أظهرت الدراسات الحديثة أن ما بين 38% و88% من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض يعانين أيضًا من زيادة في الوزن، ويبدو أن كلتا الحالتين تؤثران على الأخرى.
فعندما يزداد وزن المرأة قد تتطور لديها متلازمة تكيس المبايض وعندما تفقد الوزن، قد تتحسن حالتها، ومن المحتمل أيضًا أن تؤدي السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة إلى الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض لاحقًا في الحياة. تابع معنا لتعرف العلاقة بين تكيس المبايض وزيادة الوزن.
ما العلاقة بين تكيس المبايض وزيادة الوزن؟
هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين زيادة الوزن ومتلازمة تكيس المبايض، والتي يمكن أن تحبسك في حلقة مفرغة من الأعراض يصعب كسرها بدون مساعدة.
السمنة ومتلازمة تكيس المبايض حالتان مترابطتان بشكل وثيق، ومن بين النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض تُصنف 60-80% منهن ضمن فئة الوزن الزائد أو السمنة، ومن المعروف أن النساء المصابات بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، والعكس صحيح، حيث إن الرابط الرئيسي بين هاتين الحالتين هو مقاومة الأنسولين.
فعندما يعجز الأنسولين عن أداء وظيفته بشكل طبيعي ويُفرز بكميات زائدة، يتراكم الدهن في منطقة البطن، ويُساهم هذا في تفاقم مقاومة الأنسولين ويُفاقم فرط إنتاج الأندروجينات.
لدى بعض النساء، يبدأ اكتساب الوزن وتطور مقاومة الأنسولين أولاً، ثم تظهر متلازمة تكيس المبايض مع ذلك، يمكن تشخيص متلازمة تكيس المبايض أيضًا لدى النساء ذوات الوزن الطبيعي، واللاتي يبدأن بعد ذلك باكتساب الوزن والإصابة بالسمنة نتيجة عجز الأنسولين عن أداء وظيفته بشكل طبيعي.
لماذا يسبب تكيس المبايض زيادة الوزن؟
تشير التقديرات إلى أن نصف النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض يعانين من زيادة ملحوظة في الوزن ويجدن صعوبة في فقدانه بسهولة.
إذ تنتج النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض كمية زائدة من الأنسولين، أو أن الأنسولين الذي ينتجنه لا يعمل كما ينبغي، ويُعدّ عدم قدرة الأنسولين على العمل بشكل طبيعي أحد أسباب ميل النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض إلى زيادة الوزن أو صعوبة فقدانه.
ما الآليات التي تربط تكيس المبايض بزيادة الوزن؟
تنتج متلازمة تكيس المبايض (PCOS) عن خلل هرموني ينشأ في المبايض والدماغ، ويؤدي هذا الخلل إلى فرط إنتاج هرمونات الأندروجين (الهرمونات التي تُعتبر أكثر ذكورية، مثل التستوستيرون) وبالتالي، يُسبب هذا الإنتاج المفرط اختلالًا في التوازن بين الهرمونات الأنثوية والذكرية.
- يؤثر هذا الخلل الهرموني بشكل مباشر على الوزن، لأن الهرمونات مسؤولة عن العديد من العمليات في الجسم، وبعضها له تأثير مباشر على الوزن.
- بالإضافة إلى ذلك، فإن الإفراز المفرط لهرمونات الأندروجين من قبل المبيضين يعزز نمو الدهون، أي تراكم الدهون في الخلايا.
كما أبرزت الدراسات العلمية وجود التهاب مزمن منخفض الدرجة لدى نسبة كبيرة من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، ومن مشكلات هذا الالتهاب أنه يحفز فرط إنتاج هرمونات الأندروجين، كما يُعزز تطور مقاومة الأنسولين الموجودة لدى نسبة كبيرة من المصابات بمتلازمة تكيس المبايض.
