يتكرر السؤال عن علاج السكر بدون أدوية كثيرًا، وتنتشر حوله وعود متناقضة بين من يؤكد إمكانية «الشفاء التام» بالأعشاب، ومن يرى أن الدواء مدى الحياة قدر لا مفر منه. والإجابة العلمية تقع بينهما: فالسكري من النوع الأول يحتاج إلى الأنسولين دائمًا، أما النوع الثاني ومرحلة ما قبل السكري فيمكن في بعض الحالات ضبطهما بتغيير نمط الحياة وحده، بل قد يدخل بعض المرضى فيما يُسمى «هدأة السكري» دون أدوية. يشرح هذا المقال متى يكون ذلك ممكنًا، ومتى يكون خطرًا، وما الفحوص التي تساعد على المتابعة.
هل يمكن علاج السكر بدون أدوية؟
يعتمد الجواب على نوع السكري ومرحلته:
| الحالة | هل يمكن الاستغناء عن الأدوية؟ | الملاحظات |
|---|---|---|
| السكري من النوع الأول | لا | الجسم لا يفرز الأنسولين، والأنسولين علاج ضروري للحياة، ونمط الحياة الصحي مكمّل له لا بديل عنه |
| مرحلة ما قبل السكري | نعم في كثير من الحالات | إنقاص الوزن والنشاط البدني قد يعيدان السكر إلى المعدل الطبيعي ويؤخران الإصابة أو يمنعانها |
| السكري من النوع الثاني المبكر | ممكن لدى بعض المرضى | خاصة مع فقدان وزن كبير في السنوات الأولى من التشخيص، وتحت إشراف طبي |
| السكري من النوع الثاني طويل الأمد | غالبًا لا | تقل قدرة البنكرياس على إفراز الأنسولين مع الوقت، وتصبح الأدوية ضرورية لحماية الأعضاء |
| سكري الحمل | أحيانًا | يُضبط بعض الحالات بالنظام الغذائي والنشاط، ويحتاج بعضها إلى علاج يحدده الطبيب |
والمهم أن الأدوية ونمط الحياة ليسا خيارين متعارضين، فالتغذية والنشاط البدني أساس علاج كل أنواع السكري، وتُضاف الأدوية عندما لا يكفيان لضبط السكر.
ما المقصود بهدأة السكري؟
اتفقت الجمعية الأمريكية للسكري وجمعية الغدد الصماء والجمعية الأوروبية لدراسة السكري ومنظمة Diabetes UK في تقرير إجماع نُشر عام 2021 على استخدام مصطلح «الهدأة» (Remission) بدلًا من «الشفاء». وتُعرَّف الهدأة بأنها بقاء السكر التراكمي (HbA1c) أقل من 6.5% بعد ثلاثة أشهر على الأقل من إيقاف أدوية السكري.
واختيار كلمة «هدأة» مقصود، لأن المرض قد يعود إذا عاد الوزن أو تغيّر نمط الحياة، لذلك يوصي التقرير بمتابعة السكر التراكمي مرة واحدة سنويًّا على الأقل بعد تحقيق الهدأة، والاستمرار في الفحوص الدورية للعين والكلى والقدمين والقلب.
ماذا تقول الدراسات؟
في تجربة DiRECT البريطانية التي أُجريت في عيادات الرعاية الأولية على مرضى بالنوع الثاني شُخّصوا خلال السنوات الست السابقة ولا يستخدمون الأنسولين، اتبع المشاركون برنامجًا منظمًا لإنقاص الوزن بإشراف مختصين. وحقق 46% منهم الهدأة بعد 12 شهرًا، وبقي نحو 36% في حالة هدأة بعد عامين، مقارنة بنحو 3% في المجموعة الضابطة. وارتبطت الهدأة بمقدار الوزن المفقود؛ فكلما زاد فقدان الوزن زادت فرصة الهدأة.
أما في مرحلة ما قبل السكري، فقد أظهر برنامج الوقاية من السكري الأمريكي (DPP) المنشور عام 2002 أن تغيير نمط الحياة، بإنقاص نحو 7% من الوزن وممارسة نشاط معتدل نحو 150 دقيقة أسبوعيًّا، خفّض خطر التحول إلى السكري من النوع الثاني بنسبة 58% مقارنة بالدواء الوهمي.
وتشير الجهات العلمية كذلك إلى أن الهدأة قد تحدث بعد جراحات السمنة لدى بعض المرضى، وهو قرار طبي يُتخذ بعد تقييم متخصص.
