أعراض النحافة: علامات جسدية ونفسية لا تهملها
هل تعاني من فقدان شهية مستمر وصداع مُتكرر؟ قد تكون هذه العلامات أحد أعراض النحافة، التي تتطلب المتابعة الطبية الدقيقة، للكشف عن أسبابها ووضع الخطة العلاجية المناسبة للوقاية من مضاعفاتها.
وفي هذا المقال، حرصت مختبرات دلتا الطبية، على أن تُقدم دليل شامل لكل ما تحتاج معرفته عن النحافة، بداية من التعرف على ماهية هذه وأسباب وأعراض حدوثها، ووصولا إلى أهم الفحوصات الطبية اللازمة لتشخيصها والتي تُساعد في وضع خطة علاجية تتناسب معها.
ما هي النحافة؟
قبل أن نتعرف على أعراض النحافة، لابد أولاً من أن نتعرف على ماهية هذه الحالة الصحية الشائعة، والتي يعتبرها البعض مجرد تغيرات طبيعية في مظهر الجسم، ولكن في الحقيقة هي مشكلة صحية تنتج عن فقدان كبير في الوزن، دون الرغبة في ذلك.
ويتم تشخيص الشخص بأنه نحيف، إذا تجاوز فقدان وزنه 5% خلال 6-12 شهرًا، حيث من الطبيعي أن يبلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) 18.5، ويتم مقارنته مع الطول، فإذا كانت النتيجة أقل من هذا المعدل، يدل ذلك أن الشخص يُعاني من النحافة.
أنواع النحافة
تعتمد أعراض النحافة، على النوع الذي يُعاني منه الشخص، حيث تنقسم النحافة إلى ثلاثة أقسام، وهما:
- نحافة خفيفة: مؤشر كتلة الجسم بين 17.0 و18.4.
- نحافة معتدلة: مؤشر كتلة الجسم بين 16.0 و16.9.
- نحافة شديدة: مؤشر كتلة الجسم أقل من 16.0.
ما هو السبب الرئيسي للنحافة؟
تلعب عدة أسباب دورًا في ظهور أعراض النحافة، حيث تتعدد العوامل المُسببة لهذه الحالة الصحية، والتي تشمل الآتي:
الأسباب الصحية
عادةً ما تكون النحافة مؤشرًا على وجود مشكلة صحية تحتاج المُتابعة الطبية، ومع كثرة الأمراض، قد يتساءل البعض عن: “ما هو المرض الذي يسبب النحافة؟”، والجواب سوف نتعرف عليه فيما يلي:
- داء السكري: يرتبط فقدان الوزن باضطراب مستوى السكر والأنسولين في الدم، الذي يؤدي إلى زيادة حرق السعرات، وفقدان الوزن بسرعة.
- فرط نشاط الغدة الدرقية: زيادة إفراز هرمونات الغدة ترفع معدل الأيض، وبالتالي يخسر الجسم الوزن بشكل ملحوظ.
- السرطان: لا يسبب المرض فقط فقدان الشهية، بل قد تؤدي طرق العلاج مثل: (الكيماوي) إلى تراجع الوزن بشكل واضح.
ولا يكتمل ذكر أبرز الأمراض المؤثرة في ظهور النحافة، دون الإشارة إلى أن اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل: (الداء البطني) تتسبب في حدوث خلل في هضم وامتصاص الطعام، وهو ما يزيد من خطر التعرض لفقدان الوزن.
الأسباب الوراثية
تتعلق النحافة في بعض الأحيان بالجينات التي يرثها الشخص من عائلته، فهناك أجسام تحمل جينات وراثية تجعلهم أقل وزنًا وأكثر سرعة في حرق السعرات الحرارية، حتى مع تناول الطعام بكميات مناسبة، وهو ما يُطلق عليه اسم: (النحافة الوراثية أو الجينية)، فهي لا ترتبط بمرض محدد، وإنما بطبيعة الجسم نفسه.
الاضطرابات النفسية
تمتلك الصحة النفسية تأثيرًا مُباشرًا على الوزن، فالضغوط والاضطرابات المزاجية، قد تفقد الشخص شهيته أو تغير عاداته الغذائية بشكل كبير، ومن أبرزها:
اضطرابات الأكل النفسية:
- النهام العصابي: يتسبب في نوبات أكل مفرطة، يتبعها التخلص من الطعام بطريقة متعمدة مثل: (القيء).