بدورها، تُحفز مقاومة الأنسولين الالتهاب، مما يُنشئ حلقة مفرغة، ومن المعروف أن السمنة ومقاومة الأنسولين وارتفاع تركيز هرمونات الأندروجين تُحفز الالتهاب، لذلك تبدو هذه الآليات مترابطة.
هل يمنع تكيس المبايض نزول الوزن؟
إن فقدان الوزن مع متلازمة تكيس المبايض (PCOS) يكون أكثر صعوبة لأن مقاومة الأنسولين، وارتفاع الأندروجينات، وبطء التمثيل الغذائي قليلاً، والالتهاب المزمن، وتغير هرمونات الجوع تؤدي إلى تخزين الدهون في منطقة البطن والرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات.
ولكن الجيد في الأمر؛ أن فقدان الوزن بنسبة 5-10% يمكن أن يحسن بشكل ملحوظ:
- الإباضة.
- الخصوبة.
- حساسية الأنسولين.
- حب الشباب ومستويات الأندروجين.
- الصحة الأيضية على المدى الطويل.
- لا تحتاج إلى فقدان الوزن بشكل كبير لتحقيق تحسينات صحية ملموسة.
ما التحاليل التي تساعد على معرفة سبب زيادة الوزن؟
لا تكون زيادة الوزن دائمًا بسبب متلازمة تكيس المبايض، فقد تتشابه أعراضها مع حالات أخرى مثل قصور الغدة الدرقية، ومتلازمة كوشينغ، واحتباس السوائل، وبعض الآثار الجانبية للأدوية. لذلك تساعد التحاليل الطبية والفحص السريري في التمييز بين هذه الحالات وتحديد السبب الحقيقي وراء زيادة الوزن.
فحوصات الدم الهرمونية |
يُعد فحص الهرمونات من أهم الفحوصات التي تُجرى أثناء تشخيص متلازمة تكيس المبايض،
وتشمل الفحوصات الهرمونية الشائعة ما يلي:
كما تميل النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض إلى ارتفاع مستويات الهرمونات الذكرية، مما قد يسبب ظهور حب الشباب، ونمو الشعر الزائد، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وزيادة الوزن. |
اختبار وظائف الغدة الدرقية |
أحيانًا، تتداخل الأعراض السريرية لاضطرابات الغدة الدرقية مع أعراض متلازمة تكيس المبايض، وقد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى أعراض مثل التعب، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وتساقط الشعر، وتقلبات المزاج، وزيادة الوزن.
تشمل فحوصات وظائف الغدة الدرقية ما يلي:
فمن الضروري فحص صحة الغدة الدرقية، إذ قد تعاني بعض النساء من اضطرابات الغدة الدرقية بالتزامن مع متلازمة تكيس المبايض. |
اختبارات سكر الدم والأنسولين |
تُعد مقاومة الأنسولين شائعة جدًا لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، وهي عامل رئيسي في زيادة الوزن ومشاكل التمثيل الغذائي، لذلك قد يوصي الأطباء بما يلي:
تُشير هذه الاختبارات إلى قدرة الجسم على تنظيم مستويات السكر في الدم، كما تُساعد في تشخيص داء السكري |
تحاليل أخرى |
وقد يطلب الطبيب فحوصات إضافية مثل تحليل الدهون والفيتامينات ووظائف الكبد والكلى بحسب الحالة الصحية. |
يُمكنك إجراء كل تلك الفحوصات في مختبرات دلتا الطبية عبر اختيار باقة خصوبة المرأة أو اختيار إجراء فحص هرموني أكثر تقدمًا عبر فحص Dutch، كما يُمكنك الحجز من خلال زيارة الموقع الإلكتروني الرسمي لمختبرات دلتا الطبية أو من خلال خدمة السحب المنزلي المجانية، أو زيارة أحد فروعنا التي تجاوز عددها 55 فرعًا في أنحاء المملكة.