لماذا لا يمكن علاج السكري من النوع الأول بدون أدوية؟
السكري من النوع الأول اضطراب مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين، فيصبح الجسم عاجزًا عن إنتاجه. ولذلك يحتاج المريض إلى الأنسولين طوال حياته، ولا يوجد نظام غذائي أو عشبة يمكن أن تعوّضه. وإيقاف الأنسولين قد يؤدي خلال ساعات أو أيام إلى الحماض الكيتوني السكري، وهو حالة طارئة مهددة للحياة.
وتتنوع أنواع الأنسولين بحسب سرعة بدء مفعولها ومدته، فمنها سريع المفعول وقصير المفعول ومتوسط المفعول وطويل المفعول، ويختار الطبيب النوع والجرعة والتوقيت بحسب حالة كل مريض ونمط حياته وقراءات السكر.
السكري من النوع الثاني: متى يكفي نمط الحياة؟
ينشأ النوع الثاني من اجتماع أمرين: مقاومة خلايا الجسم لعمل الأنسولين، ونقص تدريجي في قدرة البنكرياس على إفرازه. ولهذا تكون فرصة ضبطه بنمط الحياة أكبر في السنوات الأولى، حين تكون خلايا البنكرياس ما زالت قادرة على العمل إذا خفّ الضغط عليها بإنقاص الوزن ودهون الكبد والبنكرياس. ويمكن الاطلاع على السكري من النوع الثاني للصورة الكاملة.
وتزداد فرصة الاستغناء عن الأدوية عادة لدى من:
- شُخّص حديثًا، أي خلال السنوات الأولى من الإصابة.
- لديه زيادة واضحة في الوزن ويستطيع إنقاص قدر كبير منه والمحافظة على ذلك.
- لا يحتاج إلى الأنسولين، ومستوى السكر التراكمي لديه غير مرتفع جدًّا.
- يلتزم بالمتابعة الطبية والفحوص الدورية.
وفي المقابل، قد يحتاج المريض إلى الأدوية حتى مع نمط حياة ممتاز، وهذا ليس فشلًا شخصيًّا، بل طبيعة مرض متطور. ومن الأدوية الشائعة في النوع الثاني الميتفورمين، ويمكن قراءة الميتفورمين ودوره في ضبط السكر. كما أن بعض الأدوية الحديثة تحمي القلب والكلى إلى جانب خفض السكر، لذلك فإن قرار إيقاف أي دواء أو تقليله يعود إلى الطبيب وحده.
ركائز ضبط السكر بنمط الحياة
إنقاص الوزن
يُعدّ فقدان الوزن أقوى عامل مرتبط بالهدأة في الدراسات. وحتى الفقدان المتوسط، مثل 5 إلى 7% من وزن الجسم، يحسّن حساسية الأنسولين ويخفض السكر التراكمي، بينما يرتبط الفقدان الأكبر بفرصة أعلى للهدأة. ويُفضّل أن يكون ذلك ضمن برنامج منظم بإشراف طبيب أو أخصائي تغذية، خاصة لمن يستخدم أدوية قد تسبب هبوط السكر عند تقليل الطعام.
التغذية
- تقليل السكريات المضافة والمشروبات المحلاة والعصائر، واستبدالها بالماء.
- اختيار الحبوب الكاملة والبقوليات والخضراوات الغنية بالألياف بدل الخبز الأبيض والأرز الأبيض بكميات كبيرة.
- الانتباه لحجم الحصص، فالتمر والفواكه مفيدة لكن بكميات محسوبة.
- تضمين البروتين الصحي والدهون غير المشبعة في الوجبات.
ولا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع، ويمكن الاطلاع على تغذية مرضى السكري، وعلى مقال خفض الدهون الثلاثية وتقليل السكريات لأن ارتفاع الدهون الثلاثية يرافق السكري كثيرًا.
النشاط البدني
توصي الجمعية الأمريكية للسكري معظم البالغين المصابين بالسكري بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًّا على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل، موزعة على ثلاثة أيام أو أكثر، مع تمارين المقاومة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًّا، وتقليل الجلوس الطويل. ويحسّن النشاط حساسية الأنسولين حتى دون فقدان وزن كبير.
النوم وإدارة التوتر والإقلاع عن التدخين
قلة النوم والتوتر المزمن يرفعان هرمونات قد تزيد السكر، والتدخين يزيد مقاومة الأنسولين ويضاعف خطر مضاعفات القلب والأوعية. لذلك فإن تحسين هذه الجوانب جزء من الخطة العلاجية.
