابات المشيمية أو بزل السائل الأمنيوسي.
كيف يمكن اكتشاف متلازمة إدوارد أثناء الحمل؟
عبر فحوص التحري، وهي الفحص المركّب في الثلث الأول، أو الفحص الرباعي، أو تحليل NIPT، ثم تأكيد أي نتيجة مرتفعة الخطر بفحص تشخيصي مثل أخذ عينة الزغابات المشيمية أو بزل السائل الأمنيوسي.
هل يكفي تحليل NIPT لتشخيص متلازمة إدوارد؟
لا، فهو فحص تحرٍّ عالي الدقة لكنه قد يعطي نتائج إيجابية كاذبة، ولذلك تُؤكَّد نتيجته الإيجابية دائمًا بفحص تشخيصي قبل اتخاذ أي قرار.
هل يوجد علاج لمتلازمة إدوارد؟
لا يوجد علاج شافٍ، لكن توجد رعاية طبية وجراحية وتأهيلية وتلطيفية تُحدَّد لكل طفل على حدة بالمشاركة مع الأسرة، بهدف تحسين جودة الحياة وتخفيف الأعراض.
هل يمكن الوقاية من متلازمة إدوارد؟
لا يمكن الوقاية منها لأنها تحدث غالبًا بالصدفة. لكن الاستشارة الوراثية قبل الحمل، خاصة بعد إنجاب طفل مصاب أو عند وجود انتقال متوازن لدى أحد الوالدين، تساعد على تقدير الخطر ومعرفة خيارات الفحص المتاحة.
هل يزيد عمر الأم من احتمال الإصابة؟
نعم، يزداد الاحتمال مع تقدم عمر الأم، لكن المتلازمة قد تحدث في أي عمر، ولذلك تُعرض فحوص التحري على جميع الحوامل.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال للتثقيف الصحي العام ولا يُغني عن استشارة طبيب النساء والتوليد أو طبيب الوراثة. تُفسَّر نتائج فحوص الحمل الجينية في إطار استشارة طبية متخصصة.
المصادر
- Balasundaram P, Avulakunta ID. Trisomy 18 (Edwards Syndrome). StatPearls, updated April 2026. ncbi.nlm.nih.gov
- NHS. Edwards’ syndrome (trisomy 18), reviewed February 2025. nhs.uk
- MedlinePlus Genetics. Trisomy 18. medlineplus.gov
- American College of Obstetricians and Gynecologists (ACOG). Prenatal Genetic Screening Tests — FAQ. acog.org
- Cleveland Clinic. Edwards Syndrome (Trisomy 18). clevelandclinic.org