كيفية نزول الوزن مع تكيس المبايض: 6 نصائح عملية
إذا كان جسمك يقاوم فقدان الوزن، فإليك استراتيجيات قائمة على الأدلة يوصي بها الأطباء عادةً:
1. الاستراتيجيات الغذائية
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب جميع المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، ولكن يُمكن الاعتماد على:
- اتباع نظام غذائي متوازن ومستدام يشمل البروتين الخالي من الدهون، والخضراوات، والكربوهيدرات الغنية بالألياف، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.
- تجنب تفويت الوجبات (فهذا قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع الأنسولين لاحقًا).
- يمكن أن يدعم التحكم في مستوى السكر في الدم والصحة الأيضية العامة.
يجد بعض الناس أن اتباع نظام غذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي مفيد لأنه يحد من الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، كما أن أفضل نهج هو الذي يناسب احتياجاتك الصحية وتفضيلاتك وثقافتك وأهدافك طويلة المدى.
2. التمارين والنشاط البدني
- تُحسّن التمارين الرياضية حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم الهرمونات.
- يُحقق مزيج من تمارين القوة (لبناء العضلات وتعزيز عملية الأيض) والتمارين الهوائية (لصحة القلب وحرق الدهون) أفضل النتائج، حتى 30 دقيقة من الحركة السريعة في معظم الأيام يمكن أن تُحدث فرقًا ملحوظًا.
- كما أن النشاط البدني المنتظم يدعم النوم بشكل أفضل، والمزاج، وحساسية الأنسولين، وكلها عوامل يمكن أن تؤثر على أعراض متلازمة تكيس المبايض.
3. اعط الأولوية للنوم
يؤدي قلة النوم إلى زيادة:
- مقاومة الأنسولين.
- هرمونات الجوع.
- الرغبات الشديدة.
- احرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة.
4. إدارة التوتر
يؤدي الإجهاد المزمن إلى ارتفاع مستوى الكورتيزول، والذي:
- يشجع على تخزين دهون البطن.
- يؤدي إلى تفاقم مقاومة الأنسولين.
- يعطل عملية الإباضة.
وتشمل الأدوات المفيدة ما يلي:
- المشي في الهواء الطلق.
- اليوغا.
- تمارين التنفس.
- العلاج.
كما لا يُعدّ الإفراط في ممارسة الرياضة دائمًا أفضل، فالإفراط في التدريب قد يزيد من حدة التوتر الهرموني.
5. العلاجات الدوائية عند الحاجة
تُعد تغييرات نمط الحياة أساسية، ولكنها في بعض الأحيان لا تكفي، وبناءً على الأعراض التي تعاني منها، قد يوصي الطبيب بما يلي:
- الميتفورمين لتحسين مقاومة الأنسولين.
- وسائل منع الحمل الهرمونية لتنظيم الدورة الشهرية.
- أدوية مضادة للأندروجين لعلاج حب الشباب أو الشعر الزائد.
- أدوية مستقبلات GLP-1 لإدارة الوزن في حالات معينة.
لا يُعدّ العلاج الدوائي فشلاً بالنسبة للعديد من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، فهو مناسب طبيًا.
6. المكملات الغذائية
تختلف الأدلة العلمية حول فعالية المكملات الغذائية في علاج متلازمة تكيس المبايض، ولا ينبغي أن تحل محل العلاج الطبي أو تغيير نمط الحياة، لذلك استشيري طبيبكِ قبل تناول أي مكمل غذائي.
وقد يُوصي في بعض الحالات بمكملات مثل الإينوزيتول أو فيتامين د عند وجود نقص أو حاجة طبية مثبتة.
تكيس المبايض وزيادة الوزن يرتبطان بعلاقة متبادلة؛ إذ يمكن أن تساهم مقاومة الأنسولين والاضطرابات الهرمونية المصاحبة لمتلازمة تكيس المبايض في زيادة الوزن وصعوبة فقدانه، بينما قد تؤدي زيادة الوزن إلى تفاقم أعراض المتلازمة.