اكتشاف السكري مبكرًا: الفحوص الأساسية
كلما اكتُشف السكري أو ما قبله مبكرًا، زادت فرصة ضبطه بنمط الحياة. وتعتمد الجمعية الأمريكية للسكري المعايير الآتية للتشخيص:
| الفحص | طبيعي | ما قبل السكري | سكري |
|---|---|---|---|
| السكر التراكمي HbA1c | أقل من 5.7% | 5.7% إلى 6.4% | 6.5% أو أكثر |
| سكر الصائم (8 ساعات على الأقل) | أقل من 100 ملغ/دل | 100 إلى 125 ملغ/دل | 126 ملغ/دل أو أكثر |
| اختبار تحمل الجلوكوز (بعد ساعتين) | أقل من 140 ملغ/دل | 140 إلى 199 ملغ/دل | 200 ملغ/دل أو أكثر |
ويحتاج التشخيص عادة إلى تأكيد بفحص ثانٍ ما لم تكن الأعراض واضحة. ويُنصح بالفحص المبكر لمن لديه عوامل خطر، مثل زيادة الوزن، أو وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالسكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اضطراب الدهون، أو أمراض القلب، أو سكري حمل سابق، أو قلة النشاط البدني. ولمعرفة المزيد عن هذا الفحص يمكن قراءة تحليل السكر التراكمي.
وتبرز أهمية الفحص المبكر في المملكة تحديدًا، إذ يقدّر أطلس السكري الصادر عن الاتحاد الدولي للسكري عدد البالغين المصابين بالسكري في السعودية عام 2024 بنحو 5.3 مليون شخص، وتُصنَّف المملكة ضمن أعلى عشر دول عالميًّا في معدل انتشار السكري بين البالغين.
إذا ارتفع السكر فجأة، ماذا أفعل؟
من أعراض ارتفاع السكر: العطش الشديد، وكثرة التبول خاصة ليلًا، والجوع المتكرر، والتعب، والصداع، وتشوش الرؤية. وعند ظهورها يُنصح بالآتي:
- قياس السكر بجهاز القياس المنزلي للتأكد بدل التخمين.
- شرب الماء، وتجنب المشروبات المحلاة والعصائر.
- مراجعة ما إذا كانت هناك جرعة دواء فائتة، والتصرف وفق ما حدده الطبيب مسبقًا لا وفق الاجتهاد الشخصي.
- قياس الكيتونات إن كان المريض مصابًا بالنوع الأول أو طلب الطبيب ذلك، خاصة إذا كان السكر مرتفعًا جدًّا. ولا يُنصح بالتمارين المجهدة عند ارتفاع السكر مع وجود كيتونات.
- التواصل مع الطبيب إذا استمر الارتفاع أو تكرر.
توجّه إلى الطوارئ فورًا عند ارتفاع السكر المصحوب بقيء متكرر، أو ألم في البطن، أو تنفس سريع عميق، أو رائحة فم تشبه الفواكه، أو نعاس شديد أو تشوش، فقد تكون علامات الحماض الكيتوني أو حالة فرط الأسمولية، وهما حالتان طارئتان.
هل يوجد شيء ينزل السكر فورًا؟
لا يوجد مشروب أو عشبة تخفض السكر فورًا وبأمان. وتكمن خطورة البحث عن «حلول سريعة» في أنها قد تؤخر العلاج الصحيح، أو تتسبب في هبوط السكر إذا جُمعت مع الأدوية دون معرفة الطبيب. أما الأنسولين وبعض الأدوية فتعمل خلال وقت محدد وبجرعات يحددها الطبيب.
والعكس مهم أيضًا: من يستخدم الأنسولين أو أدوية السلفونيل يوريا قد يتعرض لهبوط السكر. وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري عند هبوط السكر عن 70 ملغ/دل مع وعي المريض بتناول 15 غرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مثل نصف كوب من العصير أو أقراص الجلوكوز، ثم إعادة القياس بعد 15 دقيقة. ويمكن قراءة هبوط السكر المفاجئ للتفاصيل.
هل القرفة والأعشاب تنزل السكر التراكمي؟
خلصت مراجعة منهجية من مؤسسة كوكرين عام 2012 إلى أن القرفة لم تُظهر فرقًا مهمًّا في السكر التراكمي مقارنة بالدواء الوهمي، وأن الأدلة غير كافية للتوصية بها علاجًا للسكري. ويحذر المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية الأمريكي (NCCIH) من أن بعض منتجات قرفة الكاسيا تحتوي على نسب عالية من مادة الكومارين، التي ارتبطت بمشكلات في الكبد عند الاستخدام المطوّل بكميات كبيرة.