- فقدان الشهية العصبي: ينتج عن الخوف شديد من زيادة الوزن؛ مما يؤدي إلى تقليل كمية الطعام.
اضطرابات المزاج:
مثل: (الاكتئاب أو القلق المستمر)، أو غيرهم يتسبب في خفض الرغبة في تناول الطعام؛ مما يؤدي تدريجيًا إلى فقدان الوزن وصعوبة استعادته.
العادات الغذائية الخاطئة
يأتي على رأس العادات الغذائية الخاطئة “سوء التغذية“، حيث يُساهم في زيادة خطر الإصابة بالنحافة الشديدة، نتيجة قلة تناول الطعام، أو الاعتماد على أطعمة تفتقر إلى العناصر الأساسية، التي يحتاجها الجسم للنمو والحفاظ على وزنه.
ويشتهر سوء التغذية في البلدان النامية، التي تُعاني من محدودية الموارد الغذائية، وانتشار الفقر، وضعف الوعي الصحي؛ مما يؤدي إلى نقص حاد في العناصر الغذائية الأساسية مثل: (البروتينات، والمعادن والفيتامينات، وغيرهم) فهذا النقص المزمن ينعكس بشكل مباشر على الوزن والصحة العامة.
ما هي أعراض النحافة؟
تُثير أعراض النحافة الكثير من القلق لدى الأشخاص الذين يُعانون منها، فعلى الرغم من ضرورة المُتابعة الصحية، إلا أنه عادةً ما يكون فقدان الوزن الغير مبرر أمرًا بسيطًا في بدايته.
ومن هنا تأتي أهمية التعرف على أعراض النحافة، حتى تتمكن من التعامل معها في بدايتها؛ مما يمنع حدوث أي مُضاعفات، وفيما يلي نتعرف على هذه الأعراض:
الأعراض الجسدية
- انخفاض الوزن بصورة ملحوظة: بالرغم من تناول الطعام بكمية كافية.
- الضعف العام والإرهاق المستمر: يُعاني الشخص النحيف من صعوبة القيام بالأنشطة اليومية؛ نتيجة نقص الطاقة.
- دوار وصداع متكرر: نتيجة انخفاض مستوى السكر، أو نقص بعض العناصر الغذائية.
- تراجع الكتلة العضلية: يُلاحظ ضعف واضح في قوة العضلات، وصعوبة في بذل مجهود بدني.
- قابلية أعلى للإصابة بالعدوى: بسبب تراجع كفاءة جهاز المناعة.
الأعراض المرتبطة بصحة العظام والدم
- هشاشة العظام وآلام المفاصل: بسبب نقص الكالسيوم وفيتامين D، وعادةً ما يحدث ذلك نتيجة صعوبة امتصاص الجهاز الهضمي لهم.
- فقر الدم (الأنيميا): تحدث نتيجة نقص المعادن والفيتامينات الضرورية للجسم، مثل: (الحديد)؛ مما يترتب عليها: (شحوب الوجه، ضيق تنفس، وخفقان القلب).
الأعراض الجمالية
- شحوب البشرة وجفافها: تفقد البشرة نضارتها، مما يتسبب في ظهور علامات التعب على الوجه.
- تساقط الشعر وضعفه: نتيجة نقص البروتين والعناصر المغذية.
- مشكلات الأسنان واللثة: مثل: (ضعف بنية الأسنان، نزيف اللثة، وزيادة القابلية للتسوس).
الأعراض النفسية والهرمونية
- اضطرابات الشهية: فقدان الرغبة في تناول الطعام أو تناول كميات قليلة جدًا.
- القلق والاكتئاب: مشاعر توتر وحزن تؤثر على الشهية وصحة الجسم.
- اضطرابات الدورة الشهرية عند النساء: عدم انتظام الحيض أو انقطاعه في حالات النحافة الشديدة.
ما هي التحاليل اللازمة للتعرف على سبب النحافة؟
يعتمد تحديد التحاليل الطبية المناسبة للتعرف على سبب النحافة، على الأعراض التي يُعاني منها المريض، حيث تُعتبر هذه الأعراض المؤشر الأول الذي يُوجه الطبيب نحو السبب المحتمل، ومن أبرز الفحوصات الشائعة التي يعتمد عليها الأطباء في التشخيص:
- صورة الدم الكاملة (CBC): يُساعد هذا الفحص في تقييم كفاءة خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية؛ مما يُمكّن الطبيب من الكشف عن وجود التهابات أو حالات فقر الدم التي قد تكون مرتبطة بفقدان الوزن.