ولا تكون زيادة الوزن دائمًا بسبب تكيس المبايض، لذلك تساعد الفحوصات الهرمونية، واختبارات الغدة الدرقية، وتحاليل سكر الدم والأنسولين في تحديد السبب الحقيقي وراء زيادة الوزن واستبعاد الحالات الأخرى المشابهة.
ورغم أن فقدان الوزن قد يكون أكثر صعوبة لدى بعض المصابات، فإن اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتحسين النوم، وإدارة التوتر، والعلاج الطبي عند الحاجة يمكن أن يساعد في تحسين الأعراض والصحة الأيضية بشكل ملحوظ.
هذا المقال توعوي ولا يغني عن استشارة الطبيب المختص أو التشخيص الطبي المباشر.
الأسئلة الشائعة حول تكيس المبايض وزيادة الوزن
فيما يلي إجابات لأكثر الأسئلة شيوعًا حول تكيس المبايض وزيادة الوزن:
متى يجب مراجعة الطبيب عند زيادة الوزن مع تكيس المبايض؟
عليك الاتصال بالطبيب إذا لاحظت أيًا من الأعراض التالية المستمرة لأكثر من أسبوعين:
ألم في البطن أو الحوض يكون شديدًا أو يزداد سوءًا بشكل مطرد.
الشعور بالانتفاخ أو الضغط الشديد في البطن.
فقدان الشهية.
تغير في عادات التبول أو التبرز.
وأيضًا إذا كان لديك تاريخ عائلي لمتلازمة تكيس المبايض أو الانتباذ البطاني الرحمي أو سرطان المبيض، فيجب عليك مراجعة الطبيب لإجراء تقييم مناسب.
هل تكيس المبايض يعني وجود أكياس على المبيض؟
ترتبط زيادة الوزن ارتباطًا وثيقًا بمتلازمة تكيس المبايض ومع ذلك، لا تتعلق هذه المتلازمة بوجود أكياس، بل بوجود العديد من الجريبات الصغيرة المسدودة، والتي تظهر في التصوير بالموجات فوق الصوتية، والتي تُعطي المبايض مظهرًا مميزًا.
غالبًا ما تغادر المرأة البدينة التي يُقال لها إن لديها “أكياس على مبيضها” وهي مقتنعة بأنها مصابة بمرض في المبيض، بينما في الواقع تعاني من اضطراب هرموني واستقلابي – ولا علاقة لعلاجه بالجراحة.
هل تكيس المبايض يزيد الوزن؟
نعم، يُساهم تكيس المبايض عادةً في زيادة الوزن، خاصةً في منطقة البطن، لأن التغيرات الهرمونية ومقاومة الأنسولين قد تؤثر على كيفية تخزين الجسم للدهون واستخدامه للطاقة.
ولا تُصاب جميع المصابات بتكيس المبايض بزيادة الوزن، ولكن الحفاظ على وزن صحي قد يُساعد في تحسين الأعراض لدى بعضهن.
هل تكيس المبايض يزيد حجم البطن؟
نعم، حيث تميل النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض إلى تراكم كميات أكبر من الدهون في منطقة البطن، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم لديهن، وهذا يعني أن النساء ذوات الأجسام النحيفة أو الوزن الطبيعي قد يُصبن أيضاً ببطن متكيس المبايض.
يختلف شكل بطن المصابات بمتلازمة تكيس المبايض عن أنواع زيادة الوزن الأخرى، عادةً ما يكون البطن كبيرًا ومنتفخًا، وذلك تبعًا للجينات وعوامل أخرى.
هل علاج تكيس المبايض ينقص الوزن؟
بالنسبة للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض والوزن الزائد، قد يُحسّن فقدان ما بين 5% إلى 10% من وزن الجسم انتظام الدورة الشهرية، والإباضة، وحساسية الأنسولين، والصحة الأيضية. وتختلف الكمية المطلوبة، وينبغي أن يُعالج العلاج الأعراض والصحة العامة بغض النظر عن الوزن.
المصادر