وينطبق المبدأ نفسه على الزنجبيل والشاي الأخضر والحلبة وغيرها: يمكن تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي صحي ودون سكر مضاف، لكنها لا تُعدّ علاجًا بديلًا، ولا يجوز إيقاف الأدوية اعتمادًا عليها. ويُنصح بإبلاغ الطبيب بأي مكمل عشبي، لأن بعضها قد يتداخل مع الأدوية.
كيف تتابع حالتك إذا كنت تحاول الاستغناء عن الأدوية؟
- لا توقف أي دواء من تلقاء نفسك، فالطبيب يقرر التقليل التدريجي بحسب القراءات.
- افحص السكر التراكمي كل ثلاثة أشهر في مرحلة التغيير، ثم بالتكرار الذي يحدده الطبيب، ومرة سنويًّا على الأقل بعد تحقيق الهدأة.
- تابع قراءات السكر المنزلية وسجّلها لعرضها على الطبيب.
- استمر في الفحوص الدورية للكلى (وظائف الكلى وألبومين البول) والدهون والعين والقدمين وضغط الدم.
ويمكن إجراء هذه الفحوص في مختبرات دلتا الطبية عبر الفروع أو خدمة سحب العينات من المنزل. وللتواصل: الرقم الموحد 920022723 (هاتف وواتساب)، والبريد الإلكتروني info@delta-medlab.com، ومواقع الفروع عبر صفحة الفروع.
أسئلة شائعة
هل يمكن الشفاء من السكري نهائيًّا؟
لا يوجد حتى الآن علاج يضمن الشفاء النهائي. لكن بعض مرضى النوع الثاني يحققون «هدأة» يبقى فيها السكر التراكمي أقل من 6.5% دون أدوية، مع ضرورة المتابعة لأن المرض قد يعود.
هل يمكن لمريض النوع الأول إيقاف الأنسولين إذا اتبع نظامًا صارمًا؟
لا. فالجسم في النوع الأول لا ينتج الأنسولين، وإيقافه قد يسبب الحماض الكيتوني الخطير. يساعد النظام الغذائي على استقرار السكر وتقليل الجرعات أحيانًا بقرار الطبيب، لكنه لا يغني عن الأنسولين.
كم من الوزن يجب أن أفقد لتحقيق الهدأة؟
لا يوجد رقم واحد للجميع، لكن الدراسات تربط فقدان الوزن الأكبر بفرصة أعلى للهدأة. ويحدد الطبيب وأخصائي التغذية الهدف المناسب وطريقة الوصول إليه بأمان.
هل مرحلة ما قبل السكري قابلة للعودة إلى الطبيعي؟
نعم في كثير من الحالات، فإنقاص الوزن والنشاط البدني المنتظم خفّضا خطر التحول إلى السكري بنسبة 58% في برنامج الوقاية من السكري، وقد يعيدان القراءات إلى المعدل الطبيعي لدى بعض الأشخاص.
هل القرفة بديل عن الميتفورمين؟
لا. فالأدلة على فائدة القرفة في خفض السكر التراكمي غير كافية، وبعض أنواعها قد تؤثر في الكبد بكميات كبيرة. استشر الطبيب قبل استخدام أي مكمل.
إخلاء مسؤولية: هذا المقال للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن استشارة الطبيب. لا توقف أدوية السكري أو تغيّر جرعاتها دون إشراف طبي، وتوجّه إلى الطوارئ عند ظهور علامات الحماض الكيتوني أو هبوط السكر الشديد.
المصادر
- Riddle MC, et al. Consensus Report: Definition and Interpretation of Remission in Type 2 Diabetes. Diabetes Care 2021. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- Lean MEJ, et al. Durability of a primary care-led weight-management intervention for remission of type 2 diabetes: 2-year results of the DiRECT trial. Lancet Diabetes Endocrinol 2019. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- Knowler WC, et al. Reduction in the incidence of type 2 diabetes with lifestyle intervention or metformin. N Engl J Med 2002. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- American Diabetes Association. Diagnosis. diabetes.org
- Leach MJ, Kumar S. Cinnamon for diabetes mellitus. Cochrane Database Syst Rev 2012. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- National Center for Complementary and Integrative Health. Cinnamon. nccih.nih.gov
- International Diabetes Federation. IDF Diabetes Atlas – Saudi Arabia. diabetesatlas.org
- Cleveland Clinic. Hyperglycemia (High Blood Sugar). my.clevelandclinic.org