- اختبار وظائف الغدة الدرقية: يُستخدم لقياس نسب الهرمونات التي تُفرزها الغدة الدرقية، حيث يؤدي فرط نشاطها إلى تسريع عملية الأيض، وبالتالي خسارة الوزن بشكل ملحوظ.
- تحليل سكر الدم: يكشف عن مستويات الجلوكوز في الدم، ويساعد في تشخيص مرض السكري أو مرحلة ما قبل السكري، وهما من الحالات التي قد ترتبط بالنحافة غير المبررة.
وقد يرى الطبيب في بعض الحالات ضرورة إجراء تحاليل إضافية، مثل: (فحص الفيتامينات والمعادن أو فحص الهرمونات، وغيرهم)، وذلك لضمان الوصول إلى التشخيص الصحيح، وتحديد الخطة العلاجية الأنسب لكل حالة.
ما هي أفضل طريقة لعلاج النحافة؟
يبحث الكثير من الأشخاص عن أفضل طريقة لعلاج النحافة، خاصةً مع ما تسببه من مشكلات صحية وجمالية تؤثر على جودة الحياة.
ورغم تعدد الوسائل العلاجية، إلا أن اختيار الطريقة الأنسب، يعتمد على السبب الكامن وراء النحافة؛ سواء كان وراثيًا، أو طبيًا، أو مرتبطًا بعادات غذائية خاطئة؛ لذا، فإن الوصول إلى علاج فعّال يتطلب الجمع بين التشخيص الدقيق، ونظام غذائي متوازن، وأحيانًا التدخل الطبي، لضمان زيادة الوزن بشكل صحي وآمن.
وفيما يلي سوف نتعرف على أبرز طرق علاج النحافة:
علاج النحافة بالطعام
يُعد العلاج الغذائي حجر الأساس في استعادة الوزن بطريقة صحية وآمنة، حيث يهدف إلى تعويض الجسم بالعناصر الغذائية التي فقدها خلال فترة النحافة، لذا يُنصح بالتركيز على العناصر التالية:
- زيادة السعرات الحرارية: تناول أطعمة غنية بالطاقة والقيمة الغذائية، مثل: (المكسرات والزيوت الصحية)، حيث يُساعد على رفع السعرات اليومية بطريقة صحية، دون التأثير سلبًا على صحة الجسم.
- الدهون الصحية: تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة القلب والدماغ، وتنظيم الهرمونات، مع المساهمة في زيادة الوزن بشكل آمن، ومن أهم مصادرها الطبيعية (زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات).
- البروتين: ضروري لبناء العضلات والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء زيادة الوزن، ويمكن الحصول عليه من اللحوم، الأسماك، البيض، والبقوليات.
- الكربوهيدرات المعقدة: تمد الجسم بطاقة مستمرة وتحافظ على استقرار سكر الدم، مثل: (الحبوب الكاملة والخضروات).
المكملات الغذائية
تلعب المكملات الغذائية دورًا داعمًا في خطة علاج النحافة، خاصةً لمن يجد صعوبة في اكتساب الوزن عبر الطعام وحده، ومن أبرز المكملات:
- مكملات البروتين: تساعد في استعادة الكتلة العضلية الطبيعية.
- الفيتامينات والمعادن: مثل: (فيتامين D، الكالسيوم، والحديد)، لتعويض أي نقص غذائي.
- مكملات الطاقة: قد يوصي بها الطبيب لزيادة السعرات اليومية بطريقة صحية وآمنة.
الجدير بالذكر، تنصح مختبرات دلتا الطبية دائمًا باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل اتباع أي نظام غذائي، لضمان توافقه مع الحالة الصحية وتجنب أي مضاعفات.
في الختام؛ لابد من أن نؤكد على أن زيادة الوزن بشكل صحي تبدأ بفهم أسباب وأعراض النحافة ومتابعتها بشكل دقيق، لوضع خطة علاجية مُتكاملة، تُساعد على استعادة الوزن بطريقة آمنة، وتُحافظ على الصحة العامة، وتمنح الجسم الطاقة والحيوية اللازمة لمواجهة تحديات الحياة اليومية.